"شينجيانج" تخسر مساجدها في إطار سياسة الصين لإعادة "تثقيف الجماهير"

11:09 08 يونيو 2019 الكاتب :   وكالات

في إطار الإجراءات الصارمة التي اتخذتها السلطات الصينية ضد الأقلية المسلمة "الأويجور"، لم ينج مسجد "عيد غا" الواقع في مدينة "خوتان" بإقليم شينجيانج الصيني من التدمير، وحل محل قبته ومئذنته موقف للسيارات كتب وراءه شعار "تثقيف الجماهير من أجل الحزب الشيوعي".

يشهد الإقليم الواقع في جنوب غرب الصين ويتمتع بحكم ذاتي، توتراً بين الصينيين الأصليين أو "الهان"، والأويجور المسلمين الذين يشكلون غالبية السكان وناطقين بلغة مشتقة من التركية.

وفرضت بكين إجراءات مراقبة صارمة جداً وبدأت عملية "لفرض الطابع الصيني" على الديانة باسم مكافحة الإرهاب والنزعتين الإسلامية والانفصالية، وفي هذا الإطار دمرت عشرات المساجد.

كتب شعار "تثقيف الجماهير" هذا بالخط العريض وباللون الأحمر على جدار مدرسة ابتدائية فرض على تلاميذها الخضوع لتصوير وجوههم على أجهزة مسح قبل أن يعبروا سياجاً من الأسلاك الشائكة.

وقال تاجر كان في السوق المجاورة: إن المسجد "كان رائعاً".

بوابات كشف

كشفت صور التقطت بالأقمار الاصطناعية أن 30 مسجداً اختفت منذ عام 2017 في شينجيانج ولم تعد 6 مساجد أخرى تستخدم؛ إذ إن قبة ومئذنة كل منها لم تعودا موجودتين، بحسب وكالة "فرانس برس".

وذكرت "فرانس برس" أن صحفيين من الوكالة زاروا حوالي ستة مواقع ولاحظوا أن بعضها تحول إلى أماكن عامة، مثل حديقة أقيمت في خوتان.

وقال عمر قانات مدير مشروع الأويجور لحقوق الإنسان، حركة الأويجور المنفيين في الولايات المتحدة، باستياء: إن الأويجور يعتبرون المساجد "إرث أجدادهم"، وأضاف متهماً أن الحكومة الصينية تريد محو كل ما هو أويجوري وكل ما هو مختلف عن الهان الصينيين.

وتشير الوكالة إلى الحكومة المحلية في خوتان رفضت الرد على سؤال بشأن تدمير المساجد.

في أماكن أخرى، لا يمكن دخول المساجد إلا عبر بوابات أمنية وفي الداخل تبدو كاميرات المراقبة موزعة في كل مكان.

وقال رجل رفض كشف اسمه خوفاً من عقوبات: لم أعد أذهب إلى المسجد، وأضاف: أشعر بالخوف.

وتتحدث منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان عن أكثر من مليون مسلم محتجزين في شينجيانج في معسكرات لإعادة التثقيف السياسي، أحياناً لأسباب عقيمة مثل ارتداء الحجاب للنساء أو إطلاق اللحى للرجال.

المؤذن صامت

في قشقار وعلى بعد نحو 100 كيلومتر عن الحدود مع قرغيزستان، لم يعد يسمع صوت المؤذن في هذه الواحة التي كانت تقع على طريق الحرير القديم.

ورداً على سؤال لـ"فرانس برس"، أكدت حكومة شينجيانج أنها تدافع عن حرية المعتقد الديني، وأن السكان يمارسون شعائر ديانتهم في حدود القوانين.

وقال إمام مسجد عيد غا في قشقار جمعة مايمايتي: إن المدينة تضم أكثر من 150 مسجداً.

وأضاف في مقابلة حضرتها السلطات المحلية: لم يتم تدمير أي جامع هنا، الحكومة تقوم بحماية بعض المساجد المهمة.

في جنوب قشقار، علقت صورة عملاقة للرئيس الصيني شي جينبينغ داخل مسجد، وفي عدد من أماكن العبادة في المنطقة، تدعو شعارات إلى حب الحزب والوطن ورفض التطرف.

أبراج مراقبة

بعدما نفى أولاً وجود معسكرات لإعادة التعليم، اعترف النظام الشيوعي في نهاية المطاف العام الماضي بتوضيح أنها "مجرد مراكز للتأهيل المهني".

ويفترض أن يتعلم "الطلاب" الذين لا يتكلم معظمهم إلا لغتهم، اللغة الصينية لمساعدتهم على العثور على وظائف والإفلات من خطر التطرف الإسلامي.

ولم تدع "فرانس برس" إلى زيارة هذه المراكز، لكن في شمال قشقار، يقع مجمع كبير يشبه واحداً منها، فالطريق المؤدي إليه مغلق لكن من قرية قريبة يمكن رؤية جدران عالية تعلوها أسلاك شائكة، وأبراج مراقبة، ومبان سكنية.

وتحظر السلطات كل النشاطات الدينية داخل هذه المراكز التعليمية، بما في ذلك الصوم في شهر رمضان، لكن حكومة المنطقة قالت: إنه يسمح للنزلاء بالصوم عندما يعودون إلى بيوتهم خلال عطلة نهاية الأسبوع.

عدد المشاهدات 1689

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top