تقسيم المقسم وتفتيت المفتت..

10 سياسات تستخدمها الهند للمساهمة في إعادة تشكيل الشرق الأوسط

جمال خطاب

14 يناير 2026

1813

ليس الغرب وحده وربيبته المدللة «إسرائيل» هو من يريد شرق أوسط ضعيفاً ممزقاً، ولكن هناك كيانات أخرى، صنعت على عين الغرب تخاف من شرق أوسط إسلامي قوي موحَّد يعيد للعالم توازنه، ويمسك بميزان الحق والعدل ليصنع عالماً لا يظلم فيه أحد؛ عالم يستلهم مقولة الصحابي الملهم ربعي بن عامر، لرستم قائد جيش القوة العظمى الثانية، آنذاك: «اللّه ابتعثنا لنخرج مَنْ شاء من عبادة العباد إلى عبادة اللّه، ومِنْ ضيق الدنيا إلى سَعَتها، ومن جَور الأديان إلى عَدْل الإِسلام».

ومن هذه الكيانات التي صنعها الغرب على عينه ورباها على كراهية المسلمين، الكيان الهندي المعاصر، المحارب للمسلمين والمتحالف مع أعدائهم وعلى رأسهم الكيان الصهيوني.

في السنوات الأخيرة، برزت الهند، بقيادة بهاراتيا جاناتا، الحزب الهندوسي المتعصب، كقوة صاعدة تسعى إلى تعزيز نفوذها خارج حدود جنوب آسيا، ومع اشتداد التنافس الدولي على الشرق الأوسط، وجدت نيودلهي نفسها أمام فرصة لإعادة صياغة دورها في المنطقة عبر أدوات سياسية، اقتصادية، وأمنية، والتحالف مع «إسرائيل»، وتقوية علاقاتها بدول الخليج، ومحاولة المشاركة في مشاريع البنية التحتية العابرة للقارات، وتلك كلها مؤشرات على أن الهند لا ترى نفسها مجرد مراقب، وإنما طرف فاعل في إعادة تشكيل الشرق الأوسط.

وسنحاول هنا الإشارة لبعض السياسات والتكتيكات والأدوات التي تستخدمها الهند للمشاركة في إعادة تشكيل الشرق الأوسط.

1- التحالف الإستراتيجي مع «إسرائيل»:

تعهدت كل من الهند و«إسرائيل» بتعميق التعاون في مجالات ما يسمى مكافحة الإرهاب، وهو الاسم الحركي التي تستخدمها الدول الكارهة للمد الإسلامي لإعاقة نهوض وتوحد الأمة الإسلامية، والتجارة، والبنية التحتية.

ولا شك أن هذا التحالف يوفّر للهند تقنيات عسكرية متقدمة، ويمنح «إسرائيل» سوقاً ضخمة لمنتجاتها الدفاعية، إضافة إلى خزان بشري هائل يمكن أن تستخدمه في مشاريعها العدوانية والتوسعية.

2- التعاون الاستخباراتي والأمني:

تبادل المعلومات بين نيودلهي و«تل أبيب» يعزز قدرة الطرفين على مواجهة المد الإسلامي الذي يعتبرونه عدوهم الأول، هذا التعاون يترجم عملياً في عمليات مشتركة ضد ما يعتقدونه تهديدات عابرة للحدود، ويعكس سياسة «صفر تسامح» تجاه فرية الإرهاب التي اخترعتها آلة الدعاية الصهيوأمريكية ووظفتها واستفادت منها نخبة الهند المتعصبة في مشروعها العنصري داخل الهند.

3- الخطاب السياسي والإعلامي:

تروّج نخبة الهند العنصرية الحاكمة المنبثقة من منظمة هندوتفا المتطرفة لرواية تربط بين الإسلام السياسي والتطرف، وهو خطاب يتقاطع مع الموقف «الإسرائيلي» والغربي المبتكر لذلك الخطاب العنصري المهترئ، والحق أن هذا الخطاب نجح إلى حد كبير في الماضي في تبرير سياسات أمنية عنصرية متشددة داخلياً وخارجياً، وفي إضعاف التعاطف الدولي مع الحقوق الإسلامية.

4- التطبيع الاقتصادي مع «إسرائيل» وتقوية العلاقات مع دول الخليج:

تسعى الهند إلى تعزيز التجارة مع «إسرائيل» في المجالات العسكرية والتكنولوجية وتوسيع التعاون مع الإمارات والسعودية في مجالات الطاقة، وتبتغي الهند من وراء تقوية تلك العلاقات خلق شبكة مصالح متشابكة تقلل من تأثير الدول والحركات والمنظمات الإسلامية التي تحاول التصدي لسياسات الهندوس، وهم حكام الهند الآن، المتعصبة تجاه المسلمين الهنود، وتجاه كل من باكستان وبنجلاديش.

5- التقارب مع الأنظمة العربية المحافظة:

تحاول الهند أن تبني علاقات وثيقة مع الإمارات والسعودية من خلال الاستثمار في مشاريع الطاقة والبنية التحتية، وتعتقد الهند أن هذا التقارب يعيد تشكيل التحالفات التقليدية في المنطقة.

6- استخدام القوة الناعمة:

توظف الهند أدوات مثل بوليوود، والتعليم، والتكنولوجيا الرقمية لتعزيز صورتها الإيجابية في الشرق الأوسط، وترى الهند أن هذه القوة الناعمة تساعد على تخفيف الانتقادات الموجهة لسياساتها الداخلية المتعصبة ضد المسلمين، وتمنحها نفوذاً ثقافياً متزايداً.

7- التأثير على الجاليات الهندية المسلمة بالخارج:

تراقب الهند نشاطات الجاليات المسلمة الهندية في الخليج وأوروبا، وتسعى إلى تعزيز الهويةالقومية الهندوسية بين المهاجرين، هذا التكتيك يهدف إلى تقليل تأثير الإسلام السياسي على الهنود في خارج الدولة الهندية، المحكومة بنخبة هندوسية متعصبة، والمنطلقة بسرعة هائلة في طريق الهندكة.

8- الممر الاقتصادي الهندي:

مشاريع مثل الممرالاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) تعكس رغبة الهند في ممارسة دور محوري في ربط آسيا بأوروبا عبر الشرق الأوسط.

وتعتقد الهند أن هذا المشروع سيعزز التعاون مع «إسرائيل» وسيضعف النفوذ الصيني في المنطقة، ولا شك أن هذا المشروع ستكون له آثار مدمرة على قناة السويس وعلى مصر، أكبر دولة في الشرق الأوسط، وهذا يحقق للكيان الصهيوني واحداً من أبرز أهدافه، المتمثلة في إضعاف وتفتيت المحيط الإقليمي.

9- سياسة شراء الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية:

تعتمد الهند بشكل متزايد على «إسرائيل» في أنظمة الدفاع والتكنولوجيا العسكرية والطائرات المسيّرة، وهذا الاعتماد يعزز التعاون العسكري بين الكيانين، ويمنح «إسرائيل» نفوذاً أكبر في صياغة سياسات الأمن الإقليمي.

10- التأثير الدبلوماسي في المنظمات الدولية:

في العقود الأخيرة، تخلت الهند عن مواقفها الداعمة للحق العربي أو الحياد أحياناً، وتحولت للوقوف مع «إسرائيل» في المحافل الدولية؛ ما يساهم في تقويض القرارات التي تنتقد الاحتلال، وهذا الموقف يعكس عنصرية حكام نيودلهي ضد المسلمين وقضاياهم، ضاربة عرض الحائط بعشرات الملايين من المسلمين الهنود المتعاطفين مع قضية فلسطين العادلة.

تعتقد الهند اليوم أنها ليست مجرد قوة آسيوية، وإنما لاعب إقليمي يسعى لإعادة تشكيل الشرق الأوسط عبر أدوات متنوعة تتراوح بين التحالفات العسكرية والاستخباراتية، وصولاً إلى القوة الناعمة والمشاريع الاقتصادية الكبرى، هذه السياسات تعكس رؤية إستراتيجية هندية ترى أنها بتلك الأدوات والسياسات المنحازة تعزز مكانة الهند كقوة عالمية.

الهوامش
  • 1 India-Israel pledge deeper cooperation on counter-terrorism, trade, and regional connectivity
  • 2 India and Israel vow to deepen bilateral ties
  • 3 The India-Israel relationship pivotal for global security
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة