إن الصفا والمروة من شعائر الله

دعاء الصفا والمروة: صفته ووقته والحكمة منه

دعاء الصفا والمروة

السعي بين الصفا والمروة من الشعائر العظيمة، التي قال الله عز وجل فيها: ﴿إِنَّ الصَّفَا ‌وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 158].

وفي السعي بين الصفا والمروة يستشعر المسلم صدق الإيمان بالله وحسن التوكل عليه وإخلاص العبادة والدعاء له سبحانه وتعالى، لذا فإن قيمة الدعاء في هذا الموقف عظيمة، حيث إن هذا الموقف يجمع بين العمل واليقين، والسعي والدعاء، والحركة في الأرض مع الاتصال بالسماء.
وفي السعي بين الصفا والمروة يستشعر المسلم صدق الإيمان بالله وحسن التوكل عليه وإخلاص العبادة والدعاء له سبحانه وتعالى، لذا فإن قيمة الدعاء في هذا الموقف عظيمة، حيث إن هذا الموقف يجمع بين العمل واليقين، والسعي والدعاء، والحركة في الأرض مع الاتصال بالسماء.


الحكمة من الدعاء على الصفا والمروة

1-تعظيم شعائر الله. قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا ‌وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158]. وقال أيضا: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ ‌شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32] فالأمر بالسعي جاء من الله سبحانه وتعالى، والدعاء قام به النبي صلى الله عليه وسلم وأمر به، وعلى دربه سار الصحابة ومن جاء بعدهم من التابعين وتابعيهم.

2-حسن التوكل على الله. حين يسعى المسلم بين الصفا والمروة يستذكر ما كان من السيدة هاجر، حين سعت وهي تطلب الماء، وقلبها متعلق بالله عز وجل ومتوكل عليه سبحانه، حتى استجاب لها وأعطاها من فضله. وهنا ينبغي التأكيد على أنها جمعت بسعيها بين الأخذ بالأسباب مع كمال التوكل على الله سبحانه وتعالى، حتى أتاها الفرج.

3-حضور القلب وخشوعه. إذا سعى المسلم وهو يعيش هذا المعنى الذي كانت تسعى به السيدة هاجر؛ فإنه يتذكر حاجاته ويستحضر قلبه في الدعاء بها، عسى الله سبحانه وتعالى أن يستجيب له. كما أن الدعاء في السعي يسهم في تربية القلب على الافتقار لله سبحانه وتعالى، فهو يبذل جهده مع يقينه بأن هذا الجهد لن يؤتي ثماره إلا بتوفيق الله سبحانه وتعالى.

4-الارتباط بين العبادة والحياة. فالعبادة ليست معزولة عن واقع الإنسان، بل إنه في وقت إقامة الشعيرة يستذكر حاجاته ويدعو ربه سبحانه وتعالى أن يحققها له.

الدعاء عند صعود الصفا والمروة

في صحيح مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ يُرِيدُ الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا، قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا ‌وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ ثم قال: "أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ" فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرَقِيَ عَلَيْهِ، حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ، وَكَبَّرَهُ. وَقَالَ: «‌لَا ‌إِلَهَ ‌إِلَّا ‌اللَّهُ ‌وَحْدَهُ ‌لَا ‌شَرِيكَ ‌لَهُ، ‌لَهُ ‌الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ. أَنْجَزَ وَعْدَهُ. وَنَصَرَ عَبْدَهُ. وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ. ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ. قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى، حَتَّى إِذَا صعدتا مشى، حتى إذا أَتَى الْمَرْوَةَ. فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا».

قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: ففي الحديث تأكيد على أن المسلم يكرر هذا الذكر والدعاء ثلاث مرات.. وفي قوله: «ففعل على المروة مثل ما فعل على الصفا» فيه أنه يسن عليها من الذكر والدعاء والرقي مثل ما يسن على الصفا وهذا متفق عليه.

أدعية مأثورة في السعي بين الصفا والمروة

ليس هناك دعاء مأمور به في السعي بين الصفا والمروة، إلا ما كان عند صعودهما، لكن المسلم في المسعى يذكر الله تعالى ويدعوه بما شاء وأحب. وقد روى الطبراني والبيهقي بسند صححه الألباني عن ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما، وغيرهما من السلف كانوا يدعون ويقولون: «‌اللَّهُمَّ ‌اغفِرْ ‌وارحَمْ، وأنتَ الأعَزُّ الأكرَمُ».

وروى مالك في الموطأ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ عَلَى الصَّفَا يَدْعُو يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنِّي، ‌حَتَّى ‌تَتَوَفَّانِي ‌وَأَنَا ‌مُسْلِمٌ».


وروى البيهقي عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ أنَّه كان يقولُ على الصَّفا: «اللَّهُمَّ اعصِمْنا بدينِكَ وطَواعيَتِكَ وطَواعيَةِ رسولِكِ، وجَنِّبْنا حُدودَكَ، اللَّهُمَّ اجعَلْنا نُحِبُّكَ ونُحِبُّ مَلائكَتَكَ وأنبياءَكَ ورُسُلَكَ، ونُحِبُّ عِبادَكَ الصّالِحينَ، اللَّهُمَّ حَبِّبْنا إلَيكَ وإِلَى مَلائكَتِكَ وإِلَى أنبيائِكَ ورُسُلِكَ وإِلَى عِبادِكَ الصّالِحينَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنا لِليُسرَى وجَنِّبْنا العُسرَى، واغفِرْ لَنا في الآخِرَةِ والأولَى، واجعَلْنا مِن أئمَّةِ المُتَّقينَ، واجْعَلْنِي من وَرَثَةِ جَنَّة النَّعِيمِ، وَاغْفِرْ لي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ».

فهذه بعض الأدعية الواردة عن السلف رضي الله عنهم، ومما يلفت النظر أن كثيرا من الأحاديث والأخبار الواردة في المصادر الإسلامية تؤكد أن المسلم يدعو بما شاء. وفي هذا تأكيد على أنه لا تقييد بأدعية مخصوصة، بل إن الإسلام يفتح الباب أمام المسلم ليدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، بشرط ألا يعتدي في دعائه أو يدعو بما فيه إثم أو قطيعة رحم.

وفي عدم التقيد بدعاء مخصوص ما يوسع أفق العبودية، ويجعل السعي مجالا لاستحضار القلب وتجديد النية وسؤال الله عز وجل بكل ما يحتاجه المسلم، فإن السعي بين الصفا والمروة كان في الأصل من أجل الاحتياج، حيث احتاجت السيدة هاجر إلى الماء فسعت ودعت بعد أن تعلقت بالله تعالى وحده. فما برحت حتى استجاب الله لها. فإذا أقبل المسلم على ربه في السعي والدعاء وهو على نفس الحالة، فإن الله تعالى يجيب دعاءه ويلبي احتياجه إن شاء.

 

 

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة