لا قدسية لعالِم أو رمز

05:22 29 يونيو 2020 الكاتب :   صلاح أحمد الجار الله

قد يكون هذا العنوان مثيراً للقارئ، وممكن أن يعترض عليه البعض، وهذا أمر وارد ومقبول ومعقول، فدستورنا يكفل حرية التعبير، وهذا الموضوع فيه إشكالية كبيرة بين فئات المجتمع، فحينما تسلط أضواء الإعلام الحكومي والأهلي على أسماء معينة يراها الناس ليلاً ونهاراً في التلفاز وفي الإذاعة، وعلى مدى سنوات أو عقود من الزمن، سيصبح لهم وزن ومكانة في نفوس عامة الناس الذين لا يستطيعون التمحيص بين الغث والسمين من الآراء والفتاوى، فتصبح أقوال وفتاوى بعض هؤلاء الرموز (أحياءً وأمواتاً)، وإن كان فيها غرابة أحياناً أو مخالفة لقرارات المجامع الفقهية اليوم، أقوالاً لا تُناقش، وفوق النقد، ولو بِلُطْف وبأسلوب علمي ممنهج، ومن يأتي برأي مخالف يكون قد شق عصا الطاعة وفارق الجماعة، ولو أتى بالأدلة والبراهين والحجج، وهنا تكمن خطورة هذه القضية حينما يتصدى ويتصدر للفتوى بعض من لم يملك الأهلية لذلك، وقد يكون تخصصه؛ تفسيراً أو حديثاً، ولكنه يفتي في معظم ما يرد إليه من أسئلة، بجرأة وثقة، ودون أن يعزو فتواه لجهة شرعية أو دون الرجوع أحياناً للجنة الفتوى الرسمية في هذا البلد، فيستورد أحكاماً وفتاوى من الخارج، وقد تكون صادرة أيضاً من هيئات فتوى، لها وعليها، ولهم ظروفهم وأحوالهم الخاصة، فتنفلت الأمور ويضيع الناس بين فتاوى من المشرق أو المغرب وما بين متشدد ومتساهل (فتزل قدمٌ بعد ثبوتها).

هذه الفوضى في الفتوى توجد رد فعل عند الأجيال الناشئة اليوم، وخصوصاً عندما تصدر من بعض الرموز الدعوية أو الشرعية التي لها وزن في المجتمع، وقد لا تكون مؤهلة جيداً، وخصوصاً بعض من ينحى إلى منهجية أن كثيراً من المسائل فيها خلاف، فخذ ما تشاء من أقوال العلماء واترك ما تشاء، فالأمر فيه يسر فلا تحجروا واسعاً، فلذلك يصبح أي طرح أو توجيه شرعي ولو كان من صاحب تخصص شرعي محل نظر وتفكير من العامة، فإن اقتنعوا به أخذوا بكلامه، وإن لم يقتنعوا بتوجيهه، قالوا له: هذا رأيك وقناعتك، ولا وصاية لأحد على أحد.. وهذا ما نراه اليوم عند البعض.

ونسأل الله العلي القدير، أن يلهمنا رشدنا ويهدينا سواء السبيل.

عدد المشاهدات 1125

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top