مصر: بيع 11 مستشفى لـ"أبراج الإماراتية".. ونقابة الأطباء تدين

08:28 22 يناير 2015 الكاتب :   خاص: المجتمع
بعد سيطرة شركة ابراج كابيتل الإماراتية على ١١ مستشفى خاص بمصر بجانب اكبر معامل التحاليل الطبية، البرج والمختبر، بات قطاع الصحة المصري في خطر، يتعاظم يوميا مع انهيار منظومة العمل بالمستشفيات الحكومية، ومحاصرة الحكومة واحفظها على عدد كبير من المستشفيات

 

 

بعد سيطرة شركة ابراج كابيتل الإماراتية على ١١ مستشفى خاص بمصر بجانب اكبر معامل التحاليل الطبية، البرج والمختبر، بات قطاع الصحة المصري في خطر، يتعاظم يوميا مع انهيار منظومة العمل بالمستشفيات الحكومية، ومحاصرة الحكومة واحفظها على عدد كبير من المستشفيات الخيرية، بدعاوى الإرهاب، ولعل الخطر الأكبر مع تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، والتي سيشارك فيها القطاع الخاص مع الحكومي ، ما يؤثر سلبا على فعالية المنظومة اثر تحكم الشركات الخاصة، والأجنبية تحديدا في اسعار الخدمات الصحية.

وتتعاظم الأزمة مع إقرار قانون المستشفيات الجامعية، والتي يعتبرها كثيرون خطوة نحو رفع يد الحكومة عن قطاع مهم يؤي المرضى الفقراء، حيث سيعتمد التمويل الذاتي كوحدات اقتصادية، ويحرم المرضى الفقراء من خدمات كبار الأطباء.

امام تلك الحالة، التي طغت على الساحة المصرية، وتحذيرات المراقبين للشأن المصري، حذرت النقابة العامة للأطباء من استحواذ شركة أبراج كابيتال الاماراتية، علي القطاع الصحي في مصر حيث قامت الشركة بشراء مستشفيات كليوباترا والقاهرة التخصصي وشراء سلسلة معامل المختبر والبرج وهناك تفاوض لشراء شركة أمون للأدوية ، وذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقدته النقابة ، الثلاثاء ، بدار الحكمة، وسط القاهرة.

وقالت د.مني مينا، الأمين العام للنقابة، بأن شركة أبراج كابيتال تأسست عام 2002 كشركة متعددة الجنسيات مقرها في دبي وتعمل في قطاعات عديدة أحدها القطاع الطبي، وأنها استحوذت علي سلسلة معامل البرج في عام 2008 بقيمة تبلغ 773.3 مليون جنيه واستحوذت علي سلسلة معامل المختبر في أغسطس 2012 في صفقة بلغت قيمتها 1.27 مليار جنيه وفي شهر مايو 2012 تم دمج سلسلة البرج في سلسلة المختبر في كيان جديد باسم شركة التشخيص المتكاملة القابضة، مشيرة إلى أن معامل البرج المملوكة لشركة أبراج قد استحوذت في منتصف عام 2011 علي حصة حاكمة في مختبرات بيولاب الأردنية وألترالاب السودانية وهذا يتضح أن مجال التحاليل الطبية الخاصة أصبح بالفعل تحت سيطرة شركة أبراج كابيتال.

وأضافت د. مني مينا، أنه في يوليو 2014 اشترت شركة أبراج 52.7 % من أسهم مستشفي القاهرة التخصصي مقابل 106 مليون جنيهاً بواقع 75.7 جنيه للسهم . وفي آخر عام 2014 تم استحواذ شركة أبراج كابيتال علي مستشفي كليوباترا في صفقة بلغت 770 مليون جنيه ومنذ منتصف 2014 تتفاوض شركة أبراج كابيتال لشراء شركة آمون للادوية.

وأوضحت :" كنا ومازلنا بعيدين عن الحديث عن نسب استحواذ في المستشفيات الخاصة نقترب من الاحتكار إلا أن المعلن يؤكد وجود احتكار حقيقي في مجال التحاليل الطبية ، أيضا يتضح ان هناك إمكانية لاستحواذ الشركة علي كافة اسهم مؤسسة معينة دون الإفصاح عنها وهذا يفتح الاستفهام حول عدد المستشفيات المستحوذ عليها فعلاً ، وان الملفت للنظر ان هذا تم بعيد عن أي رقابة من وزارة الصحة بحجة ان هذا استثمار حر ولا يخضع للرقابة الحكومية بينما نري البنك المركزي يوافق أو يرفض علي اي صفقة خاصة بالبنوك في مصر حتي البنوك الخاصة الأجنبية".

قانون التأمين الصحي الشامل

فيما قال د. خيري عبد الدايم نقيب الأطباء إن قضية الاحتكار لشركة ابراج كابيتال علي عدد من المستشفيات شائكة ومهمة جداً خاصةً اننا مقبلون علي تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل وفي إطاره سيكون القطاع الخاص بنسبة كبيرة في الخدمات المقدمة.

وأضاف د. خيري بأن الاستثمار الاجنبي مرحب به في مصر ولكن في اطار من المصلحة العليا للبلاد فلا يصح أن يكون العلاج سلعة تباع وتشترى ليتحكم بها المستثمر موضحاً بأن الاستثمار الاجنبي لابد ان يكون إضافة شيء ليس مجرد شراء شيء قام بالفعل مثل شراء شركات ومصانع قائمة.

وطالبت نقابة الأطباء  بتدخل سلطات الدولة لإلغاء  كافة صفقات شركة ابراج كابيتال في مجال الصحة ، سواء كانت هذه الصفقات تخص المعامل أو المستشفيات أو شركة الادوية، و إقرار رقابة من وزارة الصحة علي نشاط الشركة في كل القطاع الصحي ، أسوة بدور البنك المركزي في كل ما يتعلق بالبنوك بحيث لا يسمح ببيع او شراء اي منشات صحية الا بعد موافقة وزارة الصحة والتأكيد علي هوية الملاك، ووضع قواعد للبيع والشراء في مجال الصحة تمنع الاحتكار ، حتي لا يتم فرض سيطرة علي القطاع الصحي الخاص وتوجيهه الا من خلال سياسة الدولة الصحية ، توضع هذه القواعد من خلال قرارات وزارية أو قوانين خاصة اذا اقتضى الامر.

أموال مبارك

وكان  رئيس تحرير صحيفة "المصريون" جمال سلطان شبه  سيطرة الشركة الإماراتية "بالغزو الإماراتي". وقال سلطان في مقال بعنوان، "صحة المصريين تحت رحمة الاحتكار الإماراتي"، " نجحت شركة "أبراج كابيتول" الإماراتية في العمل بدأب وصمت طوال الأشهر الماضية حتى صحونا على أخبار سيطرتها على قسم ضخم من سوق المستشفيات الخاصة في مصر ومعامل التحليل الكبرى"، معتبرا ذلك أحد محددات الأمن القومي المصري على حد تقديره.

وتابع "استحوذت  الشركة الإماراتية على أحد عشر مستشفى مصريا خاصا كبيرا،  إضافة إلى سيطرتها على معامل التحاليل الكبيرة في مصر مثل معمل البرج  ومعمل المختبر ، وهذا يعني أن قطاع الصحة الخاص في مصر في طريقه لأن يكون بقبضة جهات إماراتية على سبيل الاحتكار الحقيقي".

وطالب سلطان بأن تتعامل حكومة بلاده مع هذا القطاع وخريطته " بتخطيط ودقة ورقابة صارمة وحماية حاسمة للمصلحة الوطنية"، واستنكر السماح لشركة أجنبية بعينها ، ولدولة بعينها ، أن تحتكر هذا القطاع وتسيطر عليه بتلك الصورة المتنامية والخطيرة" على حد وصفه.

وتساءل الكاتب، "عن "المستفيد" من تلك العملية الاحتكارية الخطيرة الذي استغل شهر العسل بين السلطات المصرية الحالية وحكام الإمارات".

وفي سياق متصل، قال الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله غرد مؤخرا على حسابه بتويتر معتبرا أن كل استثمار استثمرته الإمارات في مصر بعد الانقلاب حقق عوائد ضخمة، على حد زعمه.

من ناحيته قال الدكتور أسامة عبد الحي وكيل النقابة العامة للأطباء، خلال مؤتمر "الأطباء"،: الصفقات تتم بمبالغ كبيرة جداً وخيالية، موضحا إن معمل البرج علي سبيل المثال تم بيعه بأكثر من ثمنه الحقيقي وأكبر من الأرقام المعلنة، مشيرا أن أحد المؤسسين كان نصيبها 1.2 مليار جنيه.

من ناحيته قال شحاتة محمد شحاتة مدير المركز العربي للشفافية و النزاهة، إن أموال تلك الصفقات قد تكون الأموال المهربة من أسرة مبارك والتي تم تحريكها من عدة دول وتم بها التأسيس في مالطا أو قبرص ، حيث تسمح هذه الدول بتأسيس شركات مسموح لها الدخول في أي سوق عالمي والشراء والبيع، وقد تكون شركة أبراج متخفية مقابل عمولات ضخمة، كما قد تحمل هذه الصفقات شبهة غسيل أموال.

وأضاف أنه لم يتم تطوير المستشفيات ، وأن التغير الوحيد الذي تم بالمستشفيات هو إحلال و تجديد العاملين لضمان ولاءهم لصالح أصحاب الشركة الجدد.

خصخصة المستشفيات الجامعية

بينما شدد الدكتور محمد حسن خليل، منسق حركة الحق في الصحة، في تصريحات صحفية، ، على إن صحة المصريين أمام خطر كبير،ومؤامرة لسيطرة القطاع الخاص علي القطاع الطبي ، مؤكداُ أن صحة المصريين لا تحتمل الخصخصة أو الاحتكار.

وأوضح أن هناك نية لدي الدولة لتسلل القطاع الخاص الي أهم مرافق الدولة، وهي المستشفيات الجامعية، من خلال الخطة الاستثمارية للعام الجاري، موضحا أن بها نصف مليار جنيه من الدولة ، ونصف مليار جنيه من الموارد الذاتية ، ومليار وخمسين مليون جنيه مساهمة من القطاع الخاص لإنعاش المستشفيات الجامعية، مشيرا إلي ذلك بابا خلفيا لخصخصة المستشفيات الجامعية.

وقال خليل إن القوانين الحالية تمنع بيع المستشفيات الجامعية ولكن ليس هناك أزمة لديهم لأنهم يعملون بمبدأ " القوانين قوانينا و الدفاتر بتاعتنا"، وهناك حاليا قانون مشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمات ومنها الصحة..

 

 

 

عدد المشاهدات 22838

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top