مجلة المجتمع - النقص والزيادة.. بين الامتحان والبلاء

آراء

سامي راضي العنزي

النقص والزيادة.. بين الامتحان والبلاء

الخميس، 25 مارس 2021 01:03 عدد المشاهدات 2418

العبد بين الشكر والحمد والصبر، والبذل للسبب، والنقص والزيادة تكون في المال والصحة والولد وحتى الدين أحياناً، فيجبرها العبد الحصيف بالإياب والرجوع والتوبة وكثرة الاستغفار.

نعم.. الله تعالى يبتلي العبد في المرض والكرب، والبلاء والوباء وما شابه.

كذلك النعم كالكربات، هي من الابتلاءات أيضاً، وكما بينها الله تعالى في كتابه الكريم على لسان نبيه سليمان، وذلك يوم أن عاش عين اليقين نعمةً؛ وذلك بنقل عرش بلقيس إليه؛ قال عليه السلام كما بينها الله تعالى في كتابه: (هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) (النمل: 40).

والإنسان الشاكر الصابر ينبغي أن يكون منشرح الصدر شاكراً لله تعالى في كل حال وأي حال.

فمن من البشرية ابتلي كما ابتلي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟! ومع ذلك كان دائماً مبتسماً، ومنشرح الصدر عليه الصلاة والسلام، وهو قدوتنا في كل الأحوال: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب: 21).

فمن أسباب سرور النفس وارتياح الخاطر النظر والاقتداء في أهل الحصافة والكياسة الأذكياء، وعلى رأسهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فبالأذكياء وأفعالهم ومواجهتهم للحياة وإبداعاتهم، يسلو الإنسان ويرتفع عنده الأمل، وينشرح صدره، وترتاح روحه ويطمئن قلبه، وعلى رأس هؤلاء الأذكياء كما أسلفنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا أنه يختلف لا شك؛ لأنه مؤيد بالوحي من الله تعالى.

رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوتنا ومعلمنا الخير والصواب، وهو الذي يؤكد لنا ويعلمنا أيضاً أن الخير يأتي بعد الضيق، وذلك ظاهر في كل ما قال صلى الله علبه وسلم في ذلك، وظاهر بقول الله تعالى وهو يخاطب سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم ليؤكد له المنهج والدرب: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) (الشرح: 1)، نعم؛ فهو البسام عليه الصلاة والسلام بسمة التفاؤل وهو القائل: "تبسُّمك في وجه أخيك لك صدقة"، وهو عليه الصلاة والسلام يسر الله تعالى أمره وهو سبحانه الميسر لكل يسير؛ (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً {5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (الشرح)، وهو الرحمة المهداة للثقلين ليضع عنهم إصرهم والأغلال.

بعد انشراح الصدر لا بد أو بالأحرى النتيجة تكون السعادة، وهذه هي طبيعة النفس البشرية السوية؛ حيث تسير النفس بتدرج المسائل الأهم فالمهم، ويكفي المسلم سعادة أنه مسلم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويسير على تعاليمه بين التطبيق والاجتناب، وهذا بذاته عين الانشراح للصدر والاطمئنان للنفس ومن ثم استقرارها وحسن قراراتها (النفس).

من جميل ملازمة الفرج بالكرب، والعسر باليسر، والنقص بالكمال، نعم أيها المسلم؛ فالنقص والعسر إذا ازداد واشتد، وقربت النفس من اليأس؛ يزداد لجوء العاقل إلى ربه بقلبه وعقله ووجدانه، وهذا هو حق التوكل على الله تعالى وعلى حسن الظن به سبحانه وتعالى، وهذا بينه الله تعالى في كتابه العظيم في من هم أفضل وأرقى الخلق، وأكثر منا ديناً وأرقى خلقاً وخيراً؛ قال تعالى: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) (البقرة: 214)، نعم فالمؤمن الحق كلما انتظر واستبطأ الفرج؛ علم أنه اقترب الفرج مع التضرع والدعاء، ومن ثم ازدياد لوم النفس بالتقصير، وأن الخير عنده مهزوز، وهو سبب التأخير، ومن ثم يلوم النفس، ويزداد انكساراً للنفس اللوامة، وانكفاء النفس الأمارة بالسوء، حينها يلتفت الله تعالى للعبد التفات الرحمن الرحيم، ومن ثم اعتراف العبد أنه هو من جلب إلى نفسه البلاء بتقصيره، ولا بد من الرجوع إلى ملك الملوك، وهذا سبب جوهري ومؤكد للانفراج برحمته وأقداره جل جلاله.

الشاهد أن الله تعالى يختبر العباد بالنقص والزيادة، ولا عليك أيها العبد إلا أن تتجه إليه تعالى بنية صادقة، وبعقلٍ مستنير، وبقلب خاشع، وجوارح تعمل في رضا الله تعالى، وأهم مخلوق تبدأ به ذاتك، فهي أولى من غيرها، فلا تقلق بالنقص، ولا تغتر في الزيادة، فكن عبداً صابراً، شاكراً، حامداً، راضياً على كل حال وأي حال.

الإيمان بالله يُذهب اليأس والحزن، ويزيل الهم والغم، فما أعطاك ربك هو الخير، والخير ما اختاره الله تعالى بنقص كان أو زيادة، فترضى بالقضاء، وتصبر على البلاء، وتشكر الله وتتوكل عليه في كل حال وأي حال.

 

 

________________

إعلامي كويتي.

آخر تعديل على الخميس, 25 مارس 2021 14:49

مجتمع ميديا

  • هل تعتقد أن القضية الفلسطينية قضية معقدة؟

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153