سامي راضي العنزي

سامي راضي العنزي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأربعاء, 25 نوفمبر 2020 09:48

الليبرالية تعيد الإنسانية للإنسان!

غالباً ما ننتقد الليبرالية والليبراليين أو طيوف الحداثة المتدثرة في العباءة الليبرالية، وهم يعتقدون أن الناس لا تعلم أنهم مجموعة طيوف مجتمعة على أمر واحد.. إظهار مثالب الرجعية، والعمل على إقصائها من كل ميدان باسم الحرية!

كيف باسم الحرية؟

لا أدري!

الليبرالية ستعيد للإنسانية كرامتها! في كل مواقع وتخصصات الحياة، وذلك في بيان الحرية التي هي أساس الحياة، التي من أجلها يقاتل الرجال وتصول وتجول في الميادين العقول، والحرية نوعان:

الأول: حرية مطلقة سعى لها الشيطان الرجيم من أجل الحداثة التي يدخلها على الإنسان أو آدم وذريته حقداً وحسداً من عند نفسه؛ ليدخل آدم وذريته نار جهنم.

الثانية: حرية سعى لها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، حيث ترك بلاده، ومحل ولادته وشبابه، وبدء نزول الوحي، مكة المكرمة، من أجل أن يتحرك بتبليغ الرسالة بحرية بصفته خاتم الأنبياء والرسل.

نعود إلى الليبراليين والإنسانية، وكيف سيعملون على إحياء الإنسانية ومن ثم الأمة!

وأي أمة هذه التي يسعون لإحيائها يا ترى؟!

لا أدري!

إن قلت عربية، فهم لا يعترفون بعادات وتقاليد عربية أصيلة هي من مكارم الأخلاق، إلا اللهم عبادة الأوثان لأنهم يرونها من الحرية الشخصية!

وإن قلت الأمة الإسلامية، فهم لا هَمَّ لهم إلا الضرب في الرجعية وبيان مثالبها والرجعية بالنسبة لهم هي الإسلام؛ فأي أمة التي يسعون لتطويرها وتقدمها؟ لا أدري!

أم لعلهم يقصدون الإنسانية!

ممكن.. ولعلهم.. أقسموا للإنسانية على الحداثة كما قاسم الشيطان آدم وحواء.

نرجع لتطوير الإنسانية أو الأمة العربية أو الإسلامية من قبل الحداثيين أو الليبراليين..

أفكارهم لتطوير الإنسانية:

أولاً: لا بد من إجازة الدعارة والسماح بها في الفنادق أو غيرها، ما دام الداعر والداعرة تراضيا بينهما على ذلك واتفقا عليه، وهذا من الحريات التي تكون سبباً في تطوير الأمة!

ثانياً: لا بد من قبول بيع الخمور في البلاد، فمن أراد أن يسكر فليسكر، ومن أراد أن يشرب الحليب واللبن هذا رأيه، وهذه حرية تؤدي إلى تطوير الأمة!

ثالثاً: لا بد من طرد البدون من اللجان الخيرية؛ لأن هذا من حرية الطارد، وحق له في طرد المطرود ما دام اتفق مع البقية! وهذه حرية تؤدي إلى تطوير الأمة!

رابعاً: يحق للمرأة أن تسكن مع الغريب في غرفة واحدة في أي فندق بما أنهما اتفقا على أن يعملا على البر والتقوى في الغرفة! فهذه حرية تؤدي إلى تطوير الأمة!

خامساً: لا بد من معاقبة من يعاقب الآخرين بسبب التفريط بالعفة والشرف، فهذه حرية لا ينبغي أن نعاقب عليها من يهدم الشرف والأعراض ما دام تم بالاتفاق على ذلك! فهذه حرية تؤدي إلى تطوير الأمة!

سادساً: لا ينبغي أن نحاسب اللص إذا اتفق مع صاحب رأس المال بتراض بينهما، حيث يسرق اللص ميزانية المشروع والدولة والمحاكم تعوض صاحب رأس المال، فهم أحرار اتفقوا بينهم، الإنكار عليهم إقصاء للحرية ورجعية!

سابعاً: لا ينبغي أن ننظر للمثليين أنهم على خطأ، فهذه حريتهم الشخصية، ومن حقهم ممارسة ما يسعون له من أجل تطوير الإنسانية! فهذه حرية، والحرية تؤدي إلى تطوير الأمة!

ثامناً: لا ينبغي أن نفتح المكبرات في الأذان، ولا داعي للأذان أصلاً؛ لأن من أحب الصلاة يصلي، ومن لا يحب ذلك فهو حر، ولا ينبغي أن نزعجه، فهذه حرية تؤدي إلى تطوير الأمة!

تاسعاً: أنت تاجر فواكه، وذاك تاجر خمور ومخدرات، فهو حر، والكل يؤدي إلى تطوير اقتصاد الأمة! وبناء الشباب الحر، وبالأخص تاجر المخدرات! وهذه الحرية تؤدي إلى تطوير الأمة!

عاشراً: يجب ألا نمنع محطات الخلاعة والمجون، فهذه حرية، والحرية تؤدي إلى تطوير الأمة!

حادي عشر: إذا اتفق وتراضى المسلم والمسيحي واليهودي والبوذي أن يصلوا في مسجد ويؤمهم أحدهم كان لهم! أو هدم المسجد كان لهم، ما داموا اتفقوا وتراضوا بينهم، فهذه حرية، والحرية تؤدي إلى إبراز الهوية!

ثاني عشر: إذا اتفق أهل المنطقة بعدم الالتزام مرورياً، فهذا من حقهم، وهي حريتهم بعد التراضي بينهم، وهي حرية تؤدي إلى تطوير الأمة!

ثالث عشر: لا بد من إلقاء الوالدين في دور العجزة بعد اتفاق الأبناء وتعليم الأجيال في المدارس على هذا، وهذه حرية تؤدي إلى تطوير الأمة!

رابع عشر: قانونك الذي تراه صواباً، المقابل يراه خطأ ومنكراً وجريمة تحيّد الحرية، فاتركوا الناس أحراراً، اتركوهم، "حارة كل من إيدو إلو"!

خامس عشر: لا تلبسوا الكمام؛ فالكمام رجعية كالنقاب مقيد الحرية، وكورونا حرة وأنت أيضاً حر، ولا تصدق النقاب والكمام وصاحبه! فهذه حرية تؤدي إلى تطوير الأمة!

السؤال: أي أمة هذه؟

لماذا نقبل القوانين أنها تنظم الحياة إلا قوانين الأخلاق والعادات السليمة ومكارم الأخلاق، والشريعة رجعية وقاتلة للحرية!

لماذا؟!

الجواب: لأن الشيطان الرجيم من يدير اللعبة بالأصل!

 

___________________

إعلامي كويتي.

الإثنين, 23 نوفمبر 2020 14:32

أحبك.. يا محمّد يا منصور (11)

كيف لا أحبك وأنت الحبيب المحبوب، حملت الأمانة وبلغت الرسالة، وأي رسالة؟! أعظم رسالة وأطيب دعوة.. دعوة يسعد حاملها دنيا وآخرة.

إنها رسالة التوحيد وعقيدة الحق المبين، رسالة النجاة، رسالة العدالة والحب في الله تعالى، رسالة الدعوة الإنسانية، رسالة الرحمة، رسالة الحزم والحسم، والجهاد في سبيل الله جهاداً ناعماً وصلباً، رسالة العطف والرأفة والرحمة، رغم عظمتها من رسالة، سهلتها يا رسول الله على أتباعها حباً منك لأتباعك، سهلتها من خلال خطاك ومسيرتك وسيرتك العطرة، سكوتاً، وتقريراً، ونهياً وأمراً، عليك الصلاة والسلام يا رسول الله؛ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب: 21).

عليك الصلاة والسلام يا حبيبي يا رسول الله ونور عيني وقلبي، كيف لا أحبك وأنت أهديت وهديت الإنسانية كل ما هو راق وجميل، فقدَّمك المؤمنون على الأهل والنفس والولد.

كيف لا.. فأنت أولى من نفسي يا رسول الله صلى الله عليك وسلم؛ وجل جلاله القائل في كتابه العظيم: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) (الأحزاب: 6).

نحبك يا رسول الله عليك أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ونسمع لك ونطيع بما أمرت فعلاً، وما نهيت فعلاً وقولاً، وصمتاً وتقريراً، وفي كل ما أمرت يحبه الله تعالى وبأمره، وتحبه الفطر السليمة والعقول الراجحة الرزينة القويمة.

كيف لا نحبك وبحبك يحبنا الله تعالى، نحبك فأنت حبيب الرحمن، وتحبنا من غير أن ترانا وأبديت اشتياقك لنا من غير أن ترانا، ونحن العوام وأنت سيد الخلق حبيب الرحمن، كيف لا نحبك ونشتاق إليك عليك الصلاة والسلام وطاعتك وحبك نجاة، ومخالفتك ضنك وعذاب، فطاعتك إسلام، ومعصيتك كفر، قال تعالى: (قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) (آل عمران: 32).

كيف لا نحبك ولك نطيع، وقال فيك العظيم الأعظم خالق الأكوان ومالك يوم الدين: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ) (النساء: 64)، كيف لا نحبك ولك نطيع، واتباعك وطاعتك من حب الله وطاعته تعالى مالك الملك ومالك يوم الدين؛ وهو القائل بذلك: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي) (آل عمران: 31)، ويقول عز من قائل: (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ) (النساء: 80).

إن الله تعالى وضعك في مكانة لا يرتقي لها مخلوق، لا نبي ولا ملك مقرب من عبيد الله تعالى؛ منزلة لا يرتقيها سواك؛ قال العظيم الأعظم ذو الجلال والإكرام: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب).

بأبي وأمي يا خير الورى

       وصلاة ربي والسلام معطرا

يا خاتم الرسل الكرام محمد

     بالوحي والقرآن كنت مطهرا

لك يا رسول الله صدق محبة

     فاقت محبة من على وجه الثرى

لك يا رسول الله صدق محبة

    لا تنتهي أبداً ولن تتغيرا

كيف لا أحبك وأنت تشتاق لي ولم ترني، وتدعو لي يوم الوقوف العظيم ساجداً تحت عرش الرحمن تناجي الجبار مالك يوم الدين: "يا رب أمتي"، وتقول تكراراً: "أمتي أمتي".

أحبك حبيبي، وكيف لا وأنت قال فيك خالق السماوات والأرض: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) (الشرح: 4)، وقال فيك: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: 4).

كيف لا أحبك وأنت الذي لا تنطق عن الهوى؛ (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى {3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم).

كيف لا أحبك وأنت يا حبيبي ونور عيني وقلبي صلى الله عليك وسلم، وأنت خاتم الأنبياء والرسل وسيدهم، وكنت خير من يحمل هذه الرسالة الخاتمة، وأفضل من يبلغها ويبينها للثقلين، وفي الوقت نفسه كنت خير أسوة تتأسى فيها الإنس والجن، ومن تأسى بك ما ضل ولا زل، ولا يشقى، ولا يضام بفضل الله تعالى.

أشتاق إليك يا رسول الله وأتمنى رؤيتك؛ وأحب الحديث حول وفي سيرتك عليك الصلاة والسلام.

كم أنا مشتاق يا حبيبي

      أسعد بالشوق ويُعييني

مع الشوق بعطرك أفرح

      وعطر ذكراك يستهويني

نور سنتك للروح والدرب

      وبُعد الزمان عنك يُضنيني

أشتاق أشتاق وأشتاق

      والسيرة عطرها يرويني

كريم يا سيد الكرام

     سيرتك عطرها يشجيني

أنت الهادي سيد الأسياد

     ساجداً تحت العرش تدعو لي

تستعطف الجبار الرحيم

     يا رب أمتي  تسترجيني

بوعد الشفاعة المرجوّة

       وبفضلك ربي ترضيني

كم أنت محبوب ومحب

     لاتباعك اتباع الدينِ

 

_________________

إعلامي كويتي.

الجمعة, 20 نوفمبر 2020 01:34

أين الحقيقة يا أهل الحق؟ (2)

كتبنا بالمقال السابق حول البيان الذي ننظر له بعين الشك والريبة حقيقة، وعدم قبوله بسبب الغبش الذي يثار حوله، وبسبب عدم بيان من هيئة كبار العلماء الموقرة التي نكن لها كل احترام وتقدير، ولعلمائها الكرام حفظهم  الله تعالى ورعاهم.

ذكرنا في السطور السابقة الكثير والكثير من الأسماء والعلماء والدعاة الذين حملوا على عاتقهم ولعقود عديدة من الزمن؛ حملوا أمانة الدعوة إلى الله تعالى، وعرضوها بنقاوتها، وبينوا أصول التوحيد والعقيدة ، وها نحن نكمل المقال حيث نعرض بعض مؤلفات علماء ودعاة أفاضل ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، وبعضهم من توفاه الله تعالى، والبعض منهم لازال على قيد الحياة حفظهم الله تعالى بحفظه، ويحرسهم بعينه التي لا تنام.

نعم.. علماء ودعاة من هذه الجماعة المسلمة، والتي يسعى البعض أن يوصفهم بالخوارج ويجب الخلاص منهم، ويدعي البعض أن هناك جهات نحترمها ونوقرها صدرت هذا البيان القائل: " الإخوان المسلمون " إرهابيون وخوارج! أو بهذا المعنى الخطير!

ومن غير ختم أو توقيع معتمد من الجهة المعنية .

وأذكر بداية رجل عاصرته، وشاءت الأقدار لي أن أكون دائم اللقاء معه في كل زيارة له إلى إذاعة الكويت؛ لتسجيل ما يحمل من علم دعوي لله تعالى رائع، وهو الدكتور عبدالعزيز كامل مستشار أمير القلوب حينها الشيخ جابر الأحمد رحمهم الله تعالى جميعاً وأسكنهم فسيح جناته.

والمستشار " سالم البهنساوي " يرحمه الله تعالى وكتابه القيم " السنة المفترى عليها " كتاب رائع قرأناه ؛ بل قرأناه قراءة الدراسة في الثمانينيات . بين فيه المستشار يرحمه الله تعالى مكانة السنة النبوية في التشريع والعقيدة والعبادات، وبين أنه لا يمكن التنازل عن السنة، فهي والكتاب مكملين الشريعة بتكامل بينهما، والتنازل عنها هو الكفر لاشك ولا ريب .

نعم أيها القارئ الكريم.. ألف علماء الأمة من جماعة الإخوان المسلمين الكثير والكثير من كتب الفقه والعقيدة والتوحيد والدعوة إلى الله تعالى والسنة وشروحها.. فمن كتب الفقه؛ ويكفي الإنسان المسلم كتاب "فقه السنة" وكتاب "عقائدنا" للشيخ سيد سابق، وأكاد أن أجزم أنه لا يوجد داعية أو طالب علم إلا اطلع على هذين الكتابين واستفاد منهما.

وهناك كتب لا تعد ولا تحصى للدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله تعالى، ومنها على سبيل المثال كتاب "وجود الله" وكتاب "حقيقة التوحيد" وكتاب "فصول العقيدة" وغيرها كثير.

ولا ننسى الدكتور "الصلابي" وكتبه القيمة ومنها على سبيل المثال كتاب "الإيمان والقدر" وهو يختص في علوم العقيدة، وهناك مجموعة كتب له في السير مثل "سيرة الحسن خامس الخلفاء الراشدين" و "سيرة علي بن أبي طالب" و "معاوية بن أبي سفيان"  رضي الله عنهم أجمعين.

ولا ينبغي أن نتجاوز الدكتور "عمر الأشقر" يرحمه الله تعالى وكتبه التي تربينا عليها مثل كتاب "العقيدة في الله" وكتاب "أصل العقيدة" وكتاب "عالم الجن والشياطين" وهو من ثلاث أجزاء.

والدكتور "محمد قطب" وكتابه القيم " الإنسان بين المادية والإسلام" والدكتور "محمد قطب" عمل في الجامعات الشرعية في المملكة العربية السعودية، سنوات طوال.

أما الدكتور "سعد المرصفي" فالحديث ممكن يطول عنه وحوله فوق ما نتصور؛ ونشاطه في إذاعة القرآن الكريم، وإذاعة الكويت طويل جداً، ومن مؤلفاته الرائعة في الدعوة إلى الله تعالى "الوسطية حقيقة شرعية" وهو من أجزاء عديدة، وأيضا كتاب "الوسطية والتفرقة العنصرية"، مبيناً فيهما أن التطرف لا يأتي به إلا المعوج والخوارج، والإسلام دين الوسطية والسماحة واليسر والدعوة بالتي هي أحسن.

وهناك كتاب قيم جمعه الشيخ "عصام تليمة" وهو عبارة عن رسائل الإمام البنا يرحمه الله تعالى في العقيدة تحت مسمى " صميم العقيدة ".

وهناك كتب علمية عديدة في الدعوة والفقه والعقيدة لعلماء ودعاة الأمة من الإخوان المسلمين مثل كتاب " الشرح العراقي في الأصول العشرين  للدكتور عبدالكريم زيدان "، وكتاب " العقيدة وأثرها في بناء الجيل" للدكتور عبدالله عزام، وكتاب " أصول العقيدة الإسلامية" للداعية الكبير محمد أحمد الراشد، وكتاب "الإيمان باليوم الآخر" للدكتور محمد الددو، وكتاب "مختصر العقيدة" للدكتور طارق السويدان، وكتاب " تبسيط العقائد الإسلامية" للشيخ حسن أيوب".

وغيرهم الكثير والكثير من الكتب في كل مجال من مجالات الشريعة، عمل بها علماء أمة الإسلام من جماعة الإخوان المسلمين، ولو جمعنا فقط كتب الدكتور "يوسف القرضاوي"  حفظه الله تعالى في الفقه والعقيدة والدعوة وعلوم الشريعة؛ سنجدها تتعدى ٣٠٠ مؤلف؛ وقس الأمور على بقية العلماء.

أما التنقيب عن الخطأ ومن ثم نسف الآلاف من السطور والصفحات الصحيحة والقيمة من أجل صفحات فيها بعض الأخطاء البشرية، فهذا ليس من الكياسة والفطنة والتربية السليمة الراقية، وليس من رجاحة العقل؛ بل  هو أسلوب ذباب القيح الذي لا يرى في الخميلة إلا "السماد"  فيقع عليه!

 

ـــــــــــــــ

إعلامي كويتي.

الخميس, 19 نوفمبر 2020 00:16

أين الحقيقة يا أهل الحق؟ (1-2)

ما أعنيه في العنوان أعلاه حقيقة الحديث حول بيان هيئة كبار العلماء، حفظهم الله تعالى، في جماعة الإخوان المسلمين، الذي يروج له هذه الأيام من أجل تأكيد أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، والتأكيد على أنها من الخوارج!

رغم تأكيد الكثير من الدعاة والعلماء أن هذا البيان لا يوجد عليه ختم من هيئة كبار العلماء، بل هو موقّع ومختوم من جهة أخرى أو مؤسسة أخرى في البلاد -المملكة- وهذا ما نشكك فيه، ليقيننا وثقتنا في بلاد الحرمين وحرصها على الدين والعقيدة والتوحيد، وفي الوقت نفسه نتساءل أيضاً: لماذا هيئة كبار العلماء الموقرة، حفظهم الله تعالى، لم تبين في الأمر من جهتها، فهذا الصمت يجعل المسلمين حقيقة في وضع غريب وغير طيب، وفيه الكثير من الغبش كما نعايش ونرى.

والأكثر من ذلك والأخطر أنه من خلال هذه الأمور المبهمة الغبشة، يرى الشارع المسلم أن الأمر مرسوم وقنن على أن يكون بهذا الشكل الغبش بداية، ويربط هذا الأمر بتاريخ أوروبا، وكما تم التقنين قبل 300 عام تقريباً من أجل إسقاط الكنيسة، وإسقاط الدين ورجال الدين من احترام الشارع الأوروبي، حيث عملت المنظمات الصهيونية بشكل مكثف ودقيق وبالنفس الطويل، من أجل طغيان الملوك والسلاطين في أوروبا، وتحركت على الكنيسة لتعمل تأييداً لذلك الطغيان بشكل أو بآخر، ظاهراً وضمناً، تأييداً لطغيان الملوك والإمبراطوريات وظلمها لشعوبها، وذلك كان أمراً مدروساً وممنهجاً من أجل استكراه الشارع الأوروبي للكنيسة والدين ورجال الدين؛ ومن ثم الإجهاز على الدين بالعلمانية؛ والدين كما هو معلوم العدو الأول والأخير لهذه المنظمات اليهودية الصهيونية وتنظيماتهم التي تسعى للسيطرة على العالم بحكم العالم من خلال الحكومة العالمية والدين التوراتي الأوحد!

بالفعل نجحت تلك التنظيمات الصهيونية العالمية وتم بالفعل إسقاط الكنيسة في وحل خسيس لا يخرج عن الرشوة الملكية، وتقديس الملوك والطغاة، والتعرض لهم نصحاً أو نقداً مخالف للكنيسة، وشيطنة الصمت الجبان، الصمت الذي به اكتساب المراكز ومن ثم النفاق، بعد النفاق تغيير الدين وأصوله.

نعم.. ومن ثم استهجان عفوي شعبي لإبعاد الدين الحق عن القرار وأصحاب القرار، لأنهم ما ظلمهم الطغاة والملوك وتمادوا ظلماً إلا بإذن علمائهم ورهبانهم؛ رهبان الكنائس ممثلي الدين، فضاقت الشعوب حينها وصاحت صيحاتها المعلومة تاريخياً: "أعدموا الملك بأمعاء الراهب".

يبدو أن هذا السيناريو تحاول هذه التنظيمات المشبوهة نقله طبق الأصل إلى بلاد الإسلام والمسلمين ونشر الكذب والإشاعات بغفلة من البعض، غفلة عقلية، وسذاجة وسطحية غريبة من البعض أدعياء العلم في الشرع والدين لاستكراه الشارع للدين ورجال الدين.. وإلا..

نعم أيها القارئ الكريم، وإلا حينما نقول عن فئة من الناس أو شخص: إنه من الخوارج ونحن نحمل العلم الكافي والعالي الذي يخولنا بالفتيا ونصمت؛ فلا شك يفهمها العوام بلا قيد "هنيئاً لمن قتلهم ومن قتلوه" كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وها أنا جمعت ما استطعت من أسماء لعلماء كبار وأي علماء، علماء من جماعة الإخوان المسلمين تجلهم المملكة وهيئة كبار العلماء أصبحوا بعد هذا البيان الغبِش حقيقة -الذي لا شك الهيئة بريئة منه- أصبح الواجب قتلهم لأنهم من الخوارج "هنيئاً لمن قتلهم ومن قتلوه"! وهذه الأسماء أطرحها على عقول تفهم، وتضع رضا الله تعالى وغضبه نصب أعينها لتقول للشارع المسلم قول الحق، أما أسماء الخوارج الذين ينتمون للإخوان المسلمين فهم: د. يوسف القرضاوي، د. توفيق الواعي، د. سعيد حوى، د. عبدالكريم زيدان، د. عبدالله عزام، د. علي الصلابي، د. محمد قطب، الشيخ السيد سابق، د. عبدالمجيد الزنداني، الشيخ محمد الغزالي، د. همام سعيد، د. عمر الأشقر، جمعة أمين، د. عبدالخالق الشريف، د. جاسم مهلهل الياسين، محمد ياسين، د. علي القرة داغي، د. زغلول النجار، د. عبدالوارث سعيد، الشيخ محمد الددو، د. طارق السويدان، د. خالد المذكور، د. عجيل النشمي، د. عبدالستار فتح الله، د. صلاح سلطان، د. وصفي أبو زيد، د. سعد المرصفي، الشيخ عصام تليمة، د. جمال عبدالهادي، د. عبدالغفاز عزيز، الشيخ أحمد القطان، د. محمد العوضي، د. يوسف السند، عبدالرحمن جمعة، الشيخ حسن أيوب، الشيخ حسن طنون، د. عبدالرحمن السميط، المستشار سالم البهنساوي، د. عبدالقادر عودة، الشيخ السيد عسكر، د. البهي الخولي، الشيخ مناع القطان، د. عبدالمنعم تعيلب، الشيخ محمد فرغلي، الشيخ أحمد شريت، د. أحمد العسال، د. محمد عبدالله الخطيب، د. محمود عبدالحليم، د. عبدالحليم أبو شقة، د. عبدالحليم عويس، د. عبد الحي الفرماوي، الشيخ عبدالبديع صقر، الشيخ طنطاوي جوهر.

هذا ما حضرني منهم وغيرهم كثير.

هؤلاء العلماء والدعاة جميعهم خوارج! فهنيئاً لمن قتلهم ومن قتلوه!

تخيلوا.. من هم العلماء إذن؛ إذا كان هؤلاء هم الخوارج؟!

 

________________________

إعلامي كويتي.

الثلاثاء, 17 نوفمبر 2020 13:59

الحسد والحقد والشيطان! (2-2)

لنسأل أنفسنا سؤالاً: ما الحسد؟

أولاً: الحسد محور من محاور خلق الشيطان الرجيم، وخلق اليهود كما بينها القرآن العظيم، وتكلم أيضاً فيها كثير من العلماء، وأذكر من العلماء الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى تحدث في ذلك.

الحسد أن يتمنى الإنسان زوال النعمة عن الغير حصل ذلك أم لم يحصل، المهم أن يتمنى الحسود حقداً زوال نعمة المحسود.

أما الغبطة فتختلف، نبيّنها حتى لا يحصل لَبسٌ.

الغبطة هي صفة المؤمن، والحسد صفة المنافق، الغبطة تتمنى لك مثل ما لأخيك إلا أنك تبارك له ولا تحسده وتدعو له بالبركة.

الحقد والحسد إذا تراكما في القلب والعقل تكون لهما أضرار عظيمة، وحينها يجب على الإنسان الراقي العاقل أن يتخلص من هذه الفضلات القلبية والعقلية النفسية، وأولاً وبداية التنازل عن الغرور والكبر والتعالي والإعجاب بالنفس والعمل، حتى لا يكون الشيطان الرجيم قدوة له في تعاليه وغروره وتكبره.. ويجب عليه السعي دائماً للتواضع وأسبابه، وممارسته ممارسة عملية، ويجب عليه أن يسعى في مواضع الخلوة مع الله تعالى بالاستغفار والرجاء للنجاة دنيا وآخرة، واستعذاب الخضوع والخشوع لله تعالى، والاستعاذة الدائمة بالله من الكذب والنفاق والشرك الظاهر والخفي، والعمل بما هو محمود كالمبادرة بالاعتذار عند الخلاف مع الآخرين، والتواضع للعاملين الضعاف والعطف عليهم، والعمل باعتيادية الصدقة وإن قلت وصغرت ولو بشق تمرة.

لقد أثنى الله تعالى بعظمته في كتابه العظيم على عباده المؤمنين الذين كانت نفوسهم أصفى من الماء الزلال، وأنصح بياناً من اللبن السائغ للشاربين، نفوس لا تحمل حقداً، وتنصاع للحقيقة، وتسعى للعمل فيما يرضي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {8} وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {9}‏ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (الحشر).

فصفاء القلب وسلامته وبياضة صفة قلوب أهل الجنة والنعيم الدائم المخلد، حيث نزع الله من صدورهم الغل ديناً ودنيا، فكانت لهم الجنة التي لا يدخلها من في قلبه غل وحسد وحقد، قال تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ) (الحجر: 47)

نعم من أجل طهارة القلوب والتغلب على النفس الأمارة بالسوء، لا بد من العمل في الإصلاح بين الناس، وبين المتخاصمين، ونقرب بين المتباعدين، فالمؤمنون إخوة، وكما أمرنا الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات: 10)، ويجب أن تغفر لمن أخطأ في حقك لتتغلب على الغل والحقد والحسد، فهي أسلحة الشيطان الرجيم للكيد في الإنسان من خلالها، ولا تبالغ في الخصومة والنقاش والجدال، ومن ثم يستدرجك الشيطان إلى الفجور بالخصومة، وحاول دائماً وأبداً أن تبدأ أنت بالسلام خصوصاً إذا ما شعرت أن للشيطان مدخلاً عليك؛ فبادر وأصلح وسلم واعتذر، وقدِّم الخير، وقدِّم الاتفاق على الخلاف فإنها معاول تحطم وسائل الشيطان وأعوانه من أهل الحقد والحسد.

فبهذه الوسائل الطيبة تتغلب على نفسك الأمارة بالسوء وشيطانها، فالحقد والحسد هما أساس كل جريمة، وأساس كل خلق سيئ، فهما سبب لسوء الظن، وتتبع العورات، والهمز واللمز والنميمة، والبهتان والكذب، ونكران الحقائق، وعدم اتباع الحق، والصدود عن الحق والحقيقة، والفجور بالخصومة.

الحقد والحسد هو الحمل الأثقل على الإنسان والعقل، وكما كان يذكرنا دائماً الوالد رحمه الله تعالى بقوله: "الاعتراف بالحق والتسامح والاعتذار أسهل على النفس والعقل، ومن ثم الراحة عملاً وقولاً ووسادةً، فلماذا تحملون الأثقل والأبشع معطل العمل، وناثر الغبش على العقل، واضع القول بين النفاق والغبش والكذب، وما أبشعه مع الوسادة! خذ الأسهل وأرح نفسك وبالك وأحبابك ومن حولك".

المؤمن الذي يتوق إلى جنان الخلد، جنات عرضها السماوات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر، عليه أن يطهر قلبه وعقله وتفكيره من الحقد والحسد، ومن ثم جوارحه لا شك، فإن الحسد والحقد من قذارة الشيطان الرجيم، فلا ينبغي لمسلم أن يتلطخ بها، وكما يقول بعض الدعاة: سليم الصدر هو الذي سلم من الشرك والحقد والحسد والكبر، وكما قيل: "أعقل الناس أعذرهم للناس، فهو يحمل تصرفاتهم وأقوالهم على أحسن المحامل، فهو الذي أراح واستراح".

 

____________________

إعلامي كويتي.

الإثنين, 16 نوفمبر 2020 13:45

الحسد والحقد والشيطان! (1-2)

نعم.. والشيطان كما هو في العنوان؛ نعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

الحسد.. مرض نفسي قلبي وجداني يصيب الناس أو بالأحرى البعض من الناس.

الحسد يجعل الإنسان الحاسد في ميدان الحقد، حيث يحقد ويحسد أخاه الإنسان على النعم التي أنعم الله تعالى عليه بها، فيحسده الحاسد يرتجي زوال هذه النعم، وهذا الخير من أخيه الإنسان لا لشيء إلا حسداً، نسأل الله تعالى السلامة والعفو والعافية، يقول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: "الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب"، ويقول صلوات الله وسلامه عليه: "لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد".

ولا شك الحسد هو ثمرة القلب الحقود، وهو ثمرة من ثمراته البغيضة، ولا يترعرع الحسد إلا في أرض الحقد ونيرانها التي تغلي في صدر وضمير صاحبها، وهو أول من تأكله وتحرقه.

نعم.. الحقد خلق ذميم ويكفيه مذمة أنه الأرض الخصبة لإنتاج الحسد.

يقول الله تعالى: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ {88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء) لا حقد فيه ولا غل ولا حسد.

إن الله تعالى حث على طهارة القلب، وأكد في مواقع عدة أنها أولى من طهارة الجسد، وبيَّن هذا أيضاً رسول الله صلى الله عليه وسلم في سُنته بقوله: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".

الحسد منهج أسسه الشيطان الرجيم، وذلك يوم أن عصى الله تعالى في السماء فطرده الله تعالى من رحمته، قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً {61} قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً) (الإسراء)، نعم توعده حسداً وحقداً على آدم وذريته، فقال تعالى مبيناً ذلك: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ {16} ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (الأعراف).

هذا هو منهج إبليس المنطلق من الحسد الذي ولّد الحقد، فكان من المرجومين المطرودين من رحمة الله تعالى.

الحقد والحسد أخوان، وهما من الخلق والسلوكيات الشيطانية الدنيئة التي تدل على دناءة حامليها، ولا شك نهى الإسلام والشرع عنها، وكيف لا وهي من المحاور الرئيسة والكبيرة الأخلاقية للشيطان الرجيم.

الحاقد الحاسد مهما أظهر لك الطيب والصفح والتسامح فهو يجمع بين خلق الكذب والنفاق، نعم هو يكذب بتظاهره التسامح، وينافق بتظاهره الحب لك، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ {204} وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ) (البقرة).

نعم حقده وحسده لا نتيجة له إلا العمل بما يكره الله تعالى ويبغضه؛ نشر الفساد، والله تعالى لا يحب الفساد.

إن الحقد والحسد لن يوصلك إلى مكان مريح في قلبك ووجدانك، ولكن التسامح والصفح هما الراحة؛ تحولان حياتك وأفكارك إلى ما هو إيجابي وقمة الراحة، وكما يقال في الحقد: "ارحم نفسك من الحقد، فإنه عَطَب نار وأنت لها حطب".

 

________________

إعلامي كويتي.

الخميس, 12 نوفمبر 2020 12:36

المستهزئ منحرف.. ويعذر الجاهل!

نعم، المستهزئ بدين الله تعالى وهو يعلم ذلك، يكون في وضع خطر كما قال الله تعالى، أما الجاهل في كثير من المواقف والمواقع يعذر ديناً وشرعاً، مع ضرورة وتأكيد وجوب البيان له فيما يجهل.

بداية، أيها القارئ الكريم، يجب أن نعلم أن هناك معرفة وجهلاً طبيعياً، فكلنا يجهل وكلنا يعلم!

نعم، كلنا يجهل من الأمور الكثير، وكلنا يعلم من الأمور الكثير، فأنا أعلم في علوم الفن والإعلام، وأنت تجهلها أو تجهل الكثير منها، وأنت تعلم في علوم اللغة مثلاً وأنا أجهلها، أو أجهل الكثير منها، فهذا ما أعنيه بداية بالجهل الطبيعي أو النسبي، الذي سيكون سبباً لتبادل المعلومة والثقافات عند العقلاء أهل الفطنة والكياسة، وهذا الجهل هو السبب الرئيس والأقوى لتحفيز العقل الإنساني المخلوق الناقص في سعيه للمعرفة بشكل دائم ومطرد بلا توقف سعياً للكمال، فكانت على إثر تلك الحركة، العلوم والحضارات والفنون.

نعم، هناك جهل بسيط إذا جاز التعبير، وهو الفهم في مسألة ما، فهماً عاماً بخطوطها العريضة أو الأعرض، وهناك الجهل المطلق أو أدق تعبيراً الجهل الطبيعي العفوي، وهو يشمل كل منا؛ حيث نجهل هنا ونعلم هناك، وهو الجهل الطبيعي كما أسلفنا، وأما الجهل المركب فهو الجهل الممقوت، الذي يترنح ما بين التعالي والغرور، والتذاكي والحقد، وبين والغل والحسد والاستهزاء، وبيع الذات والكيان والعقل لعلية القوم، وإن كان لدى مدعي الجهل وضوح علمي ومعرفي في المسألة، إلا أن الشيطان دخل عليه ليكون في أحد المواقع الخسيسة، "تجاهلاً للمقابل، حقداً، حسداً، غروراً وتعالياً وتعالماً، نفاقاً، كفراً!"، وإن كان من أكبر العلماء ومن أعلى مؤسساتها العلمية وهيئاتها، إلا أنه لا يخرج من الإطار السالف ذكراً بين القوسين نسأل الله السلامة والعفو والعافية.

نعم، هناك جهل مركب، أنا أجهل في هذا المجال أو ذاك إلا أنني أتحدت فيه بجهل لا لشيء، إلا بقصد نسف المقابل حقداً أو كرهاً، أو لشيء في نفس يعقوب كما نقول، ما أعنيه أن الجهل الذي يتطاول على المعرفة والعلم وعلى أهل الاختصاص هو مصنّع وبقصد، نعم مصنّع وبقصد، هذا هو الجهل المركب في تصوري، أو الجهل الشاذ جداً، المدموج مع الحقد والحسد، وهو أخطر أنواع الجهل، لأنه في الأصل لا يوجد هناك جهل في الأمر الذي يتحدث حوله الجاهل، ولكن غلب عليه الهوى والشهوة، وبيع الذات برخص التراب، فهذا هو الأخطر، وخصوصاً إذا ما كان هذا الجهل يميل به الجاهل إلى الصبغة الدينية، فهنا نرى فيه العجب، حيث سفك الدماء، وذهاب الكرامات، وسلب الأموال والحقوق المادية والمعنوية الإنسانية والحريات، وأخطر من هذا كله يتضمن هذا الجهل المصنّع الإساءة البشعة إلى دين الله تعالى وعدله، وهو الأصل والمحور في الأمر وأساس اللعبة القذرة.

العلم بالدين هو المنجي من الجهل بكل معنى الكلمة، فلذلك يسعى أهل الجهل المصنّع لتهميش الدين من أجل نشر الجهالة والجهل، نعم العلم بالدين المُنجي لا الزهد والدروشة، التي تُستغل اليوم من قبل أهل الجهل المصنّع من أجل إقصاء الدين وتشويهه، الزهد والدروشة تخص شخص الزاهد، ولا ينبغي لها أن تكون هذه الشخصية موجهة لغيرها إلا في أضيق الحدود، وقصة أو حديث التائب الذي قتل 99 نفساً خير دليل لبيان ذلك وخطورته على السائل والمجيب إن كان عابداً وليس عالماً.

أضرب مثالاً لأحد حاملي الجهل المصنّع من أهل الجهل المركب الخطير في تصوري، وهو الكاتب كامل النجار، يقول: الإسلام يزرع الجهل القبلي! ويستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم القائل: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"! هكذا يذكره مبتوراً!

السؤال: هل يعقل أن أصدق أو أعتقد في رجل مثل كامل النجار أنه لم يقرأ الحديث كاملاً ليكتمل المعنى المعنِيّ من الحديث حينما سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بياناً للمعنى والمقصود ضمناً.

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"، فقال رجل: "يا رسول الله، أنصره مظلوماً، أفرأيت إن كان ظالماً كيف أنصره؟! قال: "تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره".

هذه هي حقيقة الحقد على الدين والإسلام، الحقد يجعل الشيطان وخادم الشيطان، أن يختار بانتقائية ما يخدّم على حقده وحسده، وما يخدم على فتنته مستغلاً الجهل للمقابل، وأيضاً تحقيراً بمن يريده أو مريديه، وإنهم دون مستوى الاطلاع والثقافة، فيأتيهم بالمبتورات استصغاراً بعقولهم وثقافتهم كما فعل كامل النجار، رغم أنه يخاطب بالدرجة الأولى مريديه، ومع ذلك استهزأ بعقولهم وحقرها ببتر المعلومة!

هذا هو الجهل المركب الذي أسلفنا ذكره وهو الأخطر، حيث يشمل حامله أو حامل هذا الجهل، يحمل العلم لا شك، ولكن بالإضافة إلى الحقد والحسد، واستهجان المقابل، واستصغار عقله وعلمه، إضافة إلى إجادة اللعب على الزوايا العمياء في عقل المقابل وثقافته، وذلك كما يحاول كامل النجار بقصد الإساءة إلى الدين والإسلام بتقصد وحقد، كرهاً في الدين وأهل الدين.

أقول لهذا الكاتب وأمثاله، الذي في الأصل ينبغي له أن يكون في هامش المثقفين والمفكرين، نقول له ولأمثاله: ليس كل جاهل يعذر بجهله، وليس النظر والاجتهاد يأتي تحت مظلة الرأي المطلق والشهوة والهوى، فهناك الثابت، وهناك المتحرك الذي يحق لصاحب النظر أن ينظر فيه، ولا يحق للشيطان وأتباعه التلاعب ما بين الثابت والمتحرك ومن ثم خلط الأوراق على العوام ما بين المحكم والمتشابه، والثابت القطعي والمتحرك، واللعب على الزوايا العمياء للمقابل من أجل نصرة الهوى أو الشهوة أو لإشفاء الغليل حقداً وحسداً، كما أنه ليس من العقل والمنطق العلمي النقلي والعقلي، القول في ركن من أركان الإسلام مثلاً أنه سُنة، وليس فرضاً، وذلك كقول أحد أدعياء المشيخة من الأزهر الملقب بـ"ميزو" وقوله: إن صيام رمضان ليس فرضاً! فهذا لا يمكن أن يوصف أنه جهل، ولا يمكن أن يقبل من باب النظر، ولا يمكن أن تصنف هذه النوعيات من المخلوقات إلا تحت الآتي: "يبطن غير ما يظهر، وعابد لغير الله إلا أنه ينافق، يستهزئ على المقابل والمريد له واستهجانه، وعوناً للشيطان الرجيم وحقداً على ذرية آدم"، ولا سوى ذلك.

ذلك كما يقول أهل العلم والتخصص من الأمور التي تم بيانها كمصطلح علمي: "معلوم من الدين بالضرورة"، وكالذي يشرك بالله ويقول: لي وجهة نظر، فهذا لا يختلف عن نظر أهل الشرك الذين بينهم كتاب الله تعالى بقوله: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) (الزمر: 3)، نعم ويتناسون قول الله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام).

ويجب أن نعلم أن الجهل شيء والاستهزاء شيء آخر، فالجهل ممكن يعذر فيه الجاهل أحياناً كثيرة، بل حتى الكافر الجاهل لعله يعذر أحياناً مع ربه وبالشريعة، ولكن المستهزئ مع العلم خصوصاً والمعرفة، فهؤلاء لا نقول فيهم إلا ما قاله الله تعالى فيهم: (لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) (التوبة: 66)، إنكم علمتم الحقيقة، وإن الإيمان هو الحق والحقيقة، ولكنكم تتبعتم خطوات الشيطان خطوة خطوة، فغم على عقولكم وبصركم وبصيرتكم الحقد والحسد والتذاكي والتعالم، فكنتم كما قال الله تعالى مبيناً أمركم وتآمركم بدقة وعمق، فقال: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً) (الفرقان: 44).

 

_____________________

إعلامي كويتي.

الأحد, 08 نوفمبر 2020 23:03

يا محمد يا منصور (10)

نعم يا حبيبي يا محمد يا منصور، عليك الصلاة والسلام، عدد من صلى عليك، وعدد ما خلق ربي من ذر.

كلما كتبت مقالاً في الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم، أقول: هذا إن شاء الله المقال الأخير في هذه المسألة التي أنا بصدد الكتابة فيها؛ وأتوقع أن الأمر سيغلق وينتهي، ولكن ما كنت أتوقع تكرار ومواصلة صفاقة الأقزام وسفاهة عقولهم التي لا تتوقف عن التفاهات، والغريب أنها مفتخرة بسفهها وتفاهاتها، مدعية الوسامة اليوسفية عقلاً وشكلاً وفكراً وعلماً، وهم لا وسامة لهم ولا جمال، وأبعد ما يكونون عن الوسامة والجمال اليوسفي الذي يدعونه، وما هم إلا أشباح قبيحة تدعي ما تدعي وهم في وحل التفاهة والعبودية لغير الله، ونفي الذات يغرقون.

