إيران في نتائج استطلاعات رأي الكويتيين في «المؤشر العربي»
استناداً إلى نتائج استطلاع «المؤشر العربي 2024-2025م» الذي نُفذ في دولة الكويت وتشرفت بالعمل عليه بالتعاون بين
مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية بجامعة الكويت ومركز السلام للدراسات، في
الفترة ما بين 29 نوفمبر 2024 و13 يناير 2025م؛ شمل الاستطلاع عينة ممثلة لآراء
المواطنين الكويتيين بلغت 900 استمارة جُمعت ميدانياً عبر المقابلات المنزلية.
وتكشف النتائج عن تباين ملحوظ في رؤية
الرأي العام الكويتي تجاه إيران، حيث تتقاطع الهواجس الأمنية مع تقييم مواقفها
السياسية من قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
إيران كمهدد أمني
وفق نتائجنا، تبرز إيران كأحد المصادر
الرئيسة للقلق الأمني في الكويت، إذ صنفها 35% من المستجيبين كأكثر دولة تهدد أمن
البلاد، لتأتي بذلك في المرتبة الأولى متفوقة بوضوح على قوى أخرى مثل «إسرائيل»
التي حصدت 12%، والولايات المتحدة بنسبة 8%؛ وهو ما يعكس توجساً أمنياً مرتفعاً
مرتبطاً بملفات إقليمية وتاريخية تثير قلق الشارع الكويتي.
35 % يصنفون إيران المهدد الأمني الأول للبلاد متفوقة على «إسرائيل»
وأمريكا
أما على صعيد السياسات العامة، فإن ملامح
الرؤية الكويتية تزداد تعقيداً، حيث يميل الرأي العام نحو السلبية في تقييم
التحركات الإيرانية تجاه المنطقة العربية بصفة عامة، إذ بلغت نسبة التقييم السلبي
حوالي 67%؛ توزعوا بين 41% وصفوا السياسات بالسلبية المطلقة، و26% رأوها سلبية إلى
حد ما، بينما لم يمنحها التقييم الإيجابي سوى 26% فقط.
وفي المقابل، فإن انخفاض نسبة غير
المطلعين أو الرافضين للإجابة يشير إلى أن الموقف من طهران يمثل قضية رأي عام
ناضجة ومحددة المعالم في وعي المواطن الكويتي.
فلسطين استثناء في ميزان الوعي الكويتي
وعلى الرغم من هذا القلق الأمني والتحفظ
السياسي العام، تبرز القضية الفلسطينية كاستثناء يعيد رسم ملامح الصورة، إذ يظهر
الكويتيون قدرة لافتة على الفصل بين التهديد المباشر والمواقف المبدئية من قضايا
الأمة؛ حيث يرى 51% منهم أن السياسة الإيرانية نحو فلسطين إيجابية، مقارنة بـ41%
فقط رأوا عكس ذلك.
67 % يقيّمون تحركات طهران في المنطقة العربية بـ«السلبية»
وبالمقارنة مع القوى الدولية الأخرى،
يظهر التقييم الكويتي لإيران أفضل حالاً من قوى كبرى مثل الولايات المتحدة التي
حصلت على 9% فقط كتقييم إيجابي، مقابل أغلبية ساحقة تراها سلبية بنسبة 83%، كما
يتفوق التقييم الممنوح لإيران على نظيره الروسي، وإن ظل بعيداً عن الثقة العالية
التي منحها الكويتيون لتركيا وجنوب أفريقيا.
وتعكس النتائج حالة من «التوجس المركب»؛
فإيران في نظر الكويتيين المهدد الأمني الأول للمصالح الوطنية الكويتية مباشرة
بنسبة 35%، ولكنها في الوقت ذاته طرف سياسي يُنظر لسياساته تجاه القضية الفلسطينية
بنوع من القبول النسبي لدى أكثر من نصف المجتمع (51%).
هذا الانقسام يوضح أن الموقف الكويتي من
إيران موقف يتسم بالواقعية السياسية، حيث يفرق بين مقتضيات أمن الدولة القومي، والتعاطف
مع قضايا المنطقة العربية.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً