10 أدلة دامغة تفضح انتماء جيفري إبستين لـ«الموساد» الصهيوني

جمال خطاب

03 فبراير 2026

235

لو لم تحدث الثورة الشيوعية في روسيا عام 1917م لتكشف وثائق مؤامرة «سايكس–بيكو» (1916م) لتمزيق الدولة الإسلامية العثمانية، لبقيت أخبار مؤامرة التقطيع والتمزيق لأمتنا حبيسة الأدراج السرية، لا يعرفها أحد، ولا تصل إلى لأحد، ولظلت القوى المهيمنة على العالم تمارس مؤامراتها في الخفاء، لكن تلك الصدفة التاريخية أزاحت الستار عن واحدة من أخطر المؤامرات في القرن الماضي.

والتاريخ مليء بمثل هذه المؤامرات على الدول وعلى الكيانات والجماعات والأفراد، فما زال العالم يذكر المؤامرة الأمريكية على د. مصدق (عملية «أياكس» 1953م)، وعمليات ومؤامرات إمبريالية كثيرة على كل رافض ومقاوم لظلمهم وعسفهم تمتلئ بها صفحات التاريخ. 

واليوم، تأتي تسريبات إبستين لتضاف إلى سلسلة من المؤامرات التي تلطخ وجه الغرب الكالح، ولتكشف عن شبكة علاقات معقدة، وتحالفات خفية، وارتباطات استخباراتية صهيونية، كانت تُدار في الظل بعيدًا عن أعين الشعوب.

بدأ جيفري إبستين نشاطه الدنس في أواخر التسعينيات، لكن أول تحقيق رسمي ضده بدأ عام 2005م عندما تقدمت أسرة فتاة في الرابعة عشرة من عمرها ببلاغ إلى شرطة بالم بيتش في فلوريدا، وقد مثّل هذا البلاغ أول ثقب في حصن إبستين المدرع، ففي عام 2006م وُجهت له عدة تهم، لكنه حصل، بطريقة مشبوهة على صفقة قضائية مثيرة للجدل عام 2008م، قضى بموجبها 13 شهرًا فقط في السجن مع امتيازات واسعة.

وقد اعتُبرت تلك الصفقة مثالًا صارخًا على اختلال العدالة حين يتدخل النفوذ المدعوم بالمال، وخرج إبستين من القضية كأن شيئاً لم يقع! 

«ميامي هيرالد»: انحراف العدالة والتخلص من إبستين

وكادت قضية الاستغلال الجنسي للفتيات القاصرات أن تنسى لولا أن صحيفة «ميامي هيرالد» قامت في عام 2018م، بنشر تحقيق موسع بعنوان «انحراف العدالة»، أعاد فتح ملف إبستين، وكشف حجم التلاعب في صفقة عام 2008م المشبوهة، التي كادت أن تبرئ المجرم، وقد سلط التحقيق الضوء على عشرات الشهادات لضحايا قاصرات تم استغلالهن جنسياً من قبل هذا المجرم وشبكته، ولقد كان هذا التحقيق الشرارة التي اضطرت السلطات الفيدرالية الأمريكية لإعادة النظر في القضية.

ففي يوليو 2019م، أُلقي القبض على إبستين مجددًا بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات، لتبدأ مرحلة جديدة من نشر الفضائح التي هزّت العالم، خصوصًا بعد وفاته الغامضة في زنزانته في أغسطس من نفس العام، التي وُصفت رسميًا بأنها انتحار، لكنها أثارت شكوكًا واسعة حول احتمال تصفيته لإخفاء أسرار شبكة علاقاته، التي لم يسبق لها مثيل.

وبعدها بذلت محاولات محمومة لإغلاق الملف، ولكن الأعوام اللاحقة جاءت لتكشف المزيد من الفضائح، حيث أُجبرت وزارة العدل الأمريكية بين عامي 2025 و2026 على نشر آلاف الوثائق المرتبطة بالقضية، لتظهر أسماء شخصيات سياسية واقتصادية بارزة كانت على صلة بإبستين، وتؤكد أن ما بدأ كقضية فردية في عام 2008م تحول إلى ملف عالمي يكشف شبكات نفوذ جبارة وتحالفات دنسة خفية لم يكن أحد يتصور حجمها.

ومن أهم ما كشفته تلك الوثائق أن إبستين ليس إلا واجهة لكيان استخباراتي ضليع في التوريط والتآمر؛ «الموساد» الصهيوني الذي يُعتبر «الجنس» إحدى أهم أدواته، أو الأهم على الإطلاق.  

فيما يلي 10 من أبرز الأدلة التي تفضح انتماء إبستين لـ«الموساد» الصهيوني:

1- تصريح ألكسندر أكوستا: ينتمي للاستخبارات:

في عام 2019م، أفادت صحيفة «ذا ديلي بيست» أن المدعي العام الأمريكي السابق ألكسندر أكوستا، الذي أشرف على صفقة إبستين المخففة عام 2008م، أخبر مسؤولي فريق دونالد ترمب الانتقالي أنه تلقى تعليمات بالتراجع؛ لأن إبستين «ينتمي للاستخبارات»، ولا يزال ذلك التقرير يُعتبر مرجعًا أساسيًا يدل على أن إبستين كان محميًا من قِبل أجهزة استخباراتية عليا، رغم أن أكوستا نفى ذلك لاحقًا تحت القسم، غالباً مضطراً تحت ضغوط لا تقاوم.

2- صلة غيسلين ماكسويل بروبرت ماكسويل:

كانت غيسلين ماكسويل، الشريكة الرئيسة لإبستين، ابنة قطب الإعلام البريطاني روبرت ماكسويل، وقد أثبتت تحقيقات عديدة، من بينها كتاب «روبرت ماكسويل.. الجاسوس الإسرائيلي الخارق»، أن ماكسويل كان عميلاً لـ«الموساد»، ومن المعروف على نطاق واسع أن غيسلين ورثت علاقات والدها الاستخباراتية مع «الموساد».

3- شهادة آري بن مناشيه:

يقرر آري بن مناشيه، الضابط السابق في المخابرات العسكرية الصهيونية، في مقابلات عديدة وفي كتابه «إبستين: الأموات لا يتكلمون»، أنه كان يعلم شخصياً أن إبستين، وماكسويل، كانا يعملان لصالح «الموساد»، ويؤكد أن دور إبستين كان يتمثل في بناء علاقات مع النخب الغربية لغرض جمع المعلومات الاستخباراتية والابتزاز.

4- علاقة إبستين مع إيهود باراك:

كان رئيس الوزراء وزير الدفاع الصهيوني الأسبق إيهود باراك ضيفًا شبه دائم في منزل إبستين بنيويورك، وقد التقطت صور لباراك وهو يدخل منزل إبستين ووجهه مغطى جزئيًا! وقد صرّح باراك بأن علاقتهما كانت تجارية بحتة (فيما يتعلق بشركة ناشئة في مجال التكنولوجيا)، محاولاً نفي دوره في التواصل الاستخباراتي والتوجيه، إلا أن كثرة اللقاءات بين مجرم جنسي مُدان وشخصية عسكرية رفيعة المستوى تقدم دليلاً قاطعاً على صلة غير عادية.

5- أنظمة مراقبة متطورة في العقارات:

وصف المقاولون والناجون أنظمة مراقبة متطورة وعالية الجودة، تم تركيبها في جميع أنحاء عقارات إبستين، لا سيما في مزرعة زورو في نيو مكسيكو وقصره في مانهاتن، وقرر شهود عيان أن غرف النوم والحمامات كانت مزودة بكاميرات خفية، وهي سمة مميزة لمنازل «الفخاخ الجنسية» المصممة، من قبل «الموساد»، لتسجيل مواد مُحرجة لأغراض الابتزاز.

6- تخفيف العقوبة بموجب صفقة الإقرار بالذنب عام 2008م:

تُعتبر «اتفاقية عدم الملاحقة القضائية» التي حصل عليها إبستين عام 2008م سابقة غريبة في تاريخ القضاء الأمريكي! والعجيب في الأمر أن الحماية لم تقتصر على إبستين فحسب، بل شملت أيضًا أي «متآمرين» لم يُكشف عن أسمائهم! ويرى الخبراء القانونيون أن هذه الاتفاقية دليل على أن إبستين ربما قدّم «قيمة استثنائية» للحكومة الأمريكية، أو أن جهة أو جهات ضغط، غالباً اللوبي الصهيوني، ضغطت بشدة لتخليص إبستين ورفاقه!

7- دخوله لدائرة ويكسنر ومجموعة «ميغا»:

ارتبط اسم إبستين بشكل وثيق بليزلي ويكسنر، الملياردير الأمريكي، وقد كان هو الداعم المالي الأبرز لإبستين لسنوات طويلة، وويكسنر كان أيضًا عضوًا مؤسسًا في مجموعة غير رسمية تُعرف باسم «ميغا»؛ وهي شبكة من كبار الداعمين المؤيدين للكيان الصهيوني وتضم شخصيات نافذة تجمع بين المال والسياسة ودعم الكيان؛ ما جعلها بيئة حساسة للتأثير في السياسات والاتجاهات الدولية.

صحفيون استقصائيون مثل ويتني ويب قالوا: إن دخول إبستين إلى هذه الدائرة لم يكن مجرد صدفة، بل كان وسيلة لخلق جسر بين المال والنفوذ من جهة، وأنشطة «الموساد» السرية من جهة أخرى، هذا الطرح يسلط الضوء على أن إبستين لم يكن مجرد فرد منحرف، بل كان جزءًا من شبكة أوسع، حيث تداخلت المصالح الاقتصادية مع الأبعاد السياسية والاستخباراتية للكيان الصهيوني، وهو ما يفسر جزئيًا الحماية التي حظي بها لفترة طويلة قبل انكشاف جرائمه.

8- استخدام وكالات عرض الأزياء كواجهات:

كانت لإبستين، وماكسويل، علاقات وثيقة بصناعة عرض الأزياء (مثل وكالة «MC2 Modeling»)، في أوساط الاستخبارات، وخصوصا «الموساد»، تُستخدم وكالات عرض الأزياء أحيانًا كغطاء لنقل الأشخاص عبر الحدود وتجنيد الشابات لعمليات الإيقاع بالنساء دون لفت انتباه أجهزة إنفاذ القانون التقليدية.

9- غياب مصدر ثروة واضح:

لعقود، ظل مصدر ثروة إبستين لغزًا، فرغم كونه مديرًا ماليًا، لم يكن لديه سوى عميل واحد معروف (ويكسنر)، وقد أدى ذلك إلى ظهور نظرية مفادها أن ثروته كانت في الواقع صندوقًا أسود أو ميزانية تشغيلية تُقدمها جهات مرتبطة بـ«الموساد» لتمويل عمليات الهندسة الاجتماعية عالية الأخطار التي كان يقوم بها.

10- التوسط المباشر في صفقات الدولة:

تشير تقارير استقصائية حديثة (مثل تلك الصادرة عن دروب سايت نيوز) إلى أن إبستين عمل كوسيط بين «إسرائيل» ومنغوليا وساحل العاج، وتوسط في اتفاقيات أمنية بينهما، وأنشأ قنوات اتصال سرية مع روسيا، والمعروف أن هذا المستوى من الوساطة الجيوسياسية عادةً ما يقتصر على الدبلوماسيين أو عملاء الاستخبارات المعتمدين من الدولة.

هذا غيض من فيض وجزء يسير من قمة جبل الجليد الذي يخفي أطناناً من الدنس والخبث والمؤامرات الشيطانية التي تزيل الجبال الشم، وصدق الله العظيم القائل: (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) (إبراهيم: 46).

اقرأ أيضاً:

قراءة الغزالي في فضيحة «إبستاين»

ماذا لو كان «إبستين» مسلماً؟! في فضح ازدواجية المعايير

لا تنخدعوا.. ملايين من ملفات جيفري إبستين ما زالت غير منشورة!

الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة