جهود الصين لإسكات صوت الأويجور
في محاولة محمومة لمحو هويتهم.. الصين تقمع لغة الأويجور

13:37 28 مايو 2019 الكاتب :  

بقلم: رستم شير

 

فر عبد الوالي أيوب من شينجيانج (المعروفة أيضًا باسم تركستان الشرقية) في أغسطس 2015 هربًا من اضطهاد الحزب الشيوعي الصيني، وكانت جريمته الرسمية "استغلال المال العام" في تشغيل المدارس، ويقصد بها المدارس التي تعلم لغة الأويجور.

ففي عام 2011، أسس أيوب مدرسة في مدينة كاشغار الجنوبية الغربية استخدمت لغة الأويجور والماندرين والإنجليزية لتنفيذ تعليم ذي صلة بالثقافة المحلية، وكان هو ورفاقه على دراية بأنهم، من خلال تقديم التعليم للأويجور، سيكونون على خلاف مع هدف الحكومة الصينية بتهميش لغات الأقليات، وقد أدركوا أيضًا أنهم بتأكيدهم أن لغة الأويجور صالحة للأغراض الأكاديمية، يتحدون أيديولوجية اللغة الحكومية، التي تصور لغة الأويجور على أنها متخلفة وغير وطنية.

ويدرك الباحثون أن التعليم القائم على اللغة الأم له تأثير إيجابي على تطور الطلاب المعرفي والاجتماعي والثقافي، وبالنسبة للأقليات العرقية في شينجيانج، كان لها أيضًا جاذبية شعبية، وبناءً على طلب من الأويجور والكازاخ والقرغيز، كان أيوب يخطط لافتتاح مدارس إضافية تقدم تعليم بلغات الأقليات في العاصمة الإقليمية أورومتشي.

ولذلك، أثارت شعبية أيوب خوف الحكومة الصينية، وتم استجوابه هو ورفاقه في عدة مناسبات واعتقالهم في أغسطس 2013، وتعرض أيوب للاعتداء الجنسي على أيدي ضباط الشرطة وتعرض للإيذاء النفسي والبدني من النزلاء، ثم تم إطلاق سراحه في نوفمبر 2014، لكن أفراد الأمن الصينيين استمروا في تعذيبه بالضرب والاعتقال التعسفي؛ ولأنه كان غير قادر على تحمل هذه المعاملة، هرب أيوب إلى تركيا، وتبعته عائلته، وعاشوا في أنقرة كلاجئين منذ ما يقرب من أربع سنوات، قبل الانتقال إلى فرنسا في أبريل 2019.

وفي حملة الحزب الشيوعي الصيني لمحو دلائل هوية الأويجور، تعتبر لغة الأويجور هدفاً أصلياً لأنها لغة تركية بها العديد من الكلمات ذات الأصل العربي، وكلمات مستعارة من الفارسية، وتكتب بحروف عربية، فلغة الأويجور تعمل على ربطهم بالمجتمعات التركية والإسلامية، والحزب الشيوعي الصيني يسعى إلى قطع هذه الارتباطات؛ ولذلك يستخدم لغة الماندرين كأداة لتغيير هوية الأويجور.

ويعد هذا الدافع بمثابة الأساس لإستراتيجية الحكومة الصينية المستمرة منذ عقود لتطبيع لغة الماندرين باعتبارها لغة التواصل الأساسية لمجتمعات الأقليات العرقية في شينجيانج (تركستان الشرقية)، وكجزء من هذه الخطة، تحولت سياسة الحزب بشأن تعليم اللغة من التسامح إلى الحظر، بالتزامن مع الترويج للغة الماندرين.

وتتعلق السياسة اللغوية الأكثر شيوعًا لجمهورية الصين الشيوعية في المنطقة بالتعليم "ثنائي اللغة" لطلاب الأقليات العرقية، برغم أن اسم هذه السياسة قد يوحي بأن الطلاب يحافظون على لغتهم الأم مع إضافة لغة أخرى، فإن التعليم "ثنائي اللغة" في شينجيانج يهمل مهارات اللغة الأم من أجل استيعاب لغة الماندرين، وقد توسعت طريقة التعليم هذه، بحلول عام 2014، لتشمل المدارس التي تخدم مليوني طالب ابتدائي وثانوي، وتتضمن 480 ألف طالب في مرحلة ما قبل المدرسة، وتتقدم الحكومة الصينية نحو هدفها المتمثل في إقامة تعليم "ثنائي اللغة" في أكثر من 90% من المدارس الابتدائية والثانوية للأقليات العرقية بحلول عام 2020.

ويؤدي برنامج إقامة الصينيين مع الأويجور قسراً أيضًا دورًا في حملة استيعاب لغة الماندرين، فبحلول عام 2017 تم زرع أكثر من مليون من الكوادر الصينية في منازل سكان شينجيانج الريفية لمدة خمسة أيام على الأقل كل شهرين، وقد كلفوا بمراقبة الأسر التركية المسلمة، وأبلغت الكوادر أيضًا عن مستويات إجادة لغة الماندرين لأفراد عائلات الأويجور ومستوى استخدامهم للغة الماندرين؛ وبالتالي فإن المهارات والممارسات اللغوية تستخدم للاسترشاد بها عند تقرير من الذي ينبغي التوصية بإرساله "لإعادة التعليم" في معسكرات الاعتقال.

وفي شبكة معسكرات الاعتقال في شينجيانج، حيث يُحتجز ما يقرب من 3 ملايين مسلم تركي، يُطلب من المعتقلين التحدث بلغة الماندرين وحظر استخدام لغاتهم الأم، فقد ذكر تقرير للحكومة الصينية بأن "المتدربين" يحتاجون إلى تعلم لغة الماندرين لاكتساب المعارف والمعلومات الحديثة؛ لأنه فقط من خلال إتقان اللغة الصينية القياسية يمكن أن تتكيف بشكل أفضل مع المجتمع المعاصر، هذه الحجة تعني أن لغة شينجيانج تعاني من نقص، وهو تأكيد مناسب سياسياً ولكنه كاذب علمياً.

وقد يجادل البعض بأن الحكومة الصينية عندها ما يبرر لها استخدام معسكرات الاعتقال لإزالة المشاعر المعادية للحكومة، ويزعم البعض الآخر أن فعل الإبادة العرقية هذا لا يختلف عن الحملة الأمريكية ضد الأمريكيين الأصليين، والحملة الكندية ضد مجتمعات الأمة الأولى، والحملة الأسترالية ضد مجتمعات السكان الأصليين، ومع ذلك من الصعب تخيل أن الصدمة الثقافية ستولد مشاعر إيجابية تجاه مصدر تلك الصدمة، والحالات التاريخية للاستيعاب الثقافي لا تبرر تكرارها.

قد تبدو معارضة الحكومات التي تهدد ثقافات الأقليات مخيفًا، ولكن يمكن للراغبين في تحدي الإمبريالية اللغوية الصينية أن يتحركوا من خلال الضغط على السياسيين الأمريكيين لدعم قوانين سياسة حقوق الإنسان في مناطق الأويجور لعام 2019 -قرار مجلس النواب رقم (649) وقرار مجلس الشيوخ رقم (178)- ويدين هذا القانون "إلغاء لغة الأويجور كلغة للتدريس في المدارس والجامعات في شينجيانج"، كما يمكن للأطراف المهتمة أن تدعم قانون الأويجور لعام 2019 -قرار مجلس النواب (HR 1025)- الذي يحتوي على قسم مخصص لحفظ وتعزيز لغة الأويجور، وينبغي للمواطنين في جميع أنحاء العالم أن يشجعوا حكوماتهم على استخدام أدوات مثل قانون "Magnitsky" العالمي لفرض عقوبات اقتصادية وعقوبات السفر على المسؤولين الصينيين المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في شمال غرب الصين.

تستثمر الحكومة الصينية بكثافة في إسكات صوت الأويجور، ولذلك يُطلب من معارضي القتل في شينجيانج الإعلان عن هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان وإدانتها ومقاومتها.

المصدر: thediplomat

  • عنوان تمهيدي: جهود الصين لإسكات صوت الأويجور
عدد المشاهدات 6031

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top