10 قيم تؤطر عمل جمعية الإصلاح الاجتماعي

في إطار ترسيخ الهوية القيمية للمجتمع الكويتي، وتعزيز دور العمل الأهلي في صون الثوابت الدينية والوطنية، أكدت جمعية الإصلاح الاجتماعي التزامها بمنهجٍ يقوم على الحكمة والتسامح والانتماء الصادق للوطن والأمة، مستندة إلى إرثٍ تاريخيٍ راسخٍ شكّل وجدان الكويت عبر الأجيال.

وانطلاقًا من هذا النهج، شدّد رئيس مجلس إدارة الجمعية د. خالد المذكور على أهمية التعامل الإيجابي الواعي مع المجتمع، وترجمة القيم الإسلامية إلى ممارسة عملية تعزز التعايش، وتدعم العمل المؤسسي، وتُفعّل المسؤولية الفردية والجماعية في خدمة الكويت وقضايا الأمة، ضمن رؤية واضحة المعالم تضبط السلوك وتوجه الأداء وتؤسس لعمل دعوي ومجتمعي متوازن ومستدام.

وقال د. المذكور: إن مجتمعنا الكويتي جُبل على التمسك بدينه وقيمه الأصيلة، وتاريخ وطننا حافل بالمواقف الإسلامية الراسخة التي تبعث على الفخر والاعتزاز.

ودعا المذكور أعضاء الجمعية إلى ضرورة التعامل مع المجتمع الكويتي بروح إيجابية وبصيرة نافذة، امتثالاً لقوله تعالى: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل: 125).

وبين أن التسامح يمثل القيمة المحورية والوسيلة المثلى التي اعتمدها الكويتيون في تفاعلهم المجتمعي عبر الأجيال، موضحاً أننا حريصون على أن يلتزم أعضاؤنا بهذا النهج، ترسيخاً لما توارثناه عن الأجداد من قيم التعايش والتآلف بين كافة أطياف المجتمع، وحرصاً منا على غرس كل ما يليق بمكانة كويتنا العزيزة.

وأشار المذكور إلى أن الجمعية قد حددت بوضوح «القيم الأساسية» التي تنطلق منها في عملها، ليكون الأعضاء العاملون والمنتسبون على بينة من أمرهم في ترجمة هذه القيم إلى واقع عملي يخدم الفكرة العامة للجمعية.

1- الوطنية والانتماء:

أكدت الجمعية أن الوطنية تعني الاعتزاز بالانتماء للمجتمع، مشيرة إلى أن حب الوطن فطرة بشرية قرنها الله بحب النفس في قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ) (النساء: 66).

وذكرت أن المسؤولية الوطنية أمانة تتحقق بإقامة الدين، وتعزيز قيم الإنتاج، وحفظ ثروات الوطن، وبناء المواطن الصالح الذي يؤمن بالتعايش السلمي بين كافة مكونات المجتمع دون تمييز.

2- التفاعل مع قضايا الأمة:

أشارت الجمعية إلى أن المشاركة في قضايا الأمة واجب شرعي، مستشهدة بقوله تعالى: (إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء: 92).

وقالت: إن هذا التفاعل يتجسد في «الجسد الواحد» كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (رواه البخاري، ومسلم).

وحذرت من خذلان المسلم لأخيه مستندة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من امرئ يخذل امرأ مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من أحد ينصر مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته» (رواه أحمد، وأبو داود، وحسنه الألباني).

3- الأخوة في الله:

أوضحت الجمعية أن العلاقة بين الأعضاء تقوم على الحب في الله، لقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: 10)، وقوله: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) (آل عمران: 103).

وشددت على أن الأخوة صلة تتجاوز الأنساب والأحزاب، وهي قائمة على الولاء وأداء الحقوق، ولا تسقطها الخلافات أو تباين الآراء.

4- التربية الشرعية وتزكية النفس:

حثت الجمعية أعضاءها على التزود الإيماني وتزكية النفس بصفتها صمام الأمان، مستشهدة بقوله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) (البقرة: 45)، وقوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى {14} وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) (الأعلى).

وبينت أنها تولي اهتماماً كبيراً بالمحاضن التربوية والدورات الإيمانية لتعزيز التدين الصادق لدى المنتسبين.

5- واجب الدعوة إلى الله:

قالت الجمعية: إن الدعوة شأن عظيم وهي من أهم الواجبات، مستدلة بقوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت: 33).

وأشارت إلى ضرورة أن يكون العضو مرآة لدعوته بالحكمة، موظفاً طاقاته في قطاعات العمل التطوعي والاجتماعي والخيري لخدمة دينه ومجتمعه.

6- العمل المؤسسي:

أكدت الجمعية التزامها باللوائح والشفافية والشورى، معتبرة أن العمل الجماعي قوة وبركة، لقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (آل عمران: 103)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «يد الله مع الجماعة» (رواه الترمذي).

7- المسؤولية والمبادرة:

دعت الجمعية أعضاءها للتحلي بروح المسؤولية والإتقان، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه».

وضربت مثالاً بحديث «السفينة» في صحيح البخاري حول أهمية المبادرة لحماية المجتمع، وقوله صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا» (رواه مسلم).

كما أشارت إلى مبادرات الصحابة والأنبياء كقدوات في الإيجابية (مثل قصة هدهد سليمان، وأبي بكر الصديق رضي الله عنه).

8- الثقة والولاء المؤسسي:

بينت الجمعية أن ثقة العضو بمنهج الجمعية والقائمين عليها ركن أساسي، مع كفالة حق النقد البناء والنصح الرشيد وفق الأطر الشرعية واللوائح المنظمة، وبما يحقق مصلحة المؤسسة وهويتها.

9- العمل التطوعي الخيري:

ذكرت الجمعية أن العمل الخيري إرث كويتي أصيل، مؤكدةً التزامها بالضوابط الشرعية والقانونية والحوكمة، واستشهدت بمكانة التطوع في الإسلام بقوله صلى الله عليه وسلم: «كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو ترفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة» (متفق عليه).

10- التنسيق والشراكة:

وختمت الجمعية قيمها بضرورة ترسيخ الشراكة المجتمعية مع مؤسسات الدولة والجمعيات الزميلة، لتحقيق التكامل وتبادل الخبرات بما يعزز دور مؤسسات المجتمع المدني في خدمة الكويت.

الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة