سامي راضي العنزي

سامي راضي العنزي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
السبت, 26 سبتمبر 2020 15:22

لماذا التطبيع ومن أجل من؟! (1 ـ 6)

كثر الكلام حول التطبيع مع الكيان الصهيوني، وخلط البعض بقصد من أجل تضليل عامة الناس ما بين " التطبيع والصلح " شرعاً!

على مر التاريخ لا توجد أمة وثقت في يهود إلا كانت النتيجة في آخر المطاف غدر اليهود في هذه الأمة أو تلك التي وثقت فيهم وآوتهم.. فلذلك.. أخذ النصارى بداية مواقف صلبة ضد يهود وذلك لمواقفهم من السيد المسيح عليه السلام، وكما يظن النصارى أن اليهود من قتل المسيح، فلذلك عمل اليهود تطبيعاً، واغراءا، وشراءً بالمال؛ وكيدا حتى رضي عنهم النصارى وتطبعوا بطبيعتهم حرباً على الأديان، واستمرت بلدانهم هكذا بتنظيمات مجرمة ومناهج خسيسة؛ لا هم لها إلا تدمير دين الإسلام بصفته الحق الوحيد الباقي على الأرض كدين سماوي.

وها نحن ننقل لك أيها القارئ الكريم ما قاله " لافي موسى لافي " المستشرق الأعظم في محفل فلسطين، وهو دليل عملهم الدؤوب ضد الرسل والأديان، ونجعل قوله عند هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بداية.

وقول " لافي موسى لافي " هذا يدمج فيه الكلام على الرسولين بعد موسى، سيدنا عيسى وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال في المسيح وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وذلك بعد هجرة محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ويتبين من كلامه مدى حقده أو حقد اليهود على الأديان، وبالذات التنظيمات الماسونية والتي لا يمكن أن نفرق بينها وبين يهود عقيدة وفكراً وحركة.

يقول المستشرق الأعظم في هيكل فلسطين: " في أواخر الجيل السادس للدجال يسوع الذي اضنكنا بتدجيلاته ظهر دجال ادعى النبوة بالوحي، يدعو العرب لعبادة الله بدل من الأوثان، ويقول: " ومال له كثيرون في مدة قصيرة فقمنا نناهض دعوته " ويقول أيضاً: " أصبحنا ننادي أنه ويسوع واتباعهم دجالون ".

هذا ما يراه يهود في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفي الرسل عموماً، فلا أدري على أساس يتم التطبيع مع قوم يرون من طبع معهم أصلاً ليس إنساناً؛ بل هو نطفة حصان، ولكن إكراماً لهم ليكون لائقاً لخدمتهم، جعل الله صورة هذا الحيوان كأنها صورة إنسان.

فلذلك.. نقول لا تفرحوا بالتطبيع، فهذا التطبيع تم الرسم له منذ زمن بعيد وقرون عديدة، وبداية بدأ مع النصارى قبل المسلمين حتى تم انحرافهم من خلال هذا التطبيع والتدليس والتآمر، فأخرجوهم من دينهم لخدمة منظماتهم اليهودية! الماسونية! الصهيونية!  العلمانية!  وبدأ التخطيط له من أجل القضاء على الدين والديانات السماوية والأخلاق الحميدة، وكما هو معلوم قامت هذه المنظمات منذ عام ٤٣م من أجل هدم الدين وصناعة النظام الأوحد العالمي التوراتي !

هل من الصدفة أيها القارئ الكريم أن يتفق كل من يحارب الدين بنقاط معينة ولا سواها على مر القرون والسنوات هي هي يتم الاتفاق عليها من قبل كل من " ابن سبأ، القرامطة، الديصانية، الصليبية، البابية، البهائية، القاديانية، الزرادشتية، منحرفي الصوفية، الشيوعية، الباطنية عموماً.. الخ "

نعم.. لم ولن يختلفوا على هذه الأمور في مناهجهم ودعوتهم جميعهم كانت دعوتهم:

١- التشكيك في التوحيد .

٢- التشكيك في عدالة الصحابة .

٣- التشكيك في السنة النبوية وعلومها .

٤- العمل الدؤوب لهدم دولة الإسلام .

٥- العمل الدؤوب لرفع فكرة دولة إسلامية من ثقافة المسلمين ودعوتهم .

٦- وهذا في النهاية نتيجته الكفر في القرآن والتحريف والتخريف فيه وهو مربط الفرس .

نعم .. إلا أن هذا المطلب الأخير مدبب لا يطرحونه بشكل مباشر، فبالطرح المباشر المدبب يثير المقابل، لذلك، لا بد من البدائل والفرشات لذلك بشكل أو بآخر مثل صناعة الدساتير العلمانية بداية وفصل السياسة عن الدين ومن ثم اللعب والتشكيك في الدين من خلال رجال الدين المتناقضين ظاهرياً المتفقين منهجاً ولباً.. نعم.. رجل الدين المتشدد حقداً الذي لا يتورع في مسلم ويتزلف للنصارى واليهود، والانبطاحي الذي يسعى لتقريب صهيون ويرى قربهم أولى من قرب المسلمين وحماس والقسام، وهذا لا شك يصنع الاشمئزاز للأجيال من أتباع رجال الدين ومن ثم الابتعاد عن الدين في أقل الأحوال إذا لم يكن هذا قائم لصناعة الصورة الذهنية للأجيال وتطبيعهم على ذلك؛ وأن الدين هو الدمار كما تقول الماسونية، ومن ثم الوصول إلى محور عملها وهدفها تهميش الدين، أو نصب العداء له ومحاربته!

نعم من أهدافها القضاء على الدين؛ إما عن طريق تسييح الأديان أو العمل التدريجي للانحراف.

عندما ذكرنا سالفاً " تطبيع " أو عمل دساتير علمانية لا دخل لها في الدين ومن ثم مع مرور الزمن؛ من السهل تجريم الدين من خلال الدستور ولكل من يعمل بالدين وللدين، أنه يعمل بانقلاب، وعمله هذا مخالفة دستورية ظاهرة، ويجب محاسبته قانونياً كما فعل أتاتورك في تركيا.

ومن أقوال الماسون اليهود الذين يسعى البعض بكل ما استطاع من أجل التطبيع معهم وتلميعهم مخالفين كتاب الله تعالى وقوله في يهود السلبي المضطرد؛ تقول الماسونية الصهيونية العالمية سعياً لإزالة الدين لتحل محله فكرة ملك "إسرائيل".

تقول الماسونية اليهودية متفقة مع العلمانية والباطنية المتزندقة والشيوعية الملحدة تقول: " لايكفي التغلب على الأديان والمعابد، فالقصد هو محو الأديان، وبعد أن نفرق الدين عن الدولة نبدأ بمحاربة الإله".

وهذا أيها القارئ الكريم، لا يأتي إلا بالعمل الدؤوب من أجل انتزاع الدين من القلوب والصدور عنفاً وتصفية، ودعوة تآمرية تخترق الإعلام ومناهج التعليم، أما العنف فهو معلوم بالاعتقالات للصالحين من الدعاة والعلماء الصادقين، وتكميم الأفواه الصادقة وتصفيتهم، وإطلاق يد المنافقين في ميدان الدعوة والحركة، ونشر ما يقوله العلماني " هاشم صالح " وأمثاله: " أنا لست ضد رجال الدين في المطلق بشرط أن يتركونا نشرب " العرق والويسكي " ونغازل الآنسات والسيدات وبقية الحريات "

وعليك أن تفهم بقية الحريات أيها القارئ الكريم التي يعنيها هذا العلماني؛ فهي لكل ما هو شر يضعف الإسلام، كبناء معابد وثنية، وهدم المساجد، وتعزيز الكنائس، ودعم المثليين، والتفريط في المقدسات مثل المسجد الأقصى وفلسطين والحبل على الجرار.

- يتبع -

[ اجمعها مع بقية المقالات ستكون لديك معلومة متكاملة جيدة]

 

ــــــــــــــــ

إعلامي كويتي.

الجمعة, 25 سبتمبر 2020 21:57

الصدق منجاة والكذب دمار (أخيرة)

قيل شعراً:

              الصدق يعقد فوق رأس

               حليفه  بالصدق تاجا

وكما هو معلوم أيها القارئ الكريم؛ الصدق هو الخلق الناقض للكذب، أي الأخبار بالخبر كما جاء بيانه.

لا شك الصدق وقول الصدق يعطي المقابل الثقة في الإنسان الصادق ويعطي انطباعاً راقياً للإنسان الصادق، ومن ثم الارتقاء بهوية الإنسان الصادق، ومن خلاله يكسب السمعة الحسنة والراقية، ومن ثم يكون له الأثر الأطيب والأقوى على من حوله ومن يجالسه، ومن يسمع له لإقناعه لما يحمل من رأي وفكر ودعوة.

ولا شك الصدق صفة من صفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهو الصادق الأمين كما كان معروفاً عنه حتى ما قبل النبوة كما هو معلوم.

والصدق أيضاً، من صفاة الرحمن الرحيم، والذي قرن صدق نبيه عليه الصلاة والسلام بصدقه؛ قال تعالى : " وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ".

وهي أيضاً ذكرها الله تعالى كصفة لسيدنا إبراهيم عليه السلام " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا " وذكر غيره وكثير من الرسل والأنبياء بهذه الصفة الراقية الرفيعة.

ولا تعتقد أيها القارئ الكريم؛ أنه ستكون لك الشجاعة والجرأة في القول والعمل وأنت لا تملك الصدق، فلا جرأة ولا شجاعة من غير الصدق، وكما قال البعض أو ما قيل من أقوال جميلة في الصدق " القول الحق في مواطن الهلكة " وقمة وأعلى مراتب الصدق أن تقول الصدق وإن كان الكذب ينجيك.

نعم أيها القارئ الكريم.. بالصدق تصل إلى مرتبة الشهداء كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: " مَنْ سأَلَ اللَّه تَعَالَى الشَّهَادةَ بِصِدْقٍ بلَّغهُ اللهُ منَازِلَ الشُّهَداءِ وإنْ ماتَ على فِراشِهِ ".

وكما أن الطمأنينة ثمرة الصدق في الدنيا وهي من روائع ثمار الصدق في الدنيا، إلا أن ثمرتها في الآخرة أجل وأعظم وهي جنات الخلد كما بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم .

نعم.. فبالصدق تتطور قدراتك الشخصية والذاتية، وحينها تجيد التكيف مع ذاتك وما يطرأ عليها سلباً وإيجاباً؛ ومن ثم الانتصار على النفس الأمارة بالسوء، ولا شك ولا ريب المجتمع الذي تنتشر في ثقافته وخلقه الصدق؛ يكون مجتمعاً مريحاً لأهله ولمن يزوره وإن كان كافراً لا مسلماً.. نعم.. حينها تكون حياة الإنسان في المجتمع مطمئنة بعيدة عن الخداع والنفاق سواء كان من أصل المجتمع أو من الزائرين له، فالحقائق أمامه مكشوفة وواضحة وهذا يزيد الراحة والطمأنينة للجميع وفي المجتمع والتغلب على الشائعات والقيل والقال والفتن، وفي هذه الحال يكون هذا المجتمع جالباً للخيرات والعاملين فيه لا يعملون إلا خيراً في كل المجالات اقتصاداً وسياسة وغيرها.

 

عليك بالصدق يا مخلوق  يا إنسان

بالصدق تكسب رضى الباري وغفرانه

  

الصدق منجاة لأربابه من النيران

  والله صادق  بحد  ذاته  وسبحانه

 

والمصطفى قالها طه ولد عدنان

ثلاث يُعرف  بها  المؤمن  بايمانه

 

واللين يعني عمود  الدين للإنسان

من حدث الناس وأصدق يعتلى شانه.

 

ــــــــــــــ

إعلامي كويتي.

الثلاثاء, 22 سبتمبر 2020 21:27

الصدق منجاة والكذب دمار(4 ـ 5)

الكذب يفقد الإنسان ثقته بنفسه ويفقد الآخرين الثقة في الكذاب.

        كذبت ومن يكذب فإن جزاءه

       إذا ما أتى بالصدق ألا يصدق

الكذب هو دين وديدن الشيطان الرجيم كما أسلفنا، وحذرت منه الأديان والشرائع، ومن دون أدنى شك حرمه الإسلام العظيم ؛ قال تعالى : " إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ " .

أبغض الإسلام الكذب في أي وقت وأي مكان وأي مجال سياسياً كان أم غير ذلك؛ بل حتى مداعبة الأطفال رفض الإسلام الكذب وحرمه، فهو خلق سيء مكتسب فلا ينبغي أن نمارسه حتى مع الطفل لعباً كان أم جد.. نعم.. وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الكذب مع الأطفال؛ وذلك كما ذكر عبدالله بن عامر رضي الله عنه حين قال: "دعتني أمي يومًا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاعدٌ فى بيتنا، فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( وما أردت أن تعطيه؟ ) ،قالت: أعطيه تمراً!!، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( أما إنك لو لم تعطه شيئاً كُتبت عليك كذبة) رواه أبو داود

ويقول سيدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : " لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ، ثم قرأ قول الله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" (119 التوبة).

نعم أيها القارئ الكريم؛ فالكذب له عقوبات عدة في الدنيا والقبر ويوم الحساب، يقول تعالى: " أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَن "، ويقول جل جلاله:" أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ".

الكذب كما ذكرنا سابقاً هو مخالفة الحقيقة، بل يزورها في كثير من الأحيان ويقلب الأمور والنتائج رأساً على عقب، فلذلك كان تكرار الحذر منه في كتاب الله تعالى باضطراد كما تكرار سوء خلق اليهود ودينهم القائم على التزوير والكذب؛ قال الله تعالى: "  إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ "، فلذلك أيها القارئ الكريم؛ فأي علاقة اجتماعية أو سياسية أو أسرية يتم بناؤها على الكذب؛ فهي كالذي يبني بيتاً من القش على أرض طينية سرعان ما يشرب القش الماء ورطوبة الطين فينهار، وهو أصلاً لا يستقيم قشاً لبناء بيت !

بالكذب تحترق حياة الإنسان لأن الكذب إذا استمر يكون له أثره السيء في كل صغيرة وكبيرة في المجتمع ولا شك هذا في النهاية يخترق الأسرة، ويخترق الأفراد، وهكذا يكون للكذبة والعياذ بالله في كل شأن من شئون الحياة " سياسياً، اقتصادياً، تربوياً وغيره " وهذا سبب جوهري من أسباب هدم الأمم والأسر والمجتمعات .

والكذب له أسباب ومنها العوامل النفسية التي يصنعها الضغط الاجتماعي الذي يهمش احتياجات الأفراد وحرياتهم المشروعة، وأيضا الخوف من قول الحقيقة في ما يقع فيه الإنسان من أخطاء، والكذب أيضاً هو دليل الجبن وأيضاً عدم احترام الذات ومواجهة الذات في أخطائها ومن ثم تقويمها، فالكذب يعمل عمل الشيطان هنا، فينحرف بالذات والعقل ومن ثم الكاذب يشعر بالذكاء المزيف الذي هو أرفع وأقوى أنواع الغباء الذي أول من يدمر يدمر الذات وعقل صاحب الكذب بذاته.

ومن أسباب الكذب المكتسب والخطير أن يترعرع الطفل في بيت أبوين يكذبان، وهذه مشكلة كبيرة حينما يرى الابن والده ووالدته مثلاً يكذبان ويكذبان عليه، فيرث الابن هذه الخصلة اكتساباً تربوياً عفوياً وهي أخطر أنواع اكتساب الكذب ويفقد الابن الثقة بوالديه، وحتى في عواطفهما نحوه، ويفقد احترامه لهم وتقديره لهم، فلذلك.. يجب أن يحرص الوالدان كل الحرص على احترام الصدق والتمسك به مع أبنائهم .

 

ـــــــــ

إعلامي كويتي.

الأحد, 20 سبتمبر 2020 01:53

الصدق منجاة والكذب دمار (3 - 5)

نعود بالحديث عن الصدق وحوله، فالحديث عن الصدق لا ينتهي، كما أن الحديث عن الكذب أيضًا لا ينتهي، وكما أن الليل والنهار باستمرار، يستمر الليل لنعلم النهار ويستمر النهار لنعلم منه الليل، فكذلك الحق والباطل مستمران لا ينتهيان إلا عند الحق في يوم الحق، فينتهي الحق إلى الجنة والباطل إلى النار.

نعم.. لماذا الصدق؟

لأن للصدق فوائد عظيمة وعديدة تعود على الصادق والصادقين قولًا وعملًا وجوارح، وأهم فائدة من هذه الفوائد العظيمة أن الصدق مع الله تعالى والسعي لرضاه قولًا ونية وحركة جوارحية والتزاًما بما يقول الله تعالى كما بين ذلك بتكامل، وذلك بقوله: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام: 162)، هذا التكامل لا يحصل عليه إلا الصادقون مع الله تعالى من أهل الصدق، ولا شك هذا من أهم فوائد الصدق على الإنسان المؤمن وأعظمها، إنه -الصدق- ينفي عن الإنسان النفاق، وهذا دليل على عدم نفاق المسلم حينما يدخل عليه الشيطان ويوسوس عليه وله أنه مهزوز الدين ومنافق في عمله ويرائي، فالصدق ينفي كل هذه الأمور الذميمة ويثبت المسلم على الحق ونفي النفاق عنه، وهذا ظاهر في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أَرْبَعٌ مَن كُنَّ فيه كانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، ومَن كَانَتْ فيه خَصْلَةٌ منهنَّ كَانَتْ فيه خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حتَّى يَدَعَهَا: إذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وإذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وإذَا خَاصَمَ فَجَرَ"، والله تعالى يقول في كتابه العظيم وكما ذكرنا سابقًا يؤكد التوافق ما بين التقوى والصدق كعمل وخلق ونتيجة (أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (البقرة: 177).

الصدق هو المادة الأقوى والأصلح لتماسك المجتمعات صغرت أم كبرت، وأثره الإيجابي على جميع المستويات؛ على المستوى الأسري أو الكتلي أو المجتمعي عمومًا؛ لأن الصدق يطرد القيل والقال من المجتمعات، ويحاصر الفتن وأهلها ومروجيها، ويقطع الظلال والتداعيات السلبية.

نعم، وبالرزق كما قيل؛ الصدق يزيد الأجر والرزق والبركة ويجلب بفضله الدعاء؛ وهو لا شك ولا ريب طريق الجنة.

الحذر الحذر العمل عكس النية، والحرص الحرص أن يكون العمل خالصًا لوجه الله تعالى والسعي لمرضاته جل جلاله، وهذا أرقى مراتب الصدق، والصدق له ترابط انسجامي جميل ورفيع بينه وبين الإيمان، وذلك ظاهر وبيّن كما جاء في "الموطأ" للإمام مالك رحمه الله تعالى؛ حيث نفى أن يكون المؤمن إلا صادقًا: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا؟ فَقَالَ: "نَعَمْ"، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا؟ فَقَالَ: "نَعَمْ"، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا؟ فَقَالَ: "لَا".

إذاً هو ميزان لك أيها المؤمن، فالحذر الحذر الإخلال في هذا الميزان وعدم التعامل معه، فهو دليل إيمانك -الصدق- في ثباتك عليه وتلاشي الإيمان في اهتزازه! ويجب أن تعلم أيها المؤمن أن الصدق لا يأتي هكذا إرسالاً! ولكن يأتي بعد التحري والتريث، وبعد الصمت عند الصمت، والكلام بعد التحري، والالتزام بعدم الحديث في كل ما تسمع، وهكذا تتكون لك ملكة خلق الصدق اكتسابًا تربويًا وجبلّيًا، والصدق لا يكون في محله وموقعه وصدقه الصحيح؛ لا يكون إلا مع الإخلاص كالالتزام بالعهد والوفاء بالوعد؛ يقول تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) (الأحزاب: 23)، نعم، لا بد من الإخلاص، وهذا يحتاجه الصدق، والإخلاص نتاج الصدق، فالتشابك والتداخل بينهما كبير، كما يقول أهل العلم في  بيان قوله تعالى (وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً {7} لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ) (الأحزاب).

 

___________________

إعلامي كويتي.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top