ماذا تحتاج حركة الإصلاح الإسلامي المعاصرة؟ (أخيرة)
دراسة مناهج البحث العلمي وتعليم منهجية التفكير

14:37 19 أكتوبر 2020 الكاتب :   نور الدين محمود

استكمالًا لبناء الرؤية وإزالة الغبش عن عقل الحركة الإسلامية، نشير هنا إلى ضرورة أن يتضمن البرنامج الثقافي والتربوي للحركة مسارًا علميًا ومنهجيًا يكاد يكون منعدمًا في البرنامج الحالي، هذا المسار يقوم على متابعة المناهج العلمية الحديثة وطرق التفكير التي أنتجها العقل الغربي المعاصر وتخلَّص بها من ركام الخرافة والشعوذة واللامنطقية التي كانت سائدة في العصور الوسطى، وقد انطلق العقل الغربي إلى مسارات النهضة في ضوء تأسيس لهذه المناهج العلمية الجديدة وطرق التفكير التي تمثلها العقل الغربي وأصبحت تقليدًا أساسيًا في دورة تنشئته الحيوية.

إن التكافؤ المطلوب من الحركة هو استيعاب مناهج التفكير الحديثة، وتعليم العقل الجمعي فيها منهجية التفكير العلمي التي تؤهله للقيام بثلاثة واجبات أساسية؛ هي: قراءة الماضي برؤية علمية بعيدة عن الانحياز العاطفي أو التقديس الأعمى الذي أوقع الحركة في مثالية غير محمودة للنظر في هذا التاريخ وانسحب بدوره على تقديس نماذجية الجماعة (التي مثلت الحركة الإسلامية في جانب منها)، والواجب الثاني هو الوعي بحقيقة الواقع وأبعاده، والإمكانات الذاتية والمعوقات الحقيقية لنهضة الأمة بما يمكنه من إعادة التفكير في خارطة مشروعه الفكري، والواجب الثالث هو التغلب على ما أصاب عقل الحركة من بدائية التفكير، وبدائية التعامل مع المشكلات الآنية والمستقبلية، البسيطة والإستراتيجية، والاكتفاء بمسألة النقل والسماع اللذين أشاعا في العقل حالة من التردي ومن التعطل.

إن عقل الحركة الإسلامية لا يستطيع أن يتجاوز واقعه بعقلية النقل والسماع، والغفلة عن إنتاج العقل الإنساني المعاصر في مجالات طرق التفكير ومنهجياته، إن بناء العقل داخل الحركة لا يقل أهمية عن بناء الوجدان، ولا يمكن أن يتم هذا البناء دون العناية بآخر ما وصل إليه العقل الإنساني المعاصر وأدوات تفكيره ومنهجياته العلمية وطرق حل المشكلات.

  • عنوان تمهيدي: ماذا تحتاج حركة الإصلاح الإسلامي المعاصرة؟ (أخيرة)
عدد المشاهدات 1363

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top