قضية مسجد بابري

10:25 14 نوفمبر 2019 الكاتب :  

تعتبر قضية مسجد بابري قضية أساسية تساعد على فهم حركات التطرف الهندوسية؛ ذلك التطرف الذي خلف الآلاف من القتلى في الهند خلال السنوات الخمسين الماضية، وقد كان مسجد بابري مصدرًا للتعبئة الهندوسية المتطرفة على مدار العقود الماضية.

ومسجد بابري هو عبارة عن مسجد مكون من ثلاثة قباب في مدينة فايز آباد بولاية أيوديا، وقد تم إنشاؤه في عام 1526 من قبل بابار، وبابار هو مؤسس إمبراطورية المغول المسلمة التي حكمت معظم شمال الهند من أوائل القرن السادس عشر الميلادي واستمرت حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي.

ادعاء باطل

ويدعي الهندوس أن مسجد بابري قد شُيِّد على أنقاض معبد رامجانابومي، ففي عام 1885 قدم بعض الهندوس مطالبة في المحاكم الاستعمارية البريطانية في الهند بأن هذا المسجد قد شيده المسلمون بالقوة بعد هدم معبد هندوسي تم بناؤه في المكان الذي ولد فيه إلههم راما، ولكن المحكمة رفضت طلب استعادة الموقع على أساس أن المدعين فشلوا في إثبات الادعاء.

تلفيق الأدلة وتواطؤ المسؤولين الهندوس 

لكن المعركة لم تنته، فبعد استقلال الهند عن الحكم الاستعماري البريطاني في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، أبلغ حاكم مدينة فايز آباد (حيث يوجد المسجد) السلطات العليا في ديسمبر 1949 بأن "بعض الهندوس دخلوا مسجد بابري في الليل وقاموا بنصب تمثال لأحد آلهتهم هناك، وكانت هناك قوة من الشرطة مكونة من 15 شخصًا في الخدمة ليلًا لم تحرك ساكناً".

واعترف حاكم مدينة فايز آباد، نيار، بمسؤوليته آنذاك وطُلبت منه الاستقالة.

تواطؤ حزب المؤتمر الهندي

ومع ذلك، يبدو أن عمل نيار الخطير وغير المسؤول لم يزعج حزب المؤتمر الحاكم في الهند في ذلك الوقت، فأعطوه مقعدًا في البرلمان (لوك سبها)، وعلاوة على ذلك، قامت السلطات بدلاً من إزالة المعبود الذي نصب بليل وإعادة المسجد إلى القائمين عليه، مجلس الأوقاف السني، بإغلاق المسجد، والأسوأ كان قيام السلطات الهندية بتعيين إدارة هندوسية وكاهن (أيضًا هندوسي) لرعاية المكان.

المسلمون يقاومون

رفع المسلمون دعوى في المحكمة استمرت ما يقرب من نصف عقد.

لكن ذلك لم يكن نهاية الأمر، فبعد مرور ما يقرب من 40 عامًا، عادت قضية مسجد بابري للظهور مجددًا كرمز لإحياء الهندوسية المتطرفة، حيث انطلقت مجموعة تمثل هذه الأيديولوجية الخطرة، تسعى إلى استبعاد غير الهندوس من المشهد الهندي كله "الهند الأم"، وبدأت تعمل على استعادة المسجد.

ففي ديسمبر 1985، طلب وفد هندوسي من رئيس وزراء ولاية أوتار براديش تسليم المسجد إليهم بحلول 8 مارس 1986، وإلا فإنهم سيحتلونه بالقوة، وفي 11 فبراير 1986 فتح المسجد من قبل إدارة مدينة فايز آباد، وسمح للهندوس بممارسة "حقهم الدستوري!" في العبادة، ويشير تقرير إلى أن الوزير آرون نهرو كان العقل المدبر لهذا الانقلاب.

حتى هذه اللحظة، التي كان الوضع فيها متوتراً، لم يندلع أي عنف كبير حتى ديسمبر 1992، عندما قام مئات الآلاف من مليشيات الهندوس حشدتهم منظمة مسلحة (مليشيا) تسمي "فيشوا هندو باريشاد" (VHP)، بقيادة السيد ل. ك. أدفاني، باقتحام مسجد بابري وهدمه، وأثار هذا احتجاجات خطيرة من قبل المسلمين، قوبل بعنف وإطلاق النار من قبل الشرطة، ثم أعمال شغب بين الهندوس والمسلمين فقد فيها الآلاف حياتهم.

واليوم، عاد مسجد بابري، على الرغم من تدميره منذ ما يزيد على عقدين من الزمن، ليتصدر الأخبار مرة أخرى بعد حكم جائر يفتقر للأدلة مكنهم من المسجد، وتتسابق المليشيات الهندوسية المتطرفة التي نجحت في تدمير المسجد بدعم وتواطؤ سياسي من أجل بناء معبد هندوسي على أنقاضه.

 

_________________

المصدر: "SoundVision".

عدد المشاهدات 3153

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top