برنامج المودة والرحمة.. دليلك العملي للسعادة الزوجية (2)
الأخوة الأخوات
الكرام، عرفنا في الحلقة الماضية برنامج المودة والرحمة بأنه مجموعة من الأنشطة
التفاعلية تجمع الزوجين، وأن ذلك يحفزهما على حسن التواصل بينهما ويستطيعان أن
يقيما جهودهما ويمكنهما من الاختيار الأمثل للأنشطة المناسبة لهما، كما أن
البرنامج يعتبر معياراً لتقييم جهود كل منهما للتوافق مع زوجه.
كما أوضحنا أن
البرنامج يجب أن يتميز بالمرونة وخصوصية المرحلة الزوجية التي يمران بها، وأن
يحرصا على التجديد والإبداع والتطوير والشمول والتكامل، وأن من أساسيات البرنامج
أساسيات إخلاص النية لله وحسن الظن بالله والثقة في وعده والثقة بالنفس وحسن الظن
بالزوج، كما تناولنا الأنشطة اليومية والأسبوعية والشهرية والربع سنوية والسنوية
التي يجب أن يحرص عليها الزوجان.
سنبدأ في هذه
الحلقة ببيان محتوى البرنامج على أن نستكمله بمشيئة الله في الحلقات التالية:
1- تحصيل ومتابعة متطلبات أمانة الزواج من معارف ومهارات وقدرات «شرعية وحياتية»:
من منطلق ما يتم
الواجب إلا به فهو واجب؛ لذا فإنه من الواجبات الأساسية أن يتضمن البرنامج الإلمام
بالمعارف الشرعية والحياتية والتدرب على المهارات التي تعين الزوج على أداء حقوق
زوجه، وأن ينمي قدراته العاطفية والبدنية.
فالزواج من
الأمانات العظيمة التي سيُسأل عنها كل زوج، وهناك حقوق أوجبها الشارع الحكيم على
الزوج القيام بها، فيجب دراسة فقه الزواج، بالإضافة إلى كل ما يعينه على حسن أداء
حق زوجه عليه سواء أكان مادياً أو معنوياً.
ومن ذلك مثلاً
حسن التواصل، يجب أن يطلع على أساليب التواصل وأدواته ويطور من مهاراته، لأن كثيراً
من المشكلات بسبب مفهوم لم يُقل، أو قول لم يُفهم! اليوم ولله الحمد جزى الله خير
مئات، بل الآلاف من الصفحات الرقيمة والقنوات على «يوتيوب» وعلى كل أدوات التواصل
الاجتماعي التي تتناول كل محاور العلاقات الزوجية.
2- تذكر محاسن الزوج وحمد الله عليها ومساعدته على تنميتها والتعبير عن امتناني لزوجي:
إن الرضا من
الثمرات الطيبة التي ينعم بها المسلم فيشكر الله فيزيده من فضله؛ (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن
شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم: 7)؛ لذا، فإن ركز الزوج على محاسن زوجه وشكر الله على
عطائه، فإن الله قد وعدة بزيادة هذه المحاسن ومباركته له في زوجه.
يقول النبي صلى
الله عليه وسلم: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا
رَضِيَ منها آخَرَ»، هذا الحديث والله العليم لكلا الزوجين، فلا يوجد زوج يطابق كل
ما يتمناه زوجه.
إن من وساوس
الشيطان تعظيم أخطاء الزوج وتضخيمها في عين زوجه، والتقليل والتهوين من محاسنه،
فيزدري نعم الله عليه في زوجه، ويركز على أخطائه فلا يحمد الله ولا يرضى، كما أن
الصورة الذهنية عن الزوج سواء أكانت سيئة نتيجة التركيز على السلبيات أو طيبة
نتيجة التركيز على المحاسن، من الطبيعي أن ينعكس ذلك إيجاباً/سلباً على تصرفاته
تجاه زوجه.
تذكر محاسن
الزوج يولد في نفس زوجه القبول ويساعده على توطيد وتوثيق علاقاتهما، كما أنه يطلق
الطاقات الإبداعية لحسن التعامل بين الزوجين، وفي المقابل، فإن إحساس الزوج أن
زوجه يقبله ويغض الطرف عن سيئاته ويشعره بالأمن تجاهه، والعكس يجعله يضطرب ويتوجس
منه.
