بعد 25 عاما.. أسرة بوسنية تستعد لدفن ابنها الذي قُتل بسربرنيتسا

11:24 10 يوليو 2020 الكاتب :   وكالات

تستعد عائلة إيبيشيفيتش لدفن أحد أبنائها الذي قُتل في الإبادة الجماعية التي وقعت في سربرنيتسا شرقي البوسنة والهرسك عام 1995، ولم تستطع العائلة أن تصل إلى رفات ابنها الآخر الذي فُقد في المذبحة.

وفقدت عائلة إيبيشيفيتش اثنين من أبنائها في مذبحة سربرنيتسا وستقوم بدفن ابنها الكبير سالكو إيبيشيفيتش الذي كان يبلغ من العمر 23 عامًا عند مقتله، في مقبرة بوتوتشاري في الذكرى السنوية للمذبحة في الحادي عشر من يوليو/ تموز الجاري.

وفي حديث لمراسل الأناضول قال الأب أحمو إيبيشيفيتش إنه فقد ما يقرب من 40 فردًا من عائلته في مذبحة سربرنيتسا.

وأكد إيبيشيفيتش أنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى رفات ابنهم الآخر سمير على الرغم من مرور 25 عامًا على قتله.

وأشار إلى أنهم لم يعثروا على كامل جثة ابنهم سالكو الذي سيقومون بدفنه في الحادي عشر من يوليو الجاري.

وأوضح الأب المكلوم أنهم أمضوا تسع سنوات في البحث عما تبقى من رفات سالكو، ولكنهم بعد كثير من البحث قرروا أن يقوموا بدفن ما تبقى من عظامه.

وأوضح كذلك أنهم لم يعثروا على جثة ابنهم الآخر والذي كان يبلغ من العمر اثنتين وعشرين عامًا عند مقتله.

- في آخر مرة شوهد فيها سالكو

يعيش أحمو إيبيشيفيتش حياةً متواضعة بسيطة مع زوجته زيينتا في مدينة إيلياس بالقرب من ساراييفو.

وذكر أنه بعد وقوع سربرنيتسا في أيدي وحدات القوات الصربية، فقد توجه مع ابنيه إلى طريق الغابات للوصول من خلالها إلى المنطقة التي تقع تحت سيطرة الجنود البوسنيين.

وأوضح أن آخر مرة شوهد فيها سالكو، كان يحمل أحد أقربائه على ظهره.

وتابع "أما سمير فقد كان يسير مع اثنين من أصدقائه في الغابة. وأخبرتهم إلى أين يجب أن يتجهوا، وأين نلتقي بهم".

وأفاد الأب إبيشيفتش أنه سيقوم بدفن ابنه بعد 25 عامًا كاملة على وفاته.

واستطرد "سيكون الأمر صعبًا في البداية، وشاهدًا على الأحداث. ولن تهدأ آلامنا أو تنتهي، خاصة أننا سنواصل حياتنا مع الألم بسبب فراق ابننا الصغير".

وأكد إبيشيفتش على أن من كانوا يعيشون معه في سربرنيتسا لا يستطيعون إدراك ما حدث في الحرب، وأنه لا يفكر في العودة إلى سربرنيتسا مطلقًا.

وقالت الأم زينيتا إبيشيفتش إنها تعيش على صور ابنيها

وأضافت "نحن مسلمون، وعشنا في نفس المنطقة مع الصرب. ولم يحذرنا أحد قط من ضرورة حماية أبنائنا منهم".

وتحكي الأم كيف رأت ابنها سالكو عبر نافذة الحافلة وهو يسير على جانب الطريق في صف مُقتادًا إلى المنطقة التابعة لنفوذ الجنود البوسنيين.

وتابعت "كانوا يتقدمون في صف مزدوج من فردين ويقودهم صرب مسلحون بالبنادق. كنت أود النزول من الحافلة، ولكن لم يُسمح لي بذلك".

- دفن تسعة آخرين من ضحايا المذبحة هذا العام

جدير بالذكر أنه سيتم دفن تسع ضحايا في مقبرة بوتوتشاري بعد أن تم التأكد من هويتهم، وذلك بعد مراسم الاحتفال التي ستُجرى في الذكرى الخامسة والعشرين من مذبحة سربرنيتسا في الحادي عشر من يوليو الجاري.

وأكثر من سيتم دفنهم هذا العام شبابًا هو سالكو إبيشيفتش والبالغ من العمر 23 عامًا عند مقتله، أما أكبرهم سنًا فهو حسن بيشيتش والبالغ من العمر عند وفاته 70 عامًا.

أما عن باقي الضحايا الذين سيُدفنون في الحادي عشر من يوليو الجاري وأعمارهم فهي كالتالي:

" سيد حسانوفيتش (24 عامًا)، أليجا سولجيتش (26 عامًا)، حسيب حسانوفيتش (25 عامًا)، زهديجا أفداجيتش (48 عامًا)، باجرو صالحوفيتش (52 عامًا)، ابراهيم زوكانوفيتش (54 عامًا)، كمال موزيك (27 عامًا)".

- ماذا حدث في سربرنيتسا؟

بعد أن احتلت قوات الصرب بقيادة راتكو ملاديتش سربرنيتسا في الحادي عشر من يوليو/ تموز من عام 1995، لجأ المدنيون البوسنيون إلى القوات الهولندية لحفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ولكن تم تسليمهم للصرب بعد ذلك.

وعندها سمحت قوات الصرب للنساء والأطفال بالتوجه إلى المنطقة التابعة لنفوذ الجنود البوسنيين، في حين قاموا بقتل ما لا يقل عن 8 آلاف و372 من الذكور في منطقة الغابات والمصانع والمخازن والمستودعات وقاموا بدفنهم في مقابر جماعية.

وفي إطار الجهود التي بدأت بعد الحرب للعثور على المفقودين، فإن الضحايا الذين يتم التوصل إلى جثامينهم في المقابر الجماعية التي أُعدت لذلك، سيتم دفنهم في مقبرة بوتوتشاري في الحادي عشر من يوليو/ تموز من كل عام بعد التثبت من هويتهم.

عدد المشاهدات 1414

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top