تهديدات بقتل المسلمين في التشيك

15:41 06 يناير 2020 الكاتب :   محمد شعيب

يواجه المسلمون في التشيك كثيراً من العنف والتمييز والمضايقات لقيامهم بالدعوة إلى الإسلام حتى وصلت إلى ارتكاب جرائم كراهية متمثلة بالقتل والسلب، وزادت بشكل ملحوظ عقب تصعيد الرئيس التشيكي خطابه المعادي للإسلام عام 2015م.

وقد تلقى المسلمون في التشيك مؤخراً تهديدات القتل، أول أمس السبت، حيث خرب مجهولون مسجداً في مدينة "برنو" ثاني أكبر مدن التشيك في جنوب شرقي البلاد، وكتبوا على جدار المسجد "لا تنشروا الإسلام.. وإلا فسنقتلكم".

وقال المتحدث باسم الشرطة المحلية بوهوميل مالاسيك: إن الشرطة بدأت تحقيقاً واسعاً حول من قاموا بهذا الجريمة، مشيراً إلى أن من قام بهذه العملية الشنيعة يواجه في حال ثبوت جريمته عقوبة الحبس عاماً واحداً.

ومن جانبه، قال مدير الأوقاف الإسلامية في التشيك حسن الراوي: «نهتم بهذا الأمر اهتماماً تاماً، بسبب کونها مهددة للمسلمين»، مشيراً إلى أن «هذا ليس نداء من مجهول على شبكة الإنترنت»، وتابع: «علينا أن ننظر إلى هذا الأمر في ضوء الاعتداءات التي زادت بشكل ملحوظ على المساجد في الجمهورية التشيكية».

وهذه ليست أول حادثة لمثل هذه الاعتداءات، بل زادت مثل هذه الاعتداءات في التشيك بشكل ملحوظ خاصة بعد تصعيد الرئيس التشيكي خطابه المعادي للإسلام، حيث قال في 26 من مايو 2014 في السفارة "الإسرائيلية" في براغ: "الأيديولوجية الإسلامية، وليست جماعات فردية تنتمي لأصوليين دينيين، هي التي تقف وراء أعمال عنيفة مشابهة للاعتداء بالأسلحة النارية الذي تعرض له المتحف اليهودي في بروكسل".

وقال حسن الراوي: إن تصريحات الرئيس التشيكي هذه ضد الإسلام تتسق مع تصريحات سابقة له أدلى بها في الماضي، حيث ربط بين "من يؤمنون بالقرآن والنازيين العنصريين المعادين للسامية"، مضيفاً أن "العدو هو ضد الحضارة ويمتد من شمال أفريقيا إلى إندونيسيا، حيث يعيش مليارا شخص".

ليس فقط هذا؛ بل انتقل الرئيس التشيكي ميلوش زيمان من التصريحات المعادية للإسلام إلى المشاركة في فعاليات المتطرفين المعادين للإسلام الذين دعا زعيمهم مارتين كونفيتشكا في تصريحات سابقة إلى جمع المسلمين في أوروبا بمعسكرات اعتقال جماعي، وفرمهم في مصانع إنتاج العلف الحيواني وذلك في 21 نوفمبر 2015م.

وخلال الاحتفال بالذكرى السادسة والعشرين للثورة المخملية، ظهر الرئيس التشيكي على منصة الاحتفال برفقة رئيس حركة "لا للإسلام" في البلاد مارتين كونفيتشكا، وكذلك عضو برلماني معاد للمسلمين.

مشاركة زيمان في النشاطات العنصرية دفعت وزير حقوق الإنسان التشيكي يرجي دنيستبير، لوصفها بأنها مشاركة تجاوزت كل الخطوط، واتهمه بالسعي لتحويل البلاد إلى الفاشية من أجل رفع شعبيته، وبالتالي استمراره في الحكم لولاية ثانية.

نشر الكراهية

بينما قال رئيس الحكومة بوهوسلاف سوبوتكا: "إن الرئيس يسعى لزيادة الكراهية والخوف في البلاد"، ووصف تصريحات الرئيس أثناء مشاركته في الذكرى السادسة والعشرين للثورة المخملية بأنه عمل سيئ.

من جانبه، قال يان كافان، وزير الخارجية الأسبق: "كان على الرئيس أن يقدر خطورة تلك المشاركة المسيئة ليس فقط له بل للجمهورية التشيكية على المستوى الأوروبي والعالمي أيضاً".

يشار إلى أن كافان كان نائباً لزيمان قبل سنوات، عندما كان رئيساً للحكومة، كما عمل كذلك رئيساً للجمعية العمومية في الأمم المتحدة.

وأضاف كافان في حديث لـ"الجزيرة نت": "بلا أدنى شك مشاركة زيمان في فعاليات تحمل اسم "لا نريد الإسلام في التشيك" و"التجمع ضد الإسلام" ووقوفه إلى جانب رئيس تلك التجمعات، التي تدعو للفاشية والكراهية والتطرف، هي خطوة غير موفقة، خاصة أن هذه الأعمال لا تختلف كثيرا عن المتطرفين الذين يقطعون الأعناق باسم الإسلام، لأنه ببساطة النتيجة واحدة وهي قتل الأبرياء تحت مسميات تشحن النفوس وتؤجج العنف.

مخاوف المسلمين

بدوره، قال رئيس الاتحاد الإسلامي في الجمهورية التشيكية منيب الراوي: "عندما كان الرئيس زيمان يدلي بتصريحات معادية للمسلمين، لم نعتبر أن الأمر بهذه الخطورة كما هي الحال الآن، وكنا نحترم حقه في إبداء الرأي، ولكن عندما لبى دعوة المتطرفين المطالبين بطرد أو قتل جماعي للمسلمين، بما لا يختلف عما قامت به النازية والفاشية في أوروبا ضد اليهود، أصبحنا نشعر بالخطر".

وأضاف في حديث لـ"الجزيرة نت": "نخشى جدياً من أن تتحول التشيك إلى دولة معادية للإسلام والمسلمين، ولا ندري هل يفعل الرئيس زيمان ذلك عن جهل أم عن قصد"، لافتاً إلى أن "الرئيس قد يتمنى قيام أي عملية إرهابية في الجمهورية التشيكية، حتى يستغل ذلك لرفع شعبيته، عندما يقول للمواطنين لقد سبق وقلت مراراً وتكراراً: إن الخطر قادم".

وأردف قائلاً: "القيادات الأمنية التشيكية تقول دائماً: إنه لا دليل على وجود تطرف أو غلو لدى الجالية المسلمة في البلاد، ولكنهم يخشون من عمل يأتي من الخارج".

وأشار إلى تغريدة لوزير العدل التشيكي روبيرتو بيلكان على موقع "تويتر"، قال فيها عقب ظهور زيمان مع المتطرفين: إن "مظاهر الكراهية ضد المسلمين في البلاد تمر من دون ملاحقة قضائية، وإن كل من يخترق القانون عبر تصريحات الكراهية ضد أي دين من الأديان يعاقب بالملاحقة والسجن لمدة عامين".

عدد المشاهدات 1460

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top