فكل زوج يستشعر
أحاسيس زوجه تجاهه، سواء أكانت طيبة أو سيئة، وتلقائياً يتفاعل معها بناء على
الإحساس الذي وصله من زوجه، وقد يتمنى الزوج من زوجه أكثر مما يبذله في جانب ما من
علاقاتهما، وليكن التواصل العاطفي، وعلاج ذلك الإشادة بالزوج بأي قدر يبذله في
تواصله العاطفي معه، ويبين له مدى سعادته بما بذله ويكافئه بأفضل مما بذل، لأن ذلك
يعتبر من أفضل المحفزات للزوج على مضاعفة تواصله العاطفي بزوجه؛ «كم أسعدتني
بعباراتك الحالمة».
3- تذكر سلبياتي وبرنامجي لمعالجتها:
على الزوج أن
يراجع نفسه، ويتفهم انتقاد زوجه له، ويكون صريحاً وموضوعياً في معالجة أي قصور من
جانبه، وهذا من تزكية النفس، حيث إن من أساسيات المودة والرحمة بذل كل الجهد
للتوافق مع الزوج، وإن أخلص الزوج النية لله فله أجر عظيم فيما يتحمله لتحقيق هذا
التوافق.
ويجب أن يكون
للزوج برنامجه لتطوير وتحسين سلوكه والارتقاء بمستوى أخلاقه الزوجية، فمثلاً إن
كان الزوج ينتقد زوجه بسرعة الغضب وعدم الحلم؛ فعلى الزوج أن يدرس ويفهم ويعي
ويدرب نفسه على المقاصد الشرعية للآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تحث على
التخلق بالحلم والآثار السلبية للغضب، وأن
يطبق علاج الرسول صلى الله عليه وسلم للغضب، وأن يدرب نفسه على ضبط غضبه والتحلي
بالحلم.
كما يجب التعرف
على سلبياتي كزوج ومعالجتها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمنُ مرآةُ أخيِه
المؤمِنِ» (رواه أبو هريرة)؛ لذا لقرب الزوج من زوجه؛ (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ
لَّهُنَّ) (البقرة: 187)، فيفترض أن الزوج هو أعلم الناس بصفات زوجه؛ لذا على
الزوج أت يتقبل ملاحظات زوجه له بكل حب دون أي امتعاض، بل يجب على الزوج أن يطلب
نصيحة زوجه له، ويعمل على تحسين صورته لدى زوجه، ولا يستكبر أو تأخذه العزة بالإثم،
ومن الأفضل أن يعبر الزوج لزوجه عن أي سلبية يلاحظها، خيراً من أن تتراكم الهفوات
وتصبح جبالاً من المشكلات.
كما على الزوج
أن يتبع النهج القرآني في التناصح؛ (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل: 125)، فيتدرج بين التلميح والتصريح بأرق الألفاظ، والحذر من
جرح مشاعر زوجه.
4- دوري في معالجة سلبيات زوجي:
من الخطأ أن
يقتصر دور الزوج على انتقاد زوجه أو بيان قصوره، كما أنه أيضاً من الخطأ أن يكتم
معاناته من سلبيات زوجه ثم ينفجر، بل يجب أن يكون للزوج دور في معالجة سلبيات زوجه،
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيرُكم خَيرُكم لأهلِه، وأنا خَيرُكم لأهلي»،
ومن الخيرية التعاون بين الزوجين على تزكية أنفسهما.
فجلسة التغافر
والمراجعة فرصة للتعبير عن صدق المحبة في الله، والتعرف على السلبيات التي تواجه
الزوجين وكيفية التعاون على معالجتها، فقد يعاني الزوج من آفة النسيان، فيتعهد
زوجه بتذكيره بما عليه من مهام، أو قد يعاني الزوج من الإسراف وعدم تقدير احتياجات
البيت المناسبة فيبالغ في الشراء، فيتعهد زوجه بمساعدته على تقدير الاحتياجات
ومصاحبته عند الشراء، كما قد يعاني الزوج من الغيرة المرضية، فيبالغ زوجه في
الشفافية واطلاعه على كل تصرفاته، فمثلاً يطلعه على كلمة سر تليفونه.
علاج بعض
السلبيات النفسية أو التصرفات المرضية تتطلب معاونة من هو محب وثقة، بحيث يزول
الحرج أو الشعور بالنقص، والزوج هو الأولى لأنه المستفيد من تزكية نفس زوجه.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً