نكسات دبلوماسية ومظاهرات حاشدة ضد قانون المواطنة الجديد في الهند

18:04 19 ديسمبر 2019 الكاتب :   محمود عاصم

 واجهت الهند نكسات دبلوماسية أخيراً في أعقاب تمرير مشروع قانون المواطنة (المعدل) لعام 2019م والذي يضمن المواطنة الهندية لمهاجري جميع الأديان إلا المسلمين من الدول المجاورة ذات أغلبية مسلمة للهند بما فيها أفغانستان وباكستان وبنجلاديش، وذلك ضمن تداعيات عديدة لتمرير القانون، قام كل من وزير الشؤون الخارجية والشؤون الداخلية في بنجلاديش بإلغاء زيارتهما إلى جمهورية الهند، إضافة إلى تأجيل رئيس الوزراء الياباني زيارته للحضور في القمة الرسمية مع رئيس الوزراء الهندي التى كان من المزمع عقدها بتاريخ 15 ديسمبر 2019م في ولاية آسام والتي تواجه احتجاجات شديدة ضد القانون.

تجدر الإشارة إلى أن القمة الرسمية بين رئيس الوزراء الهندي ونظيره الياباني كانت هي المحادثات السادسة عشر ويعتبر تأجيلها ضربة لسياسة "ايكت إيست" الهندية وسعي البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية مقابل النفوذ المتزايد للصين في المنطقة.

كما ألغى وزير الشؤون الداخلية بجمهورية الهند أميت شاه زيارته إلى ولاية تريبورة وميغاليا من منطقة شرق شمال الهند في ظل الأوضاع الأمنية الناجمة عن التظاهرات ضد القانون في المنطقة.

وصفت اللجنة الفدرالية الأمريكية للحرية الدينية الدولية (USCIRF) بتمرير القانون بتغير خطير في الاتجاه الخاطئ وطالبت من الحكومة الأمريكية بفرض عقوبات على وزير الشؤون الداخلية أميت شاه.

أفاد المكتب الأممي في بيان له بأن القانون المعدل يقوض التزام الهند بالمساواة أمام دستور الهند إضافة إلى التزامات الهند بموجب الاتفاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية القضاء على التمييز العنصري، والتي تعتبر الهند دولة طرفًا فيها، والتي تحظر التمييز على أسس عرقية أو إثنية أو دينية.كما أعربت واشنطن والاتحاد الأوروبي عن قلقهما حول القانون الجديد.

قام آلاف من طلاب الجامعة الملية الاسلامية بنيودلهي وطلاب جامعة على جراه الاسلامية بمظاهرات ضد قانون المواطنة الجديد حيث قامت الشرطة باستخدام القوة وضربهم بالهروات والغازات المسيلة للدموع لتفريق المحتجيين واقتحمت داخل حرم الجامعة الملية الاسلامية ومكتبتها ومسجدها بدون إذن.

وفي رد ضد قسوة الشرطة، أقام طلاب جامعة جواهرلال نهرو وجامعة دلهي وجامعات عديدة والنشطاء الاجتماعيون والسياسيون احتجاجات أمام مقر شرطة دلهي مطالبا بتوقف استخدام القوة ضد المحتجيين واطلاق سراح المتظاهرين بشكل فوري.

اندلعت احتجاجات أخرى في أرجاء الهند مع تنامي الغضب ضد قانون المواطنة، بعد مقتل ستة متظاهرين في شمال شرق البلاد وإصابة نحو مائتين آخرين بجروح في نيودلهي وحدها.كما اندلعت تظاهرات جديدة في دلهي وتشيناي وبنغالور ولوكناو وكولكاتا وكيرالا  وبيهار وحيدرآباد ومعظم المدن الرئيسية الهندية ضد القانون.

 ترى الحكومة الهندية بأن الأقليات ولاسيما الهندوس يعانون من اضطهاد في هذه الدول الاسلامية المجاورة الثلاث- بنجلاديش وأفغانستان وباكستان - ومن واجبات الحكومة الهندية أن تعطي لهم فرصة للعيش في الهند بسلامة واطمئنان.

تتهم الأحزاب السياسية المعارضة والنشطاء الاجتماعيون بجمهورية الهند بأن هذا القانون تعارض فكرة الهند كدولة علمانية وتم رفع ادعاءات ضده في المحكمة العليا الهندية.

ترى منظمات إسلامية ومعارضة ومنظمات حقوقية أن القانون جزء من برنامج رئيس الوزراء الهندي القومي الهندوسي لتهميش المسلمين في الهند البالغ عددهم نحو 200 مليون نسمة.

يرى المحللون السياسيون بجمهورية الهند إلى هذا القانون مع مشروع قانون السجل الوطني للمواطنين  الذي أعربت الحكومة عن عزمها بتمريره عاجلا والذي من المتوقع أن يحرم آلاف من المهاجرين والمقيمين من المسلمين في الهند بدون خيار للحصول على المواطنة الهندية حيث يحصل المهاجرين غيرالمسلمين على المواطنة بفضل مشروع قانون المواطنة الجديد.

أعربت وسائل الاعلام والأكاديمون والممثلون من باليوود عن رأيهم حيث طالبوا من الحكومة بالتراجع من هذا القانون خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة في الهند والتي يمكن أن تتدهور في ظل الاضطرابات والتظاهرات الستمرة في البلاد.

كتبت صحيفة "تائمز آف انديا" (The Times of India) التي تعتبر من أشهر الصحف الهندية انتشارا وتؤيد موقف الحكومة الحالية في معظم الأحيان، في مقال رئيسي بأنه ينبغي للحكومة أن تتراجع من القانون وليس هناك أي حرج في اعتراف الخطأ من قبل الحكومة.

انتقد الروائي والكاتب الهندي الشهير تشينان باغات (Chetan Bhagat)، الحكومة الهندية في سلسلة من التغريدات، وأفاد بان الاقتصاد تضعف والوظائف تتلاشى وفي ظل هذه الظروف اغلاق الانترنت وإرسال الشرطة في المكتبات قد تؤدي إلى نفاد الصبر لدى الشباب، مضيفا بأن الاضطرابات المستمرة ستؤثر على الاقتصاد الذي يعاني من الضعف. وأفاد العالم الشهير (Scientist) غوهر رضا بأن الحكومة الهندية الحالية تحاول انقسام المواطين على أساس الديانة بدلا من التركيز على الاحتياجات الأساسية وتوفير الوظائف للشبان.

يشعر المسلمون بالهند بقلق وخوف من تمرير هذا القانون ويعتبرونه أول خطوة إلى كون الهند دولة هندوسية وبكون المسلمون مضطرون للعيش في ذل وخنوع. وفي شمال شرق الهند، يعارض السكان المحليون حتى تجنيس غير المسلمين من الدول الثلاث - بنجلاديش - أفغانستان - باكستان - خشية تهديد ثقافتهم من الهندوس الناطقين بالبنغالية إضافة انخفاض فرص العمل وتغير الهوية الثقافية.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

محمود عاصم (*)

(*) باحث وصحفي بنيودلهي

عدد المشاهدات 1896

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top