هل تمتلك واشنطن مفاتيح الحل في ليبيا؟

18:19 05 يوليو 2020 الكاتب :   وكالات

لا يزال الوضع السياسي والعسكري في ليبيا يلفه الغموض، رغم ربط العديد من الأوساط بين زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، برفقة رئيس هيئة الأركان ياشار غولر، التي بدأت الجمعة الماضي واختتمت بالأمس، وبين إمكانية استئناف حكومة "الوفاق" عملياتها العسكرية من أجل بسط سيطرتها على قطاع سرت – الجفرة، ضمن عملية "دروب النصر" التي تشهد جمودا منذ أكثر من شهر.

وجددت الخارجية الأميركية رفضها لأي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا، مطالبة بضرورة وقف إطلاق النار.

وطالبت المتحدثة الإقليمية باسم وزارة الخارجية الأميركية جيرالدين جريفيث، في تصريحات صحافية، بضرورة وقف كافة العمليات القتالية في ليبيا ضمن إطار المحادثات العسكرية 5+5، التي تقودها الأمم المتحدة، واحترام جميع الأطراف لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

وأضافت "في نهاية المطاف، يجب على الشعب الليبي حل هذه الأزمة من خلال المفاوضات السياسية"، مشيرة إلى "ضرورة السماح لمؤسسة النفط الوطنية بالعودة إلى أداء عملها كي لا تتسنى لأي دولة أجنبية فرصة استخدام الإغلاق ذريعةً لشن عمل عسكري من أجل إنقاذ الهلال النفطي".

وتزامنا مع نهاية زيارة الوفد التركي لطرابلس، أنهى رئيس مجلس النواب المجتمع بطبرق، عقيلة صالح، زيارة موازية للعاصمة الروسية، أكد خلالها لحلفائه الروس على "انتهاء شرعية حكومة الوفاق"، وطالب بتسليح ما وصفه بـ"الجيش الوطني لمواجهة الغزو التركي للبلاد".

وبعد مرور عدة أسابيع على اختفاء حفتر من المشهد، تبدو ملامح المشهد في طريق عودة طرفي الصراع، وسط عودة الحديث عن الحل العسكري، فبينما كان قادة حكومة الوفاق يستعرضون، برفقة وزير الدفاع التركي، مراكزهم العسكرية والاستعدادات في المواقع القريبة من سرت، لا سيما في مصراته، ظهر حفتر بشكل فجائي، أمس السبت، في بنغازي، وهو "يتفقد عددا من المعسكرات" وفق بيان نشر على الصفحة الرسمية لقيادة قواته ليل السبت.

ورغم عودة التجاذب والاستقطاب بين أهم حليفين لطرفي الصراع، تركيا وروسيا، والتلويح بإمكانية عودة الحل العسكري، إلا أن الأكاديمي الليبي خليفة الحداد يرى أن أكثر من 90 % من الأوراق في ليبيا باتت في يد واشنطن، لا سيما ورقة النفط، أهم تلك الأوراق.

ويتوفر قطاع سرت – الجفرة، الذي توقفت عنده العمليات العسكرية منذ مطلع يونيو/ حزيران الماضي، على أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لملفي الغاز والنفط الليبيين، حيث تشرف منطقة سرت على جرف الغاز الممتد في خليجها البحري ويتصل بمناطق شرق المتوسط، كما أن عمقها يمتد الى الجنوب الليبي الغني بالنفط، وتوفر قاعدة الجفرة حماية عسكرية برية وجوية للمنطقة.

وتملك واشنطن علاقات وثيقة بكافة الأطراف المحلية والإقليمية المتدخلة في الملف الليبي، ما يمكنها من إدارة الخلاف والتوسط لإنتاج حل يتوسط مصالح كافة الأطراف، لكن المزعج بالنسبة لها في الملف الليبي يتمثل في التوسع الروسي في المنطقة.

تملك واشنطن علاقات وثيقة بكافة الأطراف المحلية والإقليمية المتدخلة في الملف الليبي

ويرصد الحداد في حديثه لـ"العربي الجديد" خطوتين سعت لهما واشنطن خلال المدة الماضية، موضحا أن "الأولى تمثلت في لقاء عسكري رفيع، على رأسه قائد الأفريكوم، مع قادة حكومة الوفاق في زوارة قبل أسبوعين، لمنع موسكو من تحقيق حلمها في الوجود على مشارف البحر المتوسط وتحديدا في سرت".

أما الخطوة الثانية، فهي "عندما انتقل مرتزقة الفاغنر للتمركز في أحد أهم حقول النفط، لتنخرط واشنطن في ملف النفط بشكل مباشر وتقدم دعمها الكامل لمؤسسة النفط بطرابلس، وتجلب الأطراف الإقليمية من حلفائها، سواء من بعض الدول العربية أو الاتحاد الأوروبي، إلى طاولة تفاوض بشأن إعادة عمل المنشآت النفطية، وفق ما أعلنت عنه مؤسسة النفط في طرابلس".

إلى ذلك، يذهب الحداد إلى تحليل أسباب وجود الوفد التركي رفيع المستوى في طرابلس ومصراته قريبا من سرت، بالقول إن "له علاقة بلجوء حلفاء حفتر إلى موسكو مجددا"، معتبرا أن زيارة صالح لموسكو كانت بدعوة روسية، لكنها في ذات الوقت كانت بدفع من احدى الدول العربية لمنح الوجود الروسي في ليبيا صفة شرعية من خلال مجلس النواب.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعربت، في بيان لها الخميس الماضي، عن انزعاجها من ارتباط قوات حفتر بقوات فاغنر الروسية، مؤكدة أن ذلك يتعارض مع المصالح الأميركية والليبية ويقوض سيادة ليبيا.

وبعد عدة لقاءات أجراها وفد أميركي مع ممثلي حكومة الوفاق، الأسبوع الماضي، أكد بيان الخارجية أنه يجب عدم التسامح مع المليشيات التي تحاول إفساد العملية السياسية أو الانخراط في أعمال تهدد استقرار ليبيا، مشيرة إلى أن ارتباط حفتر بالفاغنر واستمرار إغلاق المنشآت النفطية يتعارض مع المصالح الأميركية والليبية".

ورغم محاولات حفتر الرجوع إلى المشهد، وإن كان من خلال أخبار قصيرة مع صور تظهر استمرار علاقته بمستجدات المشهد، إلا أن حلفاء حفتر يبدو أنهم في طريقهم لفقدان بديله المتمثل في عقيلة صالح أيضا، بحسب الحداد.

ويصف الحداد زيارة صالح لموسكو وسط تزايد الغضب الأميركي من رغبة روسيا في التوغل في ليبيا "انتحارا وعلى الأقل خطأ قاتلا".

حلفاء حفتر يبدو أنهم في طريقهم لفقدان بديله المتمثل في عقيلة صالح أيضا

وحول إمكانية استئناف حكومة الوفاق عملياتها القتالية في سرت – الجفرة، يرى الناشط السياسي الليبي عقيلة الأطرش أنه سيناريو مرجح إذا فشل حلفاء حفتر، في إقناع واشنطن بخطر وجود قوات "الوفاق" قريبا من مواقع النفط على مصالحها.

ويقرأ الأطرش في بيان الخارجية الأميركية عدة مؤشرات قد تشير إلى المرحلة المقبلة، منها تخلي واشنطن عن وصف قوات حفتر بـ"الجيش"، واعتبارها "مليشيات" تهدد استقرار ليبيا وتفسد الحياة السياسية، كما يلفت إلى توجه البيان الأميركي للشعب الليبي مباشرة وحثه على "حل الأزمة من خلال المفاوضات السياسية" في نهاية المطاف.

ويرجح الأطرش إمكانية أن ينتهي دور طرفي الصراع بنهاية المحادثات العسكرية، فيما ستذهب الأمم المتحدة إلى البحث عن ممثلين عن الشعب الليبي في سياق البحث عن حلول سياسية، على غرار ملتقى غدامس الذي كان سيضم، في إبريل العام الماضي، 200 شخصية ليبية تمثل كافة أطياف الليبيين بعيدا عن ممثلي أطراف الصراع الحالية.

وبشأن المبادرة المصرية التي أعلن عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والتي يبدو أنها تتقارب مع المصالح الروسية، أكد الأطرش أنها تلقى معارضة على الصعيد المحلي، وأيضا الإقليمي.

ولفت إلى أن آخر هذه المعارضات رفض جزائري غير مباشر، فقد اعتبر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في مقابلة مع قناة فرانس 24 أمس، أن "تسليح القبائل الليبية يعني انجراف ليبيا إلى نموذج الصومال، وأن الحل في العودة إلى القاعدة الليبية لإعادة بناء دولة على أسس الشرعية الشعبية، وهو ما يتوافق مع إشارة بيان الخارجية الأميركية بشأن حث "الشعب الليبي" على حل أزمة بلاده بالتفاوض السياسي.

عدد المشاهدات 1193

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top