مجلة المجتمع - الإعلام.. وصناعة الغباء (1 - 2)

آراء

سامي راضي العنزي

الإعلام.. وصناعة الغباء (1 - 2)

الأحد، 20 ديسمبر 2020 08:55 عدد المشاهدات 2454

هي صنعة لا تقل عن صنعة "صناعة علم الجهل!" إن لم تكن أخطر وأكثر دماراً، بل هي فرع من فروع علم الجهل، إلا أنها أخبث وأسوأ نتيجة وأثراً سلبياً على الشارع عموماً وعفويته، وهي في رأيي المحور الأكبر لعلم الجهل.

إذا أراد الله تعالى أن يدمر قرية أو مدينة أو قوماً يسلط عليهم أغبياءهم وسفهاءهم، فيكون الغباء صفة سائدة شعبية إذا جاز التعبير، وحينها تكون المعادلة من الصعب في هذا البلد أو ذاك المجتمع إزالتها، فكلما زاد الغباء انتشر التذاكي الذي هو قمة الغباء المغلف بغير الغباء خارجياً! فتكون جميع أساليب الحياة والتخطيط في هذا المجتمع بذرتها غباء، وتُسقى البذرة بماء الغباء، وترش بمبيدات الذكاء والحصافة من أجل تثبيت الغباء وتأصيله، وحينها تُنثر النتائج التي تجعل هذا المجتمع الغبي أو ذاك متدنياً في المخرجات الصالحة؛ بل لا مخرجات له إلا الذل والهوان والفساد الإداري والمالي وسوء التخطيط، وهو أن الذات وبيعها بأرخص الأثمان للغير، معتقداً هذا المتذاكي حينها أنه في قمة الذكاء فيا لحمق الحمقى الأغبياء! وحينها تكتشف أن أغبى الناس من لا يحترم ذكاء الناس، وإن فاض علمه وذكاؤه وتجاربه.

نلاحظ منذ فترة تنامياً خطيراً لعلم الجهل، وعلم "الإعلام لصناعة الغباء"، تنامياً مخيفاً لصناعة الأغبياء في المجتمع المسلم والعربي من أجل، أو بالأحرى بادعاء حب الطائفة وحمايتها من الطائفية المقابلة المتطرفة كما يتم ترويجه! أو حب الحدود الوطنية بشكل يفوق الحقيقة، ومن ثم مع مرور الزمن نحد هذا الإعلام الغبي صنع أرضية غبية نعاني منها، تسير جنباً إلى جنب مع عدو الأمة الذي يخطط لتغيير الخرائط العربية للمنطقة المسلمة والشرق أوسطية بالذات، وحينما ندقق في هذه المسارات الإعلامية نجدها عبارة عن أسلوب إعلامي تأطيري باللاشعور متقصد ليصنع الأرضية الغبية، وهذا الفن الإعلامي المجرم والخطير بدأنا نرى نتائجه في تأطير الشعوب والبلدان العربية بشكل لا أقول مخيفاً، ولكنه حقيقة مقلق جداً.

ماذا نعني بالتأطير؟ أضرب مثالاً للإيضاح فقط، ولا مقصد منه غير البيان.

نسمع ونقرأ في وسائل الإعلام: "إن القدس عاصمة الكيان الصهيوني"، كما يزعم، وبالمقابل يتحدث عباس مثلاً: إن القدس هي عاصمة دولة فلسطين ويصر على ذلك، ويدور الحوار والكلام والنقاش حول ذلك، أو تقسيم العاصمة، ومن ثم يقنن الشارع المسلم أن الخلاف على العاصمة لا على اغتصاب فلسطين من قبل صهيون، ومن الممكن في المستقبل حصر الخلاف ونتفاهم مع الكيان الصهيوني أنه اختلاف على العاصمة فقط! فلذلك يكون بالتنازل البسيط من الأطراف يعم السلام والوئام! وذلك بذلة وسفاهة وبضغط من قيادات صناع الإعلام الغبي، يتم تأصيل هذا التأطير، ثم جني ثمرة الشجرة الغبية التي لا يجنيها إلا الأغبياء، ومن ثم تسود المحبة بين اليهود والمسلمين باسم الإنسانية! وإن كنت أنا شخصياً، ورأيي هذا شخصي.

متأكد أن هذا لا يكون لعلمي أن الكيان الصهيوني لا يقبل إلا أن تكون المنطقة كلها تحت قيادته، وهو السيد والشعوب في المنطقة خدم حقراء كما خلقهم الله بالأصل حيوانات، إلا أن الله أكرمهم بشكل إنسان إكراماً لخدمة "شعب الله المختار" كما هو منصوص عليه في عقيدتهم الغبية التي تستغبي الشعوب والبشرية وتستحقرها!

وقد أشار القرآن العظيم بشكل مباشر إلى معتقداتهم هذه التي تحقر البشرية، وذلك بقوله تعالى: (وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران: 75).

المقال القادم نكمل الغباء الإعلامي ونتائجه على التعليم وتقصد التعليم، وتغير المجرمين إلى أبطال والصالحين طالحين!

آخر تعديل على الأحد, 20 ديسمبر 2020 09:24

mugramadan-2021

مجتمع ميديا

  • د. العوضي: جمعية الإصلاح الاجتماعي مَعْلم من معالم الكويت

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153