كيف نحمي النعم من الزوال؟ 7 واجبات عملية لشكر الله في السراء والضراء

هناك دعوة من خلال آيات القرآن الكريم للتأمل في صفحات الكتاب المسطور؛ كتاب الله العزيز، وكذلك دعوة للتأمل في كتاب الله المنظور؛ الكون من حولنا.

عن التأمل في كتاب الله تعالى يقول الله عز وجل: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) (ص: 29)، وقال تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد: 24)، فكتاب الله تعالى هو أعظم كتاب لا مكان فيه للخلل ولا للزلل، قال الله تعالى في وصفه: (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ {41} لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت).

تأتي دعوة التأمل في نِعَم الله تعالى في آيات عديدة من كتاب الله تعالى، لتؤكد وحدانية الله عز وجل وبديع صنعه وحكمته وقدرته وتفرده بالخلق وتذكر بعظيم نعم الله تعالى وجزيل آلائه.

يحدثنا القرآن عن نعمة إيجادنا وخلقنا فيقول: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ) (الروم: 20)، ويذكرنا في آيات كثيرة عن تنوع خلقه وتهيئته لظروف معيشتنا على هذه الأرض، يقول الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ {22} وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) (الروم).

وقال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ {12} وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ {13} وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {14}‏ وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ {15} وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) (النحل).

لا شك أن من أجلّ نِعَم الله علينا نعمة الماء الذي هو سر الحياة ودعامه استمرارها قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) (الأنبياء: 30).

ما ذكرناه ليس إلا أمثلة لما ذكره الله من نِعَم في كتابه الكريم، وهي لا تعد ولا تحصى، وأعظم من أن يحيط الإنسان بها، قال تعالى: (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ {17} وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) (النحل).

هذه النعم الجليلة تستوجب علينا أن نتقي الله فيها، وتقوى الله فيها تكون بشكر الله عليها واستخدامها في طاعته، فالانتماء ليس بالادعاء، والشكر عمل وليس مجرد أقوال قال تعالى: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (سبأ: 13)

ومن أهم واجباتنا تجاه نعم الله تعالى ما يلي:

1- التأمل في هذه النعم والتدبر فيها يعمق عقيده التوحيد في قلوبنا ويزيدنا إيماننا ويقوي رابط محبتنا بالله عز وجل، ويذكرنا في كل حين بتجليات رحمته وعظيم فضله وكرمه.

2- حمد الله وشكره على نعمه وتقديرها وعدم استصغارها والشعور بأهميتها، فالمسلم يحمد ربه في السراء والضراء ويشكره على كل الآلاء.

3- علينا أن نشارك إخواننا فيما أنعم الله علينا به، ونكون من أهل الجود والكرم، فالله عز وجل كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود.

4- علينا ألا نجزع لما يصيبنا من نقص في الأموال والأنفس والثمرات، بل نكون من الصابرين، فالمؤمن إما مبتلى صابر أو منعم عليه شاكر، وهو يرى كل قضاء الله خير له؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له» (رواه مسلم).

5- على المسلم أن يجعل نعم الله عليه سبيلاً لطاعته وطريقاً للسير على منهجه، ويبتعد عن المعاصي والذنوب، قال تعالى: (لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) (إبراهيم: 7).

6- من حفظ المال أن نكسبه من حلال وننفقه في حلال وألا نبذره في المعاصي ونجنبه الإسراف على ملذات الحياة، ونسعى أن نبتغي به الدار الآخرة قال تعالى؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (البقرة: 172).

7- من شكر الله على نعمه التوبة الصادقة والاستغفار المستمر؛ لأننا كلنا محتاجون إلى التوبة، فكلنا مذنب مقصر يصيب مره ويخطئ مرات، يحسن أحياناً وينزلق أحياناً أخرى، وهذه النفس البشرية تحتاج إلى مجاهدة مستمرة حتى لا تكون أسيرة للهوى، واقعه في شباك الغواية الشيطانية، قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا {7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا {8} قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا {9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) (الشمس).

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة