الحضارة الإسلامية.. أُسسها ومبادئها
الحضارة الإسلامية أعطت الإنسانية الشيء
الكثير عقيدة وخلقًا وفكرًا وأدبًا، ولقد اعترف كثير من الكتاب الغربيين بمكانة
الحضارة الإسلامية وبعلو كعبها وأثنوا على جهود المسلمين ومنهم من أكد فضل الحضارة
الإسلامية على الحضارة الغربية في نواح كثيرة.
فما أسس الحضارة الإسلامية؟ وما مبادئها؟
هذا ما يجيب عليه الأستاذ المودودي في كتابه القيم على ضوء إيمانه العميق بهذه
الحضارة وخبرته الطويلة في مجالها، ويبين المؤلف بادئ ذي بدء معنى الحضارة وما
تتركب منه ويؤكد بطلان القول الزاعم بأن الحضارة هي التقدم المادي أو العلمي ونحو
ذلك.
عناصر الحضارة
إن الحضارة تتركب مما يلي:
1- تصور الحياة الدنيا.
2- غاية الحياة.
3- العقائد والأفكار الأساسية.
4- تربية الأفراد.
5- النظام الاجتماعي.
وفي كتابه يتطرق إلى بحث العناصر الثلاثة
الأولى فقط. ويقول المؤلف بأن الحياة جُعلت للإنسان ليستمتع بها ويستفيد على قدر
طاقته وفي حدود شريعته، وأن الإنسان خليفة الله في أرضه فعليه دائمًا وأبدًا أن
يرضى مستخلفه ويطيع أوامره.
خصائص غاية الحضارة الإسلامية من الحياة
وهي مرضاة الله -سبحانه وتعالى- وهناك
خصائص كثيرة ذكرها المؤلف منها: التوافق والتجاوب بين الفكر والعمل ووحدة الجماعة
الإسلامية وأنها أكبرُ حافزٍ على أعمال البر والتقوى.
العقائد والأفكار الأساسية
إن كل حضارة لا تقوم على دين ولا تتلقى
عن عقيدة فهي حضارة زائفة والحضارة الإسلامية بالتالي قد جعلت من الإيمان ديناً
لها وأعطته أهميته الكبرى والعظمى.
ثم يذكر المؤلف بأن أمور الإيمان في
الإسلام خمسة:
1- الإيمان بالله.
2- الإيمان بالملائكة.
3- الإيمان بالرسل.
4- الإيمان بالكتب.
5- الإيمان باليوم الآخر.
ثم يتابع المؤلف في كل فصل من الفصول
الباقية شرح هذه الأمور كلا على حدة ويذكر أن الإيمان بالله أساس الإيمان وحجرة
الأول ومنطلقه الأكمل.
فوائد الإيمان بالله المعنوية
1- سعة النظر.
2- الأنفة وعزة النفس.
3- التذلل والتواضع.
4- إبطال الآمال الكاذبة.
5- الرجائية وطمأنينة القلب.
6- الصبر والتوكل.
7- الشجاعة والجرأة.
8- القناعة والاستغناء.
9- إصلاح الأخلاق وتنظيم الأعمال.
الإيمان بالملائكة
والإيمان بوجود الملائكة فحسب لا يكفي
وإنما يجب على الإنسان أن يؤمن بوجودهم وبمنزلتهم في نظام الكون ومنزلتهم بالنسبة
للإنسان وأنه لا يوجد شيء أعظم بعد الله من الإنسان وأن يؤمن بأن الملائكة هم
الذين ينزلون بالوحي ويقومون بتبليغ أوامر الله لعباده ثم يذكر أن الملائكة لهم
منزلة أخرى وهي أنهم عملاء الله وخدمه والإيمان بالملائكة جزء لا يتجزأ من الإيمان
بالله.
الإيمان بالرسل
والإيمان بالرسل يجب أن يتوج باتباعهم
وطاعتهم، ويبين المؤلف حقيقة الرسالة وهي هداية الناس ثم يذكر مزايا دعوة محمد
-صلى الله عليه وسلم- ويقول بأن دعوة محمد كانت خاتمة الدعوات، لذلك فعقيدتها من
أركان الإيمان لبقاء الإسلام وحضارته العالمية واستحكامهما وخلودهما وانتشارهما
العام.
الإيمان بالكتب المنزلة
وبعد أن بين معنى الكتاب في الإسلام
بيَّن العلاقة القوية بين الكتاب والرسول ثم أكد بأنه يجب على الإنسان أن يؤمن
بالكتب السماوية كلها، ولكن عليه بطاعة واتباع القرآن وحده.
الحجر الأساسي للجامعة الإسلامية
إن الإيمان بكتاب واحد ورسول واحد وإفراغ
العقليات كلها في قالبه فحسب وأخذ العقائد والعبادات والأخلاق والأعمال والقوانين
المدنية كلها من مصدره فحسب وانخراط اتباع الإسلام كلهم في سلكه فحسب كل ذلك يجعل
من الإسلام حضارة عالمية خالدة ويجعل من المسلمين كلهم أمة واحدة على رغم ما بينهم
من الامتيازات والفوارق القائمة على أساس اللون، أو النسل، أو اللغة، أو الحدود
الجغرافية.
الإيمان باليوم الآخر
وفي هذا الفصل يشرح المؤلف معنى الإيمان
باليوم الآخر ثم يذكر تأثير إنكار الآخرة في الأخلاق ثم بيَّن أن عقيدة تناسخ
الأرواح إنما هي عقيدة خرافية وهمية ثم يضعها في ميزان النقد العلمي والعقلي،
ويستنتج منها بطلان هذه العقيدة ثم يبين إمكان الحياة الآخرة وكيفيتها ونظامها
وحاجة الإنسان إلى عقيدة اليوم الآخر، ثم يذكر فائدة الاعتقاد باليوم الآخر.
أهمية الإيمان في بناء الحضارة الإسلامية
ثم يبين المؤلف أهمية الإنسان في بناء
الحضارة الإسلامية ويذكر أن الإنسان يجب عليه أن:
1- ينال معرفة صحيحة بالله.
2- وألا يرى في أحد غير الله آمرا ولا
ناهيًا ولا حاكمًا ولا مطاعًا ويجعل حريته تبعًا لأحكام الله.
3- وأن يتعرف على الطرق والوسائل التي
يستطيع بها أن ينال مرضاة الله.
4- وأن يتعرف على ثمرات مرضاة الله
وعواقب مرضاته حتى لا يغتر بالنتائج الناقصة الظاهرة لأعماله وأقواله في هذه
الحياة الدنيا.
ثم يبين الرسم التخطيطي للحضارة
الإسلامية وميزانها وآفاقها ويقول: «والذي قد اتضح بهذا البيان أن أركان الإيمان
الخمسة في الإسلام لا تؤسس الحضارة ولا تشكلها إلا على عين الخطوط التي كانت قد
رسمتها تلك الفكرة الخاصة لمنزلة الإنسان في هذه الدنيا وتلك الغاية الخاصة لحياته
فيها كما أنه قد اتضح بهذا البيان أن العقيدة الأساسية التي تحتاج إليها مثل هذه
الحضارة عقًلا لا يمكن أن تشتمل إلا على هذه الأمور الخمسة ومن المحال أن تصلح أية
عقيدة سواها لتكون أساسًا صحيحًا لمثل هذه الحضارة إذ إن أية عقيدة أخرى لا تتفق
مع تلك الفكرة الخاصة»
ولا ينسى المؤلف أن يشير إلى خطر النفاق
ويحذر منه ويذكر سيئاته وشروره.
ولكل هذا دلالة واضحة على أن الإيمان الصحيح الخالص لا غنى عنه لنظام الإسلام في قيامه وبقائه واستحكامه لأن ضعف الإيمان يجعل هذا النظام نخرًا من أصله إلى آخر فرع من فروعه ولا يسلم من آثاره الخطيرة لا الأخلاق، ولا الاجتماع، ولا المدنية، ولا الحضارة، ولا السياسة، ولا أي شيء سواها»([^1]).
للمزيد:
- إثيوبيا تسعى لفصل جزء جديد من الصومال في الجنوب الغربي
- السقوط المدبَّر.. هندسة التفتيت من التقسيم إلى خرائط الدم.
- كيف تُدار «حروب الوكالة» لتدمير سيادة الدول العربية؟
- مشاريع التفتيت.. قراءة مقاصدية في واقع العالم العربي.
- أرض الصومال على وشك السقوط في المستنقع الصهيوني!
- تفتيت الدول العربية والإسلامية.. من سايكس- بيكو.. إلى أمريكا- بيكو!