تساؤلات حول «مجلس السلام»!

د. جاسم الشمري

04 فبراير 2026

84

مرة أخرى نقف عند بوابات «مجلس السلام» (Board of Peace) الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كجزء من خطة سلام واسعة لحل النزاعات، لا سيّما في قطاع غزة.

الدول المؤيدة والمعارضة

ويبدو أن المجلس أصبح هيئة دولية وأعلن عن تأسيسه الرسمي في 22 يناير 2026م، بحضور العديد من قادة دول العالم بينها مصر والأردن والسعودية وقطر والإمارات والمغرب وتركيا والكويت والبحرين، إضافة إلى دول من أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى وأمريكا اللاتينية.

وبالمقابل، هنالك العديد من الدول التي عارضت الانضمام للمجلس وأبرزها الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي عدا الولايات المتحدة، وهي: روسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة، ومن أبرز الدول التي عارضت الانضمام النرويج وكرواتيا ونيوزيلندا.

ووفقًا لميثاق المجلس، فإن الرئيس ترمب هو الرئيس الدائم لمجلس السلام، ولا يمكن استبدال الرئيس إلا «بعد استقالته الطوعية أو نتيجة عجزه عن أداء مهامه»، وهذه قضية غير منطقية وغير مفهومة!

المخاوف الغربية والفلسطينية

والتخوف الغربي، تخوف منطقي كونه يستند إلى أن «مجلس السلام» رغم زخم انطلاقه في دافوس، يطرح تساؤلات جدية قانونية وسياسية حول شرعيته، ويثير مخاوف لدى عدد من الدول من أن تتحول المبادرة إلى إطار دولي موازٍ للأمم المتحدة، أو أداة سياسية خارج منظومة الشرعية الدولية.

وهذه التخوفات الأوروبية تتزامن مع المعطيات التي تشير إلى أن «طموحات ترمب لهذا المجلس تتجاوز بكثير ملف قطاع غزة، ما يطرح تساؤلات حول أهدافه الحقيقية ودوره المستقبلي».

ولهذا انتقلت المخاوف الغربية حتى إلى فلسطين حيث أعرب المتحدث باسم حركة «فتح» عبدالفتاح دولة عن مخاوف حقيقية من أن تتحول اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة إلى كيان دائم؛ ما قد ينعكس سلبًا على وحدة النظام الفلسطيني، مجددًا تأكيد حركته على أن أي عمل إداري يجب أن يكون مرتبطًا مباشرة بالمؤسسة الشرعية الفلسطينية.

عوامل الفشل

عموماً، ذكر الكاتب الأمريكي بارني هندرسون بمقال في مجلة «نيوزويك» الأمريكية، في 23 يناير 2026م، أن مبادرة الرئيس ترمب المعروفة باسم «مجلس السلام» محكوم عليها بالفشل، وأن ترمب روّج للمجلس على أنه هيئة «مرموقة» يمكن أن تنافس الأمم المتحدة، بل وتتجاوزها وظيفيًا، إلا أن «هندرسون» شكك في صحة ذلك لأربعة أسباب، وهي: الفوضى الإدارية، وغياب الضمانات، وضعف الشرعية الدولية، وأخيرًا الأسس الدبلوماسية الهشة في ترتيب المجلس.

تساؤلات لا بد منها

وَمَن يقرأ أهداف المجلس وفقاً لميثاقه يتيقن بأنه لا ينحصر بإعمار غزة نهائياً وكأن غزة هي الحجة لتمرير هذا المجلس، ومن هنا تبدأ المخاوف، وعليه يمكن أن نطرح بعض التساؤلات، وربما، المخاوف ومنها:

1- هل «مجلس السلام» سيكون بمرور الزمن البديل الدولي لمجلس الأمن؟

2- وهل المجلس سيكون بدلاً من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة مع نص ميثاق المجلس على أن المجلس يُنشأ كهيئة دولية تسعى لتعزيز الاستقرار واستعادة الحكم الرشيد والقانوني في المناطق المتأثرة بالنزاع؟

3- وهل المجلس سيكون عوضاً عن الأمم المتحدة، والبنك الدولي، ومؤسسات إقليمية لتنسيق التمويل الدولي، وبالذات مع تأكيد ميثاق المجلس على «تنسيق التمويل الدولي وتعبئة الموارد اللازمة لدعم السلام والتنمية في المناطق المتضررة»؟

4- وما معنى إشارة الميثاق إلى أنه يمكن أن يعمل لاحقًا على حلّ نزاعات في مناطق أخرى في العالم خارج نطاق غزة؟

5- وهل المجلس سيحل مكان مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية؟

6- ولا يمكن تفهم عبارة «استعادة الحوكمة الشرعية» التي ذكرت في بنود الميثاق، والتأكيد أن المجلس يسعى إلى استعادة الحوكمة الموثوقة والشرعية في المناطق التي تكون قد انهارت مؤسساتها بسبب النزاع؟

7- وأخيرًا ومع وجود طروحات علنية سابقة، وكررها الرئيس ترمب قبل ساعات من إطلاق مجلس السلام بأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيصبح أضعف بدرجة كبيرة في حال انسحاب الولايات المتحدة منه، وهنا نتساءل هل يمكن أن يكون هذا المجلس نواة لمجلس عسكري كبير قد يكون مختصاً بداية في الشرق الأوسط والمناطق الأخرى التي تتواجد فيها القواعد الأمريكية؟

وجميع هذه التساؤلات بحاجة لدراسة معمقة للوصول إلى المآلات الحقيقية لمجلس السلام، ولكن الغموض يلف عموم الموضوع!

وهكذا تبقى العديد من التساؤلات بلا إجابات واضحة حول مستقبل مجلس السلام وأدواره العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية في عموم الأرض والشرق الأوسط والخليج العربي على وجه الخصوص!


مقالات ذات صلة:

غزة.. و«مجلس السلام»!

10 عوامل تُرجّح فشل مجلس ترمب للسلام

«مجلس السلام».. هندسة ترمب للشرق الأوسط

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة