الإعلامية الأردنية ياسمين الجيوسي لـ«المجتمع»: ثلاثية مهمة لأي امرأة للفوز في رمضان

شهر رمضان غنيمة للرجال والنساء، فهم فيه على السواء في حصد الحسنات والتقرب إلى الله بالطاعات، فهو مشروع تغيير لا مجرد صوم عن الطعام، والمرأة المثابرة هي التي تحسن اغتنام الفرص، فتبلغ مسالك الصّالحات ومدارج المُصلحات.

لكن أحكام المرأة الشرعية والواجبات الأسرية المنوطة بها، تجعل الأمور متشعبة عليها؛ ما يفقدها بوصلة التوازن الإيماني مع الواجب المنزلي، ولأجل معرفة كيفية أحوال المرأة وضبط بوصلتها وترتيب الأولويات في الشهر المبارك، تحاورت «المجتمع» مع الإعلامية الأردنية ياسمين الجيوسي، رئيسة جمعية «تعزيز القيم»، لأجل تقديم روشتة رمضانية وتوعوية حول فقه ترتيب الأولويات في الشهر الفضيل.

  • بداية، ما البداية أو المؤشر الصحيح مع بداية رمضان، الذي يكشف أن المرأة قد بدأت شهرها الإيماني بشكل صحيح؟

- لأي بداية رمضانية موفّقة لا بد من ثلاثية مهمة؛ نيّة صادقة، وقلب واعٍ، وخطة عملية مدروسة، فعندما تستحضر المرأة المسلمة النية الخالصة مع بداية رمضان تكون قد وضعت الأساسات المتينة لبناء مُحكم.

وصلاح النية؛ بالعزم على صيام الشهر عبادة لا عادة، واستحضارها عند كل عمل لتصبح ربانية بباطنها وظاهرها، فتكسو أفعالها وأقوالها بجمال وصفاء الغاية، وشرف المقصد من المخلوق إلى الخالق.

وبقلب واعٍ؛ بتفعيل اليقظة لجميع الجوارح لتنتفع بهذه الأيام المعدودة وتحسن استغلالها، ولا تقع بوحل الغفلة فتضيع وتُضيّع من حولها، نظرًا لدورها كأم وأخت وبنت في الأسرة، ومؤثرة في مجتمعها.

كل واحدة تضعُ خطّتها وفق ظروفها وعملها، على أن تكون الخطة مرنة وقابلة للديمومة؛ «فقليل دائم خير من كثير منقطع»، لا مثالية يصعب استمرارها، بل أن توازن بين عبادتها ومهامها دون إفراط أو تفريط، فلا تستنزف وقتها في المطبخ والعمل على حساب العبادة، ولا ترهق جسدها إلى حد العجز عن إتمام خطتها.

  • تتشعب على المرأة كثرة الأعمال بين عملها الخارجي والمنزلي وأجواء رمضان، ما الطريقة المثلى للتوان بين هذه الأمور؟

- يعتمد نجاح المرأة على سيرِها وفق خطة عملية منظمة أولاً، ثم ترتيب الأولويات وفق برنامج زمني بصري؛ لأنه يساعدها في تنظيم وقتها ويضاعف قدرتها الإنتاجية، ويقلل من توترها حول أداء مهامّها، مع العمل على ترك فراغ في جدولها، لأي مستجد أو طارئ (مثل زيارات غير متوقعة وغيرها)، بعيدًا عن انشغالها بملهيات الوقت؛ مثل متابعة مسلسلات رمضانية، وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي بكثرة.

وهكذا تستطيع المرأة أن تنجز مصفوفة مهامها وتوازن بين عباداتها روحيًا وعمليًا دون الشعور بالتشتت وأعباء المهام عليها.

  • بم تنصحين المرأة في كيفية التحرر من كابوس الاستعداد المادي لرمضان مع تجهيزات الأطعمة في مطلعه والعيد في نهايته؟

- تبوء كل محاولات تحرير المرأة من الثقافة المادية بالفشل، وكذا عملية تبصيرها على الطريق، إذا لم ننطلق من أعماق فكرها وتعزيز وعيها بالمهم والأهم، بعيدًا عن نقدها الهدّام، بل بالبناء والتوجيه لتصرفاتها.

ولترقية أهداف المرأة وترفّعها عن الإسراف في المظاهر، على حساب قيمة الإنسان الحقيقية، ولتحقيق ذلك يجب:

1- تعزيز الوعي بقيمة ذاتها على حساب المبالغة بالمظاهر والشّكليات التي ترضي المجتمع، من خلال استغلال وقتها بتنمية فكرها وتغذية عقلها بالقراءة والتعلّم.

2- الابتعاد عن المقارنات والاستعراض بموائد الطعام واللباس المبالغ فيه.

3- الارتقاء بالفكر لا يعني بالضرورة ترك جميع الماديات؛ بل بتقنين وغربلة الثقافة المجتمعية السائدة.

  • من وجهة نظرك، كيف تتغلب المرأة على حماس العبادة في أول الشهر، وفتوره في آخره؟

- للحفاظ على ديمومة العبادة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»، فتوازن المرأة بين بداية الشهر وخواتيمه على نفس الوتيرة من الحماس والقوة والنشاط، وذلك من خلال تجديد النية على الدوام والاجتهاد بالدعاء لإعانتها على العبادة واستمراريتها، وتحفيز همّتها من خلال الاطلاع على قصص الصالحين وصور اجتهادهم في العبادة، مع السماع لتلاوات متنوعة تغذّي روحانيتها.

أما بالنسبة لخواتيم الشهر، فأنصحها تقديم الولائم الرمضانية بدايات الشهر ومنتصفه، لتجتهد العبادة في العشر الأواخر.

  • هناك فتور يصيب النساء بسبب أحكامها الشرعية الخاصة بها، ما يجعلها تختزل العبادة في الصوم والصلاة وقراءة القرآن، كيف تتخلص المرأة من هذا المفهوم؟

- أنصحها بالحفاظ على روحانية رمضان من خلال النية، تُشمِل كل عمل صالح بنية صادقة لتُؤجر عليه، وتكثر من الذكر والدعاء والاستغفار والصدقات، وتقرأ القرآن من الهاتف دون مسّ المصحف، وكتب التفسير، وخدمة أهل بيتها ورعاية شؤونهم، وبهذا يكون أجر المرأة في هذه الأيام عظيمًا إذا احتسبت ورضيت وجعلت نية عملها كله لله.

  • هناك ثالوث مرهق للمرأة؛ العزومات، والزيارات، والتجهيزات، كيف تتغلب المرأة، أو ترشّد هذا الثالوث عملياً؟

- يمكن للمرأة الحصيفة أن تعمل على ترشيد هذه الثلاثية دون إلغائها، عبر تنظيم زياراتها وجعلها قصيرة، أو تستغل الزيارة بعمل ديني مشترك معهم، وقد تستبدل بعضها باتصال، أما بالنسبة لعزومات رمضان عليها إشراك الأسرة وتوزيع المهام مع تبسيط المائدة، فالتوازن وحسن إدارة الجهد عبادة بحد ذاتها.

والترشيد لا يعني التقصير، بل يعني اختيار الأهم، والمرأة الحكيمة في رمضان هي التي تحسن إدارة طاقتها، لا التي تستنزفها لإرضاء الجميع.

  • بعض النساء تركز أكثر في أمور العبادة كقراءة القرآن -وهو مطلوب- لكن تهمل مراعاة الأولاد، وتغذية الأمور العاطفية لديهم؟

- يجب التأكيد على أن المشكلة ليست في عنايتها بالقرآن، بل في غياب التوازن، فالتوازن بين العبادة ورعاية الأبناء هو الصورة الكاملة للتدين الصحيح، فيمكنها الدمج بين القرآن وتدبّره، والعمل به من خلال تفريغها بوسائل التربية ومحاورتها لأبنائها.

فالهدف ألا نطفئ نور القرآن لديها، بل نوسّع دائرته ليشمل دفء الأمومة، فالأم المسلمة الواعية لرسالتها تدرك أن أولادها مشروعها الأعظم، وهم تفسير عملي للقرآن في حياتها.

  • لا شك أن برامج الترفيه متنوعة ومبهرة للمرأة في رمضان، من وجهة نظرك، كيف تتغلب المرأة على هذا الطوفان من المغريات الرمضانية؟

- تعد المرأة -بحكم وجودها في البيت- أكثر عرضة للطوفان الترفيهي؛ إذ يستهلك وقتها ويستنزف طاقتها فتدمن متابعة المسلسلات على حساب اغتنام هذه الأيام المعدودات.

فبالإدارة الواعية تستطيع الموازنة بين أوقاتها، ولتجاوز هذه المغريات لا بد من تصحيح البوصلة، من خلال تحديد أهدافها في رمضان البركات والأجور المضاعفات، فتشغل وقتها بمنافع عدة وبدائل ممتعة لتعويض شعورها بالحرمان -إن كانت بطبيعتها تحب متابعة المسلسلات- قد تستبدل الهوايات المفيدة أو مشاهدة بودكاست تعليمي تنتفع به بأوقات الراحة.

فالمغريات لن تتوقف، لكن المرأة الواعية هي التي تُقدّم الأهم، ولن تسمح للترفيه أن يسرق منها روح رمضان.



اقرأ أيضاً:

المرأة المسلمة في العشر الأواخر من رمضان

يشمل 10 خطوات.. برنامج الأسرة المسلمة في رمضان

الأسرة المسلمة في مواجهة مؤامرة إهدار رمضان

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة