مجلة المجتمع - التكتلات في الإسلام (2 - 3)

آراء

سامي راضي العنزي

التكتلات في الإسلام (2 - 3)

الثلاثاء، 23 فبراير 2021 01:13 عدد المشاهدات 1867

توقفنا في المقال السابق عند الشعوب والقبائل، والتكتلات المهنية للشعوب، وأنها واقع اجتماعي شاء من شاء وأبى من أبى، وهذا الواقع الاجتماعي من السهل أن يتحول إلى واقع سياسي كما نلاحظ المسيرة الإنسانية، وكما هو واقع المستقلين، أرادوا الاستقلال عن التيارات والأحزاب، فأصبحوا الحزب المستقل، شاؤوا أم أبوا، وأشرنا إلى أن الله تعالى أقر وضعًا اجتماعيًا إنسانيًا أسوأ من الأحزاب وهم "القبائل" التي كانت في قمة الجاهلية، إلا أنها ما دامت تساير الدستور الإلهي فهي أصل اجتماعي من تكوين الشعوب؛ وبدونه هي جاهلية ممقوتة كأي حزب شيوعي أو بعثي أو ملحد جاهلي، وهذه الشعوب والقبائل أمرنا الله تعالى أن نعايشها، ونسعى للتعارف من خلالها عليها ثقافيًا واجتماعيًا وسياسيًا ومهنيًا.. إلخ، قال تعالى: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (الحجرات: 13)، وبين لنا البنية التحتية للتعارف والتبادل ثقافة ومعرفة "أكرمكم عند الله أتقاكم".

 على ماذا نتعارف إذًا؟ وما الآلية؟!

هناك شعوب كافرة ومبتدعة، وشعوب طيبة ومسلمة، فالتعرف عليها للتوصل إلى النوع المعرفي إن خيرًا كان التوافق أم سيئاً فيكون الحذر منه وتجنبه أو تصحيحه؛ وإلا لماذا التعارف إذا كانت كل الشعوب والقبائل نسخة طبق الأصل (علب سردين واحدة!)، فهذا التوحد يمنع التعارف والمعرفة؛ ومن ثم جمود العقل والتفكير؛ بل حتى الدعوة إلى الله تعالى يجمدها ويوقفها.

وحقيقة، يكون غباء الحركة والدعوة إلى الله أعمق وأبشع؛ حيث الجهل بالأطياف والألوان، فلا ترى إلا اللون الأسود والأبيض.

نعم هناك شعوب بعضها مسلم تتعرف عليها وتستفيد منها بما يوافق الدين والدعوة وآلياتها العملية وثقافاتها التي توافق وتخدم على دستورك "الإسلام"، لتتعلم تنوعات الدعوة إلى الله تعالى حسب نوع المجتمع والشعب وحصيلته الثقافية العفوية الشعبية والتخصصية، وفي الوقت نفسه لتنفر من الذي يخالف ذلك الدستور العظيم "دين الإسلام"؛ ومن ثم فهم فن وأساليب المخالف للتحذير من مخالفته الدين والعمل المضاد له، وإلا أنت ستكون في ذيل الأمم؛ إذا لم تكن خادمًا ذليلًا لكل الأمم التي تفهمك جيدًا وأنت لا تفهم منها شيئًا!

وهناك من يتوافق معك كشعب ولكن آلية عمله تختلف عن الآلية التي أنت تعمل بها وهي اجتهادات إنسانية، فنستفيد من الإبداعات وهو ما تختلف فيه القبائل والشعوب والتيارات التي تعمل تحت الدستور العظيم "دين الإسلام"، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة يوم أن أنشأ دستور المدينة، فأعطى المهاجرين ما لهم وبيَّن ما عليهم، وأيضاً بيَّن ذلك للأنصار، وبيَّنه أيضًا لليهود بصفتهم مواطنين في دولة الإسلام.

حينما نقرأ التاريخ والسيرة وتمر علينا مسميات عديدة، كما ذكرنا سالفًا، مثل "السابقون، المهاجرون، الأنصار، من أسلم قبل الفتح، من أسلم بعد الفتح، أهل المدينة، أهل مكة، أهل الصفة، أهل بدر، الأعراب"، وها نحن نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤيد تيارًا وكتلة حزبية مجاهدة بإقراره لها وعدم إنكاره لهم، نعم حزب وتيار، وحسب مسميات اليوم، حزب له مليشيا عسكرية، والكتلة حركة منظمة وجماعة تسعى إلى الإصلاح أو تغيير المجتمع، وقد تتحول هذه الكتلة إلى حزب، نعم حزب سياسي يسعى من خلال الدستور للوصول إلى الهدف وذلك حسب نوعية الهدف، وإقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم له وسكوته عنه وعدم نهيه لذلك لهو الدليل الشرعي على الرضا عن تلك التنظيمات، وهو شبيه لتنظيم "حماس" اليوم و"القسام"، نعم، ما قام به الصحابي الجليل الذي أذل قريش، ونكس رأسها لقبول ما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسلام العظيم، هو الصحابي سيدنا أبو بصير رضي الله عنه.

وهناك كتل ومسميات كثيرة على مر التاريخ الإسلامي مثل "المماليك".. إلخ، وغيرهم كثير.

 

 

____________________

إعلامي كويتي.

آخر تعديل على الثلاثاء, 23 فبراير 2021 13:23

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • وكالات تجسس أمريكية تتنبأ بعالم بلا قيادة وغير مستقر

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153