أحكام الصيام .. سؤال وجواب (1)

التهنئة بدخول شهر رمضان

أحمد ناجى

18 فبراير 2026

441

  • ما حكم التهنئة بدخول شهر رمضان بلفظ: «كل عام وأنتم بخير»؟

- ليس للتهنئة بدخول شهر رمضان لفظ معين لا ينبغي للمسلم أن يتعداه إلى غيره، فيجوز التهنئة بأي لفظ اعتاده المسلمون، مثل: مبارك عليك الشهر، وكل عام وأنتم بخير، ونحو ذلك من الألفاظ التي ليس فيها محظور شرعي.

وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبشر أصحابه بقدوم رمضان، فقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقوله: «قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم» (أخرجه أحمد، 7148).

مضاعفة الحسنات والسيئات في رمضان

  • هل صحيح أن السيئة تُضاعف في رمضان كما أن الحسنة تُضاعف؟ وهل ورد دليل على ذلك؟

- نعم، تُضاعف الحسنة والسيئة في الزمان والمكان الفاضلين، ولكنَّ هناك فرقاً بين مضاعفة الحسنة ومضاعفة السيئة، فمضاعفة الحسنة مضاعفة بالكم والكيف، والمراد بالكم العدد، فالحسنة بعشر أمثالها، أو أكثر، والمراد بالكيف أن ثوابها يعظم ويكثر، وأما السيئة فمضاعفتها بالكيف فقط؛ أي أن إثمها أعظم والعقاب عليها أشد، وأما من حيث العدد فالسيئة بسيئة واحدة، ولا يمكن أن تكون بأكثر من سيئة.

وتُضاعف الحسنة والسيئة بمكان فاضل، كمكة والمدينة وبيت المقدس وفي المساجد، وبزمان فاضل، کيوم الجمعة، والأشهر الحرم ورمضان.

أما مضاعفة الحسنة فهذا مما لا خلاف فيه، وأما مضاعفة السيئة فقال به جماعة، تبعاً لابن عباس، وابن مسعود، وقال بعض المحققين: قول ابن عباس، وابن مسعود في تضعيف السيئات إنما أرادوا مضاعفتها في الكيفية دون الكمية.

وسئل الشيخ ابن باز: الصيام، هل يُحصِّل به المسلم تكفير الذنوب صغيرها وكبيرها؟ وهل إثم الذنوب يتضاعف في رمضان؟

فأجاب: المشروع للمسلم في رمضان وفي غيره: مجاهدة نفسه الأمارة بالسوء، حتى تكون نفساً مطمئنة آمرة بالخير راغبة فيه، وواجب عليه أن يجاهد عدو الله إبليس حتى يسلم من شره ونزغاته، فالمسلم في هذه الدنيا في جهاد عظيم متواصل للنفس والهوى والشيطان، وعليه أن يكثر من التوبة والاستغفار في كل وقت وحين، ولكن الأوقات يختلف بعضها عن بعض؛ فشهر رمضان هو أفضل أشهر العام، فهو شهر مغفرة ورحمة وعتق من النار، فإذا كان الشهر فاضلاً والمكان فاضلاً ضوعفت فيه الحسنات، وعظم فيه إثم السيئات، فسيئة في رمضان أعظم إثماً من سيئة في غيره، كما أن طاعة في رمضان أكثر ثواباً عند الله من طاعة في غيره.

ولمَّا كان رمضان بتلك المنزلة العظيمة كان للطاعة فيه فضل عظيم، ومضاعفة كثيرة، وكان إثم المعاصي فيه أشد وأكبر من إثمها في غيره، فالمسلم عليه أن يغتنم هذا الشهر المبارك بالطاعات والأعمال الصالحات، والإقلاع عن السيئات؛ عسى الله عز وجل أن يمن عليه بالقبول، ويوفقه للاستقامة على الحق.

ولكن السيئة دائماً بمثلها، لا تضاعف في العدد، لا في رمضان ولا في غيره، أما الحسنة تضاعف بعشر أمثالها، إلى أضعاف كثيرة؛ لقول الله عز وجل: (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) (الأنعام: 160)، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وهكذا في المكان الفاضل، كالحرمين الشريفين، تضاعف فيها أضعافاً كثيرة، في الكمية والكيفية، أما السيئات فلا تضاعف بالكمية، ولكنها تضاعف بالكيفية في الزمان الفاضل والمكان الفاضل، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، والله ولي التوفيق.

التعب أثناء الصيام

  • امرأة صامت، ولكنها شعرت أثناء النهار بتعب شديد، يصعب عليها الاستمرار بالصوم، فهل يجوز لها أن تفطر؟ وإذا أفطرت ماذا يجب عليها؟

- إذا تعبت المرأة تعباً شديداً، بحيث تتضرر لو استمرت في الصوم، أو غلب على ظنها ذلك، فلها أن تفطر، بل يجب عليها الفطر إذا خافت على نفسها؛ لأن حفظ النفس واجب، وتعتبر في هذه الحالة كالمريضة، تفطر لسبب المرض، لكن لا يجوز لهذه المرأة أن تفطر اليوم التالي بناء على تعبها اليوم الأول، ويكون حكمها حكم أصحاب المهن الشاقة، وعليها أن تنوي الصيام في الليل، وتستمر على صومها حتى تلحقها المشقة، وتحس بالتعب، فتفطر حينئذٍ، ويجب عليها فيما سبق، أن تقضي هذا اليوم فيما بعد.

الصيام عن الميت

  • رجل توفي في رمضان، وعليه بعض الأيام لم يصمها ولم يصلها، فهل يجوز أن نصوم ونصلي عنه؟

- أما الصلاة فلا تصح النيابة فيها عند المذاهب الأربعة، وأما الصوم فعند الشافعية قولان: أحدهما وهو الأظهر تجوز النيابة في الصوم، فيصوم ولي المتوفى عنه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صوم صام عنه وليه» (البخاري (14/ 91)، ومسلم (2/ 803).

والثاني: لا تصح النيابة فيه، لأنه عبادة بدنية لا تدخلها النيابة في حال الحياة، فكذلك بعد الوفاة؛ لكن النيابة في الحج جائزة، قال بها جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة، ويقيد جواز النيابة بالعذر، بأن يكون مريضاً مرضاً لا يرجى الشفاء منه، أو كبيراً، هذا بالنسبة للنيابة في حال حياة الشخص، وأما بعد الوفاة بالنسبة للحج فتصح النيابة فيه عند المذاهب الأربعة، لكن بعضهم قال: لا يجب إلا إذا أوصى بأن يحج عنه، وهذا مذهب الحنفية والمالكية، فإن لم يوص جاز التبرع بالحج عنه، والمالكية كرهوا هذا والشافعية أوجبوا الحج لمن مات ولم يحج، فيحج عنه نيابة من تركته، لما روى بريدة قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت ولم تحج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «حجي عنها» (مسلم، 2/ 805).

كبر السن وقضاء الصيام

  • امرأة عليها أيام كثيرة من الصوم منذ سنوات، بسبب الحمل والرضاعة، ولكنها لم تصمها وقت صحتها، وهي الآن عاجزة عن الصيام، بسبب كبر السن فما الواجب عليها؟

- المسلم إذا عجز عن أداء ما وجب عليه، فإما أن يكون له بدل، أو لا يكون له بدل، فإن كان له بدل، انتقل إليه إن كان قادراً على البدل، وإن لم يكن له بدل، أو عجز عن البدل سقط عنه، وهذه السيدة عجزت عن الصيام، فيجب عليها الإطعام مع تقصيرها في التأخير، فعليها طلب الغفران، والعفو عما قصرت فيه، وكفارة تأخير قضاء رمضان دون عذر حتَّى يدخل رمضان آخر؛ وكذلك الفدية التي تلزم المريض الذي لا يرجى برؤه، والشيخ الكبير العاجز عن الصيام، والحامل، والمرضع إذا خافتا الضرر على ولديهما بسبب الصيام، فهي إطعام مسكين واحد عن كل يوم، ويمكن تسليم الجمعيات الخيرية قيمة الفدية، أو الكفارة الواجبة نقدًا، ثم تنوب الجمعية عنها في شراء الطعام وتوزيعه. 


للمزيد:

تأخير قضاء رمضان

ما لا يسع المسلم جهله من أحكام الصيام 

استقبال رمضان 

العمرة في رمضان.. 6 فضائل وأحكام
خطط لرمضان
فضل شهر رمضان.. 10 نفحات إلهية
تهيئة النفوس لاستقبال سيد الشهور

الصوم.. تهذيب لا تعذيب
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة