مسلمو الهند تحت الاضطهاد والتهميش..
10 ذرائع توظفها الهند في اضطهاد المسلمين آخرها هدم مدرسة في أوتار براديش
منذ وصول حزببهاراتيا جاناتا الهندوسي المتطرف لسدة الحكم في الهند المنكوبة بالتطرف، وهو يتبع
سياسة تشبه سياسة الكيان الصهيوني في اضطهاد المسلمين الهنود، ففي السنوات
الأخيرة، تحوّلت صورة الجرافة الصفراء من أداة للتنمية الحضرية إلى رمز للقمع
والخوف الذي ترعاه الدولة في الهند.
وقد أثار هدم
منازل ومتاجر ومدارس دينية مملوكة للمسلمين، ولا سيما في ولاية أوتار براديش،
استنكاراً وتدقيقًا دوليًا مكثفًا، وبينما تدافع حكومة رئيس وزراء الولاية
الهندوسي المتطرف يوغي أديتياناث -الملقب بـ«بابا الجرافة»- عن هذه الإجراءات
باعتبارها تطبيقًا محايدًا للقانون، تُشير منظمات حقوق الإنسان وخبراء القانون إلى
أن ما يمارسه سياسة فاضحة لأسوأ أنواع العقاب الجماعي.
هدم
غير قانوني لمدرسة دار العلوم
في 15 فبراير الجاري،
هدمت السلطات الهندية مدرسة دار العلوم الإسلامية في بلدة نارولي بمنطقة سنبهال،
ولاية أوتار براديش، ضمن حملة هدم غير مبررة تحت ذريعة مكافحة التعديات.
وادعى المسؤولون
أن المبنى أقيم على أرض عامة مسجلة للاستخدام المدني، وأن الإجراء قانوني تم بعد
صدور إشعارات رسمية، لكن السكان المحليين عبّروا عن غضبهم، معتبرين أن العملية تمت
بشكل مفاجئ وتحت حماية أمنية مشددة، حيث شاركت قوات من عدة مراكز للشرطة ووحدات
خاصة قامت بتطويق المنطقة في الصباح الباكر.
وتمكن الأهالي بصعوبة
من إخراج الكتب والأثاث قبل أن تهدم الجرافات المبنى، فيما أشارت تقارير إلى أن
هناك منازل مجاورة وُصفت أيضًا من قبل مسؤولين هندوس متطرفين بأنها غير قانونية
وقد تواجه إجراءات مماثلة.
وعلى الرغم من
صدور حكم تاريخي من المحكمة العليا في أواخر عام 2024م، والتوضيحات اللاحقة في
عامي 2025 و2026م التي تُلزم الدولة الهندية باتباع الإجراءات القانونية الواجبة، فإن
حكام الهند يصرون على استخدام نموذج عدالة الجرافة.
فيما يلي
التلفيقات العشرة الأكثر شيوعًا التي تستخدمها الهند المحكومة بحزب هندوسي فاشي
متطرف، يشبه متطرفي الكيان الصهيوني، لتبرير عمليات الهدم هذه.
1- ادعاء أن عدم الاعتراف يُساوي عدم الشرعية:
كثيراً ما تُغلق
حكومة الهند المتطرفة المدارس الدينية أو تهدمها بحجة أنها غير معترف بها من قِبل
مجلس الولاية، بالرغم من أن محكمة الله أباد العليا وجّهت في يناير 2026م انتقاداً
قوياً لاذعاً لهذا المنطق، إذ قضت بأن عدم الاعتراف يجعل المؤسسة غير مؤهلة للحصول
على التمويل الحكومي فحسب، ولا يُبطل المبنى أو يُبرر هدمه.
2- سردية التهديد الأمني:
في مناطق مثل
شرافستي وسيدهارثناجار، الواقعة بالقرب من الحدود الهندية النيبالية، تم تبرير
حملات الهدم الجماعية بأنها إجراءات أمن قومي، وبينما تدّعي حكومة الهندوس
المتطرفين أن هذه الحملات تهدف إلى منع التسلل عبر الحدود، يرى الحزب الديمقراطي
الاجتماعي الهندي (SDPI) والقيادات المحلية أن هذه المداهمات تستهدف
بشكل غير متناسب المراكز التعليمية الإسلامية العريقة بهدف التطهير العرقي.
3- افتراءات الجذور الهندوسية القديمة:
كثيراً ما
تُقدّم جماعات اليمين المتطرف التماسات تزعم فيها أن المساجد أو المدارس الدينية
بُنيت فوق معابد قديمة، كما حدث في مسجد بابري، وتُستخدم هذه الادعاءات لخلق مناخ
قانوني واجتماعي يُنظر فيه إلى هذه المباني على أنها مخالفات تاريخية يجب تصحيحها،
وحتى عندما لا يجد المؤرخون أي دليل مادي، تظل هذه الرواية تُغذي خطاب ما يسمى بــالعدالة
التصالحية الذي يسبق عمليات الهدم.
4- نزاع إرسال الإشعار:
يُعتبر اتباع الإجراءات
القانونية الواجبة من خلال إرسال الإشعارات حجر الزاوية في دفاع الحكومة، ومع ذلك،
وثّقت تقارير استقصائية صادرة عن منظمة العفو الدولية ومنظمة المادة (14) حالات
عديدة تم فيها تأريخ الإشعارات بتاريخ سابق، أو إرسالها قبل ساعات فقط من وصول
الجرافة، أو لصقها على العقار بينما كان أصحابه رهن الاحتجاز لدى الشرطة.
5- مشاريع التخطيط والتجميل والبيئة:
غالباً ما تختفي
عمليات الإخلاء واسعة النطاق تحت ستار مشاريع بيئية أو مشاريع تجميل حضرية، ففي
يونيو 2024م، تم تهجير أكثر من ألف عائلة مسلمة في أكبر نجار، لكناو، لصالح مشروع
تطوير واجهة نهر كوكريل، وبينما وصفت الدولة المشروع بأنه ضرورة بيئية، أشار
النقاد إلى أن المباني الفخمة المجاورة لم تتأثر؛ ما يوحي بتطبيق انتقائي للقانون.
6- ذريعة التعدي على الملكية العامة:
أصبح مصطلح التعدي
على الملكية العامة سلاحاً قانونياً! فعالاً في يد الحكام الهندوس المتطرفين، فكثيراً
ما تُهدم المباني بحجة أنها تشغل أراضي مخصصة للبرك العامة أو للدراسات الزراعية، وفي
سيتابور، هُدمت مدرسة عمرها 40 عاماً تحت هذه الذريعة تحديداً، على الرغم من
امتلاك المسلمين سجلات ضريبية وفواتير خدمات للموقع تعود لعقود.
7- عقابٌ للمتظاهرين:
من أكثر
الادعاءات إثارةً المتهافتة أن عمليات الهدم التي تمارسها حكومة الهند الهندوسيةالمتطرفة نتيجة طبيعية لمن يشاركون في أعمال شغب أو احتجاجات، فبعد مظاهرات
سامبهال (2024م) واحتجاجات قانون تعديل الأوقاف (2025م)، هُدمت ممتلكات يُزعم أنها
لمتظاهرين، وقد صرّحت المحكمة العليا صراحةً بأنه لا يجوز هدم حتى منازل المدانين،
ومع ذلك تستمر هذه الممارسة كشكل من أشكال العقاب خارج نطاق القضاء.
8- ذريعة التهالك وانعدام الأمان:
عندما تفشل
الحيل القانونية الملفقة، تدّعي السلطات أحيانًا أن مبنىً ما غير آمن إنشائيًا على
السلامة العامة، وكثيرًا ما يُستخدم هذا الادعاء ضد المساجد القديمة أو المدارس
التراثية في المناطق المكتظة بالسكان مثل بوابة تركمان في دلهي (يناير 2026م)، حيث
أدت حملات الهدم إلى اشتباكات عنيفة بين السكان والشرطة.
9- الاستجابة لحملات هندوسية مضللة من وسائل التواصل الاجتماعي:
غالبًا ما
تستخدم الدولة وأنصارها مقاطع فيديو تعمل على نشرها على نطاق واسع لتبرير حملات
القمع، ففي أوائل عام 2026م، فند مدققو الحقائق في إنديا توداي العديد من مقاطع
الفيديو التي نشرتها حسابات موالية للحكومة، وزعمت هذه المقاطع أنها تُظهر أسلحة
غير قانونية عُثر عليها في مدارس دينية، لكنها في الواقع صُوّرت في ولايات مختلفة
أو تعود لسنوات مضت، واستُخدمت تحديدًا لإثارة وحشد دهماء الهندوس المتطرفين.
10- تكتيك الأجنبي أو المتسلل:
في ولايات مثل
آسام وأجزاء من ولاية أوتار براديش، غالبًا ما تضيف الحكومة وصف المهاجر غير
الشرعي إلى وصف المتعدي، ومن خلال تصوير السكان على أنهم بنجلاديشيون أو متسللون،
تتجاوز الدولة التعاطف التقليدي الذي يُمنح عادةً للمواطنين؛ ما يجعل هدم منازلهم
ومتاجرهم أكثر قبولًا لدى قاعدة من الهندوس المتطرفين.
حالة من الفوضى والوحشية
وقد حذرت المحكمة العليا بالهند في نوفمبر 2024م من أن ذلك قد يؤدي لحالة من الفوضى والوحشية، ومع ذلك، شهد عاما 2025 و2026م تصعيدًا في هذه التكتيكات، وكما تُشير منظمات حقوق الإنسان مثل «هيومن رايتس ووتش»، فإن هذه الإجراءات لا تتعلق بالتخطيط الحضري، بل تتعلق بتهميش مجتمع ما، وتحويل حتى المنازل التي كانت يومًا ما ملاذات آمنة للأفراد والأسر إلى هدف للدولة.
الهوامش
- 1 Supreme Court of India: November 2024 Guidelines on Bulldozer Justice
- 2 The Hindu: Allahabad HC on Unrecognized Madrasas (Jan 2026)
- 3 Al Jazeera: After the bulldozer: Indian Muslims grapple with loss (Dec 2024)
- 4 Amnesty International: If You Speak Up, Your House Will Be Demolished (2024 Report)
- 5 Article-14: The House That Parveen Fatima Built: State Retribution (Jan 2026)
- 6 Human Rights Watch: World Report 2026: India Section
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً