كيف تحمي أبناءك من أخطار الألعاب الإلكترونية؟

09:11 11 مارس 2018 الكاتب :   ياسر محمود

 

- بعض الآباء يقفون حائرين بين السماح بممارسة الألعاب لمتعتها والمنع خوفاً من أضرارها

- بعض الألعاب الإلكترونية تقلل حساسية الطفل نحو العنف والقتل وتصيبه بعدم الاكتراث بما يصيب الآخرين

- بعض الألعاب تُفقد الطفل القدرة على التعبير عن عواطفه وقراءة مشاعر الآخرين

- تحتوي بعض الألعاب على طقوس دينية مخالفة للدين الإسلامي وقد تلهي عن أداء العبادات

- يجب توعية الطفل بالأضرار المختلفة للإسراف في هذه الألعاب بإدارة نقاش معه حول سلبياتها

- يسمح للطفل بعد العامين بممارستها ساعة فقط يومياً وبعد 5 أعوام لا يزيد على ساعتين

- من فوائد هذه الألعاب تنمية قدرة الطفل على استخدام التفكير العلمي لمواجهة المشكلات

- بعض الألعاب تفيد في تطوير قدرة الطفل على التعبير الكتابي وتعلم بعض اللغات الأجنبية

 

دخلت الألعاب الإلكترونية بأشكالها المتنوعة معظم البيوت العربية، وازداد عدد مستخدميها من الأطفال بسرعة مذهلة، حتى أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتهم اليومية، واستحوذت على حيز كبير من تفكيرهم واهتمامهم، وأصبحوا يقضون وقتاً طويلاً مستغرقين في ممارستها، ويقف كثير من الآباء حائرين بين السماح لأطفالهم بممارسة هذه الألعاب بما تحققه من متعة، ومنعهم خوفاً مما قد تسببه من أضرار لهم.

في تلك السطور نحاول إزالة هذه الحيرة لدى الآباء من خلال رسم صورة واضحة لأهم أضرار الألعاب الإلكترونية وفوائدها، ووضع خطوات عملية لتعامل الأطفال معها بطريقة متوازنة تحقق الاستفادة لهم وتجنبهم سلبياتها.

سلبيات وأضرار:

إذا أسرف الطفل في ممارسة هذه الألعاب وغلب عليه الإساءة في استخدامها، فإن لذلك العديد من الآثار السلبية عليه، ومنها:

1- تقلل بعض الألعاب الإلكترونية حساسية الطفل نحو مظاهر العنف والقتل؛ مما يجعله يتمتع بلامبالاة وعدم اكتراث بما يصيب الآخرين من إيذاء، بل وتنمي اتجاه العنف في نفسه، وتزيد رغبته في ممارسة أعمال العنف والقتل، حتى نقلت لنا الأخبار أن طفلاً بريطانياً قتل زميله بالفأس والسكين متأثراً بالألعاب الإلكترونية العنيفة كما أشار إلى ذلك والده.

2- تدفعه للسهر لأوقات متأخرة من الليل مشغولاً بها وممارساً لها؛ مما يؤثر على صحته، وعلى قدرته على الاستيقاظ مبكراً للذهاب للمدرسة، وعلى مستوى تركيزه وانتباهه داخل الفصل الدراسي.

3- تؤدي إلى إهماله لواجباته المدرسية، وإلى تراجع مستوى تحصيله الدراسي.

4- تفقده القدرة على التعبير عن عواطفه وعن نفسه كبقية الأطفال، كما تفقده القدرة على قراءة مشاعر الآخرين والاستجابة لها.

5- ينتج عنها فقدان الرغبة لديه في مجالسة الآخرين والتواصل معهم وتفضيله للعزلة، كما يغلب على سلوكه الكسل والخمول وقلة الحركة.

6- تصنع طفلاً أنانياً لا يفكر في شيء سوى إشباع حاجته من هذه الألعاب، وربما تتسبب في وقوع الشجار بينه وبين أشقائه وأقرانه حول من له أولوية اللعب.

7- اكتسابه بعض العادات الغربية السيئة، وتكوين ثقافة مشوهة.

8- تحتوي بعض الألعاب الإلكترونية على طقوس دينية مخالفة للدين الإسلامي، كما أن تعلق الطفل بها قد يلهيه عن أداء العبادات.

9- التقليد الأعمى، حيث يقلد الطفل ما يراه ويتأثر به دون وعي ودون تميز بين الصواب والخطأ.

10- تؤدي إلى إصابته بسوء التغذية؛ نتيجة عدم انتظامه في تناول الطعام.

11- تجعله عرضة للإصابة بآلام الظهر والأصابع، كما قد تؤدي إلى السمنة المفرطة.

12- تؤثر على بصره تأثيراً سلبياً.

جوانب إيجابية:

على الرغم مما ذكرناه من سلبيات خطيرة للألعاب الإلكترونية، فإنه من الممكن الاستفادة منها في تحقيق العديد من الفوائد التربوية إذا التزم الطفل بقواعد وضوابط ممارستها، ومن هذه الفوائد:

1- تنمي قدرة الطفل على استخدام التفكير العلمي فيما يواجهه من مشكلات.

2- تنمي قدرته على التفكير الناقد.

3- تطور مهارات البحث العلمي لديه.

4- تؤدي دوراً مهماً في تحفيز تركيزه وانتباهه.

5- تحسن مهاراته الإدراكية الحسية مثل حركات العين واليد والتآزر بينهما.

6- تسهم في تطوير قدرته على التعبير الكتابي؛ نتيجة المحادثات والمناقشات والردود والتعليقات التي تتم أثناء ممارسة اللعب.

7- قد تسهم في تعلمه بعض اللغات الأجنبية أو على الأقل تساعد على ذلك.

8- تمنحه قدرة أفضل على اتخاذ القرارات.

9- تكسبه القدرة على القيام بمهمات متعددة في آن واحد.

10- تطور مهارات استخدامه لعضلاته الصغيرة.

11- تساعده على ملء أوقات الفراغ والاطلاع على الأفكار والمعلومات الجديدة، إلى جانب توفيرها قدراً جيداً من اللهو البريء والترويح عن النفس.

دليل عملي:

بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة للطفل من الألعاب الإلكترونية وإبعاده عن آثارها السلبية نطرح الخطوات العملية التالية.

أولاً: بناء وعي مشترك:

1- من الضروري أن يتعرف الوالدان على أهم الأضرار والجوانب السلبية والإيجابية للألعاب الإلكترونية.

2- توعية الطفل بالأضرار المختلفة التي قد تنتج عن الإسراف في ممارستها، وذلك بإدارة نقاش معه حول سلبياتها، وإيضاح هذا بطريقة تناسب عمره وقدراته.

3- إدارة حوار هادئ معه حول قواعد وضوابط الاستخدام المتوازن لهذه الألعاب، حتى يكون التزامه عن اقتناع وليس مجرد التزام بالأوامر.

ثانياً: قواعد وضوابط:

1- لا يسمح للطفل قبل عامين بممارسة الألعاب الإلكترونية، وبعد العامين حتى خمسة أعوام لا يزيد وقت ممارستها على ساعة واحدة في اليوم، وبعد خمسة أعوام حتى ثمانية عشر عاماً لا يزيد على ساعتين في اليوم.

2- الحرص على اختيار الألعاب المناسبة له، وذلك من خلال التعرف على درجة تقييم اللعبة والفئة العمرية والفترة الزمنية المسموح بها، المدونة على اللعبة أو بالدخول إلى المواقع الإلكترونية المختصة بذلك.

3- تعويده على أخذ قسط من الراحة لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة، لإرخاء عضلات العيون وإراحة البدن.

4- تدريبه على وجود مسافة مناسبة بينه وبين شاشة الجهاز المستخدم في اللعب، وتقدر هذه المسافة بــ50 سم.

5- البعد عن الألعاب التي بها حركة سريعة؛ لأنها تؤثر سلباً على بعض القدرات العقلية خاصة الانتباه والتذكر.

6- تجنب الإكثار من الألعاب الاهتزازية؛ لأنها قد تؤدي إلى الإصابة المبكرة بأمراض عضلية خطيرة كارتعاش الذراعين.

7- الابتعاد عن الألعاب التي بها تحديات متعلقة بالطعام أو الشراب أو ترك البيت والهروب منه أو غيرها من التحديات المضرة.

8- ألا تحتوي الألعاب على أمور منافية للأخلاق والقيم أو تعاليم الدين.

9- تشجيعه على ممارسة الألعاب التي تنمي التفكير والذكاء وأسلوب حل المشكلات وكيفية التصرف في المواقف الحرجة.

10- لا يسمح له بممارستها إلا بعد الانتهاء من الواجبات المدرسية ومذاكرة دروسه.

11- لا يسمح له بممارستها في فترات تناول وجبات الطعام اليومية.

12- التنبيه عليه بعدم إعطاء أي معلومات شخصية مثل الاسم أو العنوان أو الممتلكات.. إلخ؛ حتى لا يقع فريسة لابتزاز أحد.

ثالثاً: متابعة فعالة:

1- من الضروري أن تكون هناك متابعة مستمرة من الوالدين لما يمارسه الطفل من ألعاب، بطريقة لا تشعره بالحصار الخانق.

2- مشاركته لبعض الوقت في لعب هذه الألعاب، حتى يتسنى للوالدين فهم طبيعتها، كما أن ذلك يدعم قبوله لتوجيهاتهما بصورة أفضل.

3- التزام الثبات والحزم في تطبيق الضوابط التي تم الاتفاق عليها، مع الحرص على مكافأته عند الالتزام ومراجعته عند المخالفة.

رابعاً: أنشطة وبدائل:

1- تشجيعه على استخدام الأجهزة الإلكترونية في أمور أخرى، كاستخدامها في أمور متعلقة بالدراسة أو في تجميع معلومات حول ما يفضله من الهوايات أو بالدخول على المسابقات والألغاز.. إلخ.

2- تيسير مشاركته لأقرانه في لعب بعض الألعاب الجماعية التي تشبع ميوله بعيداً عن الألعاب الإلكترونية.

3- توفير ألعاب أخرى -غير الإلكترونية- جاذبة له، خاصة الصغير الذي يقضي معظم أوقاته بين جدران البيت.

4- دفعه لممارسة الألعاب الرياضية التي تناسب قدراته وميوله، كالسباحة وألعاب القوة وكرة القدم وكرة الطائرة وتنس الطاولة والكاراتيه والمصارعة.. إلخ، ممارسة احترافية.

5- إشراكه في الأنشطة الاجتماعية المختلفة كعيادة المريض وزيارة الأقارب ومساعدة المحتاجين وغير ذلك من الأنشطة الاجتماعية المناسبة له.

6- حثه على المشاركة في الأنشطة الدينية كحفظ القرآن الكريم وحضور حلقات التعليم المناسبة له في المساجد والمراكز والجمعيات الإسلامية.

7- إشراكه في القيام ببعض المهام المنزلية، كتنظيم غرفته وشراء بعض احتياجات المنزل والمساهمة في ترتيب مائدة الطعام.. إلخ.

عدد المشاهدات 2545

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top