مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
السبت, 17 أكتوبر 2020 17:07

حسافة عليك يا بدر

الزميل بدر البحر متخصص وخبير في الاقتصاد الاسلامي، وكان متميزا بكتاباته المتخصصة في الشأن المحلي، وكان له أسلوب شيق في الطرح، بحيث ممكن أن تنتشر أفكاره انتشار النار في الهشيم، كما حدث مع طرحه لقضية الشهادات المزورة وغيرها.

 

اليوم زميلنا بدر ليس هو بدر الذي نعرف، فقد تأثر كثيراً بكتابات الليبراليين، وليته تأثر بأصحاب الفكر والمبدأ منهم، بل أخذ يكرر مغالطات بعضهم على التيارات الاسلامية، ويبدو أن الجيرة الصحافية لها تأثير، ولولا معرفتي الشخصية بمنطلقاته لقلت انه يسعى للشهرة، فاليوم اذا أردت أن ترضى عنك اليهود والنصارى فاكتب واشتم وتقوّل على الجماعات والتيارات الاسلامية، وأذكر هنا أحد المحامين حديثي التخرج الذي ظهر على قناة العربية يشتم في شخصي وفي فكري، فلما سأله صديق عن سبب ذلك وسلوك هذا المسلك المشين، قال: أنا وين يحصل لي أظهر على «العربية»؟

 

مقالة الاخ بدر الاخيرة مزعجة لي ليس لأنها مملوءة بالمغالطات والتحريض، أبداً فهذا الغث من الكتابات نقرأه كل يوم «من اللي يسوى واللي ما يسوى»، لكن الانزعاج لانها من شخص بدر البحر الكاتب الذي لم أتوقع أن ينزل لهذا المستوى من الخصومة لم تكن أصلاً موجودة فيه!

 

ومع أن مقالته تجميع لأفكار وردت في مقالات سابقة، فإن اعادة كتابتها دليل على الاصرار على الاساءة لقطاع من المجتمع كان بعض أصحابه يكنّ له محبّة وتقديرا، والأغرب أن يبدأ القصيدة بكفر!، حيث بدأ بتحريض سافر للحكومة لمعاداة أكبر تيار في البلد، بقوله: «على الدولة تجفيف ووقف تمويل خصومها الاحزاب الدينية، مستغربين من دولة تسمح لأحزاب غير مرخصة...».

 

الليبرالي بعد ثورات الربيع العربي كشف حقيقة كانت غائبة عن العامة، وكان يظهر خلافها تمويهاً وخداعاً، وهي ضيقه من الرأي الآخر ومطالبته بإقصاء خصومه، واليوم يأتي زميلنا العزيز ليكرر هذه الاسطوانة في أقبح صورها، وكان ينبغي أن يتّسع صدره للرأي الآخر، لكن الغريب أن يطالب بمنع عمل الاحزاب الدينية لأنها غير مرخصة ويسكت عن بقية التيارات الليبرالية والعلمانية والطائفية وما أكثرها.. مع انها كذلك غير مرخصة!

 

يستمر زميلنا العزيز في سرد مجموعة من الأباطيل المنقولة بالحرف من زملاء ليبراليين آخرين، كاتهامهم للتيار الاسلامي بالاشتراك في حكومة 1976 وموقف التيار من مؤتمر جدة وسيطرتهم على مرافق الدولة، وتمويل حملاتهم الانتخابية من أموال اللجان الخيرية، الى آخره من أباطيل مكررة بأسلوب «قص ولزق»، حتى نعته للإمام الشهيد حسن البنا بالساعاتي منسوخة من عبارة لزميل آخر يجاريه في هذا النوع من الكتابات المُلفّقة! وكم كنت أتمنى لو أن زميلنا ترفّع عن هذا الاسلوب الذي سئم منه القراء، ورددنا عليه في أكثر من مناسبة، لكن الظاهر ان العلة باطنية!

 

الانتخابات النيابية على الابواب، والناس يعرفون الصالح من الطالح، ويعرفون من يمثلهم ومن يُمثّل عليهم، واستغلال هذه الأجواء من الاعلام الفسيح والحرية النسبية لضرب الخصوم بالحق وبالباطل أمر لا نتمناه، حتى وصل الامر بأحد أعمدة الكتاب اليساريين أن يقول في مقالة له ان سبب تخلف الكويت هو أن الحكومة سلّمت البلد للتيار الديني الرجعي! ولو تسأله متى تم ذلك وكيف.. لسكت! وكاتب ليبرالي آخر يكرر الاتهام نفسه بشكل آخر، ويدّعي أن الحكومات السابقة سلّمت الإخوان المسلمين وزارة التربية! ولو تسأله كيف ذلك يقول لك جمعية المعلمين واتحاد الطلبة! تخلّف...!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

 

الأربعاء, 29 يناير 2020 13:43

شاهت الوجوه

عندما وقف أحمد فضل في مجلس الأمة معلقاً على جواب وزيرة الأشغال والإسكان السابقة، همز وغمز في شخصي، وأغلظ عليَّ القول تحت قبة البرلمان، وهو يعلم جيداً أن حصانته البرلمانية تمنعني من مقاضاته، مما حدا بالنائب المحترم محمد الدلال أن ينبري له ويذكّره بأن من تتهجم عليه غير موجود، ولا يملك إمكانية الرد عليك، و«عيب عليك» أن تستغل حصانتك وتسيء له!

استمعت إلى كلامه وإساءته، ولأنني لا أملك مقاضاته، كتبت في "تويتر" أطالبه بالمناظرة التلفزيونية؛ ليعلم الناس إن كان جواب السيدة الوزيرة والمعلومات التي زودت المذكور بها صحيحة أم مغلوطة! وطبعاً لم يتجاوب مع الطلب، كما توقعت، خوفاً من أنني أتطرق إلى موضوع يتجنبه كثيراً وهو موضوع جنسيته!

وقبل أن أشرع بالرد عليه، قام الكاتب أحمد الصراف باستغلال الحدث، وكأنه لم يصدق خبراً، فكتب مقالاً كرر فيه المعلومات المغلوطة من دون اعتبار لمصداقيتها من عدمها، لأنه لم يتعود أن يتحقق مما يكتب عادة، خاصة أن معظم ما يكتب منقول من «جوجل»، وكما يقولون: «العهدة على جوجل»!

اليوم ردي سيكون مختصراً؛ لأن مساحة الكتابة بالعمود تمنعني من التوسع!

أما الحديث عن تأخري بالمشاريع الثلاثة التي ذكرها، فهذا غير صحيح جملة وتفصيلاً، فمشروع ضاحية عبدالله المبارك صممته بالتضامن مع مكتب المهندس جاسم قبازرد بعد التحرير، ولم نتأخر فيه يوماً واحداً، ولم تصدر بحقنا غرامة تأخير وتسلمنا أجورنا غير منقوصة، وبشهادة إنجاز من مدير مؤسسة الإسكان!

أما مشروع المطلاع السكني، الذي يتباكى فيه على أهالي المطلاع عندما يسكنون بيوتهم فليس لي علاقة فيه، ولم أصممه ولم أشرف على تنفيذه! ولعل الوزيرة، أو لعله، خلط بين هذا المشروع ومشروع آخر في المطلاع، وهو عبارة عن مخطط هيكلي لمدينة سكنية، لكنه مشروع لم يرَ النور ولم يؤخذ به، وحتى هذا المشروع الأخير لم تكن لي علاقة مباشرة فيه، إذ كان التعاقد بين مؤسسة الإسكان وشركة أجنبية استعانت بالباطن بعدة مكاتب هندسية محلية لاستكمال المخطط الهيكلي، وكان مكتبي من بينها، وقد أنجزنا العمل من دون تأخير، لكن المشروع ككل لم تأخذ به المؤسسة، ولم يكن هناك تأخير لا علينا ولا على غيرنا كما ادعى المذكور!

المشروع الأخير هو مشروع مدينة صباح الأحمد، الذي وقعته في يناير 2007، وسلمت مخططات شبكة الطرق والخدمات وشبكة مياه الأمطار وشبكة الصرف الصحي كاملة ومعتمدة من وزارة الأشغال، ومصدقة من مؤسسة الإسكان يوم 23/ 6/ـ 2007! ثم فوجئت بوزارات الدولة الأخرى تتأخر في اعتماد مخططات مرافقها، مثل المساجد والمدارس والبريد والمراكز الصحية وغيرها، بل كثير من هذه الوزارات طالبت بتغيير مساحات هذه المرافق، وكل ذلك موثق بكتب رسمية، ولعل من الأسباب الرئيسة للتأخير طلب وزارة الأوقاف تغيير مساحة أحد المساجد من اثني عشر ألف متر مربع إلى مائة وعشرين ألف متر مربع! ليكون مسجد دولة كبيراً، وعندما طالبتهم بعمل ملحق عقد رفضوا! وقالوا: سنمدد عقدك! وبعد الانتهاء من تصميم المسجد، وتسليمهم كل المخططات، ورخصة الأحمال الكهربائية طالبوني برخصة كهربائية كاملة، وهذا بخلاف المتعارف عليه في مثل هذه المشاريع، ومع هذا سلمت المخطط لوزارة الكهرباء، ولم تخرج الرخصة من الوزارة إلا بعد تسعة عشر شهراً ! ثم يأتي نائب ليقف ويحمل المكتب الهندسي سبب التأخير في هذا المشروع!

كل ما حدث هو محاولة من الوزيرة المذكورة ونائبها للتغطية على الأسباب الحقيقية لغرق مدينة صباح الأحمد، وتبيان المكتب المصمم بالتقصير، وللعلم؛ فإن كفالاتي ما زالت عند الوزارة، لم أسترجعها بقيمة 750 ألف د.ك (سبعمائة وخمسين ألف دينار)، ودفعتي الأخيرة لم أتسلّمها بقيمة 650 ألف د.ك (ستمائة وخمسين ألفاً)، ومع أنه تم الانتهاء من المشروع رسمياً في 1/ 3/ 2019! مغالطات وتشويه متعمّد من وزيرة مستقيلة رغماً عنها، ونائب وكاتب لا يكترثان بتحري الدقة والحقيقة، ويتهمان خصومهما بالطالعة والنازلة من دون رادعٍ من ضمير.

 

________________________________

يُنشر بالتزامن مع جريدة "القبس" الكويتية.

تقدمت مجموعة من المواطنين بطعن أمام المحكمة الدستورية في عدم دستورية بعض قوانين الجنسية، التي صدرت في سنوات سابقة، وملخص هذه القوانين أنها تعطي لأبناء الكويتيين الذين يحملون الجنسية الكويتية بالتجنس الحق في الانتخاب والترشح.

وجاء هذا الطعن مطالبًا بإلغاء هذه القوانين بحجة معارضتها للمادة الأولى من قانون الجنسية، الذي انبنى عليه مفهوم المواطنة، وهو أن الكويتي هو من توطن في الكويت قبل عام 1920م، وعليه، فلا يجوز أن يشارك من لم يحز هذا الشرط للتجنس في إدارة البلد وقيادته وبنائه! وبما أنني أحد فرسان هذا القانون المطعون فيه، ومن المدافعين عنه بقوة حتى تم إقراره بمجلس الأمة في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، لذلك أريد أن أوضح خطورة هذا الطعن اللادستوري الذي سيكون طعنًا وخنجرًا في خاصرة الوطن ووحدته الوطنية.

عاش الكويتيون حالة عدم الاستقرار منذ نشأتها بسبب طمع الجيران فيها، وزادت هذه الظاهرة بعد حكم مبارك الصباح إلى اليوم، وتحول المجتمع الكويتي إلى كويتيين وغير كويتيين، أما الكويتيون فكانوا كويتيين بالأصالة والتأسيس، وكويتيين بالتجنس، وأما غير الكويتيين فكانوا وافدين و«بدون».

وأصبحت نسبة الكويتيين لغيرهم في حدود الربع (25%)، مما استوجب على المشرع -آنذاك- أن يساهم في تشريع القوانين التي تزيد من اللحمة الوطنية وتشعر الكويتي أنه يعيش في بلده الذي يقدره ويؤويه ويستحق منه التفاني في بنائه والوفاء له والتضحية من أجله، فجاءت هذه القوانين التي تزيد من اللحمة الوطنية وتلغي الفوارق الطبقية وتساوي بين الكويتيين في الحقوق والواجبات.

بعد مائة عام من بناء السور الثالث (1920م) يأتيني اليوم من يقول: إن الكويتي الذي يستحق تقلد المناصب القيادية هو فقط من له تواجد قبل مائة عام! أليس أولى في هذه الحالة أن تقول: إن من يفترض عليه الدفاع عن تراب الوطن وحدوده هو الكويتي الذي له تواجد قبل مائة عام؟! انظر إلى الجيش والشرطة وابحث عن الكويتي بالتأسيس، ستجد لأبناء المتجنسين و«البدون» الحظ الأوفر! هل فعلاً الكويتي الأصلي هو بالضرورة من يخاف على البلد ويحافظ على ثرواته أكثر من المتجنس؟! ابحث في أروقة المحاكم واقرأ جيداً أحكام التمييز تجد أن أكثر المتورطين في قضايا المال العام ونهب البلد هم أبناء بطنه كما يقولون! هذا الطعن هو طعن في وحدة البلد وتماسك أبنائه، وجاء في وقت طعن المجتمع الكويتي في مقتل! نعم، اليوم تحيط بالبلد ظروف استثنائية من الناحية الأمنية، اليوم نحن بحاجة ماسة إلى التكاتف والتعاضد واللحمة الوطنية، اليوم يجب أن نضرب بيد من حديد كل محاولة لزعزعة الشعور بالانتماء والولاء، لا تعينوا الشيطان على أبنائكم، بعد أن أعنتموه على إخوانكم «البدون» الذين ساهموا معكم في الدفاع عن البلد وترابه عندما غزاه طاغوت العراق.

والغريب أن أغلب هذه المجموعة التي تقدمت بالطعن هم أنفسهم الذين رفعوا راية طرد «البدون»، وكأنهم مسلطون على استقرار البلد ويغيظهم تماسك أهله وترابطهم!

النائب البطل منسق المجموعة إياها التي تقدمت بالطعن أطلق لقب النائب البطل على أحد نواب مجلس الأمة الحالي! المشكلة التي لم ينتبه إليها الأخ الكريم أن نائبه البطل هو أول المتضررين من هذا الطعن! فهو ابن لعائلة كريمة لم يكن لها تواجد قبل الخمسينيات، لذلك لا يمكن أن تكون جنسيته بالتأسيس، وإن وجدت، فقد تكون بالتزوير! أو كما نتوقع ويتوقع كل من يعرفه أنه ابن متجنّس واستفاد من التعديلات التي أجريناها على قوانين الجنسية، فتكون جنسيته وفق المادة السابعة الفقرة الثالثة بصفة أصلية! وهذا حق لا ينازعه عليه أحد.

الثلاثاء, 10 سبتمبر 2019 10:25

الأمانة الصحافية.. في مهب الريح

انشغل الناس في الكويت منذ شهرين بموضوع الخلية الإرهابية المصرية، التي جرى اكتشافها بالكويت حسب التصريحات الرسمية والإعلامية.

وتبين لنا بعد ذلك أن الأمن المصري كان قد طلب من الكويت عن طريق "الإنتربول" تسليم عدد من المصريين المطلوبين للقضاء المصري بأحكام نهائية، إلى هنا كانت الأمور طبيعية، وتحدث دائماً بين الدول التي ترتبط مع بعض باتفاقيات لتبادل المتهمين، لكن الأمر غير الطبيعي وغير المقبول أخلاقياً ومهنياً أن تستمر بعض الصحف المحترمة والعريقة في المهنة مثل "القبس" بطرح الموضوع بشكل شبه يومي على صفحاتها الأولى، واختلاق قصص وأحداث من الخيال وليس من مصادر مؤتمنة كما عودتنا، ومع حساسية الموضوع لارتباطه بالأمن الوطني إلا أن بعض هذه الصحف استمرت في مسلسل السرد اليومي لحلقات هذه القصة الخيالية!

ذكرت بعض هذه المصادر «المضروبة» أنه جرى استدعاء ثلاث شخصيات دينية كويتية للتحقيق معها في مدى ارتباطها بالخلية، وتبين لنا بعد ذلك أن الخبر غير صحيح! ثم ذكرت هذه المصادر أنه سيجري الكشف عن المتسترين على أفراد هذه الخلية، ومن سهّل لهم الدخول إلى البلاد بجوازات مزوّرة، ثم تبين لنا أنه لا يوجد متسترون ولا تسهيلات ولا هم يحزنون، وأنهم دخلوا بطريقة مشروعة وبجوازات وإقامات صحيحة، وبالأمس ذكرت هذه الصحف العريقة أن المتورطين أربعة كويتيين، ثم تبين لنا أن الخبر ملفّق وليس له مصدر صحيح، وآخر هذه الافتراءات ما ذكرته هذه الصحف من أن الخلية مرتبطة بثلاث جمعيات خيرية كويتية، مما استنفر تحرك بعض المهتمين بالعمل الخيري، وعندما جرى التواصل مع بعض الجهات الأمنية ذات العلاقة تبين أن الخبر ليس له أساس من الصحة!

الآن.. لماذا كل هذا الحماس لتوريط تيار معين داخل الكويت بالإرهاب؟ ما المصلحة من ضرب تيار وطني مسالم يمارس العمل السياسي وفق الأسس الديمقراطية المشروعة؟ لماذا تنتفي المصداقية وتتلاشى المهنية وتختفي الأمانة الصحافية عندما يتعلق الأمر بالخصومة السياسية؟

اليوم الحكومة متحمسة لإحالة الحسابات والمواقع الإلكترونية الوهمية إلى التحقيق بسبب إثارة البلبلة والأخبار الكاذبة بين الناس، وأعتقد أنه من الأولى إحالة بعض الصحف أيضاً إلى التحقيق لأن مثل هذه الأخبار الملفقة تثير الناس وقد تتسبب في توريط أبرياء!

مشاري العصيمي الذي عرفت

انتقل إلى رحمة الله تعالى إن شاء الله الأستاذ والنائب والزميل مشاري محمد العصيمي، وكنت قد زاملته وعاصرته ردحاً من الزمن أثناء مشاركتي له في أكثر من فصل تشريعي لمجلس الأمة.

كان غفر الله له خصماً سياسياً شرساً، وكان نداً للتيار الإسلامي داخل مجلس الأمة، لكن خصومته لم تكن فجوراً، ونديته لم تمنعه من أن يكون رجلاً مستقيماً في سلوكه وأخلاقه، مصلياً صائماً، ولم نعهد عليه فعلاً يخالف ما عرفناه عنه! كان لطيف المعشر، صادقاً مع نفسه في مواقفه، حاداً في طرحه، لكنه لم يقلل أدبه يوماً ما! رحمك الله يا أبا طارق، ما أكثر خصومنا اليوم، لكننا لا نجد فيهم من يتحلى بأخلاق الخصم الشريف الذي كنت تتميز به، غفر الله لنا ولك وجمعنا وإياك في مستقر رحمته!

 

_____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الثلاثاء, 03 سبتمبر 2019 13:12

خليجنا واحد.. حلم الجيل القادم

عندما طرح الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد فكرة إنشاء اتحاد تعاوني لدول الخليج العربي في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، كان حلماً يراود جيل ذلك الوقت، ولم تمضِ على تحقيق هذا الحلم ثلاثة عقود ونيف حتى ذهبت بعض آثاره الجميلة أدراج الرياح، واليوم يعيش هذا الجيل الحلم نفسه، وهو أن يرى دول الخليج الصغيرة تستظل تحت شجرة التعاون والتآخي والتصالح فيما بينها، ولكن مع الأسف الشديد أنه كلما مر يوم شعرنا أن هذا الحلم أصبح تحقيقه أبعد وأبعد، كيف لا ونحن نشاهد التشرذم والتفرق حتى في التحالفات الأصغر، وما هذه المآسي التي يعيشها شعب اليمن على أرضه إلا صورة من صور هذا الوضع المأساوي! حيث نتحالف شرقاً بعضنا ضد بعض، ونتقاتل جنوباً فيما بين تحالفاتنا! وضع لم يسبقنا إليه أحد..!

الجيل القادم ستكون رؤية خليج واحد وشعب واحد إحدى أمنياته وأقصى أحلامه، كما هو حاصل بوجود سمو الأمير صباح الأحمد، الذي لولا جهوده لسلك الخلاف مسلكاً أخطر لا رجعة فيه!

العمل الخيري.. أصالة وشفافية

لم أكن أظن أن العمل الخيري الكويتي كان في حاجة إلى من يبرز شفافية مصادره ومصارفه، أو أنه يحتاج إلى من يدافع عنه ويبعد عنه الشبهات والاتهامات، بعد شهادات البراءة الدولية والمحلية التي حازها، إلى أن بادر مصدر في الجهاز المركزي للبدون بتصريح غير مدروس وبعيد عن المهنية، فذكر أرقاماً مخالفة للواقع وبمئات الملايين من الدنانير، قال: إن الحكومة سلمتها للجمعيات الخيرية لتقدمها بدورها على شكل مساعدات لعوائل البدون المقيمين في الكويت، بينما كان هناك إعلان آخر من هذه الجمعيات الخيرية يذكر أن الأرقام التي صرفتها على البدون لا تتجاوز واحداً من الألف مما تم الإعلان عن تقديمه من الحكومة لهذه الجمعيات!

طبعاً خصوم العمل الخيري وأعداء التيار الإسلامي لم يتأخروا في تلقف هذا الخبر الذي نزل عليهم من السماء كنزول المطر أو كما يقول المثل الشعبي «ربعك ما كذبوا خبراً»، ولم يعيروا اهتماماً لتصحيح الجهاز المركزي للرقم الخطأ، فأخذوا يرددون في جميع وسائل الإعلام اتهاماً للعمل الخيري بالانحراف عن مسيرته وتشكيكاً في نزاهة القائمين عليه، إلى أن جاء بيان جمعية الإصلاح الاجتماعي وأخرس الألسن النشاز عندما ذكر أنها لم تتلق أي مبالغ من الحكومة للصرف على البدون داخل الكويت، وأن كل ما يتم صرفه على هذه الفئة يأتي من متبرعين من الأهالي وليس من الحكومة، وأن المبلغ الذي تم جمعه وصرفه لم يتجاوز 680 ألف دينار وليس مئات الملايين كما أشيع، وهذا الإعلان صفعة للجهاز قبل غيره، لأنه أصاب مصداقية بيانات الجهاز المركزي في مقتل، وتأكيد للمأساة التي تعيشها هذه الفئة نتيجة قرارات هذا الجهاز التي نعتبرها لا إنسانية.

مسؤول في وزارة الصحة

الذي يعرف د. عبد اللطيف السهلي، المدير الجديد لمنطقة الصباح الصحية، يعرف أنه رمز للمظلومية في وزارات الصحة المتعاقبة، ومع هذا يعمل بكل جد واجتهاد ومن دون كلل ولا ملل، ويخدم الفقير المغبون قبل الغني المعروف، مجسداً معنى الإنسانية في مهنته! شكراً بو خالد ووفقك الله لخدمة جميع المرضى من دون تفرقة!

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الثلاثاء, 27 أغسطس 2019 16:50

لماذا يعشق الكويتيون أميرهم

 

دول الخليج، على العموم، تختلف عن بقية دول العالم العربي بوجود شيء من المودة بين الحاكم والمحكوم.. ودولة الكويت تتميز بعمق هذه العلاقة بين الشعب وحكامه، ومع وجود ملاحظات عديدة على أداء الحكومات الكويتية المتعاقبة وكثرة السلبيات في أداء الوزراء إلا أن هذه الأمور لم تؤثر على وجود هذه المشاعر الإيجابية في نفوس الكويتيين تجاه أميرهم، والسبب في هذا التشخيص إما انه عاطفي نتيجة شعور كل طرف بمحبة الطرف الآخر له رغم كل السلبيات ورسائل العتب المتبادلة، أو أنه نتيجة واقع مميز يعيشه الشعب ويجعله يحمد الله على حاله التي يعيشها اليوم! مع إدراكه أنه ليس واقعاً مثالياً بل تحيطه النواقص من كل جانب، لكنها المفاضلة التي تجعل الكويت واحة أمن وأمان تستحق الحمد والشكر (( لئن شكرتم لأزيدنكم ))

ورغم أن الكويتيين اليوم لهم سقف عالي في الطلبات، حيث كانت هذه المطالب واقعاً يعيشونه في سنوات خلت، إلا أن انتقادهم لواقعهم شيء، ومشاعرهم تجاه ولي أمرهم شيء آخر! فمثلاً قبل سنوات قليلة لم يكن في الكويت سجين رأي واحد! واليوم عشرات السجناء يزاحمون مجرمي المخدرات والقتلة في السجن المركزي، مع إن بعض هؤلاء تجاوزوا الخطوط الحمراء في النقد، إلا أن الواقع الذي كانوا يعايشونه في عصر الحريات الذهبي أنساهم وجود مثل هذه المحاذير الجديدة!
وبالأمس لم نكن نسمع بلاجئ سياسي كويتي يعيش في أوروبا، واليوم تجتمع الأسر الكويتية للدعاء لأبنائهم الذين يعيشون في المنفى، ويدعون الله أن يسخر أمير الإنسانية ليمنحهم لفته أبوية ليعفو عما سلف، ومع كل هذه المشاعر من العتب واللوم والانتقاد إلا أنهم يتمنون لأميرهم طول العمر والصحة والرأي السديد، لأنهم يعرفون أفضاله وكيف أن هذه السلبيات تتضاءل عند مناقبه!
أمير الكويت اليوم هو صمام أمان ليس للكويتيين فقط بل للخليجيين من أجل وحدتهم، وللعرب من أجل قضيتهم السرمدية فلسطين، لذلك تجد أهل الكويت لازالوا يأملون الكثير الكثير من ولي أمرهم رغم تقدمه في السن، ولازالوا يرون فيه الحل الأنجع لكثير من مشاكلهم ومشاكل الأمة بعد أن تراجع مجلس الأمة عن ممارسة دوره في الإصلاح، لهذه الأسباب يحب الكويتيون أميرهم بل يعشقونه ويدعون الله له بطول العمر وحسن العمل، اللهم آمين.


@@@@@ الطفل نواف و أطفال آخرون @@@@@

بخطأ طبي توفي الطفل نواف الرشيدي، لم يكن يشكي إلا من ضرسه، فذهب إلى طبيب الأسنان في المستوصف التابع لمقر سكنه، وهناك أخطأ الطبيب خطأً قاتلاً تسبب في وفاة الطفل!
في نفس الوقت حدثت أخطاء مشابهة أدت إلى وفاة أطفال آخرين وإعاقة بعضهم!
لا نعترض على قدر الله، ولكن يحق لنا أن نطالب وزير الصحة باتخاذ إجراءات كثيرة لتفادي تكرار هذه الأمور في المستقبل! قد تكون استقالته أحدها لا نعلم، لكن لابد من مراجعة كفاءة أطباء الوزارة وتأهيلهم، فنحن نعلم أن الأمور عندنا تسير وفقاً للواسطة والعلاقات بما فيها تعيين الأطباء والمستشارين وأساتذة الجامعة، لذلك لا نجعل أرواح الناس حقل تجارب لمن تعين وفقاً لعلاقاته!
رحمك الله يا نواف ورحم أقرانك وأسكنكم فسيح جناته وألهم ذويكم الصبر والسلوان.

الثلاثاء, 20 أغسطس 2019 11:42

هذا الإسلام لا يريدونه

بعد سقوط الخلافة العثمانية في مطلع القرن العشرين، أيقن الغرب الذي استعمر الدول العربية بعد حكم العثمانيين أن هذا الدين (الإسلام) خطر على وجودهم ومصالحهم إن وجد من يفهمه الفهم الصحيح ويسعى إلى تطبيقه التطبيق السليم! لذلك قرروا منذ ذلك الوقت السعي إلى تشويه هذا الدين، وأنه لم يعد صالحاً للحياة المدنية الحديثة، ونجحوا مؤقتاً، وتمكنوا من نشر الرذيلة في بلاد المسلمين، بعد أن حولوها إلى بلاد فقيرة ومتخلفة وجاهلة، وعندما تحركت الشعوب العربية للثورة على الحكم القسري للإنجليز والفرنسيين والطليان، سارعوا في خمسينيات القرن الماضي إلى جلب أنظمة حكم معلبة وفقاً لشروطهم ومتطلباتهم! وأوعزوا إليهم بضرورة محاربة الوعي الإسلامي والنزعة الدينية، وفعلاً شاهدنا تحرير كثير من الدول العربية من الاستعمار العسكري الغربي، لكن هذا الاستعمار لم يخرج إلا بعد أن ضمن أنه خلّف استعماراً من أهل الدار كما يقولون، يحل محله ويحقق أهدافه التي عجز هو عن تحقيقها، فجاء بأنظمة علمانية لا ترى للدين دوراً في الحياة العامة، وتحكم الشعوب بالقمع وتمنع حرية الرأي والكلمة، وانتشر الفساد المالي والإداري والأخلاقي في جميع مناحي الحياة، بل إن بعض هذه الأنظمة حافظ على هيئته العسكرية، ولكن الله غالب على أمره، فهبت رياح الصحوة الإسلامية التي أعادت الناس إلى دينها وربها، وامتلأت المساجد بالشباب، بعد أن كانت الصلاة بالمسجد جريمة لغير كبار السن! وانتشر الوعي والفهم الصحيح لمقاصد الدين، وعاد الكتاب الإسلامي للمكتبة، بعد أن كان توزيعه أيضاً جريمة يعاقب عليها القانون! وانتشر الشريط الإسلامي في كل بيت، وبرزت أسماء جديدة من المفكرين والدعاة على الساحة العربية، ورجعت ظاهرة انتشار الحجاب الإسلامي بعد أن كادت أن تختفي، واستمرت الحال على هذا المنوال في ظل هذه الأنظمة الجائرة، إلى أن وصلت الشعوب إلى درجة الغليان، فثارت ضد القمع وطلباً للحرية والعيش الكريم، وتمكنت من إسقاط هذه الأنظمة، وبدأت الشعوب ترتب أمورها بعد أن تنفست الحرية، ولوحظ نجاح التيار الإسلامي الوسطي في معظم الاستحقاقات الانتخابية، ولكن وخوفاً من عودة المارد الإسلامي من جديد تحركت خلايا إبليس المتواجدة في الشرق والغرب لإفشال فرحة الشعوب العربية المتعطشة للأمن والاستقرار والعيش الكريم، وجرى الترتيب مع الكيان الصهيوني فجاؤوا بالثورة المضادة، وتمكنوا من إعادة جزء من الأنظمة القمعية، وليس أمامهم إلا هدف واحد فقط، وهو القضاء على التنظيمات الإسلامية المعتدلة، التي ممكن أن تعيد للساحة الفهم الصحيح للإسلام، وأنه منهج حياة! لذلك قرروا شيطنة الدعاة والمصلحين المعتدلين، وإلغاء مفهوم الجهاد من المناهج تمهيداً للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وأصبح الإنسان يحاكم بتهمة فكره وقناعاته، وامتلأت السجون بالأحرار والشرفاء، ورجعت ظاهرة الرويبضة في الساحة الإعلامية، وجرى تبني الفكر الصوفي كبديل للمنهج الإسلامي المبني على الكتاب والسُّنة، وجاؤوا بـ«داعش» لتشويه هذا المنهج السليم، واستخدموا ورقة الطائفية لإثارة الفتن والدماء بين المسلمين، فدعموا إيران في احتلال العراق، وثبتوا حكم الأسد ليستمر في تصفية الوجود السُّني، وما هذه الثرثرة في الخليج بين أمريكا وإيران إلا لذر الرماد في العيون عما يجري التخطيط له اليوم!

اليوم إذا جرت محاكمة ملحد تعرض للذات الإلهية ثارت ثائرة الغرب، بينما عندهم تجري محاكمة وسجن أي إنسان يرفض التصديق بحدث تاريخي، مثل الهولوكوست، أو محرقة اليهود! بالأمس جرى صدور حكم دولي على البشير لقتاله للانفصاليين في دارفور، بينما حكومتا بورما والهند تقتلان آلاف المسلمين في بلادهما وتشردانهم من دون أن تشاهد تحركاً دولياً جاداً لإنقاذهم! الحقيقة التي يغفل عنها كثير من الناس أن الغرب ووكلاءه في الشرق لا يريدون أن تصحوا هذه الأمة من غيبوبتها! وإن حدث وصحت فعلى فهم الغرب للإسلام، وليس الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الثلاثاء, 06 أغسطس 2019 16:07

ماذا تنتظر يا وزير الدولة؟!

بعد قرار لجنة التظلمات، القاضي برفض قرار الجهاز المركزي للمناقصات، الداعي إلى شطب اسم 12 شركة مقاولات ومكتباً هندسياً من السجل، ومطالبته للجهاز بإعادة فتح التحقيق بشكل أشمل وأوسع، ووصفه لقرار الشطب بأنه مجحف وغير منطقي، بعد ذلك كان من المنتظر أن ينفذ الجهاز قرار لجنة التظلمات، ويلغي شطب الشركات، ويعيد التحقيق بشكل أوسع، إلا أن هناك من لم يكن راغباً في هذه الخطوة، فلم يكن أمامه غير تأجيل تنفيذ القرار بإحالته إلى «الفتوى والتشريع»، وهناك جلس الموضوع شهرين، وإلى كتابة هذا المقال لم تصدر إدارة الفتوى قرارها!

الغريب أن الحكومة قدمت تعديلاً على قانون المناقصات، بحيث تكون قرارات لجنة التظلمات إلزامية، مما يعطينا حسن توجه الأخ وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ونيته إلى حسم الأمور، وفعلاً وافق مجلس الأمة على التعديل، وصدق عليه سمو الأمير، وصدر القانون المعدل في الجريدة الرسمية، وأصبح نافذاً، ولكن الأغرب أن الجهاز المركزي للمناقصات ما زال غير راغب في التنفيذ!

يا ترى من المستفيد من تأخير تنفيذ القانون؟! طبعاً الذي يجهله كثير من الناس أن بعض الشركات المشطوبة بدأت في اتخاذ الإجراءات القانونية لمطالبة الحكومة بالتعويض، وكلما طالت المدة زادت كلفة الأحكام المتوقع صدورها ضد الحكومة من المحاكم، وطبعاً وزيرة الأشغال وأعضاء الجهاز المركزي للمناقصات ورئيس «الفتوى والتشريع»، كل هؤلاء لن يدفعوا من جيبهم ديناراً واحداً للشركات، وإنما المال العام هو الذي سيدفع من خزينة الدولة، لذلك لا نرى حماساً لتنفيذ قرارات لجنة التظلمات، ولا تحركاً لوضع حد لهذه المخالفة الكبيرة والواضحة!

ومن هنا نناشد الأخ وزير الدولة سرعة التحرك وإزالة هذه المخالفة المضرة بالمال العام، وتجنب المزيد من الهدر غير المبرر! قد يقول قائل: إذا برأنا الشركات فمن كان السبب في كارثة الأمطار الأخيرة؟ الجواب: أن تقرير لجنة التحقيق التي شكّلها مجلس الأمة من عدد من الأعضاء، وشارك فيها عدد من المختصين من اتحاد المكاتب الهندسية وجمعية المهندسين وجامعة الكويت وديوان المحاسبة والقطاع الخاص، هذا التقرير طالب بمحاسبة المسؤولين في وزارة الأشغال والمؤسسة العامة للرعاية السكنية على الأضرار التي حصلت في تلك الكارثة وتقصيرهم في معالجة الأمر، وأكد أنه من غير المعقول أن يقصر المقاول في تنفيذ المخططات، ثم يأتي المراقب في الوزارة، ويتسلم منه الأعمال، ويسلمه شهادة إنجاز موقّعة من مديره المسؤول بالوزارة! واستغرب التقرير تبرئة بعض المسؤولين في هاتين المؤسستين من أي إدانة، سواء من قبل وزيرة الإسكان أو الجهاز المركزي للمناقصات!

أنا والزواوي!

كتب الزميل عادل الزواوي مقالة في جريدة "القبس"، تعليقاً على مقالتي الأخيرة المعنونة «البدون والحل القادم»، وكان واضحاً لي أنه كتب المقدمة والخاتمة، أما الموضوع فتم تزويده بتفاصيله وصياغته من الجهاز المركزي لـ«البدون»، لأنه لا أحد يملك هذه التفاصيل التي ذكرها الزميل، ولا حتى وزير الداخلية! ومع هذا لم أجد في رده أي علاقة بين ما كتب وبين مقالتي المذكورة! وأستغرب كما استغرب غيري الدور الذي يؤديه الأخ عادل هذه الأيام، حيث قيل: إنه يتحرك ويتحدث وكأنه الناطق الرسمي للحكومة! ولعل رده عليَّ يؤكد هذا الحدس عند الناس، وأقول له: أنت عزيز يا بو محمد بس لا يوهقونك، ترى «يقطونك» على صخر!

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الثلاثاء, 09 يوليو 2019 16:11

لا تظلموا هذا المجلس

يكاد يجمع الناس في الكويت على ضعف أداء مجلس الأمة الحالي، ويقللون من إنجازاته، ويتهمون عهده بأنه أكثر عهد ظهرت فيه التجاوزات المالية وانتهاكات المال العام، ويتوقع الكثير منهم أن حله قادم لا محالة غير مأسوف عليه، ونسمع مؤخراً الكثير من التهكمات والسخرية من تصرفات بعض أعضائه، ويعيبون على رئيسه سوء علاقته مع معارضيه، وتدخله بالأمور التنفيذية للوزراء لدرجة قيل: إنه هو من يدير الحكومة وليس رئيس الوزراء!

لا أريد الدفاع عن مجلس الأمة ولا رئيسه، فهذا الأمر لا يعنيني بشيء، فتواجد نواب الحركة الدستورية الإسلامية في هذا المجلس أقل من 3%، وأداؤهم على المستوى الفردي مُرضٍ، وإن كان الأداء الجماعي للمجلس دون المستوى المطلوب! لكنني أريد أن أخفف من الاحتقان الشعبي ضد هذا المجلس إحقاقاً للحق وإنصافاً للمظلوم!

أعتقد أن أكثر اكتشافات التجاوزات المالية تمت في هذا المجلس، وأكثر الإحالات للنيابة حمايةً للمال العام تمت في هذا المجلس، وما هذه التجاوزات التي نسمعها بين الحين والآخر إلا تجاوزات تمت في فترات زمنية سابقة لانتخابات عام 2016م، كالتأمينات الاجتماعية وضيافة الداخلية وتجاوزات وزير ووكيل الصحة السابقين وغيرها! كما أن أكثر الاستجوابات للوزراء تمت في هذا المجلس الذي تبقى من عمره دور انعقاد كامل، ونجح المجلس في إقالة اثنين منهم من أبناء الأسرة، وفي هذا المجلس تمت مساءلة رئيس الوزراء أكثر من مرة، وفي هذا المجلس تمت مناقشة الشأن الرياضي وتوصلت الأطراف المعنية إلى حل هذه الأزمة التي استعصت على مجالس وحكومات سابقة، وفي هذا المجلس تم سن تشريعات كثيرة ومهمة لا يمكن حصرها في مقالة، وبمعنى آخر أن هذا المجلس مارس دوره التشريعي والرقابي دون تفريط بأي منهما.

بقي أن نذكر إحقاقاً للحق أن هذا المجلس واجه وضعاً صعباً منذ يومه الأول، فقد وجدت المعارضة أمامها ملفات أمنية معلقة، وفي الوقت نفسه لا تملك أغلبية لتمريرها، فما كان أمامها إلا أن تتفاوض مع السلطة للتفاهم على إنجاز هذه الملفات، وبرعاية سامية تم هذا التفاهم، وتم إنجاز معظم هذه الملفات في سابقة تحسب للمعارضة، وإن كان الآخرون يحسبونها ضدها!

ومع هذا، ما زال العامة يمارسون أسهل وظيفة يتقنها الكويتيون وهي "التحلطم"؛ لإظهار غضبهم على هذا المجلس بسبب بعض الهفوات التي مارسها، ولبروز هيمنة الحكومة على مجرى التصويت في كثير من الأحيان لتعاطف الأغلبية البرلمانية مع خطها السياسي! وأعتقد هذا هو أصل المشكلة، حيث إن المعارضة السياسية أقلية (لا يتجاوزون 18 نائباً في أحسن الأحوال) بسبب معارضة البعض للمشاركة في الانتخابات بحجة عدم دستورية الصوت الواحد، والمشكلة أن أكثر من "يتحلطم" على ضعف الأداء هم هؤلاء الذين قاطعوا الانتخابات!

نعم هناك أخطاء، نعم هناك ضعف في الأداء (أحياناً)، لكنْ هناك إنجاز لا يمكن إخفاؤه إن كنا منصفين في تقييمنا ونقدنا!

د. عبدالرحمن العوضي

انتقل إلى رحمة الله تعالى بإذن الله وزير الصحة الأسبق د عبدالرحمن عبدالله العوضي، وقد عاصرته في مجلس 1985م وفي اللجنة الاستشارية العليا المنبثقة من مؤتمر جدة أثناء الاحتلال العراقي الغاشم، وكان خلوقاً متواضعاً كريماً وفياً لرئيس الحكومة آنذاك الشيخ سعد العبدالله عليه رحمة الله، وكان هو المنظم والمعد للوفود الشعبية مع جهاز كامل من زملائه، وكان لا يكل ولا يمل من العمل المتواصل لخدمة وطنه.

غفر الله له وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله الصبر والسلوان.

 

__________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الثلاثاء, 02 يوليو 2019 16:28

قضيتان.. صفقة القرن والأخ ناصر

أخيراً انعقد مؤتمر البحرين أو ورشة المنامة كما رغبوا في تسميتها، ومن طبيعة الحضور تأكد فشل المؤتمر، وبالتالي فشل الصفقة، حيث أن الطرف الرئيس بها، وهم الفلسطينيون، لم يحضروا، وبالتالي أصبح رعاة الصفقة بين خيارين، إما تنفيذها من دون رضى الفلسطينيين، وإما تنفيذها بالقوة وبإلزام الجانب الفلسطيني بالقبول مكرهاً، وفي كلتا الحالتين سيكون الفشل هو المصير المنتظر لهذه الصفقة المشبوهة! وأقول مشبوهة لأن تفاصيلها لم تنشر بشكل رسمي، مما يساعد على انتشار التأويلات والتكهنات المتشائمة، ولعل ما تداولته بعض وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً لمؤشر قوي على ما ذهب إليه معارضو الصفقة من أن المحصلة النهائية هي أن أمريكا ستبيع فلسطين لليهود بأموال دول الخليج، وأن أوروبا ودول أخرى ستبني مرافق كبيرة لـ "إسرائيل" مكافأة لها (فوق البيعة)، ومما ساعد على سرعة تهاوي هذا المشروع أن معظم التوجهات والفعاليات السياسية والاجتماعية بطول وعرض الوطن العربي الكبير رفضته وحاربته، سواء أصحاب التوجهات اليمينية أو اليسارية، ولم يحظ بأي دعم إعلامي باستثناء بعض الدعايات التابعة لبعض الأجهزة الحكومية، التي وصفت بأنها يتيمة! حتى الإعلام الغربي كان له موقف مناهض للصفقة المشؤومة، فقد استمرت صحيفة الواشنطن بوست في نشر الآراء التي تقول إن الهدف من هذه الصفقة ليس هو المعلن عنه، بل دفع الفلسطينيين للاستسلام، كما يقول إشان ثارور (جريدة القبس 28/6)، ويرجع الكاتب سبب فشل الصفقة إلى أنها لم تشر إلى دولة فلسطينية، ولا إلى إنهاء الاحتلال "الاسرائيلي" للأراضي الفلسطينية، أما الحضور لورشة البحرين فكان من أغلبية غير جادة، وإنما جاءت مراعاةً لخاطر الرئيس ترمب! لأنهم يدركون جيداً استحالة نجاح هذا المشروع الأعرج برجل واحدة، ويعتقد كثير من المحللين أن مهندس الصفقة صهر الرئيس كوشنر يعلم مسبقاً استحالة تنفيذ بنود الصفقة، لأنها غير مصممة للفلسطينيين، بل صممت ليدفع الجانب الفلسطيني إلى قول لا، مما يمهد للإعلان عن ضم الأراضي الفلسطينية من قبل الجانب "الاسرائيلي"، بحجة مخالفة الفلسطينيين للصفقة، التي كان يفترض أن توقعها الدول الغربية وأستراليا وكوريا واليابان تحت إشراف الأمم المتحدة! فتصبح الانتهاكات الصهيونية مشروعة ومقبولة وتحت مظلة الأمم المتحدة! وبهذه المناسبة، أشكر سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد على موقفه الراسخ في رفض «صفقة القرن» حفاظاً على الحقوق الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تحرير كامل ترابه، والشكر موصول الى رئيس وأعضاء مجلس الأمة في دعمهم للحكومة وحثها على تبني هذا الموقف المشرف.
@@قضية الأخ ناصر @@
في يوم الخميس الماضي استدعت وزارة الداخلية الأخ المحامي ناصر الدويلة، الذي حضر إلى مبناها وقابل أحد المسؤولين هناك، ثم رجع إلى بيته، وفي اليوم التالي، وعندما كان يهم بدخول المسجد لصلاة الجمعة أوقفته سيارة، وترجل منها أربعة أشخاص واقتادوه إلى جهة غير معروفة، تبين بعد ذلك أنها مبنى أمن الدولة، حيث وجهت له تهمة الإساءة الى إحدى الدول الشقيقة، كما ذكرت الشكوى المقدمة من سفارة تلك الدولة! لا أريد أن أتحدث عن تفاصيل أكثر في هذه القضية الحساسة، فالقضاء سيأخذ مجراه ويفصل فيها، ولا يفوتني التأكيد على رفضنا التام لأي إساءة في حق أي دولة من الدول الشقيقة، وخاصة المملكة العربية السعودية، التي نعتبرها الشقيقة الكبرى، فهي منا ونحن منها، لكن ما لفت انتباهي هو تقاعس سفاراتنا في الخارج عن المعاملة بالمثل ورفع قضايا على كثير من المغردين والصحافيين، الذين يسيئون إلى بعض رموز البلد بأقلامهم، خاصة أن كثيراً من التهم دخل بها شباب وإعلاميون وسياسيون كويتيون إلى السجون بسبب بعض هذه الشكاوى من بعض هذه السفارات!

__________________
ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الصفحة 1 من 23
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top