خاطرة تجارية كويتية

03:57 23 أبريل 2020 الكاتب :   فريد الفوزان

هاجس يمر بفكر أغلب التجار الأسوياء، في بلد اقتصاده تقوده التجارة الخاصة الفردية أو العائلية من كل شرائح المجتمع، بمن فيهم بعض موظفي القطاع الحكومي الذين يعملون بالتجارة خارج أوقات عملهم (وهذه ممارسة طيبة تمنحهم الفرصة للاتجاه للعمل الحر بعد استقرار تجارتهم)، وكذلك من أهلنا الذين يعملون من بيوتهم (التجارة المنزلية).

فالمقصود هنا بأن كثيراً من أهل الكويت يعملون بالتجارة بتنوع أحجامها وقطاعاتها وشرائحها، فليس من الإنصاف أن نوصف عموم تجار الكويت بالحرامية والطمَّاعين والمستغلين خلال ظروف تفشي وباء، أو قيام حرب، أو حتى في وقت السلم، فكثير من تجار الكويت أهل خير وذمة ومهنية.

وهنا يوجد بعض الأمثلة في وضعنا الآن، فالمشاريع والمناقصات والأوامر المباشرة هذه الأيام تم طلبها رسمياً من قبل الدولة ومتاحة للجميع، ومرَّت بالإجراءات الرسمية والرقابية السليمة، وسوف ينفذها أغلب التجار بأمانة وإخلاص، وبالإمكان محاسبتهم إن أخطؤوا أو تخاذلوا في ذلك، وهذه الإجراءات تشمل كل القطاعات المهمة من توريد الأدوية والغذاء وأي مستلزمات للدولة أو للمستهلكين، وأغلب التجار بإذن الله ملتزمون بتوريدها بالوقت المناسب وبالتكلفة المناسبة.

بينما يراها بعض الناس ممارسة فساد ومحسوبية للبعض عن طريق استغلال هذه الظروف! فإن وجدت؛ فيجب قطع دابرها ومحاسبة من يمارسها، وها هي وزارات الدولة تقوم بواجبها بتطبيق ذلك على كثير من القطاعات في سابقة لم نرها بهذا الشكل من قبل، يُشكرون عليها.

الوضع الاقتصادي ليس سهلاً، وسيتأثر الجميع على حد سواء دون تفرقة، حتى على الذين لا يمارسون التجارة!

التجار (جميعهم وبكل شرائحهم) فجأة توقفت أعمالهم وتجارتهم، فترتب عليها أعباء كبيرة تكاد تُؤذي أكثر مما يتصوره الناس من أنها تَوَقُّفٌ بالمبيعات أو الأرباح فقط، فيقولون "شدعوة.. كلها چم بيزة خسروها التجار"!

طبعاً في كل أزمة أو رخاء هناك ضعاف نفوس من المستغلين والمتنفذين، ولن نوصفهم بالتجار، إنما بالحرامية والنصابين، وإنهم بعيدون كل البعد عن وصفهم بكلمة تجار!

لأن مسمى أو وصف تاجر أو رجل أعمال أو سيدة أعمال أو مبادر أو رائد أعمال، لهم مكانة طيبة في مجتمعنا، لأنهم يتصفون بأخلاقيات عمل وممارسات إيجابية ومسؤولية اجتماعية تجاه مجتمعنا.

والكل يجب أن يحافظ عليها لدعم بيئة صحية آمنة لاقتصاد متزن يرتقي بديرتنا.

والتاجر الحقيقي السوي والنظيف يواجه "أكبر عدو له"، وهو ذلك المستغل والنصاب والفاسد في استغلاله لعملياته المشينة وللأسف يسميها تجارة!

إنما التجارة والتجار بعيدون كل البعد عن هذه الممارسات غير الأخلاقية التي لا تمت لهم بصلة نهائياً.

ومثل ما يحارب الكل حرامية الإقامات والعمالة السائبة، فهؤلاء لن نوصفهم بـ"تجار إقامات"، إنما "حرامية إقامات"!

وكذلك يجب أن نحارب الفاسدين باقتصادنا وتجارتنا، والمسيئين لمهنة التجارة، سواءً الذين يمارسونها داخل البلد أو خارجها باسم أهل وتجار الكويت!

عدد المشاهدات 2759

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top