تحل ذكرى رحيله يوم 5 يوليو من كل عام..
يوسف بن عيسى القناعي أحد رواد النهضة في تاريخ الكويت

16:29 06 يوليو 2020 الكاتب :   عبده دسوقي

تمر السنون تلو السنين، وتتصارع الأحداث كتغير الليل والنهار، غير أن ذلك لا ينسينا ذكرى رحيل أناس سطروا أعمالهم بمداد من نور في سجل الخالدين، ومنهم العم يوسف بن عيسى بن محمد بن حسين بن سلمان بن علي بن محمد بن سري القناعي الذي تحل ذكرى رحيله يوم 5 يوليو من كل عام.

يوسف بن عيسى القناعي الذي يعد أحد رواد النهضة في تاريخ الكويت، وساهم في نهضتها الأدبية وفي حملة الإصلاح الاجتماعي لفهم الدين الإسلامي بطريقة صحيحة في العشرينات مع عبد العزيز الرشيد وأحمد البشر الرومي وصقر الشبيب.

البداية

ولد في مدينة الكويت سنة 1296هـ - الموافق 1876م، حيث بدأ حفظ القرآن الكريم في سن السابعة على يد الملا دخيل الجسار، وبعد الانتهاء من حفظ القرآن الكريم وختم قراءته أخذ يستكمل مبادئ العلوم السائدة في مجتمعه، وبعدها بدأ في تعلم الفقه وغيره من العلوم، وفي في سنة 1321هـ - الموافق 1903م، رحل إلى الإحساء والتي كانت إحدى حواضر العلم الشرعي، ثم غادر الأحساء عائداً إلى الكويت والتي قضى فيها عام استكمل بعض جوانبه العلمية قبل أن ينتقل إلى البصرة سنة 1323هـ - 1904م ثم إلى مكة المكرمة حيث نهل من معين علمائها في هذه الفترة.

إصلاحي علمي

عاد الشيخ من مكة سنة 1325هـ - 1907م، وكله أمل في إصلاح التعليم في الكويت، وبالفعل حمل على عاتقه هذا الجانب فكانت البداية بالمدرسة المباركية ثم المدرسة الأحمدية، حيث طالب بتأسيس المدارس وبذلك نقل التعليم في الكويت من التعليم البدائي إلى التعليم النظامي فبدأ بالدعوة لتأسيس المدرسة المباركية التي افتتحت نهاية عام 1911م وعين كأول ناظر لها، كما أصبح في 1921م أول ناظر للمدرسة الأحمدي وهو من طرح على حاكم الكويت حينها تأسيس البلدية (بلدية الكويت) ثم أنتخب للمجلس البلدي عام 1932م كما عين عضو في مجلس إدارة الأوقاف عام 1949م، وكان من أوائل من دعوا إلى قراءة الصحف وطباعتها وتعلم العلوم العصرية.

ولم تتوقف الجهود عند ذلك بل سعى الشيخ جاهداً من أجل إرسال الشباب الكويتي لاستكمال دراسته في بعثات علمية خارج الكويت، وتحققت مساعيه بإيفاد أول بعثة تعليمية إلى العراق سنة 1343هـ - الموافق 1924م، وحينما تأسس مجلس المعارف برئاسة الشيخ عبد الله الجابر الصباح اختير الشيخ يوسف مديرا فخريا للتعليم.

كان للشيخ يوسف مشاركة جيدة في كثير من الفنون كالنحو والصرف والحديث والتفسير وقد تخرج على يده في بعض هذه العلوم جملة من شباب الكويت وقد قرأ عليه في النحو حاكم الكويت الشيخ سالم المبارك الصباح وابنه الشيخ عبد الله السالم الصباح وكان اماماً في الفقه ويعد من رجاله الذين يعتمد عليهم.

لم تتوقف مسيرة أعماله عند ذلك بل أسس عام 1923م المكتبة الأهلية بالكويت والتي ضمت الكثير من الكتب، كما كان له دور محوري في ترسيخ دعائم مجلس شورى الكويت عام 1922م والذي اختير فيه عضوا، هذا غير المجالس المحلية التي سعى لنشأتها.

اختاره أمير البلاد الشيخ أحمد الجابر الصباح في منصب القضاء غير أنه قبله لفترة مؤقته، ومع كل هذه الأعباء لم يهمل جانب التأليف العلمي والشعري.

الشيخ وقضايا المرأة

امتدت حركة الشيخ الاصلاحية لتشمل المرأة فكان صاحب نظرات دقيقة في تعليم تربية البنات، وكانت آراؤه حول المرأة ترجمة واقعية ورؤى حقيقية نابعة من فهم عميق واقتناع حقيقي وايمان اكيد بأهمية تأهيل المرأة لممارسة دورها الايجابي والفاعل في الاسرة والمجتمع.

كما أن مواقف الشيخ إزاء المرأة نابعة من إيمانه الشديد بأن العدالة الاجتماعية قلب ولب الرسالة الاسلامية التي جاءت بكل تشريعاته العظيمة وان كافة توجيهاته الكريمة كانت لإنصاف الضعيف ونصرة المظلوم ونشر العدل.

الشيخ وفن الحوار

تميز الشيخ بعقلانية متميزة فريدة في الحوار والاقناع لعلمه الواسع وسعة صدرة الكبيرة التي اتسعت لكل الآراء حتى وصل به الحال أن أهدر دمه من قبل بعض العلماء المتشددين وبالرغم من ذلك ظل يحاور الجميع بالحسنى حتى تربع على قلوب الكويتيين بحسن أخلاقه وعمله الدؤوب للنهوض بالحركة الإصلاحية في الوطن حتى أن الشيخ سالم المبارك الصباح ارتبط بصداقة قوية معه وكان يزوره في مجلسه لتوافقهما في الفكر الديني حيث كان الشيخ يوسف القناعي معتدلا في آرائه فليس بالجامد الذي يعتزل كل جديد ولا بالمجدد المتطرف الذي يعادي القديم فجمع من الثقافتين الدينية والعصرية.

الحركة الإسلامية

وفي أول رمضان 1371هـ الموافق 24 مايو 1952م شارك في تأسيس جمعية الإرشاد الإسلامي في الكويت، قبل أن يتم اختياره رئيسا لها، كما اختير عبد العزيز علي المطوع مراقب عام، وذلك قبل تأسيس جمعية الإصلاح الاجتماعي في بداية الستينيات.

رحيله

وفي ظهر يوم الخميس 5 جمادى الآخرة 1393هـ الموافق 5 من يوليو سنة 1973م وعن عمر يناهز 96 عاماً فجعت الكويت بوفاة الشيخ بعد أن قدم الكثير من صحته ووقته وماله من أجل وطنه وأمته، وقد خرجت الكويت عن بكرة أبيها تشيعه إلى مثواه الأخير.

للمزيد:

1-     بدر محمد ملك، لطيفة حسين الكندري: الفكر التربوي عند معلم الكويت الأول الشيخ القناعي، المجلة التربوية (الكويت) العدد 76، المجلد 19، شعبان 1426هـ- سبتمبر 2005م.

2-     نجاة عبد القادر الجاسم: الشيخ يوسف بن عيسى القناعي: دوره في الحياة الاجتماعية والسياسية في الكويت، شركة كاظمة للنشر والتوزيع بالكويت, 1989م.

3- أضخم موكب شهدته الكويت لتشييع جثمان الشيخ يوسف القناعي: مجلة الرسالة، العدد 647، بتاريخ 8/ 7/ 1973م.

  • عنوان تمهيدي: تحل ذكرى رحيله يوم 5 يوليو من كل عام..
عدد المشاهدات 1612

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top