25 وصية لربح الدين والدنيا

14:29 21 يونيو 2020 الكاتب :   نجلاء محفوظ

وحدهم الأذكياء الذين يخططون ويسعون ويثابرون وأبدًا لا يتراجعون؛ ليربحوا الدين والدنيا معًا، فلا يسمحون للدنيا باستدراجهم بعيدًا عن الدين، ولا ينعزلون عن الدنيا بحجة التدين، ويستخدمون أعمارهم بوعي وعزيمة ليسعدوا ويفوزوا بالدارين، وندعو لكم به، وإليكم الخطوات العملية:

1- نبدأ بالنية، فنتدبر الحديث الشريف "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى..".

فلتكن النية بكل حياتنا إرضاء الخالق وإعمار الحياة كما يحب ويرضى سبحانه وتعالى، ونجددها دائماً، وسنفوز بالثواب الديني بمشيئة الله، وستمدنا بطاقات إضافية نحتاجها بشدة بجهادنا اليومي ضد التراخي والتراجع والاستسلام، وستزرع بداخلنا الحياء من الخالق والقوة النفسية والإيمانية وهما وقود النجاح الذي لا ينفذ أبدًا.

2- لنزرع بعقولنا وقلوبنا الحديث الشريف "العامل إذا استعمل فأخذ الحق وأعطى الحق لم يزل كالمجاهدين في سبيل الله حتى يرجع بيته"، وكذلك الآية الكريمة: (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) (التوبة: 105)، فبتذكرهما سيهون الجهد المبذول بالعمل مهما تعاظم وستتضاعف الرغبة والقدرة لإنجازه بأفضل ما يمكن، وسنسعى لامتلاك أدوات النجاح ولن نقبل بأي تهاون أو ظلم أو نقصان.

دستور ومنهاج

3- (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) (القصص: 77)، هذه الآية الكريمة تضع لنا دستور التحرر النفسي؛ فلن نؤذي أنفسنا باللهاث الدنيوي، ولن نخضع لتنازلات، ولن نخدع أنفسنا بأنها ضرورة للتقدم أو للنفوذ والمال، وسنتذكر دوماً أن الدنيا رحلة، وأن الآخرة هي المقر؛ فلا نفعل بالدنيا إلا ما يسعدنا بالآخرة مع التمتع بالمباح لترتاح النفس وتسعد وتكمل سعيها بعزة وشموخ ولا تنحني إلا للرزاق.

4- يخصم الاهتمام بمتابعة تفاصيل حياة الآخرين كثيرًا دينيًا ودنيويًا؛ ففي الحديث الشريف: "من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"، ودنيوياً هذا الاهتمام يأكل طاقاتك ووقتك وعمرك وأنت أولى بهم.

5- الأخذ بالأسباب عبادة والاعتماد عليها شرك، نصيحة تشكل منهاج المسلم الذكي؛ فلا يتوانى عن السعي الحثيث بجدية ومثابرة ليفوز بأفضل النتائج بعباداته وبعمله وبصحته النفسية والجسدية وبعلاقاته الأسرية، ثم يهدأ ويترك النتائج لله سبحانه، ولا يخذل نفسه فيقول: فعلت كذا وكذا ولم أجد ما يرضيني؛ فهذا شرك، فالله وحده يختار لنا الأفضل وبأحسن توقيت، ومن ينس ذلك يخسر الدين والدنيا، والأولى معروفة، والثانية لأنه سيسخط وسيتوقف عن بذل المجهود وسيخسر.

فتنة وتهلكة

6- لا تحزن، لا تخف، لا تغضب، نصائح مهمة؛ فالحزن والخوف والغضب مشاعر مهلكة؛ تسلب الراحة النفسية وتهدد سلام العقل وتدفعنا لتصرفات تضرنا؛ فلنهتم بمراقبتها ونمنعها من السيطرة علينا أولاً بأول.

7- (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف: 31)، تنبهنا الآية الكريمة لضرورة الترشيد بالطعام والشراب؛ وهو مفتاح الصحة ويفيد المخ والتركيز والمزاج الجيد الاعتدال بهما.

8- (أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ) (الأنفال: 28)، تحذرنا الآية الكريمة من أهم مسببين للهموم بالدنيا ويقودان البعض للانزلاق لما يغضب الله من أفعال وأقوال؛ فلنحذرهما، ونجعل المال خادمًا وليس سيدًا، والأبناء وسيلة للفوز برضا الله بحسن تربيتهم ونرفض جعلهم طريقًا للفتنة.

9- (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (البقرة: 195)، تنهى هذه الآية عن قتل النفس وإيذائها، وواجبنا حفظ أنفسنا وعقولنا وقلوبنا وتجنب ما يؤذينا صحيًا ونفسيًا ونلفظه فوراً ونحتفظ بما يضف إلينا من أفكار ومشاعر وتصرفات.

تجنب الخسائر

10- "أحبب حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما"، يوصينا الحديث الشريف بالاعتدال بالحب وبالبغض؛ لنستطيع رؤية حقيقة من نحب ومن نبغض، فلا يعمينا الحب والبغض الزائدين، وهما يسببان تناقص الوعي والخسائر.

11- (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (طه: 131)، تحذرنا الآية الكريمة من التطلع لما بأيدي الغير حتى لا نفتن أنفسنا؛ ومن يفعل ذلك يخسر دنياه أيضاً؛ فتغلبه المرارة والحسرة وتتآكل صحته النفسية والجسدية.

12- (لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) (إبراهيم: 7)، من رحمة الخالق بنا أن يرزقنا نعمة الشكر؛ فالشكر يرضي الرب ثم يطمئن القلب ويهدئ العقل ويزيد النعم، ويوسع الحياة ويجعلنا أكثر رغبة في تجاوز المنغصات ويحمسنا للإنجازات.

13- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات: 6)؛ تنبهنا الآية بأننا مطالبون بإعمال العقل وعدم ترديد أي كلام –مهما ذاع وانتشر- إلا بعد التأكد منه؛ لمنع الخسائر الدينية والدنيوية، والأولى نعرفها، والثانية فلن نهدر أوقاتنا وطاقاتنا ونؤذي الآخرين ونتألم لاكتشافنا أخطاءنا.

تذكر دائماً

14- الحلم والتؤدة والصبر؛ أهم النعم التي يجب التحلي بها؛ فلم يخسر أبداً صابر، مع تدبر قول الشيخ محمد الغزالي: "الصبر على ما يمكن تغييره بلادة".

15- "إن لربك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه"، تشكل هذه النصيحة النبوية الشريفة التوازن؛ وهو أساس النجاح بالحياة وبالتعاملات والصحة النفسية.

16- لا تتبع عورات أحد؛ فالدين ينهانا عن ذلك؛ ونستفيد دنيوياً منها؛ فتتبع العورات يضيع أوقاتنا ويورثنا الكبر وتوهم أننا أفضل منهم فنتراجع والأذكى الدعاء لنا ولهم بالعافية وحسن الخاتمة والانصراف للاهتمام بما يفيدنا دينياً ودنيوياً.

17- لا تكن إمعة؛ نصيحة من يتجاهلها يقلل من شأنه ويحرض الناس على الإساءة إليه، وتتراجع قدرات عقله ويصبح شيئًا يحركه الآخرون ويهين نفسه ويتناسى شرف تكريم الخالق عز وجل له.

18- "من لا يشكر الناس لا يشكر الله"؛ حديث شريف يطالبنا بحسن الخلق وبشكر الناس على أي فعل أو قول أفادنا، ويفوز من يشكر الناس بتعاملات جميلة تسعده وترضيه ويحمي نفسه من إفساد العلاقات ويشجعهم على المزيد من المساندة والعكس صحيح.

ود وبراح

19- "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه"، والذكي يخاصم الحدة والعنف ويختار الرفق مع النفس والغير ليقلل المشاحنات ويمنع سوء التفاهم ويحسن المفاوضات ويفوز بأحسن النتائج، والرفق ليس ضعفًا ولا يتعارض أبداً مع القوة، فـ"المؤمن القوي خير وأحب.."، كما جاء بالحديث الشريف.

20- "تبسمك في وجه أخيك صدقة"، هذه التوصية النبوية الشريفة تسعدنا دينياً ودنيوياً؛ فثواب الصدقة كلنا نحتاجه، ومردود الابتسامة واسع جداً؛ فيرسل رسالة ود لمن نتعامل معهم وتسهل التعاملات وتزيل الضغينة وتوسع الحياة للجميع، وأولهم المبتسم.

21- "من سره أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه"، هذا بعض مكاسب صلة الرحم الدينية، ودنيوياً يفوز واصل الرحم بعلاقات جيدة مع من يشبهونه ويزيد مساحات البراح والود والألفة بحياته وينعم بالرضا عن نفسه.

22- "خيركم أنفعكم للناس"، وكفى بها جائزة دينية، ودنيوياً أثبتت الأبحاث النفسية أن من يساعدون الغير بالعمل التطوعي يتمتعون بصحة نفسية أفضل، ولتكن قدوتنا في ذلك أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش التي كانت تدبغ الجلد وتبيعه لتتصدق بثمنه.

23- تقول الآية الكريمة: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ {88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء)، وفي الحديث الشريف: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله"، وهو ما ينبهنا لخطورة القلب وما يحتويه، ولنتذكر أن الله سبحانه وتعالى يطّلع دوماً على قلوبنا؛ فلنتنافس ونجتهد في تطهيرها دوماً، ولنعمل على الفوز بالقلب السليم النابض بالتوحيد والطارد لكل شرك مهما صغر أو كبر، والرافض بقوة للبدع والخالي من شوائب الحسد والغل والكبر والساعي لطاعة الرحمن بحب ورضا.

24- (وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً) (الأحزاب: 3)، فاز من عمل بهذه الآية الكريمة وجدد التبرؤ من حوله وقوته وتوكل وسلم بصدق ليفوز بالنفس المطمئنة.

25- "أنا عند ظن عبدي بي"، حسن الظن بالله واليقين بأن كل ما يقدره لنا خير، وإن لم ندرك، بقصورنا حكمته، وطلب الأمان منه وبه عز وجل وحده لا من أي أحد من البشر، هو النجاة في الدارين.

عدد المشاهدات 1271

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top