ليبيا: الانتخابات البلدية في اختبار مبكر للانتخابات العامة المقررة في نهاية العام

ليبيا: الانتخابات البلدية في اختبار مبكر للانتخابات العامة المقررة في نهاية العام

الإثنين، 11 يناير 2021 11:56

تشكل الانتخابات البلدية التي نظمت في منطقة طرابلس، الأسبوع الماضي، اختباراً للانتخابات العامة المقررة في نهاية العام الجاري والهادفة إلى إخراج ليبيا من الفوضى التي غرقت فيها بعد سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011.

وحصلت انتخابات، الخميس الماضي، في أربع بلديات، بينها حي الأندلس في العاصمة، وسط تدابير أمنية وإجراءات وقائية متعلقة بجائحة "كوفيد-19".

ويقول المحلل السياسي الليبي محمود خلف الله لوكالة "فرانس برس": إن الانتخابات البلدية اختبار مباشر وحاسم لقدرة السلطات الرسمية على تنظيم الانتخابات العامة.

ويضيف: نظراً للأجواء الطبيعية التي سارت بها الانتخابات وعدم تسجيل خروقات أمنية، أعتقد أن إقامة انتخابات برلمانية ورئاسية نهاية العام الجاري ستحظى بفرص نجاح كبيرة.

ولم تعرف نتيجة الانتخابات حتى الآن.

وتشاطر أستاذة القانون في جامعات ليبية أماني الهجرسي رأي خلف الله، لكنها تدعو إلى عدم الإفراط في التفاؤل.

وتقول: الطبقة السياسية لا تهتم كثيراً بالانتخابات البلدية، لأنها تعرف أن طبيعة عمل البلديات خدماتي بالمقام الأول، وبالتالي تأثيرها على دائرة صنع القرار محدود.

وتضيف: لكن الانتخابات البرلمانية والرئاسية لها قواعد سياسية حساسة، وبالتالي من يظفر بأغلبية برلمانية سيملك مفاتيح السيطرة على السلطة التنفيذية، وهنا الاختلاف بين العمليتين الانتخابيتين.

امتحان شعبي

وحرصت فتحية المصراتي (45 عاماً) وابنتها على الحضور باكراً إلى مركز الاقتراع في بلدية حي الأندلس، الخميس، مشيرة إلى أنها ترى أن الانتخابات البلدية بمثابة امتحان شعبي يختبر دوافع المواطنين.

وقالت فتحية، التي تعمل في مجال التدريس: الانتخاب يجب يكون متمتعاً بحرص وأمانة اختيار أشخاص قادرين على إحداث الفرق والتغيير في تقديم الخدمات.

وأضافت أنها أفضل امتحان شعبي لمعرفة مدى استعداد الليبيين والرغبة في الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وشهدت مراكز الاقتراع في بلديات إجراءات أمنية مشددة وانتشار عناصر الأجهزة الأمنية، وتشديداً في إجراءات دخول الناخبين مع اشتراط إجراء فحص حرارة ووضع الكمامة.

وبلغت نسبة المشاركة في انتخاب بلدية حي الأندلس 22% لتكون الأدنى، فيما سجلت انتخاب بلدية زليتن (160 كلم شرق طرابلس) مشاركة بنسبة 42% من إجمالي المسجلين في عملية الاقتراع، لتكون الأعلى.

ويبلغ عدد البلديات في ليبيا 116، شكلها المؤتمر الوطني العام (أول برلمان ليبي منتخب عام 2012) وفق قانون خاص، وكان النظام الإداري للمدن في عهد القذافي الذي كان يطلق عليه اسم الشعبيات، أشبه بالمحافظة.

وحصلت دورة أولى من الانتخابات البلدية في نهاية عامي 2013 و2014، وخلال العامين 2019 و2020، أعيد انتخاب معظم البلديات في الدورة الثانية، إذ بموجب القانون تنتهي ولاية المجالس البلدية غير القابلة للتجديد خلال أربعة أعوام.

ولأسباب أمنية وسياسية تأخرت العاصمة طرابلس التي يوجد فيها نحو نصف عدد سكان ليبيا الذي يتجاوز 7 ملايين نسمة، في تجديد انتخاب بلدياتها الخمسة.

وقال خالد النوري (موظف حكومي)، من جهته أيضاً: إن الانتخابات البلدية تمثل القاعدة نحو انتخابات نهاية عام 2021.

وأضاف: المجالس البلدية هي القاعدة الأولى والطريق نحو الانتخابات، ونجاحها يمثل ملامح نجاح الانتخابات المقبلة نهاية العام، ويجب الحرص على المشاركة بفاعلية.

وتابع: هذا حدث استثنائي في وقت تمر ليبيا بوضع حرج، والآن فرصتنا لإحداث نوع من التغيير، ويجب اختيار الأشخاص الذين يتمتعون بالنزاهة والكفاءة.

وتوافق الفرقاء الليبيون في ملتقى الحوار السياسي الذي انعقدت أولى جولاته في تونس في التاسع من نوفمبر الماضي، على إجراء انتخابات عامة في 24 ديسمبر 2021.

وجاء ذلك بعد اتفاق على وقف إطلاق النار بين الطرفين الأساسيين اللذين يتنازعان على السلطة في البلاد: القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقراً، والقوات الموالية للمشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق البلاد.

تحديات مختلفة

ويؤكد رئيس اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية في ليبيا سالم بن تاهية أن الانتخابات تواجه "تحديات مختلفة" والعمل الحالي يتم في "ظروف استثنائية".

ويقول لـ"فرانس برس": إن عملية تنظيم الانتخابات لم تكن سهلة وواجهتها تحديات مختلفة بدءاً من الأوضاع الأمنية وجائحة كورونا مروراً بشح الموارد المالية وانتهاءً بالانقسام.

وجاء وقف إطلاق النار والاتفاق على إجراء انتخابات عامة بعد معارك عنيفة استمرت أكثر من سنة كانت قوات حفتر تحاول خلالها التقدم نحو طرابلس، لكن القوات الموالية لحكومة الوفاق تمكنت من صدها ومن استعادة السيطرة على كل الغرب الليبي.

ويقول بن تاهية: خلال الحرب، تعرض أكبر مخازن الدعم اللوجستي في طرابلس للقصف، ودمرت 70% من محتوياته، وبعد اتصالات مكثفة مع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي وعبر منح سخية قدمتها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، تمكننا من توفير المواد الفنية الخاصة بعمليات الانتخاب إلى جانب تدريب قدراتنا البشرية.

وعن استعدادات العام الحالي، يقول: نطمح خلال العام 2021 إلى تنظيم الانتخابات في 30 بلدية.

في شرق ليبيا، قامت السلطات التي لا تعترف بسلطة اللجنة المركزية في طرابلس بتشكيل لجنة عليا "موازية" للانتخابات البلدية، ولم تجر بعد الانتخابات البلدية في الشرق وفي أربع بلديات جنوبية.

ويوضح بن تاهية أنه تم وضع خطة توحيد عمل اللجنة المركزية مع الموازية في الشرق، وحينما ينتهي الانقسام وتوحد الحكومة في البلاد، سنكون جاهزين لإجراء الانتخابات في معظم أنحاء ليبيا.

آخر تعديل على الثلاثاء, 12 يناير 2021 09:33

مجتمع ميديا

  • فضيحة مدوية تهز فرنسا

إقرأ المجتمع PDF

azs 2153

ملفات تفاعلية

ملف تفاعلى للعدد 2160

ملف تفاعلى للعدد 2160

الأحد، 17 أكتوبر 2021 5228 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2158

ملف تفاعلي - للعدد 2158

الأربعاء، 18 أغسطس 2021 8825 ملفات تفاعلية

ملف تفاعلي - للعدد 2157

ملف تفاعلي - للعدد 2157

الإثنين، 12 يوليو 2021 9468 ملفات تفاعلية