شكراً المقاومة.. شكراً فلسطين

آراء

د. حسان عبدالله حسان

شكراً المقاومة.. شكراً فلسطين

السبت، 22 مايو 2021 02:46 عدد المشاهدات 2794

جددت الانتفاضة الرمضانية الكبرى، والجولة المظفرة مع العدو الصهيوني (28 رمضان 1442هـ/ 10 مايو 2021م) منظومة واسعة من القيم في الواقع العربي والإسلامي، بل والإنساني كله، على اعتبار أن ما تقوم به المقاومة ضد المحتل الغاصب هو حق إنساني بامتياز، فالحق في التحرر هو فطرة إنسانية قبل أن يكون فريضة دينية وشرعية وضرورة حياتية اجتماعية.

هذه المنظومة القيمية يمكن أن نشير إلى أهم معالمها فيما يلي:

سنة التدافع بين الخير والشر

إن استقرار وضع الاحتلال في الأراضي المحتلة وحرمان شعب بالكامل من حياته وحريته وكرامته ومقدساته، هو عين الفساد في الأرض، وأن استمراء الفساد بلا مواجهة هو عين اختلال موازين الأرض، وأن وجود من يواجه الشر في العالم هو تفعيل لسنة التدافع الإلهية التي تحفظ قدرًا من الانسجام الكوني.

والصهيونية العالمية التي تأسس في ظلها الكيان الصهيوني هو مجسد الشر في العالم، والمقاومة دافعت عن الأرض وعن الإنسان بمواجهته بالقوة المتاحة، فلا يشترط في المدافعة القوة المكافئة، ولا العدة الكاملة، فإن الشر في ذاته ضعيف وإن قوي في العدة والعتاد، والحق في ذاته قوي وإن قل في العدة والعتاد (فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ) (البقرة: 251).

قوة الحق لا حق القوة

أضاءت لنا المقاومة خطًا أصيلًا في الميزان الكوني، هو قوة الحق، ويقابل ما خطه الاستعمار والإمبريالية العالمية والعولمة من خط معوج هو حق القوة.

إن الحق أصيل وقديم في الكون، والباطل عارض وحادث، والبقاء للأصيل، والفناء للعارض والحادث، ونور الحق يمحق ظلام الباطل، والمقاومة حق، وحق أصيل، والاحتلال عارض وعارض بغيض، أتاحت لنا المقاومة أن نرى النور، نور الحق، ونور بيانه، وثبتت في الإنسان المعاصر ميزان الكون السليم غير المعتل، الميزان الذي يرجح قوة الحق لا حق القوة.

ثقافة الأمل تهزم ثقافة اليأس

هذا النور رأيناه بأم أعيننا في انتفاضة المقاومة الكبرى (رمضان 1442هـ)، لم يحدثنا عنه أحد، رأيناه في نور الصواريخ، التي كانت تحمل نورًا لكل مناضل ومكافح وإنسان سوي، بينما كانت تحمل نارًا على الاحتلال البغيض، وفي قلوب مؤيديه ومناصريه في الباطل وكل باطل.

بينما كانت صواريخ المقاومة –بل وحجارة الداخل- يراها صاحب الفطرة السوية نورًا تضيء القلب كالقرآن والصلاة، كان يراها أهل الباطل والشر نارًا تتقد في قلوبهم وتأكلها في كل طلقة وكل رشقة ترسل بها إلى سماء العدو. 

إن هذا النور الذي أضاء قلوب المؤمنين بالحق، طمس كل دعاوى اليأس والظلام والهزيمة التي حاول المؤمنين بالباطل أن يبثوها في الإنسان العربي والمسلم طيلة عقود.

نعم، إن المقاومة أمل، والأمل إيمان بالغيب، والمؤمن الحق يؤمن بالغيب ولا يكفر به؛ (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (البقرة: 3).

أنوار الحقيقة في مقابل ظلام الباطل

بينما أنفق الاحتلال ومناصروه من العرب وغيرهم مئات المليارات من الدولارات –بلا مبالغة- من أجل تغيير الحقائق الثابتة، تغيير حقيقة كون الاحتلال احتلالًا، وحقيقة أن القدس عربية لا عبرية، وأن المقاومة حق واقع، لا باطل جفاء، وشرعوا لذلك القوانين والاتفاقيات والمبادرات وصاغوها في صفقة باطل مشبوهة (صفقة القرن)، فجاءت المقاومة تسطر –بلا مبالغة– "ملحمة القرن"، إن قوة هذه الملحمة تأتي مما تحمله صواريخها التي أنارت الحقيقة في الواقع العربي والإسلامي والإنساني كله، ولم يبق لشاك حجة، ولا لمتيقن بيان، جاءت المقاومة بكل الحجة وكل البيان.

خريطة الأمة كاملة

استطاعت أنوار صواريخ المقاومة أن تهيئ أدوات إعادة رسم خريطة الأمة كاملة، فقد رسمت خارطة كاملة للداخل الفلسطيني امتد من غزة غربًا حتى الضفة شرقًا ومن الناصرة شمالًا حتى الخليل جنوبًا، كل ذلك حول النواة الرئيسة هي القدس، قدس الأقداس التي تبنى عليها ليس فقط خارطة فلسطين بل خارطة الأمة.

نعم إن الأمة يتوجب عليها الآن أن تتجه بكل خطوط طولها وعرضها، وجهاتها الأصلية والفرعية نحو هذا المركز وتلك النواة "القدس" الشريف.

إعادة تحرير مفهوم النصر والهزيمة

صححت لنا أيضًا المقاومة مفاهيم النصر والهزيمة، فإن وضوح "الحق" لدى معتنقيه –وإن قل عددهم وعدتهم- "نصر"، وإن غياب "الحق" عن أهله وإن كثرت عدتهم وعددهم "هزيمة".

وإن أمتنا صاحبة الـ1.7 مليار فرد غاب عنها الحق لعقود طويلة، فتحولت إلى أمة مهزومة بالقوة، بينما أضاءت لنا المقاومة وعيًا جديدًا، فبضعة آلاف من الجنود، يتضح مفهوم "الحق" لديهم ويتجسدونه، خير من ملايين أصحاب حق يغيب عنهم وضوحه ولا يعرفون له طريقًا.

هذا غيض من فيض مما أنعمت به المقاومة على الأمة، وفي وجدان كل إنسان سوي الكثير ربما لا تظهر آثاره الآن، ولكن تختمر في الوجدان حتى يكتمل الإشعاع والإيناع العربي والإسلامي قريبًا إن شاء الله.

آخر تعديل على الأحد, 23 مايو 2021 03:20

مجتمع ميديا

  • من يصنع الإرهاب بالعالم؟

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2160

ملف تفاعلى للعدد 2160

الأحد، 17 أكتوبر 2021 1809 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2158

ملف تفاعلي - للعدد 2158

الأربعاء، 18 أغسطس 2021 8707 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2157

ملف تفاعلي - للعدد 2157

الإثنين، 12 يوليو 2021 9370 ملفات تفاعلية

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153