أكاديميون: إيران تسعى لاستفزاز البلاد والضغط عليها وعلينا الحذر

13:48 24 يناير 2020 الكاتب :   القبس

وصف خبيران في الشؤون الاستراتيجية والسياسية بيان الحرس الثوري الإيراني الذي ادعى، أمس، أن الطائرة المسيرة التي قتلت قاسم سليماني أقلعت من قاعدة علي السالم الجوية في البلاد، بأنه ليس سوى محاولة للابتزاز والضغط على الكويت باعتبارها حليفا للولايات المتحدة.

وقال رئيس مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية د. سامي الفرج  إن إيران غير قادرة على الضغط على أميركا مباشرة، لذلك فهي تلجأ للضغط على حلفائها في المنطقة والتهديد بالإضرار بهم.

وأضاف الفرج أن إيران وجهت الاتهام عينه من قبل إلى كل من قطر والإمارات، مبينا أنه في حال كانوا يستجدون شيئا من الكويت فهم قادرون على الضغط لإيصال رسائل إلى واشنطن التي لا يمكن الضغط عليها مباشرة.

وحذر الفرج من أن التهديدات الإيرانية بردود فعل انتقامية على مواقع معينة يجب أن يقابلها استعداد وحذر وتأهب إلى أبعد مدى. بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية رئيس وحدة الدراسات الأميركية سابقا د. فيصل بوصليب ان الحرس الثوري الذي لم يفرق بين طائرة مدنية وصاروخ كروز، استطاع أن يرصد موقع انطلاق الطائرة الأميركية التي استهدفت سليماني!

وقال بوصليب  إن التصريحات الإيرانية تأتي من باب الضغط على الحكومة الكويتية التي تستضيف العدد الأكبر من القوات الأميركية في المنطقة على أراضيها. وإذ استبعد استهداف إيران بشكل مباشر للكويت أو لأهداف أميركية على أراضيها، طالب بوصليب الحكومة بالرد الرسمي على مثل هذه التصريحات الإيرانية الاستفزازية، وإرسال رسالة احتجاج إلى طهران حتى لا تتكرر مستقبلاً، مع التأكيد على أن الكويت ليست طرفاً في الأزمة أو التصعيد الأميركي الإيراني.

وفيما يلي التفاصيل الكاملة اتخذت الاتهامات الإيرانية للكويت باستخدام قاعدة علي السالم في عملية اغتيال الجنرال قاسم سليماني بالأراضي العراقية، منحى متصاعداً أمس، حيث تجدّدت هذه الاتهامات، وجاءت هذه المرة في بيان رسمي للقوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وجاء في البيان «أن القوات الجوية كانت تتابع الطائرة التي استهدفت الجنرال قاسم سليماني قرب مطار بغداد، منذ لحظة إقلاعها من الأراضي الكويتية وحتى الاغتيال».

وأثارت هذه الاتهامات ردود أفعال غاضبة في الأوساط السياسية، وسط مطالب متزايدة بضرورة اتخاذ موقف كويتي واضح ومحدد إزاءها، والعمل على منع تكرارها يمثل هذه الأحداث والأزمات المتكررة في المنطقة، والتي لا تعتبر الكويت طرفا فيها. وأكد خبيران في الشؤون الاستراتيجية والسياسية أن هذه الاتهامات الإيرانية مرفوضة جملة وتفصيلاً، معتبرين أنها استفزازية ومحاولة من طهران للضغط على البلاد.

وأوضح  أن إيران تسعى لاستفزاز البلاد والضغط عليها، وعلينا الحذر من أي رد فعل.

وقال ‏رئيس مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية د.سامي الفرج: رغم عدم وجود ما يثبت هذه الاتهامات الإيرانية بشأن انطلاق الطائرة المسيّرة التي اغتالت سليماني من الكويت، فإن إيران تضغط على الكويت، نظرا الى أنها نقطة ضغط في المنطقة، لكونها تعتبر حليفا للولايات المتحدة الأميركية.

وأكد الفرج  أن عدم قدرة إيران على الضغط على أميركا ستقابله محاولات الضغط على حلفائها في المنطقة والإضرار بهم بوسائل عسكرية، حيث يمكنهم تشكيل ضغط على الكويت، لكن تجب مقابلته بأخذ كامل الاحتياطات الممكنة، والتجهيز لأي رد فعل ممكن.

وذكر أنه هناك سيناريوهات عدة، يمكن لإيران اتباعها بعد التصريحات باتهام الكويت، أقصاها ردود فعل انتقامية على مواقع معينة، وبالتالي يجب الاستعداد لذلك من الكويت لأبعد مدى. لماذا الثقة؟

وتابع: وفق ما يقول الإيرانيون، وكلامهم المستند على الثقة خلال مؤتمر يشارك فيه في الدوحة، فإنهم رصدوا الطائرات المسيّرة التي قامت بالمشاركة في اغتيال سليماني قد خرجت من الإمارات، وتارة يلمّحون إلى قطر، مبينا أنه في حال كانوا يستجدون شيئا من الكويت فهم قادرون على الضغط لإيصال رسائل عن طريقها إلى أميركا التي لا تمكن مقابلتها أو الضغط عليها.

وزاد انه تحدث سابقا في تغريدات له، وأكد أنه بسبب العقوبات الاقتصادية وتزايد كلفة الامتداد الاستراتيجي الإيراني في لبنان وسوريا واليمن وغيرها يصبح خيار «الانتقام» ضد دول أصغر حددت إيران بنفسها انها شاركت في إطلاق الطائرة المسيّرة التي قامت باغتيال سليماني والمهندس وصحبهما، هو خيار اقل كلفة عسكرية وسياسية.

وأشار إلى أن «معيار اتخاذ مثل هذا الإجراء الانتقامي هو أن تثأر إيران بأكبر قدر من الايلام على صانع القرار الأميركي، لانه هو المقصود به بسبب انه قرر ان يعود إلى استراتيجية الضغط المتصاعد عليها».

 تضارب السياسات

من ناحيته، تحدث أستاذ العلوم السياسية رئيس وحدة الدراسات الأميركية السابق فيصل بوصليب، قائلا: «إيران أعلنت بعد الاستهداف الأميركي لسليماني في العراق أن هدفها سيكون إخراج القوات الأميريية من المنطقة، وتأتي هذه التصريحات الإيرانية من الحرس الثوري بأن الطائرة الأميركية انطلقت من الكويت، من باب الضغط على الحكومة، التي تستضيف العدد الأكبر من القوات الأميركية في المنطقة، في أراضيها».

وأشار بوصليب «اعتدنا من إيران توزيع الأدوار بين مؤسساتها الداخلية، ويُعطى الحرس الثوري دور الضاغط على الخارج من خلال مثل هذه التصريحات العدائية».

واضاف: من المفارقة العجيبة أن الحرس الثوري، الذي لم يفرق بين طائرة مدنية وصاروخ كروز، استطاع أن يرصد موقع انطلاق الطائرة الأميركية، التي استهدفت سليماني!

ومن المتوقع لإيران أن تستخدم كل الوسائل في الفترة المقبلة لتحقيق هدفها في انسحاب القوات الأميركية من منطقة الخليج، ولكن من الصعوبة توقع قيامها بالاستهداف المباشر أو غير المباشر لهذه القوات لإدراك إيران بتكلفة مثل هذا الخيار.

وزاد: لكنها يمكن أن تلجأ إلى وسائل ضغط أخرى لتحقيق هذا الهدف، من خلال الضغط على الحكومات أو البرلمانات، ومن غير المستبعد أن نسمع في الفترة المقبلة أصواتاً تطالب بمراجعة الاتفافية الأمنية التي وقعتها الكويت مع الولايات المتحدة.

وفي كل الأحوال، وعلى الرغم من استبعاد استهداف إيران بشكل مباشر للكويت أو لأهداف أميركية في الكويت، فإن الحكومة الكويتية مطالبة بالرد الرسمي على مثل هذه التصريحات الإيرانية الاستفزازية، وإرسال رسالة احتجاج للحكومة الإيرانية، حتى لا تتكرر مستقبلاً، مع التأكيد على أن الكويت ليست طرفاً في الأزمة أو التصعيد الأميركي ــــــ الإيراني، كما أن القواعد والقوات الأميركية موجودة في أغلب دول منطقة الشرق الأوسط، ولا تقتصر فقط على الكويت.

عدد المشاهدات 1189

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top