10 مبادئ شكَّل بها الإسلام هوية الكويت
لا تنفصل هويةالكويت عن الدين الإسلامي القويم، الدولة المعروفة بطيبة أهلها، ورحابة صدورهم
وحبهم للخير وبروحها الديمقراطية وحب الشورى، لم تُبنَ على النفط أو التجارة فقط،
بل عجنت بماء الإسلام، فهي دولة إسلامية لحماً ودماً، ملتزمة بالإسلام جوهراً
ومظهراً.
وهذه 10 مبادئ
جوهرية شكّل بها الإسلام هوية الكويت والكويتيين.
1- مبدأ الشورى:
حفظ لنا التاريخ
أن الكويتيين الأوائل مارسوا مبدأ الشورى، المبدأ الإسلامي الذي يُلزم القوم
بالتشاور في صنع القرار، فعندما اختيرت عائلة آل صباح لأول مرة لقيادة البلاد في
منتصف القرن الثامن عشر، لم يكن ذلك عن طريق غزو، بل من خلال عقد اجتماعي، وكان
هذا تطبيقًا مباشرًا للآية الكريمة: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ
وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ
يُنفِقُونَ) (الشورى: 38).
2- تكافل وأمان اجتماعي:
قبل أن تقوم
الدولة بتوفير رعاية اجتماعية شاملة، كان مفهوم التكافل الإسلامي الاجتماعي هو
الذي يُحدد طبيعة الحياة الكويتية، فلم تترك الزكاة المفروضة ونافلة الصدقة أي
أسرة كويتية تعاني من جوع أو فاقة، وروح التكافل والتعاون كانت ولا تزال حيوية قبل
النفط، وبعده، فهناك شعور دائم بالمسؤولية المجتمعية متجذر في الوجدان الكويتي.
3- المسجد والأذان قلب المدينة:
كانت جغرافيةمدينة الكويت القديمة محكومة بالمساجد، ففي التخطيط العمراني الإسلامي، يُعتبر
المسجد النواة التي تتوسط قلب المدينة، لم تكن مساجد المدينة القديمة، مثل مسجد
الخليفة، ومسجد العدساني، مجرد أماكن للعبادة، بل كانت مراكز مجتمعية ومدارس
ومعاهد، وقد ساهم قرب المنازل من المساجد في بناء نسيج اجتماعي مترابط، ولا تزال
هي السمة المميزة للحياة الحضرية الكويتية.
4- الثقة المطلقة بالله في مواجهة الأخطار:
بالنسبة للأجيال
المؤسِّسة لدولة الكويت، كان البحر شريان حياتهم، ولكنه شكل أيضًا أكبر مصدر للأخطار
الجسيمة، ولا شك أن مهنة صيد اللؤلؤ قامت في الأساس على التوكل والثقة المطلقة
بالله، فقد كان الغواصون يبدؤون رحلاتهم الشاقة التي تستغرق حوالي 4 أشهر بصلاة
الجماعية، وكانت أغانيهم البحرية (الفجيري) عبارة عن ابتهالات إيقاعية لله، وقد
أسهم هذا التدين في بناء شخصية وطنية تتسم بالصبر والصمود في وجه قسوة الظروف
البيئية.
5- الديوانية.. منتدى اجتماعي إسلامي:
لا ريب أن
الديوانية وهي ربما أشهر مؤسسة ثقافية في الكويت، جذورها إسلامية عميقة، فهي
تُجسّد عملياً مطلباً إسلامياً سامياً يتمثل في صلة الرحم وإكرام الضيف، ولعلها
محاولة لمحاكاة مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، كقائد للأمة لا يُغلق له باب
وصحابته الكرام من بعده.
6- أثر القرآن الكريم في تشكيل الهوية:
اللغة العربية
لغة الكويت الرسمية، ولغة القرآن تحظى بنصيب عظيم في تشكيل هوية الكويت، ولذلك
عملت الكويت قديماً وحديثاً على الحفاظ على اللغة من خلال الدراسات الإسلامية؛
حفاظاً على جوهر البلاد الثقافي، فاللغة العربية بالكويت ليست مجرد أداة للتواصل،
بل هي وسيلة للحفاظ على القيم والتقاليد الإسلامية ونشرها.
7- العمارة التي تراعي خلق الحياء:
يُعتبر مفهومالحياء ركنًا أساسيًا من أركان الإيمان، وقد تجلّى ذلك في عمارة الكويت ولا يزال، فالمنازل
التقليدية لها ساحات داخلية، تتيح للعائلات الاستمتاع بالهواء الطلق مع الحفاظ على
الخصوصية بعيدًا عن صخب الشوارع، وقد شكّلت هذه القيمة الإسلامية المتمثلة في
حماية حرمة المنزل ملامحَ الدولة، بدءًا من أزقة الشرق القديمة المتعرجة وصولًا
إلى الفيلات الحديثة اليوم.
8- الشرعية القانونية من خلال الشريعة الإسلامية:
كان دستور
الكويت لعام 1962م وثيقةً تاريخية، وقد نصّت مادته الثانية على أن الإسلام دين
الدولة، وأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع، لم يكن هذا مجرد إضافةً بل
إضفاء للطابع الإسلامي الدولة الحديثة، لقد تم بناء الهوية القانونية للأمة على
الفقه الإسلامي، لا سيما فيما يتعلق بقانون الأسرة والميراث والأخلاق؛ ما وفر
أساساً أخلاقياً لقوانين البلاد الحديثة.
9- التربية والتعليم:
نشأت أولى
المدارس النظامية في الكويت، مثل مدرسة المباركية التي تأسست عام 1911م، من رغبة
دينية في تزويد الشباب بالمعرفة الدنيوية مع الحفاظ على الجوهر الإسلامي، وقد دفع
التركيز الإسلامي على العلم كفريضة إسلامية العائلات التجارية الأولى إلى
الاستثمار في التعليم؛ ما أدى في نهاية المطاف إلى أن تصبح الكويت واحدة من أكثر
الدول تعليماً في الخليج والعالم العربي.
10- العمل الخيري الإنساني العالمي واجب ديني:
تعتبر سمعة
الكويت الحديثة كـ«مركز للعمل الإنساني» تعبيراً معاصراً عن هويتها الإسلامية
المؤسسة، فلطالما استرشدت السياسة الخارجية للبلاد بالمبدأ الإسلامي القائل بأن
الكويت أخ للجميع، وسواء أكان ذلك بمساعدة الجيران في أوقات الحرب أو تقديم العون
للدول البعيدة، فإن الكويت تنظر إلى ثروتها كنعمة من عند الله يجب أن تعم على
الجميع، وهو اعتقاد متجذر في تعاليم القرآن الكريم؛ (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا
النَّاسَ جَمِيعاً) (المائدة: 32).
وهكذا تُقدّم
الكويت دراسة حالة رائعة حول كيفية تمكّن دولة حديثة من الحفاظ على جذورها الدينية
الراسخة، لم يقتصر الإسلام على توفير مجموعة من الشعائر لشعب الكويت، بل شكّل
الأساس الذي بُني عليه صرحهم، وبينما تخوض البلاد غمار تعقيدات القرن الحادي
والعشرين، فإنها لا تزال تستلهم مبادئ الإسلام القويم، ضامنة أن يظلّ جوهر الأمة
متجذراً في إسلامها، حتى وإن تغيّرت معالمها.
إقرأ أيضا:
5 تقاليد
خيرية متجذرة في الثقافة الكويتية
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً