مراقبون: المسجد الأقصى ينتظر تحركاً إستراتيجياً

حسن القباني

18 أبريل 2026

121

رغم إعلان شرطة الاحتلال فتح المسجد الأقصى بعد إغلاق تام لمدة 40 يوماً، بقيت جراح عميقة من فترة الغلق التي لم تحدث على مدار التاريخ الحديث، وسط شكوك كثيرة من كون ما حدث بالونة اختبار صهيونية لرد الفعل العربي والإسلامي والدولي، خاصة مع السماح للمتطرفين اليهود بأداء انتهاكات صارخة في باحات «الأقصى» على مدار الفترة الماضية، ما أشعل المخاوف وصيحات التحذير والإدانات العربية والإسلامية في وجه استمرار غلق «الأقصى»، والمساس بهويته الإسلامية.

وأصدرت الكويت، ومصر، والأردن، والإمارات، وقطر، والسعودية، وباكستان، وإندونيسيا، بيانات عدة، في الأوقات السابقة، رافضين لذلك الإغلاق غير المبرر، محذرين من خطورته على أمن المنطقة، خاصة أنه تزامن مع إغلاق كنيسة القيامة كذلك، وإصدار الكنيست قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بشكل أكد معه معنيون تحدثوا لـ«المجتمع» أهمية أن يفهم العدو الصهيوني أن المسجد الأقصى خط أحمر، يجب التدافع لإنقاذه على المستوى القريب والإستراتيجي.

نداء من لبنان

في البداية، يؤكد رئيس قسم القدس بهيئة علماء فلسطين في لبنان الشيخ علي اليوسف، في حديثه لـ«المجتمع»، أن المسجد الأقصى دُرّة الكون، وأن الاعتداء عليه اعتداء على المسلمين جميعًا، موضحاً أن إغلاق المسجد الأقصى، خاصة في الجمعة الأخيرة من رمضان، ومنع المصلّين من الاعتكاف وأداء صلاة العيد، إهانة كبيرة لكل مسلم على وجه الأرض.

اليوسف: نريد تحركاً يرتقي إلى مستوى المسؤولية ويُسقط مخطط «الهيكل» المزعوم

ويضيف أن الصهاينة المجرمين يسعون جاهدين إلى تهويد المسجد الأقصى المبارك، من خلال مخطّطات خبيثة تهدف إلى بناء ما يسمى بـ«هيكل سليمان الثالث» المزعوم، مشيراً إلى أن ذلك لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة سنوات طويلة من التخطيط والتدرّج عبر مراحل مدروسة، بينما اليوم، يستغلّون الظروف الراهنة، كالحروب والأحداث المتسارعة، ليصعّدوا اعتداءاتهم ويقيموا ذلك «الهيكل» المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى.


الشيخ علي اليوسف

ويوجه الشيخ نداءً إلى الجميع، قائلًا: لقد قرّر علماؤنا أنه إذا أردت أن تنظر إلى كرامة أمةٍ، فانظر إلى مقدّساتها، فأين أمة الإسلام مما حدث لـ«الأقصى»؟ وأين أحرار العالم مما يحدث من انتهاكات؟ وهل سيستمرّ الصهاينة في تمرير مخطّطاتهم دون رادع، أم ستكون هناك وقفة حازمة تضع حدًّا لهذا العدوان؟

ويطالب الأمة العربية والإسلامية وكل أحرار العالم بالتحرك العاجل والصادق، الذي يرتقي إلى مستوى المسؤولية، لإنقاذ المسجد الأقصى، وإسقاط تلك المشاريع الصهيونية الفاشلة.

القدس رايتنا ومفتاح الإنقاذ

على المستوى الإستراتيجي، يحذر المفكر المصري محمد عصمت سيف الدولة، مؤسس تجمع «مصريون ضد الصهيونية»، المتخصص في الصراع العربي الصهيوني، من مخطط صهيوني نشيط، لإغلاق واقتسام ثم الاستيلاء على المسجد الأقصى وهدمه لبناء «الهيكل» المزعوم باستغلال حالة الصمت والتواطؤ والتطبيع والتبعية التي ضربت العديد من الدول العربية والإسلامية، مشدداً على أنه لا أمل أو إمكانية في إنقاذ المسجد الأقصى من السقوط في ظل بقاء القدس وفلسطين في قبضة الاحتلال.

سيف الدولة: إنقاذ المسجد الأقصى مرتبط بتحرير القدس وفلسطين من المحتلين

ويضيف، في حديثه لـ«المجتمع»، أن في الحروب القديمة، كان لكل جيش راية يحملها مقاتل شجاع، يتم انتقاؤه بعناية، مهمته الوحيدة هي الإبقاء عليها مرفوعة مرفرفة على الدوام، وكانوا يكلفونه بالصمود حتى اللحظة الأخيرة مهما كانت الصعاب، موضحاً أن القدس بهذا المعنى البسيط، هي رايتنا كعرب ومسلمين ومسيحيين، وسقوطها يختلف عن سقوط غيرها من المدن العربية، كحيفا وغزة ورام الله وبغداد؛ فسقوطها يعني سقوط حامل الراية، الذي مات، أو استشهد، أو انكسر، أو جبن، عن أن يحمل رايته ورمز أمته.


محمد عصمت سيف الدولة

ويتساءل المفكر المصري: هل ينجح ذلك المخطط الصهيوني وسط حرب الإبادة والاقتلاع التي يشنها الاحتلال على كل ما هو فلسطيني أو عربي أو إسلامي، لتعلن سقوط رايتنا إلى عقود وربما قرون قادمة؟ أم ستحدث المعجزة وتستفيق شعوبنا ودولنا لتدرك أن إنقاذ المسجد الأقصى مرتبط بتحرير القدس وفلسطين؟

دين في عنق كل مسلم

بدوره، يؤكد أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية الشريعة في جامعة قطر د. منجد أبو بكر، أن المسجد الأقصى لا ينتظر دموعاً ولا بيانات استنكار، بل ينتظر من الأمة أن تُفرز «داودَ جديداً» تخرُّ أمامه «جالوتات» العصر مهما بدت متجبرة، مشدداً على أن ما حدث لـ«الأقصى» من إغلاق وانتهاكات، ليس شهادة قوةٍ للعدو، بل هو اعترافٌ صريحٌ بانقسامنا، ومرآةٌ تكشف هشاشة الجدران التي نختبئ خلفها.

أبو بكر: مسجدنا ينتظر من الأمة أن تُفرز «داودَ جديداً» تخرُّ أمامه «جالوتات» العصر

ويضيف، في حديثه لـ«المجتمع»، أن المسؤولية اليوم دين في عنق كل مسلم؛ فلا رفاهية للتنصل أو إلقاء الحمل على الآخرين، مشيراً إلى أن الإصلاح يبدأ من ساحة القلب قبل ميادين السياسة، والثغر الذي يُهمل قد يكون الفجوة التي تُقتحم منها الأمة كُلها.


د. منجد أبو بكر

حائط الدفاع الأخير

الرئيس التنفيذي لمؤسسة سيدة الأرض الفلسطينية، المقدسي، د. كمال الحسيني، يحذر مما يحدث للمسجد الأقصى، مؤكداً أنه جزء من مخطط صهيوني واضح وممنهج يستهدف قدسية المكان، وكسر رمزيته، وفرض واقع احتلالي جديد بالقوة والإغلاق والاقتحامات والتدنيس ومحاولة انتزاعه من أهله وأمته.

الحسيني: «الأقصى» لا يحتاج مشاعر الغضب فحسب بل يطلب موقفاً وحضوراً وتفاعلاً

ويقول، في حديثه لـ«المجتمع»: إن المسجد الأقصى ليس مجرد مسجد نحبه أو معلم ديني نغار عليه، بل هو قلب هذه الأرض النابض، وذاكرة شعب، وعنوان كرامة أمة، وخط الدفاع الأخير عما تبقى من الحق والحقيقة والرواية، وما جري بحقه من إغلاق في هذا الوقت الخطير جداً ليس تفصيلاً عابراً، وليس فقط اعتداء على حجر أو باب أو ساحة، بل اعتداء على الوعي، وعلى التاريخ، وعلى ما تبقى فينا من معنى الانتماء والوفاء لفلسطين.


د. كمال الحسيني

ويشدد الحسيني على أن الصمت هنا ليس حيادًا، وإنما خذلان حقيقي للمقدسات ولدماء الشهداء ولصمود أهل القدس الذين يواجهون وحدهم ذلك الجنون اليومي، موضحاً أن «الأقصى» يحتاج من الجميع مشاعر الغضب، فقط، بل يحتاج موقفاً، وكلمة، وحضوراً، وتفاعلاً، ووعياً، لأن الاحتلال يراهن دائماً على تعب الناس وصمتهم وانشغالهم.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة