تحليل: أحداث سيناء ومغزى اتهام حماس
طباعة

تحليل: أحداث سيناء ومغزى اتهام حماس

عبد الله علوان الأحد، 08 فبراير 2015 07:49
  • عدد المشاهدات 2586
تسارع في الاتهام والتحريض الإعلامي ضد حماس دون تحقيق يذكر

 

 

 

 

 

لم تعد العمليات التي تشنها الحركات الجهادية في محافظة سيناء جنوب مصر بحق أفراد الجيش المصري , وما تقوم به من استهداف الثكنات العسكرية  أمرا غريبا أو إستثنائيا بل يبدو أنها أصبحت اليوم تجري بشكل اعتيادي ومتواصل دون توقف , وتجري ضمن خطط منظمة , على الرغم من الحملة الأمنية والعسكرية المشددة التي يشنها الجيش المصري ضد هذه المجموعات في سبيل التخلص منها , وإفراغ سيناء من وجودها .

تحريض إعلامي

لكن المثير للدهشة والإستغراب أن كل عملية تفجير أو اشتباك تشنها هذه الجماعات ضد أفراد الجيش المصري تسارع وسائل الإعلام المصرية للتحريض والزج بحركة حماس وكتائب القسام , وإتهامها بالمسؤولية وراء تنفيذ عمليات الهجوم المسلح , رغم أن منفذي هذه العمليات يعلنون بوضوح مسؤوليتهم عن تنفيذها وينشرون الصور التي تؤكد ذلك .

وقد كانت العملية الإرهابية الأخيرة التي نفذتها إحدى الجماعات النشطة داخل سيناء والتي راح فيها أكثر من 45 جندياً مصرياً سبباً في إعلان محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة, بإدراج كتائب القسام ضمن قائمة المنظمات الإرهابية , وقبل أن تعلن المحكمة هذا القرار إنبرت كافة وسائل الإعلام المصرية على إختلافها , ومن خلال برامجها وصجفها تحرض على المقاومة الفلسطينية في غزة , وتنشر الأكاذيب والفبركات الإعلامية وتسوقها كحقائق دامغه , وتخصص في تحريضها على المقاومة الفلسطينية حركة "حماس" وجناحها العسكري كتائب القسام .

شهادة صهيونية

وفي أهم شهادة "إسرائيلية" بحق السيسي فيما يتعلق بإدراج كتائب القسام ضمن قائمة المنظمات الإرهابية , قال الكاتب الصهيوني أ.شفيت "  الجنرال عبد الفتاح السيسي هو بطل "إسرائيل". لا يحتاج المرء أن يكون لديه عين ثاقبة بشكل خاص حتى يكتشف حجم التشجيع العميق والإعجاب الخفي الذي تكنه النخبة الإسرائيلية تجاه زعيم الجارة الكبرى "مصر"، الذي قام بسجن الرئيس المنتخب الذي قام بتعيينه في منصبه وزيراً للدفاع. وفي الوقت الذي يحتدم الجدل في الولايات المتحدة بشأن الموقف من التنوير غير الديموقراطي، الذي يمثله الجنرال السيسي والديموقراطية غير المتنورة للرئيس مرسي. في "إسرائيل" لا يوجد ثمة جدل، كلنا مع السيسي، كلنا مع الانقلاب العسكري، كلنا مع الجنرالات حليقي اللحى،

إستهداف المقاومة

الكاتبه لمى خاطر ومن خلال رأيها فيما يدور فإن قرار القضاء المصري هو حلقة في سلسلة إجراءات عديدة تستهدف مسار المقاومة وتشترك في إنفاذها أطراف عدة من بينها الاحتلال والسلطة ونظام الانقلاب، وهو يعني أن الخطر المحدق بغزة ومقاومتها لم يعد حكراً على الاحتلال وحسب، ولعل نظام السيسي الذي يشن حالياً حملة عسكرية باطشة في سيناء يظن أنه بإمكانه التحوّل إلى غزة في حال تمكّن من حسم الأوضاع في سيناء سريعا، رغم أن هذا يبدو خياراً غير ممكن على المدى القريب. مشيرة إلى أنه من الواضح أن واقع غزة ليس في طريقه للانفراج، وفيما تبتعد وتغيب إمكانات التسوية تحل مكانها لغة العداء المطلق دون الإبقاء على (شعرة معاوية) بين غزة والنظام المصري، مبينة أن هذا الأمر يبدو متساوقاً بالكامل مع نهج نظام دموي أنجز سيطرته وتحكمه بقوة السلاح لا بمنطق السياسة.

ماذا يحدث في سيناء

وفي محاولة للتعرف على ما يحدث في سيناء , وطبيعة العمليات التي تجري على الأرض طرحنا هذا الموضوع على الخبير الأمني الدكتور إبراهيم حبيب الذي قال لنا إن ما يحدث في سيناء أصبح عملاً مخططاً ومنظماً , وهو ناتج عن حالة العداء من قبل النظام المصري تجاه مواطني سيناء، ولفت حبيب إلى أن الفراغ والتهميش أدى لوجود حالة من النفور وشعور المواطنين في سيناء بالظلم , ولذا بدأو يبحثون عن مصالحهم في ظل استشراء العلاج الأمني , ما دفعهم للإنضمام لجماعات مسلحة كانت عبارة عن بؤر صغيره ليس لها تأثير في المشهد الأمني في سيناء , وهو ما أصبح يشكل خطراً على الدولة المركزية.

وأضاف حبيب في حديثه لـ"المجتمع" أن ما ارتكبه الجيش المصري في سيناء والشيخ زويد وقطاع غزة جعل هناك جرحاً غائراً لا يمكن أن يندمل , وستبقي القضية مثار جدل وصداع كبير لمصر , ما لم يكن هناك تغيير جذري في طريقة التعامل مع الواقع الموجود في سيناء .

مغزى اتهام حماس

وحول سبب إتهام حماس بالمسؤولية وراء تنفيذ تلك العمليات أوضح حبيب لـ"المجتمع" أن هناك ثلاثة أهداف وراء إتهامات الجهات المصرية لحركة حماس يتمثل الهدف الأول في أن الانقلاب جاء ضد إرادة الشعوب وتكريس الواقع بطريقة أسوأ من قبل ثورة يناير2011م , لذلك كان لابد للقائمين على هذا الإنقلاب أن يبحثو على أوراق اعتماد لقوى إقليمية  ودولية لتقبل بالإنقلاب , فوجدو ضالتهم في "إسرائيل" التي يمكن أن تكون جواز سفر للإعتماد الأمريكي والغربي , وبالتالي فهو يقدم أوراق اعتماده لـ "إسرائيل" في محاربة المقاومة الفلسطينية , لافتا إلى أن ذلك الامر عبّر عنه رئيس الإنقلاب عبد الفتاح السيسي في لقاءه مع قناة فرانس 24 حينما قال إنه من غير المسموح أن يتم تهريب السلاح لقطاع غزة لتعادي دولة أخرى في إشارة إلى "إسرائيل".

وأضاف حبيب أن الهدف الثاني يتمثل في ارتباط حماس بجماعة الإخوان التي تم اعتبارها كجماعة ارهابية , ويأتي هذا في محاولة لتصدير الأزمة الداخلية تجاه عدو وهمي ومحاربة حركة حماس على اعتبارها تتبع لجماعة الإخوان المسلمين .

بينما يتمثل الهدف الثالث حسب الخبير الأمني في الموجة الثورية الممتدة في ذكرى ثورة يناير الرابعة 2015م , وتاثيراتها, وقد ظهر ذلك في خطاب السيسي عندما كان يتحدث وعلامات التوتر والإرباك متجلية عليه, مشيراً إلى أن هذ الأمر يشي بشكل واضح نحو تصدير الازمة الداخلية تجاه عدو خارجي  رغم أن الجماعة التي نفذت الهجمات اعلنت عن نفسها .

وباستمرار الحالة القائمة، فإن أحوال السكان الغزيين المحاصرين ستشهد تفاقماً كبيراً في الأيام المقبلة، فمصر تغلق بوابة غزة إلى العالم، وهي معبر رفح البري، والسبب في ذلك حسب ما تقول مصر هو عدم استقرار الأوضاع الأمنية في سيناء، لذا يرى المراقبون أن الحملة المصرية الحالية التي يشنها الجيش بعد الهجوم الإرهابي الأخير، من شأنه أن يؤخر فتح المعبر الذي اعتاد السكان على فتحه ليومين أو ثلاثة أيام على أبعد تقدير، كل شهر ونصف تقريباً، تخصص لسفر المرضى والطلاب وأصحاب الحالات الإنسانية والإقامات في الخارج. 

 

 

 

آخر تعديل على الإثنين, 09 فبراير 2015 07:57