لماذا يفر المستخدمون من عمالقة التكنولوجيا إلى «أبسكرولد»؟ 4 أسباب تكشف

سيف باكير

28 يناير 2026

60

تشهد الساحة الرقمية تحولاً دراماتيكياً مع صعود منصة «أبسكرولد» (UpScrolled)، التي نجحت في وقت قياسي في تصدر واجهة تطبيقات التواصل الاجتماعي، معلنة التحدي المباشر لعمالقة التكنولوجيا، مثل «تيك توك»، و«إنستجرام»، و«إكس».

هذا التقرير يسلط الضوء على صعود المنصة، وأسباب نشأتها، والميزات التي جعلتها الملاذ الجديد لملايين المستخدمين.

1- الصعود الصاروخي.. المركز الأول في أمريكا:

وفقاً لأحدث التقارير التقنية، حقق تطبيق «أبسكرولد» إنجازاً لافتاً باحتلاله المركز الأول في متجر «آب ستور» بالولايات المتحدة الأمريكية، متجاوزاً بذلك التطبيقات التقليدية الراسخة، وتشير البيانات إلى:

  • تسجيل أكثر من 100 ألف عملية تنزيل في يوم واحد فقط.
  • دخول التطبيق قوائم «الأكثر تحميلاً» في عدد كبير من الدول.
  • هجرة جماعية لمستخدمي «تيك توك» و«إكس» نحو المنصة الجديدة بحثاً عن فضاء أكثر حرية.

ويعلق الخبير التقني جمال الملا على هذا الصعود قائلاً: وصل الموقع إلى المرتبة الأولى لأن المستخدمين يفرون من المنصات التقليدية بعد أن سئموا من رقابة المليارديرات وتلاعبهم بالمحتوى.

2- لماذا «أبسكرولد»؟ (الميزات التنافسية):

تقدم المنصة نفسها كبديل أخلاقي وتقني لمنصات مثل «TikTok» و«Meta»، معتمدة على ركائز أساسية تفتقدها التطبيقات المنافسة:

  • غياب الرقابة: حرية تعبير مطلقة دون حذف للمحتوى السياسي أو الإنساني.
  • لا للحظر الخفي: ضمان وصول المنشورات للمتابعين دون تلاعب خوارزمي يقلل من الظهور.
  • تغذية زمنية حقيقية: عرض المنشورات وفقاً لتوقيت نشرها الفعلي، وليس وفقاً لما تقرره الخوارزميات.
  • لا لسيطرة المليارديرات: شعار ترفعه المنصة للتأكيد على أنها ملك للمجتمع وليست خاضعة لأجندات تجارية أو سياسية.
  • الخصوصية والشفافية: تحكم أكبر للمستخدم في بياناته وتجربته.
  • تذكر المنصة في بيان تأسيسها: «أنشأنا «أبسكرولد» استجابة لمطالب المستخدمين بالشفافية.. نحن نبني منصة ملكاً للمستخدمين، لا لخوارزميات خفية».


3- القصة خلف التطبيق.. من رحم المعاناة في غزة:

لا يعتبر «UpScrolled» مجرد مشروع تجاري، بل هو استجابة تقنية لواقع سياسي، يقف وراء التطبيق المطور الفلسطيني-الأسترالي عصام حجازي، الخبير التقني الذي عمل سابقاً في كبرى الشركات العالمية مثل «IBM» و«Oracle».

دوافع التأسيس: المأساة الشخصية: فقد حجازي نحو 60 فرداً من عائلته في قطاع غزة؛ ما شكل نقطة تحول جذرية في حياته.

القمع الرقمي: تعرض حسابات حجازي الشخصية للحظر، وشاهد التقييد الممنهج للمحتوى الفلسطيني على المنصات الكبرى.

الرغبة في التغيير: يقول حجازي: منذ حدوث الإبادة الجماعية، تغير كل شيء بداخلي، شعرت أنني متواطئ من خلال عملي في شركات التكنولوجيا الكبرى، فقررت إطلاق مساحة رقمية عادلة.

تأسس التطبيق أواخر عام 2023 وبداية عام 2024م ليكون صوتاً لمن لا صوت لهم، رافعاً شعار «صوت فلسطين لن يقيد»، ليمتد بعدها ليشمل كل المهمشين رقمياً حول العالم.

4- سياق «معركة الوعي» والهجرة الرقمية:

يأتي صعود المنصة في وقت حساس، حيث أشار ناشطون إلى أن الحرب لم تعد عسكرية فقط، بل امتدت لتشمل الفضاء الرقمي، وقد نوه مراقبون بإعلان بنيامين نتنياهو حرباً مفتوحة على منصات التواصل (بدءاً من «تيك توك») نظراً لدورها في تشكيل الرأي العام العالمي.

أصوات مؤثرة تنضم للمنصة: نتيجة لسياسات التقييد، بدأ مؤثرون كبار بالانتقال إلى «أبسكرولد».

الداعية محمود الحسنات أعلن إنشاء حسابه على المنصة الجديدة بعد قيام «تيك توك» بحذف حسابه الذي كان يضم أكثر من 10 ملايين متابع، قائلاً: «بسبب سياسات التطبيق الصهيونية تم حذف الحساب نهائياً».

ودعا الناشط العماني مالك اليحمدي للبحث عن بدائل، مشيراً إلى أن المنصات الحالية (خاصة «X») باتت مملوكة للصهاينة وأعوانهم، وتنحاز للسرديات المضللة.

وبينما يحتفل المستخدمون بظهور هذا البديل، يطرح الخبير في الإعلام الرقمي خالد صافي تساؤلاً جوهرياً: هل نحن أمام مجرد منصة بديلة، أم أمام اختبار حقيقي لحرية التعبير الرقمية؟

يبدو أن «أبسكرولد» ليس مجرد تطبيق جديد، هو حركة احتجاجية تقنية تهدف لاستعادة الإنترنت من قبضة الشركات الكبرى والأجندات السياسية، ليكون الملاذ الأمين للمناصرين لقضايا الحق والعدل والإنسانية.


اقرأ أيضاً:

تجارب عربية وعالمية في التصدّي لـ«التيك توك» الهابط

إغلاق حسابات الناشطين الفلسطينيين.. انحياز صريح للرواية الصهيونية

الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة