«ثورة النسوان» في اليمن

«ثورة النسوان» في اليمن

في تطور جديد لأزمة اليمن، واشتداد معاناة الأسر اليمنية من تدني الخدمات، ونقص المواد الغذائية، وتأخر الأجور؛ خرجت سيدات عدن في «ثورة النسوان» ليقدن احتجاجات تاريخية ضد هذه الأوضاع السيئة، وهو ما اعتبر محاولة شجاعة من تلك السيدات للحفاظ على أسرهن بشكل خاص، وعلى وحدة وتماسك المجتمع اليمني بشكل عام.

ومما يلفت النظر في ثورة النساء التي بدأت الأسبوع الماضي في اليمن، هو انتقالها بسرعة إلى مدن أخرى مثل زنجبار وحضرموت وشبوة وأبين ولحج؛ الأمر الذي يعكس معاناة الأسر اليمنية في جميع مناطق البلاد تقريبًا، وهو أيضًا في جانب آخر يشكل عملية احتجاج غير معلنة على عجز الرجال عن حل مشكلات الأسرة اليمنية التي تكابد الحياة دون أفق لحل أزماتها المتراكمة.

ووفقًا للكاتبة اليمنية فكرية شحرة، فإن دور المرأة في المجتمع اليمني قوي وفاعل وقادر على تحقيق إنجازات عبر الضغط اليومي على المسؤولين في الجنوب، خاصة أن حضور المرأة في ميادين الاحتجاج وشوارع اليمن قد انطلق بشكل كبير منذ ثورة فبراير 2011م، ومارست المرأة اليمنية دورها بقوة وإصرار فاجأ الجميع.

وقد أظهرت «ثورة النسوان» التي ما زالت تجوب المدن اليمنية حتى الآن قدرًا كبيرًا من الوعي، حيث نجحن في الاتفاق على مطالبهن دون انقسام يذكر، وحددن 5 مطالب، هي: مكافحة الفساد، وحل أزمة الكهرباء والماء، وضبط الأسعار، وتحسين التعليم، ووقف تدهور العملة، وهي المطالب التي عكستها لافتاتهن وهتافاتهن، وكان من بينها: أين المدارس؟ أين الرواتب؟ ولا راتب، لا زيت، لا دقيق.. يا حكومة، جلبت لنا الضيق.

صرخة نساء عدن

وعكست «ثورة النسوان» درجة عالية من خبرة نساء اليمن، حيث نجحن في استبعاد الشعارات والهتافات الحزبية، والسياسية، من ثورتهن حفاظًا عليها من الانقسام والتشظي الذي يضرب عموم اليمن، وأخذ الحراك النسائي منذ انطلاقه شكلاً مطلبياً وليس سياسياً، حيث كانت الدعوة التي أطلقتها نساء عدن عامة تحت شعار «تعبنا» للمطالبة بتحسين الخدمات.

وأكدت قيادات الاحتجاجات أن الوقفة كانت «صرخة نساء عدن في وجه الإهمال واللامبالاة الحكومية»، ودعت المسؤولين إلى تلبية مطالبهن قبل أن يتوسع الحراك.

كما شاركت منظمات حقوقية نسوية معروفة في دعم هذا الاحتجاجات، وقالت أنجيلا حسين البيضاني، رئيسة «مؤسسة نور السلام» عضو اللجنة العليا للمرأة في لحج: إن تفاقم الأزمات يعكس «غياب القيادة الفاعلة» بالبلاد.

وتميزت لافتات «ثورة النسوان» بتركيزها المباشر على أزمات الأسرة اليمنية، حيث حملت إحدى اللافتات شعار «نحن الصوت الذي لا يهان.. صرخة شعب في وجه كل جبان»، بينما حملت أخرى شعار «البنزين غلا، الشعب جاع، والوضع ضاع»، وشعارات تنادي بتوفير المياه والدواء والتعليم والرواتب، ونظمن مسيرات سلمية وسهرن ليالي في اعتصاماتٍ نسائية مفتوحة في ساحات عامة.

وتم تكليف مجموعات للمرور بين المحتجات لإسقاط جميع اللافتات التي تحمل شعارات حزبية، أو سياسية في حرص شديد الوعي على عدم تسييس الاحتجاجات.


ناجيات تحدَّيْن الحرب في اليمن |  Mugtama
ناجيات تحدَّيْن الحرب في اليمن | Mugtama
لا يمكن أن تقرأ مأساة الحرب في اليمن بمعزل عن انعك...
www.mugtama.com
×


شهادات ميدانية

ومن خلال احتفاء مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام المختلفة، بـ«ثورة النسوان»، شاركت العديد منهن في شهادات حية نقلت لليمنيين عبر تلك الوسائل، حيث أوضحت المعلمة رنا باعبيد، التي شاركت في مظاهرات عدن، أن دافعها الأساسي لخروجها من المنزل والمشاركة هو تلك المعاناة الشديدة التي تضرب أسرتها نتيجة لتأخر الأجور والانقطاع شبه الدائم للكهرباء واختفاء المياه النظيفة إضافة إلى الارتفاع الشديد في أسعار السلع والخدمات.

فيما أكدت سارة بن شجاع، إحدى المتظاهرات أنهن لا ينتمين لأي تيار سياسي، فالبعض يحاول تصنيفنا سياسياً، لكننا نؤكد أننا لا ننتمي إلى أي طرف سياسي، لم نخرج إلا لنُسمع صوتنا لمن يدير البلاد.

من جهته، اعتبر الناشط الإعلامي بسام القاضي، رئيس «مؤسسة الصحافة الإنسانية» بعدن، أن خروج نساء عدن للتظاهر سلمياً يمثل صوتاً للحق والعدالة، لأن معاناتهن اليومية من الانقطاع المستمر للكهرباء تعكس معاناة المجتمع اليمني كله من انقطاع تلك الخدمات.

وتقول ميرفت أحمد: خرجنا لتوصيل أصواتنا للعالم، لأن حكومتنا فشلت في توفير أقل مقومات الحياة، مضيفة: طفح الكيل من استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وانقطاع التيار يتسبب في معاناة كبيرة جداً للأهالي، كبار السن يعانون بسبب ارتفاع الحرارة الشديدة والرطوبة.

بدورها، ترى الناشطة أنجيلا البيضاني أن ما يحدث من أزمات يعكس «غياب القيادة الفاعلة» ويلقي بظلاله على المستقبل السياسي لليمن.


تمكين المرأة.. ومستقبل اليمن |  Mugtama
تمكين المرأة.. ومستقبل اليمن | Mugtama
  تمكين المرأة في اليمن ليس مجرد قضية نسائية...
mugtama.com
×


استجابة لمطالب النساء

واجهت الاحتجاجات مزيجاً من التفاعل الرسمي والشعبي، من جهة، وعدت حكومة رئيس الوزراء سالم بن بريك بالعمل على حل الأزمات المستعجلة، فقد غرد بن بريك على «إكس» بأنه يستمع بجدية إلى أصوات نساء عدن ويعتبرها «صوت كل بيت»، متعهداً بإيجاد حلول عاجلة وتخفيف معاناة المواطنين.

وفي محاولة لامتصاص غضب نساء اليمن، قامت الحكومة اليمنية بضخ كميات قليلة من الوقود في بعض محطات توليد الكهرباء التي أدت إلى إعادة التيار الكهربائي لعدة ساعات إضافية.

أما المجلس الانتقالي الجنوبي (المسيطر أمنياً على عدن منذ عام 2017م)، فقد أصدر تحذيراً بتحقيق أهداف «ثورة النسوان» دون تسييسها، حيث أدان المجلس أي محاولة لاختطاف الحراك أو تحريفه عن مطالبه الشعبية، مؤكداً دعمه للمطالب الأساسية للسكان.

وفي الأوساط الشعبية والإعلامية، لقي الحراك النسائي ترحيباً كبيراً، حيث نشرت وسائل إعلام عربية تقارير موسعة عنه، ورأى محللون أنه مثال نادر على قدرة المرأة العربية في الدفاع عن أسرتها وإجبار السلطات على تنفيذ مطالبها.

وعلى مواقع التواصل، أيد ناشطون العمل النسائي ودعوا المسؤولين للاستجابة للنساء؛ أمهات وأخوات اليمن، الذين غضبن من فشل كافة الأطراف الحاكمة في تسيير شؤون البلاد.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة