مجلة المجتمع - تزكية الورعين

آراء

سامي راضي العنزي

 كناشة رمضان (وثيقة١١)
تزكية الورعين

الثلاثاء، 04 مايو 2021 11:52 عدد المشاهدات 1632

لا شك بالورع تستلم وثيقة رضا الله تعالى عليك مع الإخلاص نية وعملاً.

والورع لغة كما جاء: ورع الشخص عن الإثم؛ أي ابتعد عنه وتركه، وقال ابن القيم -أتصور حسب ذاكرتي- مبيناً الفرق بين الورع والزهد قائلاً: الزهد الابتعاد عن كل ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك كل ما يمكن ضرره في الآخرة.

الورع بين النفاق والإخلاص؛ أما الورِع فهو الذي ابتعد عن الإثم جوارح وقلباً ونية، فرسخ الإيمان في قلبه فرفع همته فحرك جوارحه وعطاياه في سبيل الله بإخلاص والسعي في رضاه جل جلاله.

الورِع عكس المنافق الذي كان همه ظاهر العمل لمقصد دنيوي غير رضا الله تعالى ويسعى لنيل الأجر الدنيوي، أما المعنوي بالثناء عليه، أو بالأجر المادي مالاً أو منصباً وما شابه دون النظر إلى رضا الله تعالى.

يقول العلماء: أنت من الورعين إذا حملت نفسك على اعتياد الأحوط، والخوف من الاقتراب من حمى البدعة والشبهات، والورِع دائماً وأبداً يعيش معاني هذا الحديث: "كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون".

نعم الإنسان الورع يعيش هذه الحالة بشكل مستمر، وهو يتورع بشكل مستمر لعلمه أنه خطاء علم بهذا الخطأ أو لم يعلم، فلذلك هو دائم السعي في تطهير نفسه من الذنب.

ومن الورع ترك الإنسان ما لا يعنيه ولا نفع فيه لآخرته خوفاً من ضرره لآخرته، وكما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ" (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ).

لا شك أن الدين الإسلامي لا يحث إلا على الخير للعبد دنيا وآخرة، وحث الإسلام على حسن الخلق بشكل عام، والورع من محاور المسلم الكبيرة التي تجعله مميزاً عن إخوانه، وكما يقول أهل العلم: الورع من مراتب الإيمان الرفيعة، ولها مكانتها ودرجتها العالية عند الله تعالى.

والورع كما هو معروف لا يعني الابتعاد عن المحارم فقط، ولكنه يؤدي بالكف والابتعاد عن الكثير من المباحات ومن ثم حمل الذات والنفس على ما هو شاق ولا يحق لك أن تحمل الآخرين ذلك، وقد قال الإمام ابن تيمية: "الواجبات والمستحبات لا يصلح فيها زهد ولا ورع، وأما المحرمات والمكروهات فيصلح فيها الزهد والورع"؛ فلذلك الورع يجب أن يسبقه العلم والمعرفة، وهذه قضية جداً مهمة لكل من يسعى لممارسة الورع على نفسه، وهي لا شك أهم مسألة فيها معرفة الحصول على المصالح بالشكل والطريق الصحيح.

وقد قسَّم العلماء الورع إلى أقسام عدة؛ فهناك ما هو واجب تركه والابتعاد عنه مثل المحرمات، وهذا لا يخص الورع فقط إلا أنه يخص كل المسلمين.

وهناك من يتورع خوفاً من الشبهات ويأخذها أو يأخذ هذا الموقف أو ذاك من هذه المسالة أو تلك من باب الابتعاد عن الشبهات ومن باب الأحوط، وهناك الابتعاد زهداً وورعاً عن بعض المباحات، ولا يأخذ فيها إلا للضرورة الملحة وإن كانت من المباحات، وهذه يعمل بها خاصة الخاصة، ويتم تطبيقها على الذات ولا يحمل الناس عليها.

لا شك أن الإنسان المسلم مأجور على الورع، كما بين ذلك في حديث النعمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، والْحَرَامَ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ، ومَنْ وقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وقَعَ فِي الْحَرَامِ"، نعم من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه.

ولا شك أن المأكل والمشرب الطيب من أسباب استجابة الدعوة من الله تعالى، فمن كان ملبسه حراماً ومأكله حراماً "فأنى يستجاب له"، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كان الورع عند سلف الأمة الصحابة الكرام رضي الله عنهم له منزلته العظيمة، حتى إن بعض الصحابة كان يخشى السكن في الحرم خشية الذنب لعلمهم أن الذنب في الحرم أعظم من الذنب في غيره، كما الحسنة فيه أعظم من الحسنة في غيره.

 

 

 

 

____________

إعلامي كويتي.

آخر تعديل على الأربعاء, 05 مايو 2021 11:10

مجتمع ميديا

  • الأمن التونسي يتدخل لمنع مواجهات بين مؤيدي ومعارضي تجميد البرلمان

ملفات تفاعلية

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153