...

5 أخطاء شائعة نقع فيها يومياً عند متابعة الأخبار.. كيف تتجنبها؟

في كل صباح، ومع أول ومضة لشاشة الهاتف، يندفع إلينا شلال لا ينتهي من الأخبار العاجلة؛ من حروب مشتعلة، وأزمات طاحنة، وكوارث لا تتوقف، حينها يعتقد البعض أن متابعتهم المستمرة لهذه الأخبار تساعدهم في بناء وعيهم وفهم العالم من حولهم، لكن الحقيقة الصادمة أنهم بذلك قد يكونون ضحايا لعملية تسميم عقلي وروحي بطيء!

في هذا المقال سنشير إلى 6 أخطاء شائعة قد ترتكبها بحق وعيك ونفسيتك عند قراءة الأخبار، وكيف تحمي نفسك منها.

1- النظرة المادية البحتة.. عزل الأخبار عن إرادة الله وتدبيره:

هناك فخ خطير دائمًا ما نقع فيه وهو قراءة الأحداث الجارية بعدسة مادية بحتة؛ تفسر من خلالها الحروب، والانهيارات، والانتصارات بناءً على موازين القوى، والأرقام، والأسلحة فقط، هذا العزل يجعلنا نعتقد أن الكون تسيره أهواء الساسة؛ ما يصيب قلوبنا بالرعب واليأس من المستقبل، وتنسى أن هناك مدبراً حكيماً بيده مقاليد السماوات والأرض.

يقزل تعالى: (وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا) (الأنعام: 59)، وقد تجلى هذا اليقين في غار ثور، حين قرأ أبو بكر الصديق الحدث الإخباري (مطاردة قريش لهم) قراءة مادية بحتة قائلاً: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بيقين ينسف كل الحسابات المادية: «يا أبا بكر، ما ظنُّكَ باثْنَينِ اللهُ ثالثُهُما؟».

2- السقوط في غرف الصدى.. الاعتماد على مصدر إخباري واحد:

حينما تسلم عقلك لقناة إخبارية واحدة، أو منصة تواصل اجتماعي معينة، أنت بذلك تضع وعيك بين قضبان سجن طوعي، فلكل مؤسسة إعلامية انحيازاتها؛ لذا، فإن الاكتفاء بمصدر واحد يعميك عن الصورة الكاملة ويجعلك ضحية سهلة للتوجيه والتلاعب الموجه.

يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات: 6).

3- متلازمة النسخ واللصق.. المسارعة في النشر قبل التحقق:

بضغطة زر واحدة، أو مشاركة غير مسؤولة نعيد من خلالها إرسال المقاطع أو الأخبار الواردة إلينا دون التأكد من صحتها لمجرد أنها مثيرة للجدل، قد نكون بغير قصد جنودًا في جيوش التضليل، ومساهمين في بث الذعر أو الفتنة في مجتمعاتنا وإشاعة الفوضى.

حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من السرعة في النقل وعدم التثبت قائلاً: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، والله تعالى يقول: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) (النور: 15)

4- الغرق في بحر اليأس.. الاستسلام لصناعة الإحباط:

القاعدة الذهبية في الإعلام اليوم هي «الدم يجلب المشاهدات»! هذه القاعدة تقوم على التركيز المستمر على الهزائم والكوارث؛ الأمر الذي يبرمج عقولنا على العجز، ويقنعنا بأن العالم ينهار، وأنه لا أمل في النصر أو الإصلاح، ومن ثم نصاب بالشلل النفسي والانهزام الداخلي.

في غزوة «الأحزاب» (الخندق)، وقد اشتد البلاء على المسلمين، كان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب الصخرة بالمعول ويبشر الصحابة بفتح قصور كسرى وقيصر واليمن! فلم يستسلم الصحابة للإحباط، وهذا ما أمرنا الله به في قوله: (إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف: 87).

5- الاستجابة للانفعال العاطفي.. الاندفاع الذي يُلغي العقل والعدل:

يلاحظ الجميع أن غرف الأخبار دائمًا ما تستخدم عناوين مستفزة وصوراً صادمة للتلاعب بعواطف الناس واستثارة غضبهم، فحينما تشتعل العاطفة بطريقة مبالغ فيها، يتوقف العقل فورًا عن التحليل المنطقي، ومن ثم نتحول إلى أداة يسهل توجيهها لاتخاذ مواقف متطرفة، أو إطلاق أحكام جائرة على أفراد أو جماعات لمجرد تأطيرهم ضمن خانة محددة.

هنا يعلمنا القرآن العدل وضبط النفس عند الانفعال، يقول تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ) (المائدة: 8)

من هنا يتبين أن الأخبار أداة لمعرفة مجريات الواقع، وليست -كما ينظر إليها البعض- قدرًا محتومًا لا يرد؛ لذا مرر كل خبر يتسلل إليك عبر مصفاة الإيمان؛ تثبّت من المصدر، لا تسهم في نشر الشائعات، حافظ على اتزانك النفسي ولا تيأس، وتذكر دائماً أن الله بيده مقاليد السماوات والأرض.  

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة