فتح معبر رفح.. بين التفاؤل الحذر والحاجات الملحّة لأهل غزة
بعد أن دُمّر
وتحول إلى ساحة اشتباك سياسي وعسكري، عاد معبر رفح البري، الواقع جنوب قطاع غزة،
إلى واجهة المشهد بوصفه اختبارًا حقيقيًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في القطاع.
وكانت «إسرائيل»
قد ربطت إعادة فتح المعبر بسفر الغزيين باستلام رفات جنديها رايلي غويلي، وهو ما
تحقق فعليًا بعد إعلان الجيش العثور على رفاته قبل يومين في أحد المقابر بحي
التفاح شرق مدينة غزة، عقب نبش القبور وتحطيمها.
ومع طيّ ملف
الأسرى وإغلاقه بالكامل، سُحبت الذرائع التي استخدمها رئيس الوزراء بنيامين
نتنياهو للاستمرار في إغلاق المعبر؛ الأمر الذي جعل سكان غزة، لا سيما المرضى
والطلبة وأصحاب الإقامات، ينتظرون إعادة فتحه بفارغ الصبر، باعتباره شريان الحياة
الوحيد لهم نحو العالم الخارجي.
تحديات العودة والعبور
وقال الصحفي
والناشط السياسي عبدالهادي فرحات: إن الجميع اليوم أمام اختبار حقيقي للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وعنوانه الأساسي معبر رفح، متسائلًا عمّا إذا
كانت إعادة فتحه ستتم بآلية تسمح بحرية الحركة وتخفف جزءًا جوهريًا من معاناة
السكان والكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع.
وأضاف فرحات، في
حديثه لـ«المجتمع»، أن تعقيدات «إسرائيلية» لا تزال قائمة حتى اللحظة، وأن السكان
ينتظرون فتح المعبر بتفاؤل حذر، في ظل مخاوف حقيقية من أن يتحول إلى محطة جديدة من
المعاناة، خصوصًا مع التصريحات «الإسرائيلية» التي تحدثت عن أن المعبر سيكون سهلًا
للخروج وصعبًا للعودة إلى غزة.
وأشار إلى أن
هذه التصريحات خلقت حالة قلق واسعة، في محاولة «إسرائيلية» لجعل المعبر باتجاه
واحد، يسمح بالخروج فقط دون ضمان حق العودة.
وأوضح فرحات أن
الاحتلال، منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023م، دمّر جميع المؤسسات ذات الطابع
السيادي في غزة، ومن بينها معبر رفح، حيث جرى تجريفه وتدمير مبانيه ومحتوياته
وإغلاقه بالكامل أمام سكان القطاع.
ولفت إلى أن
حرية التنقل والسفر حق مكفول لكل مواطن بموجب القانونين الدولي والإنساني، إلا أن «إسرائيل»
انتهكت هذه القوانين بشكل صارخ عبر استمرار إغلاق المعبر ومنع المرضى من السفر
للعلاج، في وقت انهارت فيه المنظومة الصحية نتيجة الاستهداف «الإسرائيلي» المكثف
خلال أشهر الحرب.
معاناة المرضى وشروط «إسرائيلية» معقّدة
من جانبه، قال
علاء حسين، وهو أحد سكان القطاع، لـ«المجتمع»: إنه يعيش حالة ترقّب وأمل منذ توارد
الأنباء عن احتمالية فتح معبر رفح وخروج المرضى لتلقي العلاج في الخارج، موضحاً أن
والدته تحمل تحويلة طبية منذ أكثر من عام، إلا أن إغلاق المعبر حال دون سفرها؛ ما
ضاعف من معاناتها وتدهور حالتها الصحية.
وأعرب حسين عن
أمله في أن يُعاد فتح المعبر قريبًا، ليس فقط لتمكين والدته من السفر، بل لتمكين
جميع المرضى من الحصول على العلاج المفقود داخل القطاع، نتيجة الحصار ومنع إدخال
الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأضاف أن معظم
الأدوية التي تحتاجها والدته غير متوفرة في المستشفيات أو الصيدليات، وحتى البدائل
غير موجودة؛ ما يجعل حياتها في خطر، مؤكدًا أن الأمل الوحيد المتبقي خروجها من غزة
لاستكمال علاجها.
لماذا يتعمد الاحتلال ضرب #مجمع_الشفاء_الطبي ؟ وما أهمية هذا المجمع؟#غزة pic.twitter.com/I9VuPIxxtp
— مجلة المجتمع (@mugtama) April 14, 2024
في السياق ذاته،
أفادت وسائل إعلام «إسرائيلية»، الأربعاء الماضي، بأن المؤسسة الأمنية «الإسرائيلية»
أنهت استعداداتها لإعادة فتح معبر رفح خلال الأيام القليلة المقبلة، وللمرة الأولى
منذ نحو عامين، من المتوقع أن يُعاد فتح المعبر أمام حركة الأفراد من وإلى قطاع
غزة.
وبحسب الإعلام «الإسرائيلي»،
سيُشترط على كل من يرغب في الدخول إلى القطاع أو الخروج منه الحصول على تصريح
مصري، على أن تقوم السلطات المصرية بإرسال أسماء المسافرين إلى جهاز الأمن العام «الإسرائيلي»
(الشاباك) للحصول على الموافقة الأمنية.
وأشارت «إذاعة
الجيش الإسرائيلي» إلى أنه، خلافًا لتصريحات سابقة لنتنياهو، لن يُطلب من
المغادرين من غزة الخضوع لتفتيش أمني «إسرائيلي»، على أن يقتصر المرور على وفود من
الاتحاد الأوروبي ومواطنين من غزة يعملون لصالح السلطة الفلسطينية.
وستشرف «إسرائيل»
على العملية عن بُعد، عبر عنصر أمني يتمركز عند نقطة تراقب البوابة المؤدية إلى
الجانب المصري، حيث سيتم التحقق من هويات المغادرين باستخدام تقنية التعرف على
الوجوه، مع إمكانية فتح وإغلاق البوابة عن بُعد لمنع خروج أي أشخاص غير مصرح لهم.
أما الدخول إلى
قطاع غزة فسيخضع لإجراءات أكثر تشددًا، إذ سيُطلب من القادمين المرور عبر موقع
تابع للجيش «الإسرائيلي» يضم أجهزة فحص وكشف معادن، إضافة إلى التفتيش الفردي
واستخدام تقنية التعرف على الوجوه.
ويُعد معبر رفح
الشريان البري الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، ويحتل مكانة إنسانية
وسياسية بالغة الأهمية في حياة السكان، إذ يُستخدم لسفر المرضى للعلاج والطلبة
لاستكمال دراستهم، وكانت «إسرائيل» قد سيطرت على المعبر ودمّرته وأغلقته في مايو
2024م، بالتزامن مع اجتياحها مدينة رفح جنوب القطاع.
ومع استمرار
إغلاقه حتى اليوم، يعيش سكان غزة حالة ترقّب وأمل بإعادة فتحه بشكل دائم، لما لذلك
من أثر مباشر على تحسين أوضاعهم الإنسانية وتخفيف معاناة أكثر من مليوني إنسان،
باتت حركتهم وسبل عيشهم مرهونة ببوابة واحدة نحو العالم.