الإذاعية بإذاعة القرآن الكريم بالقاهرة (١٩٣٧- ٢٠٢٦م)..
ورحلت فاطمة طاهر.. صوت الحياء والإيمان
لو تجسد الحياء نصاً وشخصاً لكانت هذه السيدة الجليلة الراقية فاطمة طاهر عبد المحسن سليمان، أول صوت نسائي دخل إذاعة القران الكريم بالقاهرة، وقد دخله من الباب العالي، ففاطمة طاهر هي بنت عالم الاقتصاد الإسلامي الكبير طاهر عبد المحسن سليمان صاحب الدراسة الريادية: «علاج المشكلة الاقتصادية في الإسلام»، وغيرها من الدراسات، وأحد رجال الرعيل الأول من بناة الحركة الإسلامية المعاصرة، والتأسيس لفكرة الاقتصاد الإسلامي، من جيل الدكتور عيسى عبده، ويوسف كمال، والدكتور يوسف إبراهيم، والدكتور أحمد النجار والدكتور محمود عساف، والدكتور محمد شوقي الفنجري، والدكتور عبد الحميد الغزالي، وعبد السميع المصري، والشيخ محمد الغزالي، والبهي الخولي.
ألححت عليها قديماً حتى أحضرت لي صور
الوالد والزوج، وآثارهم العلمية في مجال الاقتصاد الإسلامي، وكتبت عنهم كتابة
ضافية في حينها.. فهي زوجة الاقتصادي المعروف الأستاذ عاطف شاهين، المدير المالي
والإداري لشركات المرحوم بإذن الله عبد اللطيف الشريف.
كانت فاطمة طاهر نموذجاً قائماً دائماً للحياء، حين يتجسد صوتاً وحركة ووعياً وفعلاً وسلوكاً.. والحياء كما ورد في الأثر: (خير كله)، فكانت فاطمة طاهر، خيراً يمشي على الأرض.
نشأتها:
ولدت عام ١٩٣٧م، وحصلت على الليسانس
من كلية الألسن، جامعة عين شمس عام ١٩٦١م، حيث درست اللاتينية والإسبانية، والتحقت
للعمل بالإذاعة عام ١٩٦٣م، كمشرفة لغوية للغة الإسبانية بالبرامج الإذاعية الموجهة،
وظلت تعمل بها لمدة ١٥ عاماً.
وفي عام ١٩٧٨م، توسط لها شيخ الأزهر الشريف،
وصديق الوالد فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود، في نقلها إلى إذاعة القرآن الكريم
كأول صوت نسائي يظهر فيها كمقدمة برامج، بعد أن استصدر لها موافقة بهذا الخصوص،
فضيلة الشيخ محمد حافظ سليمان وكيل اللجنة الدينية بمجلس الشعب المصري آنذاك.
وبدأت ببرامج الأطفال التي تميزت بها،
بمشاركة في البداية مع الأستاذ عبد البديع قمحاوي، صاحب التاريخ العريق في محو
الأمية وتعليم الكبار، ثم برنامج (نساء مؤمنات)، ثم (مساجد لها تاريخ) وغيرها من
البرامج.
كانت فاطمة طاهر، صاحبة ابتلاء شديد
في ولدها، يحكى في قصص من الصبر الجميل، والتفويض الضارع لله عز وجل.
أسرة صابرة
كانت تنزلني منزلة الشقيق الأصغر لها،
فتحكي لي كل ما دار في حياة أسرتها المجاهدة الصابرة المحتسبة، وكيف توسط لها شيخ
الأزهر الجليل الراحل الدكتور عبد الحليم محمود، لتعمل بإذاعة القرآن الكريم علي
مسؤوليته الشخصية، وكيف استصدر لها قراراً من مجلس الشعب المصري، كسابقة أولي ووحيدة،
لأول سيدة يخرج صوتها علي الهواء من إذاعة القرآن الكريم من القاهرة.
وقد استقر بها المقام زمناً طويلاً
في إذاعة القرآن الكريم، كانت فيه نعم الأم والأخت والزميلة للجميع، حتى صارت
(مدير عام برامج الأسرة والمجتمع).. حتى غادرتنا في أول فبراير ٢٠٢٦م.
كان بيت أسرتها الأول في قلب (ميدان روكسي) بمصر الجديدة، فوق محلات (العبودي) الشهيرة، وكانت تستحلفني، إذا مررت من هناك لأي سبب، أن أعرج على البيت الصالح.. حتى إنني كنت إذا مررت إلى الإذاعة في سيارة الفجر على بيتها، أقرأ البيت السلام والدعاء، كأني أمر على بيت أمي وأبي تماماً..
فضائل الأخلاق
فقدت بفقد (فاطمة طاهر) أختي الكبرى الثانية، أما الأولي فكانت أميرة الإعلام الإسلامي (كاريمان حمزة).
رضوان الله على فاطمة الطاهرة، التي
ما خلقها الله إلا لتنطق خيراً، أو تصنع خيراً، أو تسعى في خير.
ما رأيت نموذجاً نسائياً علي وجه
الأرض حتى الآن – ولا نزكي علي الله أحداً -
قد استكمل فضائل الأخلاق، مثلما كانت (فاطمة طاهر).
اللهم تقبلها في الصالحين الضارعين، وارفع
درجتها في السابقين المهديين، ووالدها وزوجها، ومن مضى من أهلها أجمعين.
واخلفها في دينها ودعوتها ورسالتها
خيراً إلى يوم يبعثون.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً