احتجاجات جورج فلويد تسقط التماثيل العنصرية في أوروبا

10:05 11 يونيو 2020 الكاتب :   ترجمة" جمال خطاب
تم تشويه تمثال للملك البلجيكي السابق ليوبولد الثاني بكتابات على الجدران في حديقة متحف إفريقيا، في ترفورين، بالقرب من بروكسل، بلجيكا

بقلم- سافورا سميث:

 

أثارت صور تماثيل الشخصيات الاستعمارية التي أطيح بها أو شوهت في الاحتجاجات الأوروبية في أعقاب وفاة جورج فلويد جدلاً حول الماضي الاستعماري المظلم للقارة العجوز والطبيعة الدائمة لإرثها من العنصرية وعدم المساواة.

يوم الثلاثاء الماضي، طالب المحتجون بإزالة تمثال الإمبريالية الفيكتورية سيسيل رودس في جامعة أكسفورد، في الوقت الذي أعلن فيه عمدة لندن صادق خان عن مراجعة تماثيل العاصمة لندن وأسماء الشوارع.

في مدينة بريستول الساحلية الإنجليزية، تم خلال عطلة نهاية الأسبوع إسقاط وسحب تمثال تاجر الرقيق في القرن السابع عشر إدوارد كولستون -الذي أدى دورًا رائدًا في شركة قامت بتهريب 80 ألف رجل وامرأة وطفل أفريقي إلى العبودية- من قاعدته وألقى به المتظاهرون في ميناء المدينة.

وفي بلجيكا، تم تشويه تمثال نصفي للملك ليوبولد الثاني -الذي حكم بقتل واستغلال ملايين من الشعب الكونغولي في أواخر القرن التاسع عشر- ووفقًا للصور الموجودة على وسائل التواصل الاجتماعي، صعد المتظاهرون على تمثال آخر للملك ليوبولد، وهم يرددون "تعويضات"، ويلوحون بعلم جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما ذكرت "يورونيوز".

تقول أريك أوكي، المديرة الإدارية للمحفوظات الثقافية السوداء، وهو مركز مخصص للحفاظ على والاحتفال بتاريخ كل من أفريقيا والكاريبي في بريطانيا، مشيرة إلى أوروبا: "أحداث أمريكا، تعيد تذكيرنا بأن مجتمعنا هو الأب الشرعي لتلك العنصرية والأب الشرعي لتجارة الرقيق".

أخبر عمدة بريستول مارفن ريز "NBC News" أنه بينما لا يمكنه التغاضي عن تدمير الممتلكات العامة، إلا أنه كرجل أسود وابن لمهاجرين جامايكيين، يرى في التمثال البرونزي لكولستون، الذي أقيم في عام 1895، إهانة شخصية له.

وقال ريز، وهو أول عمدة أسود للمدينة: "أكون كاذبًا إذا حاولت الادعاء أنني سأفتقد التمثال الموجود في هذا المكان في وسط المدينة".

في الولايات المتحدة، استهدف بعض من تظاهر بسبب قتل فلويد الآثار الكونفدرالية، التي كانت مصدرًا للتوتر لسنوات، حيث يقول البعض: إنهم يمجدون الكونفدرالية ويتجاهلون التاريخ المظلم والمؤلم للرق.

وفي بلجيكا، وقع عشرات الآلاف على عريضة لإزالة جميع تماثيل الملك ليوبولد، التي أهلكت قواته منطقة الكونغو.

كما تمت إزالة تمثاله من ضاحية إيكرين في أنتويرب بحجة تنظيفه وترميمه يوم الثلاثاء الماضي.

وقال عمدة منطقة إيكرين، كوين بالينكس: إنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان التمثال سيعاد إلى مكانه السابق، لكنه سيعتمد على حالته لا على الدعوات لإزالة تماثيل ليوبولد.

وقال: "إنه جزء من تاريخنا وما كنا عليه في الماضي"، مضيفًا أنه يتفهم المطالبات بإزالته، وهذا السياق مهم، لكن إزالة التماثيل ليست هي الحل.

وقالت بريمروز نتومبا، وهي مساعدة برلمانية في برلمان بروكسل وناشطة تركز على تمثيل الأقليات الأفريقية في بلجيكا: إن وفاة فلويد أعطت زخماً واهتماماً لمناقشات حول العرق والتاريخ الاستعماري البلجيكي الذي يثيره نشطاء مثلها منذ سنوات.

وقالت: "لدينا الكثير من التاريخ الذي لا يعرفه الكثير من الناس، وهو يؤثر بالفعل على الملونين وخاصة على السود في بلجيكا، والكثير من المواطنين البيض في بلجيكا لا يفهمون سبب غضب السود لأنهم لا يعرفون هذا التاريخ".

وقالت نتومبا: إن بلجيكا شهدت أيضًا حالات عنف من قبل الشرطة.

وعلى الرغم من رمزية الإطاحة بالتماثيل، يعتقد بعض النشطاء البريطانيين أن رد الفعل على وفاة فلويد يجب أن يركز بدلاً من ذلك على عنف الشرطة ضد المواطنين السود وهي قضية يشعرون أنها أكثر ارتباطًا بالولايات المتحدة من المملكة المتحدة في أذهان الكثيرين.

وقال تيمي موالي، مدير مشروع "4Front"، وهي منظمة شبابية تدعم أولئك الذين تعرضوا للعنف والذين لهم تجارب مع نظام العدالة الجنائية: "لدينا العديد من أمثال جورج فلويد".

وأضاف موالي: "نريد تثقيف وتوعية الجمهور البريطاني الغاضب للغاية من هذا الذي كان يقول جورج فلويد وبرونا تايلور مثل رشان تشارلز وإدسون دا كوستا"، تشارلز ودا كوستا هما رجلين توفيا بعد أن تم ضبطهما من قبل الشرطة في حوادث منفصلة في لندن في عام 2017، وقد قتل تايلور، وهو شاب أسود يعمل فني طوارئ طبياً، برصاص الشرطة في لويزفيل، كنتاكي، في مارس الماضي.

وفي قضية تشارلز، وجد تحقيق أن موته "عرضي"، لكن عائلته قالت: إن التحقيق كان "مهزلة"، حسبما أفادت "بي بي سي" في ذلك الوقت، وحكمت هيئة المحلفين أن دا كوستا مات بسبب "مغامرة خاطئة"، وفقًا لمنظمة "Inquest"، وهي مؤسسة خيرية تقدم الخبرة في قضايا الوفيات المرتبطة بالولاية.

وقالت أوكي: إن اللقطات التي التقطت لموت فلويد، بعد أن قام ديريك تشوفين، ضابط شرطة مينيابوليس آنذاك، بحفر ركبته في عنق فلويد لأكثر من ثماني دقائق، ذكر السود في بريطانيا بالوفيات في أو بعد حجز الشرطة لهم في المملكة المتحدة، مضيفًا أن الناس في كثير من الحالات شعروا أن الشرطة لم تقدم للعدالة.

وقالت: "إنها تعيد للذاكرة كل الصدمات التي كانت تواجه الجالية السوداء في بريطانيا عاماً بعد عام".

وأضافت أن تسجيلات الفيديو لوفاة فلويد، مقترنة بحقيقة تأثير جائحة كورونا بشكل غير متناسب على سكان منطقة البحر الكاريبي السود في إنجلترا وويلز أعطت الناس وقتاً لإعادة التفكير، وكثفت الشعور بعدم المساواة العرقية في بريطانيا.

وقالت: ربما، ما نراه الآن هو أن "جهاز مناعة المجتمع يحاول أخيراً التخلص من هذا الشيء الذي ما زال يعوقنا جميعاً".

 

_________________________

المصدر: "NBC NEWS".

عدد المشاهدات 3372

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

translate

Top