قراءة في كتاب «الصحة النفسية للطفل.. من الميلاد وحتى 12 سنة»
يسلط كتاب «الصحة النفسية للطفل.. من الميلاد
وحتى 12 سنة»، الضوء على طرق التربية السليمة للأطفال، والمشكلات التي تواجه الطفل
في الصغر، وكيفية التعامل معها.
كيف نصل بقدر المستطاع إلى أطفال أصحاء نفسياً
وجسمانياً؟ هو محور الكتاب، الذي ينصح بداية باختيار الزوج والزوجة على أساس الدين،
والتغذية والعناية الطفل في السنة الأولى، والمهارات المطلوب تعلمها في كل عام، والأسئلة
المحرجة التي تصدر عن الطفل، وكيفية الإجابة عنها.
يحاول مؤلف الكتاب د. حاتم آدم صياغة دليل
عملي للآباء والأمهات، لفهم سلوك الطفل ومراحل نموه المختلفة، والأفكار التي تدور في
ذهنه، وكيف يكتسب السلوك السوي أو الشاذ، والآليات والوسائل التي تضمن تربية طفل بشكل
صحي ومتوازن.
يقول آدم، في الكتاب الصادر عن مؤسسة «اقرأ»
القاهرية، عام 2003م: إن الطفل لا يولد بمشكلات نفسية، كما يعتقد البعض، لكن أسلوب
التربية هو الذي يصنع تلك المشكلات أو يضخمها، أو يمنع وجودها من الأساس؛ ما يضع على
عاتق الوالدين مسؤولية كبيرة في عملية التربية منذ الصغر.
يتناول الكتاب في فصوله، وعدد صفحاته 384،
مفهوم الأسرة، ووظائفها، والصحة النفسية، وميادينها المختلفة، والتكيف النفسي وعناصره
وأشكاله والعوامل الأساسية فيه، ومفهوم الشخصية وسماتها وخصائصها ومكوناتها، وأنماط
وطبيعة السلوك السوي والشاذ، والحلول اللازمة لمعالجة الاضطرابات النفسية عند الأطفال،
ومراحل النمو العقلي والمعرفي، وكيفية تعديل سلوك الطفل باستخدام العلاج السلوكي.
سمات سلوكية
يطرح المؤلف وهو متخصص في طب نفس الأطفال،
أسئلة ملحة في أذهان الوالدين والمربين تتعلق بعملية تربية الأطفال، وطبيعة المسؤوليات
والواجبات، وكيف يمكن للوالدين معرفة ما يدور في ذهن طفلهما، وكيفية تربية الطفل جنسيًا
بشكل سليم، والمواقف التي يجب التدخل فيها بشدة والمواقف التي يجب التغافل عنها.
يحاول الكتاب رسم خارطة تتضمن السمات السلوكية
للطفل، والمهارات الأساسية، وأسئلة الطفل الحرجة، وأساليب التربية المطلوبة، والمرفوضة،
مع استعراض مشكلات التخاطب، والغيرة، والعناد، والكذب، والغضب، والخجل، والسرقة، واضطرابات
الكلام، والنوم، والتبول اللاإرادي، وغير ذلك من مشكلات تتعلق بالمرحلة العمرية حتى
سن 12 عاماً.
أساليب خاطئة
يؤكد آدم أن الضرب والإهانة، والتهديد المستمر،
والحماية الزائدة، والمقارنة بين الأطفال، والإهمال، والتدليل الزائد، والدعاء على
الطفل أساليب تربوية خاطئة، مضيفاً أن القسوة الزائدة تؤدي إلى الخوف أو التمرد، بينما
يؤدي التدليل الزائد إلى ضعف الشخصية.
وينصح المؤلف بالتوازن بين الحزم والرحمة،
والبعد عن العنف الجسدي خلال عملية التقويم، وغرس الوازع الديني لدى الطفل، وتنشئته
جنسياً بعيداً عن إفراط الغرب وتفريط الشرق، مشدداً على أن كل سلوك خاطئ له سبب نفسي،
وليس مجرد سوء تربية.
ويشرح الكتاب بعض أساليب التربية المطلوبة،
مثل التدعيم، والتجاهل، والبروفات السلوكية، ومواجهة المواقف المثيرة للقلق، وكيفية
اكتساب الثقة بالنفس، وغيرها مما ورد في وصية الشيخ أبي حامد الغزالي في تربية الأبناء
وتحسين أخلاقهم.
الكتاب الثري أشبه بحصة تربوية حول تنشئة
الطفل، بأسلوب عملي وبسيط يستطيع الوالدان من خلاله التعرف على أحدث الأساليب في تربية
الأبناء، واستكشاف الأخطاء التي يقع فيها الوالدان، وواجبات كل منهما تجاه طفله، خلال
مرحلة أولى وحساسة في عمر الطفل، تعد هي الأهم والأخطر في حياته، وعليها يقوم عماد
شخصيته وسلوكه.
اقرأ
أيضاً:
طفلي عنيد! اكتشف لماذا العناد علامة صحة وكيف
تتعامل معه
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً