مغامرات الجدة مريم الرمضانية (13)

كيف غيَّرت مصافحة الأب نظر فادي لـ«مهندس النظافة»؟!

في صباح رمضاني مشرق، خرج ماهر مبكراً من المنزل متوجهاً إلى عمله، مصطحباً معه طفليه فادياً، وفاطمة، لإيصالهما إلى المدرسة، وقبل أن يصعد ماهر إلى السيارة، لمح عامل النظافة يمارس عمله في مكان قريب، فما كان منه إلا أن توجه نحوه تاركاً السيارة، وصافحه بحرارة قائلاً: السلام عليكم، تقبل الله منا ومنكم الطاعات.. كيف حالك يا أخي؟ إن شاء الله تكون بخير.

مهندس المدينة

رد عامل النظافة بابتسامة مشرقة، وبلكنة عربية بسيطة: وعليكم السلام، تقبل الله منا ومنكم، الحمد لله أنا بخير.

في هذه الأثناء، ضغط فادي على بوق السيارة (الزمور) باستعجال ونادى: يا أبي، سوف نتأخر عن المدرسة!

استأذن ماهر من العامل بلطف قائلاً: أستأذنك الآن حتى لا يتأخر الأولاد.. في أمان الله.

عاد ماهر إلى السيارة، فبادره فادي وعلامات الضجر بادية على وجهه: يا أبي، كان يكفي أن تلوح له بيدك من بعيد، فهو ليس قريبنا لنقف ونسلم عليه هكذا!

درس في الإنسانية

نظر ماهر لابنه نظرة عتاب ممزوجة بالحب، وقال: ماذا تقول يا فادي؟! هذا الرجل ترك بلاده وأهله وجاء ليعمل هنا وحيداً، وهو بأمسّ الحاجة لمن يُشعره بالأخوة ويسأل عنه، صمت قليلاً ثم أردف: أتعلم يا بني؟ لولا وجود هذا العامل، كيف ستكون حال منطقتنا؟ تخيل الشوارع من دونه!

فكر فادي قليلاً ثم قال بخجل: بالتأكيد ستكون كارثة.. أنا آسف يا أبي، معك حق.

مفاجأة الإفطار

بعد انقضاء اليوم الدراسي والعودة للمنزل، دخل فادي المطبخ وطلب من والدته طلباً غريباً: أمي، أرجوكِ ضعي لي جزءاً من طعام الإفطار اليوم في أطباق جميلة وقومي بتغليفها جيداً.

سألته والدته عائشة باستغراب: لمن هذا الطعام يا فادي؟

أجاب فادي بابتسامة واسعة: إنه لعمو «مهندس النظافة»، فهو يقضي رمضان وحيداً بلا عائلة، وبالتأكيد سيشتاق لطعام المنزل.

تهلل وجه الأم وقالت بفخر: بارك الله فيك يا بني، سأضع له أيضاً نصيباً من الحلوى والفاكهة والعصير.

فرحة لا توصف

قبيل أذان المغرب، حمل فادي الطعام وانطلق نحو العامل بابتسامة تملأ وجهه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. تفضل يا عمو مهندس النظافة.

رد العامل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

قال فادي بحماس: أحضرت لك طعاماً لذيذاً من منزلنا سيعجبك كثيراً، وسأحضر لك القهوة بعد الإفطار وقبل التراويح.

لمعت عينا العامل بالفرح وقال بتأثر: جزاك الله خيراً يا بني.. كم أنت طفل جميل وطيب.

همسة رمضانية: هل فكرت يوماً في إدخال السرور على قلب عامل النظافة أو المغتربين في حيك؟

لمسة بسيطة، طبق حلوى، أو حتى ابتسامة صادقة قد تعني لهم العالم بأسره.


اقرأ أيضاً:

لماذا فادي في حيرة؟!


الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة