لجنة الدستور السورية.. أسباب إعاقتها وسبل النجاح (مقال)

09:22 20 ديسمبر 2019 الكاتب :   الأناضول - عبد الإله فهد

لم تختلف جولة اللجنة الدستورية السورية الثانية، التي عقدت على مدى 5 أيام الشهر الماضي، عن الاستعصاء الذي حصل منذ جولة المفاوضات الأولى يناير/ كانون الثاني 2014 في مسار جنيف، بعد صدور بيان جنيف في العام 2012، وما تلاه من القرار الأممي 2118.

رفض وفد النظام السوري الدخول في بنود القرار آنذاك، والتي تؤدي للبدء بعملية سياسية يشارك فيها النظام والمعارضة مع بعض، تفضي إلى انتقال سياسي حقيقي وشامل يلبي تطلعات جميع السوريين.

وبعد الضعط والحشد الدولي وعقد الجولة الأولى من تلك المفاوضات المعروفة بـ"جنيف2"، طالب وفد النظام إدانة الإرهاب والثوار وعدم الدخول في أي نقاط أخرى.

في حين أكد وفد الائتلاف السوري، الذي قاد تلك المفاوضات، البدء بالتفاوض على كامل بنود بيان جنيف والقرار 2118 للوصول إلى اتفاق سياسي يلبي تطلعات الشعب السوري.

المفاوضات توقفت لما يقارب العامين، وبعد حالة الاستعصاء هذه، صدر في نهاية العام 2015، القرار الأممي 2254 والذي يفسر بيان جنيف والقرار 2118، وقسم العملية السياسية التفاوضية إلى أربع سلال هي (هيئة الحكم - دستور جديد - انتخابات - محاربة الإرهاب).

في وقت استمر فيه النظام بتعطيل العملية السياسية، إلى أن تم التوافق في اجتماع فيينا يناير/ كانون الثاني 2018 ومن خلال مسار أستانة إلى عقد مؤتمر حوار سوري في سوتشي الروسية، ونتج عن المؤتمر بيان اعتمد في بنوده المبادئ الأساسية 12 الحية، والتي عملت عليها وطورتها هيئة التفاوض السورية المعارضة، مع الأمم المتحدة، والاتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية.

ورغم التوافق والحشد الدولي، إلا أن النظام بدأ كما في المرات السابقة، بتعطيل تشكيل اللجنة لأكثر من عام، ليسلم بعدها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، غير بيدرسون، أسماء ممثليه في اللجنة الدستورية والموافقة الرسمية على ورقة القواعد الإجرائية لعمل اللجنة.

وجرى عقد الجولة الأولى للجنة الدستورية في جنيف بين 30 أكتوبر/ تشرين الأول، و8 نوفمبر/ تشرين الثاني، وجولة اللجنة الدستورية الثانية في الفترة 25 - 29 نوفمبر الماضي.

وتمترس وفد النظام حول أربعة بنود لكي يوافق عليها وفد هيئة التفاوض السورية، وتعتمد كجدول أعمال يتم مناقشته خلال الجولة، كشرط مسبق للدخول إلى قاعة الاجتماع.

وهي : أولا" إدانة الإرهاب"، ثانيا "إدانة عملية نبع السلام"، وثالثا "اعتبار كل من حمل السلاح ضد النظام إرهابي"، وأخيرا "المطالبة برفع العقوبات الاقتصادية".

ومقابل ذلك قدم وفد هيئة التفاوض مقترحًا لجدول الأعمال من خلال بندين، الأول مناقشة المبادئ الدستورية الأساسية، والثاني مناقشة المضامين الدستورية.

ورغم مساعي المبعوث الأممي في تقريب وجهات النظر، طالب وفد هيئة التفاوض مناقشة كافة البنود المتعلقة بمهام وولاية اللجنة الدستورية.

لكن وفد النظام أصر على إقرار البنود الأربعة، قبل الدخول إلى القاعة، وهي شروط مسبقة، في حين أنه لما يقارب من 5 سنوات رفض فرض أي شروط مسبقة للدخول إلى المفاوضات.

فبدأ بذلك في اجتماعات أعمال اللجنة الدستورية بفرض الشروط المسبقة، وهذا يتعارض مع القواعد الإجرائية لعمل اللجنة من جهة، وتحويل أعمال اللجنة إلى غير مهامها وولايتها من جهة أخرى، وبالتالي نسف العملية برمتها من جهة ثالثة.

فقد بدا جليا أن وفد النظام لا يريد الدخول في أي مناقشات تؤدي للوصول إلى مسودة دستور، ولم يُلمس أي ضغوطات عليه من قبل روسيا التي تعهدت بإحضاره إلى جنيف لمناقشة مسودة دستور جديد يكون ركائزه المبادئ الأساسية الحية الـ 12 (أقرت في جنيف8"، وتعاقب الدساتير السورية.

أعمال اللجنة الدستورية السورية لا يمكن لها أن تنجح أو أن تكون ذات مصداقية دون حل العوائق والعراقيل التي يستخدمها وفد النظام السوري، وهذه العراقيل هي:

أولا: ابتعاد وفد النظام السوري عن تسمية نفسه بالوفد المدعوم من الحكومة، لما لذلك من تبعات قانونية من طرفه.

ثانيا: عدم وضع أي شروط مسبقة كما نصت وثيقة القواعد الإجرائية التي وافق عليها في وقت سابق.

ثالثا: عدم الخوض في أي بنود خارج مهام وولاية اللجنة الدستورية، لأن اللجنة مهامها وولايتها فقط المواضيع الدستورية لا القضايا السياسية.

رابعا: التفاعل والإيجابية وعدم الخوض في مصطلحات تم مناقشتها وإقرارها في المبادئ الأساسية 12 الحية، وثبتت بمخرجات مؤتمر سوتشي للحوار السوري، وهي نفس مخرجات تأسيس اللجنة الدستورية.

دون البنود السابقة تعتبر اللجنة الدستورية قد دخلت في حالة موت سريري، ولن يستطيع المبعوث الأممي الخاص نفخ الروح فيها مجددا.

وكذلك لن تكون هناك جولات جديدة قادمة، إذا لم يتم الضغط على النظام من قبل روسيا، مع التذكير دائما أن العملية السياسية لن تحقق أي نتائج جدية وملموسة دون تفعيل السلال الأربع التي نصت عليها القرارات الدولية ذات الصلة.

عدد المشاهدات 2183

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top