نعم.. في نفي الذات غارقين، عابدين آلهتهم الجديدة باسم الدين، والوسامة الفكرية والجمال اليوسفي علمياً! وما هم إلا عبّاد الآلهة الجديدة "ولي الأمر".

يدعي دعي الوسامة أن الدين لا دخل له في قضية مقاطعة فرنسا من أجل الرسول صلى الله عليه وسلم، وان الدين بريء من هذا! وما علم هذا السفيه أنه يقف نداً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في تسطيحه الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقوله إن الإنسان المسلم لا علاقة له دينا في مقاطعة ما يشترى!

والغريب أن هذا وأمثاله يتحرك تحركاً حثيثاً ويكاد يشرعن حركته وأمثاله في مقاطعة تركيا مثلاً لا لشيء إلا لإرضاء إلههم الجديد!

حقيقة.. ما وجدت لهذا الدعي الذي يدعي الوسامة والجمال اليوسفي، ما وجدت له اسماً أجمل من اسم كما نقوله في الكويت " شاذي بلانكو " .

إذا لم ندافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مواقف كهذه، فمتى يكون في تصوركم الدفاع عنه إذاً؟!

يا هذا.. إن محمداً صلى الله عليه وسلم عظيم في كل ميزان، والعظيم لا يمكن يسمح للسفهاء كأمثال ماكرون بالتطاول عليه، وما أجمل ما قاله الأديب العقاد في سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وعظمته، نعرضها لعلك تشعر بشيء منها، وتستشعر عظمة محمد صلى الله عليه وسلم: " حسبنا من عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم أن نقيم البرهان على أن محمداً صلى الله عليه وسلم عظيم في كل ميزان، عظيم في ميزان الدين، وعظيم في ميزان العلم، وفي ميزان الشعور، وعظيم عند من يختلفون في العقائد ولا يسعهم أن يختلفوا في الطباع الآدمية، إلا أن يرينَ العنَت على الطبائع فتنحرف عن السواء وهي خاسرة بانحرافها ولا خسارة على السواء.. إن عمل محمداً صلى الله عليه وسلم على نقل قومه من الايمان بالأصنام إلى الإيمان بالله، ونقل العالم كله من ركود إلى حركة، ومن فوضى إلى نظام، ومن مهانة إلى كرامة، ولم ينقله هذه النقلة قبله وبعده أحد من أصحاب الدعوات "..

اختم وأقول أحبك يا رسول الله عليك الصلاة والسلام فأقول: 

يا حبيب الرحمن الواحد الأحد

            سيد الأسياد النبي المسددْ

خاتم السادات للثقلين مرسل

          يا رسول الله ويا سيدي أحمد

أتممت مكارم الأخلاق ولا شك

        ولا ريب.. البؤس انزوى وتحيّدْ

من عظيمٍ أُرسلتَ للخير العظيم

         وبك   نظام   السماء  تجدّدْ

كان السامع يرقى؛ والقول يسمع

         بيوم   حراءٍ   الأمر   تحيّد

الشهُبُ   تترى   ترجم  الرجيم

        أشرٌ   تراه   أم   خير   ملبّد؟

بل خير.. وخاب الرجيم الشقيّ

     ومن وبالشيطانِ علمانيّ ٌ  تعبّد

من   سار   على   سنته   سعدَ

      في  دنياه.. وفي  الآخرة  أسعدْ

قدوة  رحمة  مهداة  نبيٌ 

      للثقلين   أسوة   سهلٌ   ممجد 

قبلُ وبعد النبوة المصدوق

      صادقٌ   أمينٌ..  نبينا    الأمجد

به أكرمنا الملك  القدوس

      نبيٌ   فَرَقَ   الأبيض   والأسود

أظهر   البياض  ونقاوته

       ومن   غبشٍ   حذرنا   وردد

اتقوا    الله    حق    تقاته

      فبالتقوى  حياة   أخرى  وأسود    

يوم العروج في حضرة الإله

      لا سواه   بين الخلائق  الأوحد

من يقرب من هذا المقام يفنى

      حتى  لو   جبريل  تمادى   تبدد

أيها الماحي المصطفى أحبك ...

      أحبك   حبيبي   حباً   مسرمد

بالروح أفديك والنفس والنفيس

      يا من  للدنيا   والآخرة  شيّد

 

ـــــــــــ

إعلامي كويتي.

السبت, 07 نوفمبر 2020 18:04

يا محمد يا منصور (٩)

ابدأ سطوري في تكرار الشكر للرئيس المسلم الشجاع البطل "أردوغان" وأقول: هنيئا لك مرة أخرى وأكررها، هنيئا لك الدفاع عن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، وأيضاً الرئيس الباكستاني وعموم الشعب الباكستاني لموقف بلادهم من صفقة الطائرات الفرنسية نصرة لسيدنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم.

أما أردوغان فأنت الرئيس الوحيد الذي استطاع قول الحق عالمياً وقبلك الرئيس الشهيد مرسي يرحمه الله تعالى قالها في الأمم المتحدة فهنيئاً لكما هذا الموقف التاريخي الشرعي، وافتخر كمسلم بتكرار الكتابة حول هذه المواقف البطولية الرجولية الشرعية.

نعم.. سيقول التاريخ بعد هارون الرشيد وعبد المجيد خان، قال أردوغان قول الحق من منطلق قوة وصدق؛ ولم يخش العدو المتربص للأمة عموماً وله بعينه بشكل الخصوص.

لا شك مأجور أيها الرئيس البطل، هنيئا لك هذا الموقف، والذي من ثماره الطيبة أيضاً، تم كشف المنافقين، وأهل الكذب والنفاق، وأهل الفجور بالخصومة الحقدة المقتدين بالشيطان الرجيم نسأل الله السلامة.

نعم أيها القارئ الكريم.. أردوغان أدرك تماماً أن مقام الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم مقاماً رفيعاً حيث قال الله تعالى مبينا رفعته له بقوله: " وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ " (سورة الشرح 4)، نعم.. وحيث لا يذكر التشهد بالوحدانية "لا إله إلا الله" إلا ومعها مقرونة "أشهد أن محمداً رسول الله".. نعم، وعصمه الله تعالى من الناس وكفاه المستهزئين، وهو سبحانه كافيه عليه الصلاة والسلام " أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ " (جزء من الآية 36 الزمر) وكل من يناصبك العداء يا رسول الله هو الأبتر " إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ " ( الكوثر 3) أي الأذل المنقطع الخسيس دنيا وآخرة. وكم وكم مرت هذه المعلومات على غيرك أيها الرئيس البطل ما شعر بها ولم تحرك له ساكناً مع الأسف!!

نعم العقل والفطرة السليمة لا تتأنى في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم الدفاع عنه بكل ما استطاعت تلك النفس المسلمة أو صاحب العقل النير والفطرة السليمة، وقد قيل لأعرابي: لماذا آمنت بمحمد صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لأنه لم يأمر بشيء يقول العقل ليته ما أمر، ولم ينه عن شيء يقول العقل فيه ليته ما نهى.

ندافع عنه ونستمر بفضل الله تعالى ومنته، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على ذلك وعلى فطرنا السليمة ونكون ممن نصروه وعزروه كما قال المولى جل جلاله: " فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ "(جزء من الآية 157 الأعراف).

من النصر أخي الكريم.. مقاطعة المنتجات الفرنسية بكل وسيلة متاحة ونستطيعها، ولا تستسهل التحرك على ذلك وإن كان بسيطاً.

سؤال نطرحه.. ماذا بقي من عزة وكرامة لمسلم حينما يسيء الاقزام إلى سيد الأسياد صلى الله عليه وسلم، ومن ثم لا تنتصر له تحت أي ذريعة، وإن كانت جديرة بالوقوف عليها، فما بالك بذريعة لا أساس لها ولا منطق، ولا عقل عاقل يعقلها؛ حيث الترفع بعدم الدفاع عنه صلوات الله وسلامه عليه، أن هناك من يتسلق على الدين بالدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم!! هل تقبل أيها الخانع أن تمنع الصلاة بحجة أن هناك منافقين يقيمون الصلاة من أجل تلميع أنفسهم!!؟

اختم بهذا الاقتباس مع أبيات الشعر، أما الاقتباس فهو من كتاب " لا تحزن "؛ يقول: مما يشرح الخاطر ويسر النفس، القراءة والتأمل في عقول الاذكياء وأهل الفطنة فإنها متعة يسلو بها المطالع لتلك الاشراقات البديعة من أولئك الفطناء.. وسيد العارفين وخيرةُ العالمين، رسولنا صلى الله عليه وسلم ولا يقاس عليه بقية الناس، لانه مؤيد بالوحي ومصدقٌ بالمعجزات، ومبعوث بالآيات البينات، وهذا فوق ذكاء الأذكياء ولموع الأدباء.

كيف ترقى رقيّك الأنبياء

يا سماء ما طاولتها سماءُ

              لم يسويك في علاك وقد

              سناً منك دونهم وسناء

انما مثّلوا صفاتك للناس

كما مثّل النجوم المساء

   أنت مصباح كل فضل فما تصدر

      إلا   عن   ضوئك  الاضواء

تتباهى بك العصور وتسمو

بك   علياء   بعدها   علياءُ

            وبدا للوجود منك كريم

               من كريم آباؤه كرماء

 

ــــــــــــــ

إعلامي كويتي.

الثلاثاء, 03 نوفمبر 2020 15:36

يا محمّد يا منصور (8)

رسموك في بعض صحفهم مجرماً            في رسمهم يتجسد الإجرام

لا عشنا إن لم تنصر يوماً                      فلا سلمت رسومهم ولا الرسام

وصفوك بالإرهاب دون تعقل                   والوصف دون تعقل إقحام

لو يعرفون محمداً وخصاله                     هتفوا له ولأسلم الإعلام

في سدرة الملكوت راح محلقاً               تباً لهم ولأنفهم إرغام

يا حسرة السيف الذي لم ينعتق           من غمده والمكرومات تضام

أيسب أسوتنا الحبيب فما الذي            يبقى إذا لم تغضب الأقوام

لا بد للشعب المغيب أن يفيق             يوماً.. ويحدث في الربوع وئام

يا خالد اليرموك أين سيوفنا                 أو ما لنا في المشرقين حسام؟

 

هو المصطفى سيد ولد آدم، هو محمد وهو أحمد، وهو الماحي الذي بدعوته ونبوته يمحي الكفر والشرك والبدع، صلى الله عليه وسلم، وهو الحاشر، وهو العاقب الذي ليس بعده نبي ورسول، صلوات الله وسلامه عليه، هو الصادق الأمين حبب الله تعالى له التفكر والخلوة، فكان يخلو في حراء حتى آن الأوان لإنقاذ الجن والإنس من عبادة العبيد إلى عبادة ملك له ملكوت السماوات والأرض، ومالك يوم الدين.

نكررها وسنكررها ونكررها حتى ندحر ونغيظ الشيطان الرجيم الحاقد الحاسد وأجناده فاجري الخصومة.

لم ولن نتوقف عن الدفاع عن الحبيب عليه الصلاة والسلام، نعم لم ولن نتوقف ورسولنا يتعرض له الأقزام بالسوء، ويدعي من يدعي أنه من بني جلدتنا ناطحاً صخور الجبال الصامدة شرعاً وعقيدة وأخلاقاً، وهو صاحب القرن الرخوي، يسعى بقرنه هذا لتحطيم الصخور الصلبة والجبال الشامخة بدعوى أنهم "إخونجية" دافعوا عن النبي صلى الله عليه وسلم بقصد الشهرة! وما علم هذا صاحب القرن الرخو أنه في نطحه الصخور الصلبة مع رخاوة قرنيه سيفقد ما تبقى له من عقل مع مرور الأيام! فسبحان الله! يأبى الله تعالى إلا أن يهين ويستصغر من لا يسعى دفاعاً عن محمد صلى الله عليه وسلم.

ومن الفجور في الخصومة -الفجور خصومة- عين النفاق، حيث يسعى هؤلاء الأدعياء بمقاطعة المسلم بحجة البدعة، وأحياناً تكون قضية خلاف لا بدعة، يسعى بكل السبل لمقاطعة المسلم، ولكن الفرنسيين يرى أنه لا دليل على مقاطعتهم شرعاً! أما إخوانه المسلمون في تركيا مثلاً يرى أنه واجب شرعي مقاطعتهم!

واجب على كل مسلم أن يساهم بالدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم بكل ما هو متاح له ما استطاع، مع الحرص الكبير والشديد الدقيق، بعدم الانجرار إلى ما يؤدي إلى ما هو سيئ ومن ثم الإساءة يستغلها العدو من أجل الهجوم على الإسلام والمسلمين، ومن هنا.. من حقنا أن نوجه كلمة لأولياء الأمور والمسؤولين بالتحرك الصحيح إعلاماً، ومتابعة، وتربية، وتعليماً، في صياغة وصناعة مناهج الدفاع الحق والذود عن الدين، كما أمر الشرع حتى لا يندفع متسرع وتكون العواقب عكس المراد والمآرب.  

أقول: هنيئاً لك أيها الرئيس أردوغان بدفاعك عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأنت الرئيس الوحيد الذي واجه الباطل بقول الحق في مواقف الحق عالمياً، وكان قبلك قلب "مرسي" رحمه الله تعالى حيث قالها في مجلس الأمن؛ فهنيئاً لكما.

أخيراً.. نعم.. سنبقى نكتب ونكتب دفاعاً عن الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم حتى يخنع العدو وأجناده من خدم وأنصاره من أهل الفجور بالخصومة أدعياء العلم والدعوة والتقوى، ولكن ما علموا أن الله تعالى يأبى إلا أن يفضحهم ويعريهم ويفضح أفعالهم وأقوالهم الرديئة بأعمال الرجال أهل المروءة والصلاح والفلاح المدافعين عن النبي الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم.. نعم.. رجال من أمثال الرئيس أردوغان، ومشايخ الفضل والعلم والخير أمثال الشيخ د. الددو، د. الصلابي، والشيخ د. القرضاوي حفظه الله وأطال الله بعمره، والشيخ الفاضل مصطفى العدوي، والشيخ د. عثمان الخميس وأمثالهم، حفظهم الله تعالى، وبيانهم تفاهة من يدعي بعدم جواز مقاطعة المنتج الفرنسي إلا بإذن وليي الأمر، نعم.. هذا ما يقوله عابدو ولي الأمر بدلاً من الله العظيم خالقهم وخالق ولي أمرهم.

الصفحة 1 من 15
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top