هل يشعر الأبناء بالوحدة في عطلة كورونا؟

15:28 09 مارس 2020 الكاتب :   أحمد محمد (*)

يعيش أبناؤنا هذه الأيام عطلة قسرية احترازاً من الحكومة تجاه فيروس كورونا، وسبب ذلك ثقل مسؤولية الأسرة تجاههم في كيفية قضاء وقت الفراغ الطويل وسط عزوف الغالب منهم عن الدراسة المنزلية أو الإلكترونية، كونها فرصة للنوم والدعة، والالتزام بتوجيهات الدولة بتقليل الخروج إلا للضرورة، فهل يشعر أبناؤنا بالوحدة والملل في عطلة كورونا؟

باعتقادي أن هناك شعوراً بالوحدة والملل لعدم معرفة ماذا سيكون في الأيام المقبلة، وكيف سيتمون عامهم الدراسي خوفاً من الدوام في رمضان، وامتداد العام الدراسي للصيف، إضافة لجو الانغلاق لدى بعض الأسر من البقاء بين الجدران بسبب الخوف والقلق.

وبشكل عام، توجد عدة أسباب لهذه المشاعر، تختلف من أسرة لأخرى، منها:

- غياب الأجواء الحميمية في المنزل بين الآباء والأبناء.

- ظهور مشكلات بين الزوجين بسبب التوتر، وتحميل كل واحد منهما الآخر مسؤولية متابعة الأبناء.

- عدم تخطيط الوالدين لتنظيم أنشطة يشترك فيها الأطفال، سواء مع أطفال الجيران أو المسجد أو أطفال عائلات الأقارب والأصدقاء.

- صدمات الطفولة المبكرة التي ترتبط ببعض الخبرات المؤلمة نتيجة تعرض الطفل لتنمر وحالات اعتداء تولد عنده رد فعل سلبي وشعوراً بالوحدة.

- الاستخدام السلبي للتكنولوجيا الرقمية، والإدمان على الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.

ولمعالجة هذه الوحدة القسرية والشعور بالملل، يمكن العمل بالوسائل الآتية:

- حرص الأسرة على إشاعة الأمن النفسي في المنزل، ومشاعر الدفء والسعادة.

- انتباه الوالدين لعدم إظهار أي خلاف بينهما أمام الأبناء، وبالأخص مشاعر القلق والتوتر، حتى لا ينعكس على نفسية ومشاعر الأبناء.

- تنظيم أنشطة اجتماعية ترويحية ممتعة يشترك فيها أطفال العائلة أو الجيران أو الأصدقاء.

- الحرص على أداء الصلوات في المسجد، ففيها خروج من المنزل وكسر الرتابة، وتغيير جو على مدار اليوم.

- فرصة لدخول البنات المطبخ ومساعدة الأم في الأشياء البسيطة، وصناعة بعض الحلويات والطبخات السهلة.

- تشجيع الأبناء لممارسة الهوايات المختلفة، وبالأخص الرياضية منها.

- مراعاة الأبناء الذين تعرضوا لحالات تنمر أو خبرات مؤلمة برعاية خاصة، والتواصل مع عيادات الإرشاد النفسي لمعالجة هذه الحالات عند الضرورة.

- تخصيص أوقات محددة لمشاهدة مواقع التواصل الاجتماعي، أو ممارسة الألعاب الإلكترونية، وحتى مشاهدة الأفلام والمباريات وغيرها.

- التأكيد على الجلسات الجماعية اليومية داخل الأسرة (شاي الضحى، شاي العصر)، وتبادل الذكريات الجميلة والمواقف المضحكة مع اختلاف الأعمار، وتخليلها القيم والتوجيهات التربوية.

- الخروج في جولات ترويحية بالسيارة، وصلة الرحم والأصدقاء، لتخفيف الضغط النفسي على الأبناء، لكسر حاجز الخوف والقلق.

- هذه لمحات بسيطة لكيفية التعامل مع هذه المواقف، وكسر الملل والشعور بالوحدة لدى الأبناء، سائلاً الله عز وجل أن يحفظ بلاد مسلمين من كل وباء وبلاء.

 

 

__________________________________

(*) ماجستير علم نفس تربوي.

عدد المشاهدات 2221

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top