مدينة فيليس المقدونية الصغيرة تحولت إلى مركز "أخبار مزيفة" خلال سباق الرئاسة الأمريكية عام 2016.
كيف أصبحت مدينة مقدونية مركزاً لـ"الأخبار المزيفة"

13:09 02 أغسطس 2019 الكاتب :  

يقول جيوفان وهو شاب بالغ من العمر 20 عامًا لا يريد الكشف عن اسمه الأخير: "هذا ما اشترته المواقع الإخبارية المزيفة، زوج من أحذية نايك".

ويضيف الشاب الذي يعيش في فيليس، المدينة التي يسكنها حوالي 50 ألف شخص، لوكالة "فرانس برس": كنت أحقق حوالي 200 يورو (230 دولارًا) شهريًا، وإن عدداً قليلاً فقط يكسبون هذا القدر من المال.

وقد كانت فيليس ذات يوم مركزًا صناعيًا مزدهرًا، ولكنها تعاني من التدهور منذ تفكك يوغوسلافيا السابقة، مثل بقية أنحاء البلاد، ومن بطالة الشباب.

ولكن قبل عامين، تم فتح مصدر جديد للدخل بشكل غير متوقع عندما عرض المستثمرون الأموال على السكان المحليين لإنتاج قصص إخبارية لدعم دونالد ترمب الذي كان يشن حملة ليصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة.

وبدأت مئات المواقع وصفحات "Facebook" في الخروج من خوادم "Veles" بهدف وحيد هو تشويه خصوم ترمب الديمقراطيين مثل هيلاري كلينتون، أو سلفه باراك أوباما.

كانت المواقع، التي اختفى الكثير منها منذ ذلك الحين، توزع مقالات عن تصريحات كلينتون العنصرية المزعومة أو تصريحات وهمية، زُعم أنها أشادت بأمانة ترمب.

جوفان، طالب في كلية فيليس للتكنولوجيا، تم تجنيده في عام 2016 من قبل العشرات من المستثمرين المحليين المشاركين في سباق "clickbait".

تألفت أعماله من استرجاع المقالات المنشورة بشكل رئيس على المواقع الإلكترونية الأمريكية اليمينية، مثل "Fox News" أو "Breitbart News"، ثم تكييفها، تغييرها قليلاً، ووضع عنوان جذاب.

يقول جوفان: إنه لا يعرف ما إذا كان قد ساهم في فوز ترمب أم لا، مضيفًا: لا يهمني.

ما يهم الشاب الذي فقد والداه وظيفتيهما في المصنع في عام 2003، هو أنه لأول مرة كان يكسب ما يكفي من المال لشراء الأشياء؛ "كنا نكتب ما أراد الناس قراءته"، قال جوفان.

مع انخفاض تكاليف المعيشة عن سكوبي، المدينة الأخرى الوحيدة التي تمنح شهادة جامعية في دراسات تكنولوجيا المعلومات، بدأ الطلاب في التدفق إلى فيليس في السنوات الأخيرة والمشاركة في مواقع "clickbait".

حتى عام 2016، ركزوا بشكل أساسي على المشاهير والسيارات وصناعة الجمال المربحة.

وقد ساعدت المواقع على توليد الدخل في بلد بلغت فيه نسبة البطالة بين الشباب 55%.

وقال خبير تكنولوجيا المعلومات إيجور فيلكوفسكي لوكالة "فرانس برس": لقد فهم الشباب كيف عملت خوارزمية "جوجل"، وكانوا يقومون بتجربة لمدة عامين مع وسائل لكسب المال من الإعلانات.

ولكن مع اشتداد سباق الرئاسة الأمريكية أصبحت السياسة فجأة هدفًا جديدًا وجذابًا.

أصبح ترمب يعني زيادة الإيرادات، عندما تبين أن قصص ترمب كانت مربحة، فهموا أن نظريات المؤامرة ستستحوذ دائمًا على جمهورهم.

ساعد مصمم "الويب" بورس بيجيف (34 عامًا) في إنشاء العديد من المواقع المؤيدة لترمب.

وقال لوكالة "فرانس برس": أصبح من الواضح أن المحافظين كانوا هم الأفضل لكسب المال، وهم يحبون قصص نظرية المؤامرة التي يتم النقر عليها دائمًا قبل مشاركتها.

ولا يخفى المستشار الرقمي ميركو سيسيلكوفسكي حقيقة أنه ساعد في تقديم النصح لأشخاص مثل بيجيف حول كيفية إنشاء مواقع أخبار مزيفة.

"لقد ساعدت ترمب على الفوز"، يكتب في بطاقة أعماله.

وقال سيزيلكوفسكي لوكالة "فرانس برس": لقد علمتهم فقط كيف يكسبون المال على الإنترنت وكيفية العثور على جمهور.

كلما زاد عدد النقرات، زاد مقدار المال من إعلانات "Google"، إنه عالم تحكمه النقرات.

لقاحات قاتلة

حتى الكبار من ذوي الوظائف الثابتة انضموا إلى صناعة الأخبار المزيفة، من بينهم مدرسة اللغة الإنجليزية فيوليتا التي أعطت اسمها الأول فقط.

خلال الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة، ضاعفت راتبها الشهري البالغ 350 يورو تقريبًا من خلال العمل ثلاث ساعات فقط في اليوم.

قالت فيوليتا وهي والدة لطفلين: أعلم أنه من الخطأ القيام بعمل جانبي صعب وغير موجود، الترويج لترمب أسهل.

وأضافت: لكن عندما يكون المرء جائعًا، لا يتمتع برفاهية التفكير في التقدم الديمقراطي.

قالت فيوليتا: إن بعض طلابها كانوا يصلون متأخرين وينامون في الفصل؛ لأنهم كانوا أيضًا يكتبون لتلك المواقع.

وبينما توقف جيوفان عن إنتاج أخبار مزيفة، يواصل صديقه تيودور العمل في شركة تدير مئات المواقع الإلكترونية لأسلوب الحياة.

يكسب تيودور 100 إلى 150 يورو شهريًا، يساوي تقريبًا ما تكسبه والدته، وهي عاملة غير متفرغة في شركة نسيج.

قال تيودور: يمكن أن تلومني إذا أردت، ولكني اخترت وضع القصص على الإنترنت.

 

______________________ 

المصدر: "Mail&Guardian".

  • عنوان تمهيدي: مدينة فيليس المقدونية الصغيرة تحولت إلى مركز "أخبار مزيفة" خلال سباق الرئاسة الأمريكية عام 2016.
عدد المشاهدات 4042

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top